في لحظة خاطفة لا تحكمها سوى غريزة الوفاء، تحول بيت ريفي مصري بسيط بقرية «سلوا بحري» في أسوان إلى مسرح لمأساة إنسانية هزت المشاعر، في يوم انتهى بفاجعة لم تتوقعها أسرة بأكملها.
بدأ كل شيء اليوم (الجمعة) بفرقعة مدوية إثر انفجار أسطوانة الغاز داخل المنزل القريب من شريط السكة الحديد. في تلك الثواني الفاصلة، كانت ألسنة اللهب تلتهم الأثاث بسرعة مرعبة، أثناء تواجد الأب خارج المنزل. وفي الداخل، كانت الأم المشلولة «فاطمة» (45 عاماً) محاصرة تماماً، لا تملك القدرة على الحركة أو الهرب بسبب إعاقتها التي جعلتها قعيدة الجسد أمام خطر داهم.
لم تتردد الابنة «شروق» ذات الـ23 عاماً لثانية واحدة. وألقت بنفسها وسط النيران والدخان المتصاعد، مضحية بكل شيء في سبيل الوصول إلى والدتها وسحبها بعيداً عن مركز الاشتعال. وبينما كانت الشابة تصارع الوقت وتقتلع جسد أمها من قلب الخطر، حدث السيناريو الأسوأ.
الحرارة المرتفعة كانت كافية لتصهر هيكل السقف البدائي المصنوع من الجريد وسعف النخل، وحينها انهار بالكامل فوق الجسدين المنهكين، لكن بعد أن نجحت الابنة في سحب والدتها وإبعادها عن الخطر.
هرع أهالي القرية بعد أصوات الانفجار والاستغاثة، واستطاعوا وسط الركام المشتعل أن يستخرجوا الأم المصابة بحروق بالغة من الدرجة الثالثة وجرى نقلها على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل، غير أن شروق كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة أسفل الأنقاض التي انهمرت على جسدها الوفي، تاركة خلفها قصة بطولة نادرة ودّعت فيها الحياة كي تحيا أمها.
