لا يقتصر تأثير الطعام على تزويد الجسم بالطاقة خلال النهار، بل يمتد ليطال جودة النوم ليلًا؛ وفق ما تشير إليه دراسة حديثة وجدت أن زيادة استهلاك الألياف يرتبط بارتفاع طفيف لكنه قابل للقياس في مدة النوم العميق، وهي المرحلة الأكثر أهمية لاستعادة نشاط الجسم وتجديد خلاياه.
الدراسة لا تقدّم الألياف باعتبارها حلًا سحريًا لمشكلات النوم، لكنها تضيف دليلًا جديدًا إلى مجموعة أبحاث متنامية تؤكد أن النظام الغذائي يلعب دورًا مؤثرًا في بنية النوم. فالأبحاث السابقة ربطت بين الأنظمة الغنية بالأطعمة الطبيعية وقليلة المعالجة وبين نوم أفضل، لكنها غالبًا لم تقم بقياس مراحل النوم بدقة أو لم تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج.
هذه الدراسة حاولت سدَّ تلك الفجوة عبر متابعة نحو 3600 شخص بالغ سجّلوا وجباتهم لحظة تناولها باستخدام تطبيق على الهاتف، وارتدوا أجهزة قادرة على تحليل مراحل النوم المختلفة. وقد جمعت الدراسة بيانات تغطي 4793 يومًا؛ أي ما يعادل نحو 13 عامًا من السلوك الغذائي وأنماط النوم.
وبتحليل التغيرات اليومية في الطعام مقارنة بساعات النوم اللاحقة، وجد الباحثون أن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية ارتبط بانخفاض معدل ضربات القلب أثناء الليل، كما ظهر أن توقيت الوجبات يلعب دورًا مهمًا؛ فالعشاء عالي السعرات ارتبط بنوم أطول لكن بمعدل نبض أعلى، بينما ارتبط العشاء المبكر بنوم أقصر لكنه أكثر انتظامًا من ناحية القلب.
أما الألياف فكانت صاحبة الارتباط الأوضح، إذ ارتبطت بزيادة قدرها 0.59 نقطة مئوية في النوم العميق، و0.76 نقطة مئوية في مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة أساسية لصحة الدماغ ووظائفه المعرفية. ورغم ذلك، لم تُظهر غالبية العناصر الغذائية الأخرى—25 من أصل 32 عاملًا تمت دراستها—أي علاقة ثابتة بجودة النوم.
ورغم قوة البيانات، يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين زيادة الألياف وتحسن النوم، إذ لا يزال من الممكن أن تؤثر عوامل أخرى غير مرصودة على النتائج. ولذلك، تبقى الحاجة قائمة لإجراء تجارب عشوائية محكمة لتحديد ما إذا كانت التغييرات الغذائية قادرة فعلًا على تحسين النوم، ولتحديد الفئات الأكثر استفادة من هذا التأثير.
