كشفت تقارير صحفية أن تعطل نظام معالجة خطط الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «NATS»، والذي تسبب في إلغاء أكثر من 2000 رحلة وتأثر مئات الآلاف من المسافرين، ارتبط بخطة رحلة قدمتها طائرة عسكرية بريطانية وتضمنت بيانات غير صحيحة أو مضللة.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أربعة أشخاص مطلعين على الواقعة أن خطة الرحلة العسكرية أدت إلى خلل في أنظمة «NATS» المخصصة لمعالجة بيانات الرحلات، قبل أن يتوقف النظام عن العمل لنحو أربع ساعات، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة الطيران في أنحاء المملكة المتحدة.
وأفادت صحيفة «الغارديان» بأن البيانات التي أدخلتها الطائرة العسكرية ربما كانت وراء بدء سلسلة الأعطال، إلا أن ملابسات الواقعة لم تُحسم بشكل نهائي. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنه لا توجد مؤشرات في الوقت الحالي على ارتكاب الطائرة العسكرية خطأ، فيما تستمر التحقيقات لتحديد السبب الدقيق للعطل.
وبدأت الأزمة (الثلاثاء) الماضي، عندما أعلنت «NATS» تعرض نظام معالجة الرحلات لمشكلة تقنية أدت إلى اضطراب عمليات المغادرة في عدد من المطارات البريطانية. ورغم إصلاح النظام بعد ساعات، استمرت تداعيات العطل بسبب تراكم التأخيرات وإعادة تنظيم الرحلات والطائرات وأطقم شركات الطيران.
وتأثرت مطارات رئيسية بالأزمة، بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، فيما امتدت التداعيات إلى الرحلات القادمة إلى بريطانيا وأجزاء أخرى من شبكة الطيران الأوروبية. وبحلول اليوم التالي، تجاوز عدد الرحلات الملغاة 2000 رحلة، بينما واجه مئات الآلاف من المسافرين تأخيرات وإلغاءات واضطرابات في خطط سفرهم.
وأثارت الأزمة تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية الرقمية المسؤولة عن إدارة المجال الجوي البريطاني على التعامل مع الأعطال المفاجئة، ولا سيما بعدما أفادت تقارير بأن نظام معالجة الرحلات لم يكن يمتلك نظاماً احتياطياً مخصصاً يمكنه تولي العمليات فور تعطل النظام الأساسي.
ووفق «فايننشال تايمز»، كانت «NATS» في خضم عملية تحديث واسعة لأنظمتها، فيما لم يكن إنشاء نظام احتياطي كامل للبيانات خياراً مطبقاً، وسط تقديرات بأن مضاعفة البنية التحتية والبيانات كانت ستكلف مبالغ كبيرة.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة تداعيات عطل مشابه شهدته بريطانيا في أغسطس 2023، عندما أدى خلل فني في نظام تخطيط الرحلات إلى اضطراب واسع في حركة الطيران وتأخير نحو 1600 رحلة. وبعد تلك الواقعة، وضعت هيئة الطيران المدني البريطانية عشرات التوصيات لتعزيز مرونة أنظمة «NATS» وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.
وتسببت الأزمة الجديدة في ضغوط سياسية على الرئيس التنفيذي لـ«NATS» مارتن رولف، الذي استدعته وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، فيما طلبت منه تقديم تقرير عن أسباب العطل خلال أسبوع. كما كلفت الحكومة هيئة الطيران المدني بإجراء مراجعة مستقلة للواقعة، لتحديد أسبابها ومدى إمكانية تجنبها.