في حدث فلكي نادر، تمكن علماء الفلك من رصد كويكب صغير قبل نحو 6 ساعات من دخوله الغلاف الجوي للأرض، بعدما التقطته تلسكوبات آلية أثناء اقترابه من كوكبنا، قبل أن يحترق فوق المحيط الهندي قبالة الساحل الشمالي الغربي لأستراليا، في 6 سبتمبر 2026.

الكويكب، الذي حمل في البداية الاسم المؤقت «CERNQ52» قبل أن يُعتمد رسمياً باسم «2026 RW1»، كان صغير الحجم، إذ قدرت وكالة الفضاء الأوروبية قطره بنحو 0.6 إلى 1.3 متر، وهي أبعاد تجعل رصده من مسافات بعيدة مهمة بالغة الصعوبة.

ورصد مرصد جبل ليمون في ولاية أريزونا الأمريكية الجسم ضمن «مسح كاتالينا للسماء»، قبل أن تتولى أنظمة الرصد والتحذير الآلية متابعة مساره وتضييق نطاق احتمالات موقع وموعد دخوله الغلاف الجوي.

وأظهرت الحسابات أن الكويكب سيدخل الغلاف الجوي فوق المحيط الهندي، شمال غربي أستراليا، وهو ما حدث بالفعل في وقت لاحق، إذ احترق في الغلاف الجوي من دون التسبب في أضرار أو الوصول إلى سطح الأرض.

وأكد رئيس مكتب الدفاع الكوكبي في وكالة الفضاء الأوروبية ريتشارد مويسل أن الجسم كان صغيراً بما يكفي ليتحول إلى كرة نارية عند دخوله الغلاف الجوي، من دون أن يشكل تهديداً للسكان أو البنية التحتية.

وتوضح وكالة ناسا أن الأجسام الصغيرة بهذا الحجم تتحلل عادة أثناء عبورها الغلاف الجوي، ولذلك لا تمثل خطراً كبيراً على سطح الأرض. وتكمن أهمية رصدها في أنها توفر للعلماء فرصة عملية لاختبار أنظمة الإنذار المبكر ومتابعة الأجسام القريبة من الأرض.

ويكتسب اكتشاف «2026 RW1» أهمية خاصة لأنه أصبح الكويكب الثالث عشر المعروف الذي يتم رصده قبل دخوله الغلاف الجوي للأرض، في سلسلة نادرة من عمليات الرصد التي تتيح للعلماء حساب مسار الجسم وموقع دخوله قبل وقوع الحدث.

وتعتمد منظومة الدفاع الكوكبي على شبكة من التلسكوبات الأرضية والأنظمة الآلية التي تمسح السماء بحثاً عن الأجسام القريبة من الأرض، قبل أن تتولى برامج متخصصة تحليل البيانات وحساب مداراتها وتقدير احتمالات اصطدامها.

وفي حالة «2026 RW1»، ساهم نظام «Meerkat» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في تحليل الرصد المتاح بسرعة وتحديد مسار الجسم وموعد دخوله المتوقع، وهو ما جعل الحدث اختباراً عملياً لقدرة أنظمة الدفاع الكوكبي على التعامل مع جسم لم يُكتشف إلا قبل وقت قصير من وصوله.

ورغم أن الكويكب لم يكن يمثل خطراً حقيقياً، فإن أهمية الواقعة تتجاوز حجم الجسم نفسه؛ إذ تمنح مثل هذه الأحداث العلماء فرصة لتحسين تقنيات الرصد الآلي، وتسريع حسابات المدارات، وتطوير نماذج التنبؤ بمواقع الاصطدام، فضلاً عن اختبار قنوات تبادل المعلومات بين مراصد ووكالات الفضاء المختلفة.