حذر خبراء الصحة من أحد أخطر الأمراض الصامتة، وهو تجلط الأوردة العميقة، الذي قد يبدأ بأعراض خفيفة بشكل ملحوظ بعد سنِّ الأربعين، قبل أن يتضاعف مع كل عقد جديد من العمر ثم يتطور إلى انسداد رئوي قد يهدد الحياة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، عندما شعرت البريطانية سو لويلين بألم غامض في ساقها عام 2011، اعتقد الأطباء في البداية أنه مجرد شد عضلي عابر، فلم يكن هناك تورم أو احمرار، لكن الألم كان أشبه بضغط مستمر على عضلة الساق.

وبعد أيام قليلة فقط، تحولت الأعراض البسيطة إلى أزمة صحية خطيرة بعدما أصيبت بضيق شديد في التنفس، لتكشف الفحوصات وجود عدة جلطات في الرئتين.

وأكد خبراء الصحة أن هذه التجربة تسلط الضوء على أحد أخطر الأمراض الصامتة، وهو تجلط الأوردة العميقة، الذي قد يبدأ بأعراض خفيفة قبل أن يتطور إلى انسداد رئوي قد يهدد الحياة.

ما هي الجلطة الوريدية العميقة؟

تتكون الجلطات الدموية بشكل طبيعي داخل الجسم للمساعدة في وقف النزيف، لكن المشكلة تبدأ عندما تتشكل هذه الجلطات داخل الأوردة العميقة، فتعيق تدفق الدم الطبيعي.

ويُعرف هذا المرض طبيًا باسم «الانصمام الخثاري الوريدي»، ويشمل نوعين رئيسيين: الجلطة الوريدية العميقة التي تتكون غالبًا في الساق أو الذراع، والانسداد الرئوي الذي يحدث عندما تنفصل الجلطة وتنتقل عبر مجرى الدم إلى الرئتين، مسببة انسدادًا خطيرًا في الشرايين الرئوية.

وتحذر البروفيسورة بيفرلي هانت، المتخصصة في أمراض التخثر في «كينغز هيلث كير بارتنرز»، ومؤسسة جمعية «ثرومبوسيس يو كي» الخيرية، من أن الجلطات المنفصلة قد تسد الشرايين المغذية للرئتين، ما يجعل التدخل الطبي السريع أمرًا بالغ الأهمية.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

وتشير التقديرات إلى أن خطر الإصابة بالجلطات الوريدية يزداد تدريجيًا مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد سن الأربعين، ويتضاعف تقريبًا مع كل عقد جديد من العمر.

وتشمل أبرز عوامل الخطر: التقدم في السن، خصوصًا بعد الستين، البقاء لفترات طويلة دون حركة، العمليات الجراحية والإقامة بالمستشفيات، الإصابات الخطيرة والكسور، الإصابة بالسرطان أو الخضوع لعلاجه، قصور القلب، مرض السكري غير المنضبط، الحمل وفترة ما بعد الولادة، التدخين، السمنة وزيادة الوزن.

ويؤكد الخبراء أن خطر الإصابة بالجلطات يظل مرتفعًا حتى 90 يومًا بعد الخروج من المستشفى، وهو ما يستدعي الانتباه لأي أعراض غير طبيعية خلال تلك الفترة.

علامات الجلطة التي لا يجب تجاهلها

بحسب التوصيات الطبية، تشتمل الأعراض الأكثر شيوعًا على: ألم نابض أو مستمر في إحدى الساقين، تورم في ساق واحدة، ارتفاع حرارة الجلد في المنطقة المصابة، احمرار أو تغير لون الجلد، ظهور أوردة متورمة ومؤلمة.

لكن المفاجأة أن كثيرًا من المرضى لا يعانون من كل هذه الأعراض. وتشير التقديرات إلى أن نحو 80% من المصابين قد لا يظهر لديهم تورم واضح.

لذلك ينصح الأطباء بعدم تجاهل أي ألم غير مبرر في الساق يستمر لفترة طويلة ولا يرتبط بمجهود بدني أو إصابة عضلية.

أما إذا انتقلت الجلطة إلى الرئتين، فقد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل: ضيق متزايد في التنفس، ألم في الصدر يزداد عند الشهيق، تسارع ضربات القلب، السعال المصحوب أحيانًا بدم.

جلطة الساق الصامتة.. أعراض بسيطة قد تنذر بخطر يهدد الحياة بعد الـ40

كيف يمكن الوقاية من الجلطات؟

رغم عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية الكاملة، فإن بعض العادات الصحية تقلل المخاطر بشكل كبير، ومنها:

الحفاظ على وزن صحي

زيادة الوزن ترفع مستويات الالتهاب داخل الجسم وتؤثر على تدفق الدم، ما يزيد احتمالات التجلط.

الإقلاع عن التدخين

المواد الكيميائية الموجودة في السجائر تجعل الدم أكثر قابلية للتجلط وتؤثر سلبًا على الأوعية الدموية.

الحركة المنتظمة

يوضح الخبراء أن الجلوس دون تحريك الساقين لمدة 90 دقيقة فقط قد يخفض تدفق الدم في أوردة الساق بنحو 50%.

لذلك يُنصح بالمشي والحركة المنتظمة، خصوصًا أثناء الرحلات الجوية الطويلة أو السفر لساعات طويلة.

شرب كميات كافية من الماء

الجفاف يزيد لزوجة الدم ويرفع احتمالات تكون الجلطات، خصوصًا أثناء الطقس الحار أو ممارسة الرياضة.

كيف يتم التشخيص والعلاج؟

عند الاشتباه بوجود جلطة، يطلب الأطباء عادة تحليلًا يُعرف باسم «دي دايمر» للكشف عن مؤشرات التخثر داخل الجسم، وإذا كانت النتيجة مرتفعة، يتم إجراء موجات فوق صوتية على الساق، وقد تُطلب فحوصات إضافية للرئتين.

ويعتمد العلاج في أغلب الحالات على أدوية مميعة للدم لمنع نمو الجلطة وتقليل خطر انتقالها إلى الرئتين، بينما قد تستدعي الحالات الشديدة التدخل داخل المستشفى لإزالة الجلطة باستخدام قسطرة خاصة.

ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يظل العامل الأهم في تجنب المضاعفات الخطيرة، لذلك فإن أي ألم غير مبرر في الساق أو ضيق مفاجئ في التنفس يستدعي استشارة طبية عاجلة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يمتلكون عوامل خطر معروفة للإصابة بالجلطات.