مع التقدم في العمر، لا تقتصر علامات الشيخوخة على ظهور التجاعيد أو الشيب فقط، بل تمتد لتشمل تغيرات عديدة قد تبدو غريبة أو مزعجة، مثل قصر القامة تدريجيًا، وتحرك الأسنان من أماكنها، وتساقط الشعر من الرأس مقابل نموه في مناطق أخرى، إلى جانب ضعف العضلات وزيادة الحاجة إلى دخول الحمام.

وبحسب صحيفة التلغراف، يؤكد خبراء الشيخوخة أن هذه التغيرات ترتبط بعوامل بيولوجية طبيعية تحدث داخل الجسم مع مرور الوقت، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يمكن التخفيف من حدته من خلال نمط حياة صحي يعتمد على التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم.

نوعان من الشيخوخة

ويوضح البروفيسور لي بريين، المتخصص في أبحاث طول العمر، أن الشيخوخة تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ الأول هو الشيخوخة البيولوجية الطبيعية، حيث تفقد الخلايا قدرتها على التجدد بالكفاءة نفسها التي كانت عليها في مرحلة الشباب، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد والشيب وضعف الكتلة العظمية وبطء ردود الفعل.

أما النوع الثاني، فيرتبط بعوامل خارجية مثل قلة النشاط البدني وسوء التغذية والتدخين والأمراض المزمنة، وهي عوامل يمكن تعديلها أو الحد من تأثيرها.

الأسنان تتحرك مع التقدم في العمر

على عكس الاعتقاد السائد، لا تبقى الأسنان ثابتة في أماكنها طوال الحياة. فمع مرور السنوات تتعرض عظام الفك والأنسجة الداعمة للأسنان لتغيرات تدريجية، كما يؤدي فقدان بعض الأسنان أو الإصابة بأمراض اللثة إلى تحرك الأسنان المجاورة وانجرافها نحو الفراغات.

وينصح الأطباء بمراجعة طبيب الأسنان عند ملاحظة تزاحم جديد للأسنان أو ظهور فراغات غير معتادة أو الشعور بحركة الأسنان، لأن هذه العلامات قد تشير إلى فقدان في كثافة العظام أو التهابات في اللثة.

لماذا نصبح أقصر قامة؟

يبدأ معظم الأشخاص بفقدان جزء من طولهم بعد سن الأربعين نتيجة تآكل الغضاريف بين فقرات العمود الفقري وضعف العضلات الداعمة للظهر والبطن.

وتشير الدراسات إلى أن الرجال قد يفقدون نحو 2.5 سنتيمتر من طولهم بحلول سن السبعين، بينما قد تفقد النساء نحو 5 سنتيمترات، خصوصًا بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض هرمون الإستروجين الذي يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على كثافة العظام.

ويؤكد الخبراء أن تمارين المقاومة والمشي المنتظم والحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة العظام وتقليل معدل فقدان الطول.

الشعر يتساقط من الرأس ويظهر في أماكن أخرى

يعد تغير توزيع الشعر من أكثر علامات الشيخوخة وضوحًا، فمع التقدم في العمر ينخفض مستوى بعض الهرمونات، ما يؤدي إلى ترقق شعر الرأس لدى النساء وزيادة ظهور الشعر الخشن في الوجه، خصوصًا بعد انقطاع الطمث.

أما لدى الرجال، فتؤدي التغيرات الهرمونية إلى زيادة تساقط شعر الرأس مع استمرار نمو شعر الوجه واللحية بصورة طبيعية.

ويعتبر عقار «مينوكسيديل» من أكثر العلاجات المستخدمة للحد من تساقط الشعر، إلى جانب بعض الإجراءات الحديثة مثل العلاج بالبلازما وتقنيات تحفيز نمو الشعر.

ضعف العضلات وصعوبة الحركة

وبعد سن الأربعين يبدأ الجسم بفقدان ما بين 1 و2% من الكتلة العضلية سنويًا، وهو ما يفسر الشعور المتزايد بالإجهاد وصعوبة النهوض من المقاعد أو حمل الأوزان مقارنة بسنوات الشباب.

ويشدد المتخصصون على أهمية ممارسة تمارين القوة مرتين أسبوعيًا على الأقل للحفاظ على الكتلة العضلية والاستقلالية الحركية في مراحل العمر المتقدمة.

كثرة التبول ليلًا

تعد الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام أثناء الليل من المشكلات الشائعة لدى كبار السن، إذ يعاني منها نحو نصف الأشخاص في الستينات من العمر، وترتفع النسبة إلى نحو 80% في أواخر السبعينات.

ويرجع ذلك إلى تغيرات في هرمونات تنظيم البول، إضافة إلى أن النوم يصبح أخف مع التقدم في العمر، ما يجعل الشخص أكثر انتباهًا للإشارات الصادرة من المثانة.

وينصح الخبراء بتقليل شرب السوائل قبل النوم بساعتين، واستشارة الطبيب في حال تكرار المشكلة بشكل يؤثر على جودة النوم.

تراجع الشعور بالعطش

من التغيرات الأقل شهرة أن الإحساس بالعطش يضعف تدريجيًا لدى كبار السن، خصوصًا بعد سن الثمانين، ما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف.

ولهذا السبب ينصح الأطباء بالحرص على شرب الماء والسوائل بانتظام حتى في حال عدم الشعور بالعطش، للحفاظ على وظائف الجسم والوقاية من المضاعفات الصحية المرتبطة بالجفاف.

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟

رغم أن الشيخوخة عملية طبيعية لا يمكن إيقافها، فإن الخبراء يؤكدون أن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على صحة العظام والعضلات، والمتابعة الطبية الدورية يمكن أن يبطئ العديد من مظاهر التدهور المرتبطة بالتقدم في العمر، ويمنح الإنسان سنوات إضافية من النشاط والاستقلالية وجودة الحياة.