أعلن الجيش المالي، السبت، أن جماعات مسلحة شنت هجمات منسقة واسعة النطاق على عدة مواقع عسكرية في أنحاء البلاد، بما في ذلك مناطق قريبة من العاصمة باماكو، في موجة تصعيد جديدة تهدد استقرار المجلس العسكري الحاكم.

وقال بيان هيئة أركان الجيش المالي إن «القتال مستمر» وإن قوات الدفاع والأمن تعمل على صد المهاجمين، وسط تقارير عن انفجارات وإطلاق نار كثيف قرب قواعد عسكرية خارج باماكو، ولم يحدد البيان عدد الضحايا أو الخسائر بدقة، لكن مصادر أمنية أشارت إلى استمرار الاشتباكات في مناطق متعددة.

يأتي هذا التصعيد بعد أشهر من الحصار الاقتصادي الذي فرضته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على طرق إمداد الوقود إلى باماكو، مما أدى إلى أزمة وقود حادة، وانقطاعات كهرباء متكررة، وإغلاق المدارس والجامعات مؤقتاً، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وتشير التقارير إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة، استغلت انسحاب قوات حفظ السلام الدولية «مينوسما» وتراجع الدعم الغربي، لتوسيع عملياتها من الشمال والوسط نحو الجنوب، بما في ذلك هجمات على قوافل الوقود، ومواقع عسكرية، والبنية التحتية الاقتصادية.

كما سجلت هجمات باستخدام طائرات بدون طيار صغيرة ضد معسكرات تضم قوات مالية ومرتزقة روس أفريقيا كوربس، خلفاء فاغنر.

ويحكم مالي المجلس العسكري بقيادة العقيد أسيمي غويتا منذ الإطاح بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في2020 حيث وعد المجلس بفترة انتقالية قصيرة، لكنه مدد حكمه مرات عدة، وأنهى اتفاق السلام في الجزائر مع المتمردين الطوارق، وطرد القوات الفرنسية ثم بعثة الأمم المتحدة.

وأدى ذلك إلى عزلة دولية جزئية، مع عقوبات من إيكواس، واعتماد متزايد على الدعم الروسي (فاغنر/أفريقيا كوربس)، في المقابل، استغلت الجماعات الجهادية الفراغ الأمني وسيطرت على مساحات واسعة في الشمال والوسط، وفرضت حصاراً اقتصادياً على باماكو منذ أواخر 2025.

وأسفر النزاع عن آلاف القتلى والنازحين، وأزمة إنسانية حادة، مع اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين. ويخشى المراقبون من "انهيار الدولة" أو تأثير دومينو على دول الساحل بوركينا فاسو والنيجر.

وتواجه قوات الجيش المالي صعوبات في السيطرة على الأراضي الشاسعة، رغم الضربات الجوية والدعم الروسي. ودعت دول غربية رعاياها إلى مغادرة مالي فوراً بسبب تدهور الوضع الأمني.