يتصاعد النقاش عالميًا حول تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي في مستقبل المهن الطبية، غير أن معطيات مهنية حديثة تكشف، أن تخصص الأشعة يسير بعكس التوقعات التي رجّحت تراجع دوره، إذ تشير البيانات إلى استمرار نمو فرص العمل وتحسّن مستويات الدخل للأطباء العاملين في هذا المجال، مدفوعًا بالحاجة المتزايدة إلى الخبرة البشرية في تفسير الصور الطبية المعقّدة وربطها بالسياق السريري للحالة المرضية.
وتوضح تقارير سوق العمل، ومن بينها بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، أن الطلب على اختصاصيي الأشعة مرشح لمواصلة الارتفاع خلال السنوات القادمة، في ظل التوسع الكبير في استخدام الفحوصات التصويرية لتشخيص الأمراض المزمنة والحالات الطارئة ومتابعة الخطط العلاجية، وهو ما يعزّز مكانة الطبيب المختص بوصفه عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرار الطبي النهائي، رغم دخول الخوارزميات الذكية إلى مراحل التحليل الأولي للصور.
كما أسهم تطور تقنيات التصوير نفسها في خلق مسارات تخصصية أدق داخل المجال، ما رفع القيمة المهنية للطبيب بدل أن يقلّصها، إذ تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة داعمة تسرّع إنجاز المهام الروتينية وتزيد دقة الاكتشاف المبكر، بينما يبقى التقييم السريري المتكامل مسؤولية بشرية تتطلب خبرة تراكمية وقدرة على تقدير المخاطر العلاجية المحتملة.
