دعا الكاتب أحمد العرفج إلى إدراج مقرر دراسي في المرحلة الابتدائية بعنوان «آداب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي»، مؤكداً أن التربية الرقمية لم تعد ترفاً، بل ضرورة تربوية تمس القيم والسلوك قبل أن تمس التقنية ذاتها.

وجاء هذا المقترح خلال برنامجه التلفزيوني، حيث لامس فيه فجوة واضحة بين تسارع استخدام الأطفال لمنصات التواصل، وغياب التأطير القيمي والتربوي المنهجي لكيفية التعامل معها. الفكرة في جوهرها لا تتعلق بتعليم «الاستخدام» بقدر ما تتصل بتعليم «الوعي»، والتمييز، واحترام الخصوصية، وضبط الخطاب، وفهم أثر الكلمة والصورة في الفضاء العام.

أهمية المقترح تكمن في أنه ينقل مسؤولية التوجيه من نطاق الأسرة وحدها إلى الإطار المؤسسي التعليمي، ويعترف بأن الطفل اليوم يعيش جزءاً من تنشئته داخل العالم الرقمي، بما يحمله من فرص ومخاطر. تعليم الآداب الرقمية في سن مبكرة يعني بناء جدار وقائي أخلاقي قبل الاصطدام بتجارب قد تكون قاسية أو مشوِّهة للسلوك.

اللافت، أن العرفج لم يطرح الفكرة بوصفها مادة تقنية، بل كمقرر قيمي سلوكي، يُدرَّس بلغة بسيطة، وأمثلة واقعية، ويُسهم في تشكيل جيل أكثر اتزاناً في حضوره الرقمي. وبصراحة: لو تأخرنا أكثر، فسنضطر لاحقاً إلى معالجة النتائج بدل بناء الأساس... وهذا دائماً أكثر كلفة.