في تطور طبي غير مسبوق، أطلق باحثون أمريكيون من جامعة نورث ويسترن في شيكاغو أداة إلكترونية مجانية تمكّن الأشخاص بين 30 و59 عاماً من معرفة احتمالية إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية) خلال الـ30 سنة القادمة، وتقدّم النتيجة كنسبة مئوية مقارنة بأقرانهم من العمر والجنس نفسه.

وفيات أمراض القلب

ويأتي إطلاق هذه الحاسبة في وقت وصلت الوفيات المبكرة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ ارتفع العدد بنسبة 18% بين 2019 و2023، من 18,693 إلى 21,975 حالة وفاة، وفقاً لمؤسسة القلب البريطانية التي سجلت أيضاً زيادة بنسبة 21% في تشخيص قصور القلب منذ 2020، وهي أعلى نسبة على الإطلاق.

حاسبة مخاطر القلب

الحاسبة الجديدة تعتمد على معادلات «PREVENT» التي طورتها الجمعية الأمريكية للقلب عام 2023، وتستخدم بيانات عشرات الآلاف من البالغين الأمريكيين.

ويكفي إدخال بعض المعلومات البسيطة مثل العمر، الجنس، ضغط الدم، مستوى الكوليسترول، مؤشر كتلة الجسم (BMI)، التدخين، ووجود السكري أو عدمه، لتحصل فوراً على درجتك كنسبة مئوية (مثلاً: أنت في المرتبة 90 أي أن خطرك أعلى من 90% من أقرانك).

هل أنت في المرتبة 90؟

أستاذة علم وبائيات القلب والأوعية الدموية في جامعة نورث ويسترن ومن مطوري الأداة، الدكتورة ساديا خان، قالت: «هذه أول مرة يتم فيها تحويل النسب المئوية إلى أداة لقياس مخاطر أمراض القلب على المدى الطويل، عندما يرى الشخص أنه في المرتبة 90، نأمل أن يصدمه ذلك ويدفعه لتغيير نمط حياته فوراً، لأن الخطر يبدأ مبكراً والوقاية ممكنة».

وأضافت: «لا نريد أن ننتظر حتى تحدث النوبة القلبية أو السكتة. الأمر يشبه الادخار للتقاعد، يجب أن ننفق الجهد الآن. مقارنة الشخص بنفسه مع أقرانه تجعل المعلومة أكثر تأثيراً وتشجعه على اتخاذ خطوات فورية».

تفاصيل الدراسة

الدراسة التي استندت إليها الحاسبة شملت تحليل بيانات صحية لنحو 8000 بالغ أمريكي خالٍ من أمراض القلب في بداية المتابعة.

وأظهرت النتائج أن الرجال لديهم مخاطر أعلى من النساء في كل الأعمار، لكن الدكتورة خان أكدت أن «مخاطر النساء تلحق بالرجال مع مرور الوقت»، مشددة على أهمية وجود أدوات تأخذ الجنس بعين الاعتبار.

الباحثون شددوا على أن الحاسبة ليست بديلاً عن زيارة الطبيب، بل أداة توعوية تساعد الناس على التفكير بجدية في عوامل نمط الحياة التي يمكن تعديلها، خصزصاً أن 80% من حالات أمراض القلب يمكن منعها.

ويُرجع الخبراء الارتفاع الكبير في وفيات القلب في بريطانيا إلى عدة أسباب، منها انتشار الأطعمة المصنعة والوجبات غير الصحية، تأثيرات فايروس كورونا على القلب والأوعية الدموية، واضطراب خدمات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات خلال الجائحة.