أقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) في جلسة ليلية استمرت حتى ساعات الفجر أمس (الخميس) مشروع قانون يحظر بيع أكسيد النيتروز، المعروف بـ«غاز الضحك»، للقاصرين دون سن 18 عاماً، ويمنع تداوله عبر الإنترنت أو من خلال آلات البيع الذاتية، في خطوة تهدف إلى مكافحة إساءة استخدامه كمخدر ترفيهي بين الشباب.

وهو غاز عديم اللون يُستخدم طبياً كمسكن للألم ومخدر خفيف، وصناعياً في إنتاج الكريمة المخفوقة، لكنه أصبح في السنوات الأخيرة مخدراً ترفيهياً شائعاً بين الشباب والمراهقين في ألمانيا وأوروبا، حيث يُباع في خراطيش صغيرة عبر الإنترنت أو آلات البيع الذاتية، ويُستنشق عبر بالونات لإحداث تأثير إيحائي سريع.

ويحمل مخاطر صحية خطيرة، بما في ذلك الدوخة، الإغماء، الهلوسة، وأضرار دائمة في الجهاز العصبي، مع ارتفاع حالات التسمم المسجلة بنسبة ملحوظة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين القاصرين.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية عن مصادر برلمانية أن القانون الجديد، الذي صدر كتعديل على قانون المواد النفسية الجديدة، يصنف الغاز مادة نفسية جديدة محظورة للاستخدام الترفيهي، مع حظر صريح على شرائه أو حيازته من قبل القاصرين، إضافة إلى منع توزيعه عبر البريد أو الآلات الآلية لضمان التحقق من العمر.

ويسمح القانون باستثناءات محدودة للبالغين، حيث يُبقي على بيع الخراطيش الصغيرة بحجم يصل إلى 8.4 غرام لأغراض صناعية أو غذائية، مثل تحضير الكريمة المخفوقة، لتجنب تعطيل الاستخدامات الشرعية.

وجاء هذا القرار بعد نقاشات حادة في الجلسة الليلية، حيث حذر النائب المحافظ هانز ثيس من أن الغاز «شيطاني» على الشباب، مشيراً إلى ارتفاع حالات التسمم والأضرار العصبية الدائمة المرتبطة به، خصوصاً مع سهولة الحصول عليه سابقاً عبر المتاجر الليلية أو الإنترنت.

ودعم المشروع وزير الصحة الاتحادي، الذي أكد أن «غاز الضحك ليس مزحة بريئة»، معتبراً الحظر ضرورياً للحماية الصحية العامة في ظل الانتشار المتزايد بين المراهقين.

ويُعد هذا التشريع تتويجاً لجهود حكومية بدأت في يوليو 2025، بعد الانتخابات المبكرة في فبراير، ويأتي في وقت شهدت فيه المدن الألمانية حظراً محلياً مؤقتاً للغاز، ما يعزز الجهود الوطنية لمكافحة المخدرات الجديدة مثل «قطرات الإسقاط» أيضاً.

ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ قريباً، مع غرامات تصل إلى آلاف اليورو على المخالفين، وسط ترحيب من خبراء الصحة وانتقادات من بعض التجار الذين يخشون تأثيراً على المبيعات الشرعية.