في الفصل الأخير من حادثة مروّعة هزّت الشارع المصري، أصدرت محكمة جنايات المنيا، اليوم (السبت)، حكمها بالإعدام شنقاً بحق المتهمة «هاجر. أ»، البالغة من العمر 26 عاماً، بعد إدانتها بقتل زوجها وأطفاله الستة بتسميمهم داخل منزلهم في قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا.
وأكدت المحكمة أن الجريمة ارتُكبت عمداً وبسبق الإصرار، إذ أقدمت المتهمة على وضع مادة سامة في الطعام الذي أعدّته للعائلة، ما أدى إلى وفاة جميع أفراد الأسرة في الحال، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المحافظة خلال الأعوام الأخيرة.
تفاصيل قضية أطفال دلجا
تعود تفاصيل الجريمة البشعة إلى شهر يوليو 2024، حين تلقت مديرية أمن المنيا بلاغًا من مستشفى دير مواس بوصول ستة أطفال أشقاء – أعمارهم تتراوح بين عامين و12 عامًا – في حالة إعياء شديد وتسمم حاد، قبل أن يتوفون جميعًا بعد دقائق من وصولهم.
تبعهم والدهم، الذي نقل إلى مستشفى أسيوط الجامعي حيث فارق الحياة بنفس الأعراض.
وأثارت الوفيات المتتالية في عائلة واحدة شكوك الطبيب الشرعي، الذي أكد وجود مادة سامة من نوع «كلوروفينوكسي» (مبيد حشري) في جثث الضحايا، مما دفع التحقيقات إلى كشف تورط الزوجة الثانية.
الخبز المسموم يكشف الجريمة
وكشفت التحريات، التي أجرتها النيابة العامة بمركز دير مواس، أن «هاجر» قامت بتسميم الخبز الذي أعدته للعائلة، في محاولة للتخلص من أبناء زوجها ووالدتهم (الزوجة الأولى)، بدافع الغيرة والانتقام. جاء ذلك بعد أن أعاد الزوج زوجته الأولى إلى عصمته مؤخرًا، مما أثار مخاوف «هاجر» من الطلاق.
ووفقًا للتحقيقات، كانت المتهمة قد اشترت المادة السامة من مصدر غير معلن، ودسّتها في الطعام يوميًا لعدة أيام، مما أدى إلى الوفيات التدريجية.
غيرة زوجية تقود إلى مذبحة أسرية
ونجت الزوجة الأولى بأعجوبة بعد الشروع في قتلها بنفس الطريقة، وأكدت شهادتها أمام النيابة دور «هاجر» في الجريمة.
وخلال جلسات المحاكمة، ظهرت المتهمة وهي تحمل طفلتها الرضيعة التي لم تتجاوز شهرها الثاني، وسمحت المحكمة لها بالجلوس خارج قفص الاتهام مراعاة للظروف الإنسانية، قبل أن تستمع إلى مرافعات الدفاع والنيابة التي طالبت بتطبيق أقصى العقوبات.
وشهدت جلسة النطق بالحكم إجراءات أمنية مشددة وسط حضور كبير من أقارب الضحايا وأهالي القرية، الذين عبّروا عن ارتياحهم العميق بعد صدور الحكم، مؤكدين أن العدالة أخذت مجراها وأن «حق الأب والأطفال عاد بعد شهور من الألم».
وبموجب الحكم، تكون المحكمة قد أغلقت أحد أكثر ملفات القتل الأسرية إثارة للرأي العام المصري، بعدما صدّق مفتي مصر على الإعدام باعتباره الحكم الشرعي والقانوني النهائي في القضية.