الفحص في بكين بات ملزماً كل 48 ساعة. (وكالات)
الفحص في بكين بات ملزماً كل 48 ساعة. (وكالات)
-A +A
ياسين أحمد (لندن)، «عكاظ» (واشنطن) OKAZ_online@
مزيدٌ من «كوكتيل» كوفيد-19 وجدري القرود. لكن ثمة إجماعاً بين العلماء على أن الخطر الذي سينجم عن اندلاع جدري القرود باعتباره وباء عالمياً ليس كبيراً، بقدر يثير المخاوف. غير أن مسلسل كوفيد-19 لا يريد أن ينتهي. فها هو كبير خبراء مكافحة الأمراض المُعدية في الولايات المتحدة الدكتور أنطوني فوتشي، الذي يعد أشهر وجه علمي في أتون الحرب على وباء فايروس كورونا الجديد، يرى أن كوفيد-19 باقٍ طويلاً، ولن يذهب بسهولة. وخلص فوتشي إلى أن ذلك يعني أن الجرعة التنشيطية للقاحات كوفيد-19 ستكون راتبةً سنوياً لجميع السكان. وقال فوتشي: سنتعامل مع هذا الفايروس على أساس أنه ذو وجود مستمر. ورفض فوتشي اعتبار ارتفاع عدد الإصابات الجديدة الذي تشهده الولايات المتحدة راهناً (110 آلاف حالة جديدة يومياً في المتوسط) موجة خامسة من الهجمة الفايروسية، مكتفياً بوصف الوضع بأنه «مفعم بالتحديات».

بيد أن تحديات كوفيد-19 لا تقتصر على المرض الذي يسببه الفايروس؛ بل تزايد الاهتمام خلال الآونة الأخيرة بتبعات الإصابة بكوفيد، وهو ما يعرف بمرض «كوفيد المزمن». وجاء هذا الاهتمام بوجه الخصوص بعدما أكد استطلاع أن 55% ممن أصيبوا بكوفيد-19 ظلوا يعانون من الأعراض منذ سنتين من تعافيهم من إصاباتهم. ونشرت مجلة «لانسيت للطب التنفسي» دراسة تمت خلالها متابعة أكثر من 1100 شخص في الصين، تم تنويمهم في المشافي في أتون الموجة الأولى من اجتياح الفايروس. واتضح أن 68% منهم ظلوا يعانون الأعراض نفسها بعد 6 أشهر من إصابتهم. وأكد الأطباء أن «كوفيد المزمن» (ويسميه بعضهم كوفيد الطويل، وهخي ترجمة حرفية غير موفقة لعبارة Long Covid) لا يقتصر على المنومين في المشافي بكوفيد-19، بل يمتد ليصيب غير المنومين. وحدا ذلك بعلماء الى التحذير من أن الموت ليس وحده العاقبة الخطيرة المحتملة للإصابة بكوفيد-19.


ويرى الخبراء الصحيون أن أكثر أعراض «كوفيد المزمن» شيوعاً تتمثل في ضعف وتعب العضلات، وتقطّع النوم، والاكتئاب، والقلق. وتشمل أعراضه أيضاً صعوبات التنفس، ومشكلات عصبية، والشعور بالإجهاد الشديد. وتشير دراسات أخرى إلى أن ما بين 20% و30% من المصابين بفايروس كورونا الجديد يصابون بعد تعافيهم بكوفيد المزمن. وطبقاً لتقديرات مكتب المحاسبة العامة الأمريكي فإن عدد المصابين بكوفيد الزمن في الولايات المتحدة يراوح بين 8 ملايين و23 مليون نسمة.

وعلى رغم مرور أكثر من سنتين منذ اندلاع نازلة كورونا؛ فإن الأطباء والعلماء يقرون بأنهم لا يزالون يجهلون جهلاً تاماً كل الجوانب المتعلقة بـ «كوفيد المزمن»، ولماذا يحدث هذا المرض أساساً، وكيف يمكن علاجه. ويقول الخبراء إن الأمر يتطلب مزيداً من الدراسات؛ وإنه يتطلب بالأساس أن يحتاط الفرد بأقصى التدابير الوقائية حتى لا يصاب بالفايروس؛ خصوصاً بعدما تم إلغاء القيود الصحية في معظم الدول.

ومن الحقائق الجديدة الأشد إثارة للقلق أن لقاحات كوفيد-19 لا توفر أي ضمان ضد احتمالات الإصابة بكوفيد المزمن؛ خصوصاً لدى الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح وتعرضوا لما يسمى «الإصابات الاختراقية»، بحسب دراسة نشرتها مجلة «نايتشر» الأسبوع الماضي. وقال استشاري المكافحة الإكلينيكية للأمراض المُعدية بجامعة واشطن الدكتور زياد العلي إن اللقاحات توفر حماية ضد كوفيد الطويل لبعض الناس، وليس جميعهم. وأضاف أنها لا تقلل خطر الإصابة بكوفيد المزمن إلا بنحو 15% فقط.

والأكثر إثارة للأسف والقلق أنه لا يوجد علاج بعينه للإصابة بكوفيد المزمن. ويقول خبراء إنه ما لم يتمكن العلماء من معرفة محيطة بأسباب هذا المرض وتبعاته فإن أي مساع تستهدف علاجه ستكون «طلقة في الظلام». وجدد هؤلاء النصح بأن يظل ارتداء قناع الوجه (الكمامة) خط الدفاع الأول ضد الإصابة بكوفيد-19، لأنه ببساطة يمكن أن يتسبب في الإصابة بكوفيد المزمن. كما أن أهم خط للدفاع لاتقاء شر الإصابة بكوفيد المزمن يتمثل في ضرورة الحصول على لقاحات كوفيد-19، ومتابعة ما يستجد في شأن جرعاتها التنشيطية التي تقر السلطات المختصة استخدامها.