الإعلام ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لإسقاط الآخرين، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها الصدق، والموضوعية، واحترام المتلقي. ومن حق أي صحفي أو إعلامي أن يمارس دوره ناقداً أو محللاً أو ناقلاً للخبر، لكن هذا الحق لا ينفصل عن واجب الالتزام بالحقيقة، والابتعاد عن الكذب والافتراء، أو نشر ما من شأنه إثارة البلبلة وتأجيج الخلافات.


- يا محمد البكيري، ما تطرحه في الآونة الأخيرة تجاوز حدود النقد المشروع، واتجه إلى الانتقاص من الأشخاص، وترويج ما يفتقر إلى المهنية، سواء عبر طرح غير موثق أو عبر أسلوب يحمل في طياته الإساءة أكثر من التحليل. والأخطر من ذلك أن هذا الطرح بات يوحي بأن غايته ليست النقد ولا التصحيح، بل "التطفيش" وإقصاء الآخرين من المشهد، وهي ممارسة مرفوضة مهنياً وأخلاقياً، ولا يمكن تبريرها تحت أي غطاء إعلامي.


- النقد مسؤولية، وليس سلاحاً. وهو وسيلة للإصلاح، لا للتشهير. وعندما يتحوّل إلى استهداف مباشر أو تصفية مواقف، فإنه يفقد جوهره، ويصبح عبئاً على المهنة. ما يُؤخذ عليك اليوم ليس اختلافك، بل طريقتك، وليس رأيك، بل الأسلوب الذي يُقدَّم به، والدوافع التي باتت واضحة للمتابع.


- الإعلامي الحقيقي يا عزيزي يُعرف بقدرته على ضبط خطابه، واحترام حدود المهنة، حتى في أشد لحظات الخلاف. أما الاستمرار في نهج التصعيد، وإثارة الجدل، وتغليب الصوت العالي على الحجة، فلن يؤدي إلا إلى فقدان الثقة، مهما كان الحضور أو التأثير.


- إن المرحلة تتطلب مراجعة صادقة، تعيد التوازن بين الجرأة والمسؤولية، وبين النقد والإنصاف. فالكلمة أمانة، وأثرها لا يزول، وما يُكتب اليوم سيبقى شاهداً، لك أو عليك.


- هذه مواجهة مباشرة، بدايتها نصيحة صادقة «اتقِ الله في طرحك»، وراجع أدواتك، وكن على قدر المكانة التي تحملها، حاسب نفسك قبل فوات الأوان وتذكر يا من كنت صديقي مقولة «ربنا يمهل ولا يهمل»، والله الهادي إلى سواء السبيل وهو المستعان.