أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1782207910&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

الأهلي حالة خاصة.. والهلال من كوكب آخر

النادي الأهلي، منذ تأسيسه وحتى اليوم، يعيش -في تقديري- أفضل وأميز مرحلة في تاريخه، ولا أقصد تاريخه الكروي فحسب، بل مسيرته الرياضية والإدارية بأكملها -اللهم لا حسد- ولذلك، ليس مستغرباً أن نرى هذه الحالة الاستثنائية من الفرح والبهجة التي يعيشها أنصار ومحبو هذا الكيان، وهم على قناعة تامة بأن ناديهم قد ودّع سنوات الحزن والإحباط، وأن مستقبلاً مشرقاً ينتظره، في ظل مشاركاته القارية والدولية خلال الموسم الحالي، إلى جانب منافساته المحلية التي يبدو أنه استعد لها بصورة جيدة.


- ورغم الأخبار المتداولة هذه الأيام عن احتمالية رحيل مدرب الفريق الأول ماتياس يايسله، الذي حقق إنجازات كبيرة مع الأهلي، فإنني -بصرف النظر عن صحة هذه الأنباء من عدمها- لا أشعر بأي قلق على مستقبل الفريق. فالأهلي اليوم يعمل وفق فكر إداري مؤسسي «منظم»، أثبت نجاحه خلال الموسمين الماضيين، ويبدو أنه ماضٍ في النهج نفسه بثبات.


- وما يعزز هذه الثقة وجود رجال يعملون بصمت خلف الكواليس، لا يبحثون عن الأضواء، لكنهم يشاركون بفاعلية في صناعة مرحلة جديدة لأهلي مختلف، يصعب مقارنته بالأهلي الذي عرفناه قبل مشروع الخصخصة. ومن القرارات التي أراها بالغة الأهمية قرار تجميد وإلغاء الألعاب المختلفة. قد يختلف البعض مع هذا القرار، لكنه -من وجهة نظري- يعكس فهماً مؤسسياً حديثاً لإدارة النادي، يقوم على التخصص والتركيز في لعبة واحدة، هي كرة القدم، بما يتوافق مع مفهوم الشركات الرياضية، ويهيئ الأهلي لمرحلة ما بعد المالك الحالي، وفق رؤية استثمارية بعيدة المدى.


- كما أن هذا التوجه سيخفف مستقبلاً الأعباء المالية والإدارية والبشرية، ويوجه جميع الموارد والإمكانات نحو مشروع كروي متكامل، بما قد يجعل الأهلي أول نادٍ سعودي يتخصص بالكامل في كرة القدم وفق نموذج احترافي واضح.


- وعندما يقرر رئيس النادي خالد الغامدي، بعد نهاية ولايته، عدم الترشح لفترة رابعة، رغم النجاحات التي حققها، وبعد أن كسب الرهان أمام من شككوا في قدراته خلال عامه الأول، مفضلاً خوض تجربة جديدة عبر الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن هذا القرار يحمل دلالات تستحق التوقف عندها. فوفقاً للعقلية التي سادت أنديتنا لعقود، يبدو مثل هذا القرار غريباً، بل أقرب إلى المستحيل. فمن المنطقي أن يتمسك أي رئيس بمنصبه بعد سلسلة من النجاحات والإنجازات، لا أن يغادره بإرادته.


- وهنا بيت القصيد.. رئاسة النادي لم تعد المنصب «المغري» كما كانت قبل الخصخصة. فقد انتهى زمن البهرجة الإعلامية، وتقلصت صلاحيات الرئيس، ولم يعد هو الآمر الناهي وصاحب القرار الوحيد، كما كان في السابق.. للأسف، كثير من الجماهير لا تزال تنظر إلى الرئاسة بالمنظور القديم، بينما الواقع اليوم مختلف تماماً. فالعمل داخل شركات الأندية أصبح عملاً مؤسسياً تحكمه الحوكمة، وتوزع فيه الصلاحيات والمسؤوليات بوضوح، ولذلك فإن النجاح أصبح يُنسب إلى المنظومة بأكملها، لا إلى الرئيس وحده، كما كان يحدث في الماضي، حين كانت الأضواء تُسلط على شخص واحد، بينما تُهمّش أدوار من أسهموا فعلياً في صناعة الإنجازات.


- خلاصة القول:


ألف مبروك لكل أهلاوي هذا الأهلي الجديد. الأهلي الذي لا أرى ما يدعو للخوف على مستقبله، بل أرى أنه يسير بثبات نحو مرحلة أكثر نضجاً واحترافية، وقادر على أن يكون أحد أنجح النماذج في تطبيق مشروع الخصخصة.. ولكن، ورغم هذا التفاؤل، فإن الأهلي لا يزال بحاجة إلى تطوير جانب مهم، يتمثل في بعض الطروحات الإعلامية المحسوبة عليه، التي ما زال بعضها يعيش بعقلية الماضي، ويخاطب واقعاً لم يعد موجوداً، غير قادر على مواكبة المرحلة الجديدة التي دخلها النادي، وهي مرحلة مختلفة تماماً، ينبغي أن تختلف معها لغة الإعلام وأدواته وأسلوب تعاطيه مع الأحداث.


وأخيراً...


هذه رؤية نقدية، أرجو أن أكون قد وفقت في طرحها، متمنياً أن تستفيد منها أندية أخرى، وفي مقدمتها الاتحاد والنصر، فتراجع تجاربها وتستوعب متطلبات المرحلة الجديدة.. أما الهلال.. فهو قصة مختلفة تماماً، ولذلك آثرت ألا أظلمه بفقرة عابرة في نهاية هذا المقال. فهو يستحق مقالاً مستقلاً، أحاول فيه تفسير كيف استطاع أن يعيش في كوكب آخر، كوكب مختلف عن بقية الأندية.

منذ 10 ساعات

جماهير الاتحاد تصرخ: بابا فين؟

هل يمكن أن يكون الأب ظالماً لأحد أبنائه؟ بمعنى أن يختلف في أسلوب تعامله معهم، فيُميز أحدهم على الآخر؟ الإجابة: نعم. والشواهد على ذلك كثيرة، حفظها لنا التاريخ عبر قصص امتدت منذ بدايات البشرية وحتى يومنا هذا. وفي عصرنا الحاضر لم تعد هذه الحكايات مجرد روايات، بل أصبحت قضايا تنظرها المحاكم، وشكاوى تنشأ بين إخوة من أب واحد، بسبب شعور أحدهم بأنه لم يحظَ بما حظي به الآخرون من عدل وإنصاف.


- اضطررت إلى هذه المقدمة تمهيداً لإيصال رسالة إلى من قبل، طوعاً، أن يكون في موضع ذلك الأب الذي يُتهم بعدم المساواة بين أبنائه، أو على الأقل يجعل أحدهم يشعر بأنه الأقل حظاً من إخوته. ذلك الابن لا يطلب أكثر من أن يُعامل كما عومل أشقاؤه، لعل ضمير الأب يستيقظ، فيمنحه ما يستحقه من اهتمام وإنصاف.


- هكذا أرى المشهد الاتحادي اليوم. فجماهير الاتحاد تناشد المالك الذي يتولى ملكية أربعة أندية، مطالبة بأن يحظى ناديها بالنصيب ذاته من الاهتمام والدعم. فهي تشاهد أندية أخرى تتبع للمالك نفسه، وتحصل على صفقات ودعم يبدو أكثر حضوراً، بينما عاش ناديها في الموسم الماضي ظروفاً صعبة، ولا تزال الصورة حتى الآن لا تبعث على كثير من التفاؤل.


- ولم تجد هذه الجماهير وسيلة أبلغ من أن ترفع صوتها عبر منصات التواصل الاجتماعي مرددة سؤالاً ساخراً ومؤلماً في آن واحد: «بابا فين؟».


والسؤال معروف لمن يوجَّه. فهو موجه إلى مالك شركات الأندية الأربعة: الاتحاد، الهلال، النصر، والأهلي. ولا يمكن لوم هذه الجماهير وهي ترى إدارة شركة ناديها عاجزة عن إبرام صفقات كبيرة توازي ما تقوم به الأندية المنافسة، رغم أنها جميعاً تنتمي إلى المنظومة ذاتها، ولا ترى في المقابل أي مؤشرات واضحة تبعث على التفاؤل، أو حتى من يجيب عن السؤال: «بابا فين؟».


ويبدو أن «بابا» لا يرد!


- وهذه ليست المرة الأولى، فقد تكرر هذا الصمت في مواسم سابقة، حتى بات أمراً يثير الحيرة. أما السبب، فلا أحد يعرفه على وجه اليقين. وربما يكون لدى الأب ما يبرر صمته، أو ما يدفعه إلى التريث، انتظاراً لتغيير إدارة كان كثيرون يتوقعون رحيلها، لكنها بقيت، فاختار الانتظار إلى أن تتولى إدارة جديدة مسؤولية النادي.


- لكن هذا العذر لا يجد قبولاً لدى الجماهير الاتحادية؛ لأنها ترى أن المتضرر الحقيقي هو ناديها، بينما الجميع يكتفي بالمشاهدة. وحتى محاولات الإنقاذ، التي اعتادت أن تأتي من جماهير الاتحاد أو من بعض رجالاته وأعضاء شرفه، لم تعد كما كانت، وكأن الإحباط واليأس قد فرضا حالة من الاستسلام لواقع لا يريد أحد تغييره.


ولم يبقَ أمام الجماهير إلا أن تواصل ترديد ندائها الساخر: «بابا فين؟».


- لعل الصوت يصل.. ولعل الإجابة تأتي، لا بالكلمات، بل بالقرارات. قرارات سريعة تعيد للعميد توازنه، وتنتشله من أزماته، ليعود إلى مكانه الطبيعي بين الكبار، كما عرفته جماهيره، وكما يليق بتاريخ هذا النادي العريق.


- أخيراً.. إن كان الأب حاضراً ولا يسمع، فالمصيبة كبيرة.. وإن كان يسمع ولا يجيب، فالمصيبة أكبر.

منذ يومين

حين تتحدث الجماهير.. قراءة نقدية في ردود رئيس الاتحاد

في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، الذي لم يمانع في نشر ما دار بيننا من حوار عبر تطبيق «واتساب»، وفي المقابل، كنت صريحاً معه، وأوضحت له أنه في حال إصراره على الاستمرار وعدم تقديم استقالته، فإن موقفي سيكون معارضاً، وهو ما تقبله بكل هدوء، دون أن يبدي استياءً أو رفضاً، في موقف يعكس احترامه للإعلام ورسالة الكلمة.


- وانطلاقاً من ذلك، وبعد نشر مقالي بعنوان «أبو فارس رئيس الاتحاد يرد على أبو فارس الصحفي»، تابعت ردود الأفعال التي جاءت -في مجملها- غير راضية وغير مقتنعة بما ورد في إجاباته. وهذا الإجماع، من وجهة نظري، يعكس أن المهندس فهد سندي فقد جانباً كبيراً من ثقة الجماهير الاتحادية، وهي حقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها تستحق التوقف عندها.


- كما أن ما تحدث عنه من محاولات إصلاح قام بها مجلس الإدارة، أو الإدارتان التنفيذية والفنية، أو ما يعتزم القيام به مستقبلاً، لم يعد كافياً لإقناع الجماهير، في ظل غياب مؤشرات عملية تعكس وجود مشروع إصلاحي يواكب المرحلة المقبلة، ويلبي احتياجات الفريق الأول، التي لا تزال واضحة للعيان.


- ومادام أن أبا فارس قد أحسن الظن بي وبقلمي، فإنني، بكل محبة وتقدير، أضع أمامه هذه القراءة النقدية لردوده، مستنداً إلى ما ورد في إجاباته، وإلى ما استخلصته من ردود فعل الجماهير الاتحادية، راجياً أن يتقبلها بسعة صدر، وبروح رياضية، وبالوعي الذي يصب في مصلحته، قبل أن يكون في مصلحة الكيان.


- لقد ذكرت، يا أبا فارس، أن الاستقالة هروب من المسؤولية، وهنا أطرح عليك سؤالاً مشروعاً: هل البقاء في ظل غياب أدوات النجاح يُعد تحملاً للمسؤولية، أم استمراراً في أزمة لا تملك أنت ولا أعضاء مجلس الإدارة كامل القدرة على حلها؟


- كما ذكرت أن هناك إصلاحات قد أُنجزت، ولا أحد ينكر وجود بعض الخطوات الإيجابية، لكن نجاح أي إدارة لا يُقاس ببعض القرارات أو الإجراءات، وإنما بالحصيلة النهائية التي ينتظرها جمهور الاتحاد، وهي حصيلة ما زالت، في نظر كثيرين، دون مستوى الطموح.


- وذكرت أيضاً أن الفراغ الإداري يمثل المشكلة الأساسية، وهنا -في تقديري- وضعت يدك على جوهر الأزمة. فهذا التصريح يمثل إقراراً بأن مجلس الإدارة يعمل في ظل نقص واضح في أدوات اتخاذ القرار، وهو ما يدفع كثيراً من جماهير الاتحاد إلى التساؤل: إذا كانت الجهة المالكة هي صاحبة القرار الأكبر، فهل من المنطقي أن تستمر إدارة لا تملك كامل صلاحياتها وأدواتها في تحمل مسؤولية مرحلة بهذه الحساسية؟


- ومن زاوية أخرى، فإن القضية لا تتعلق فقط بالجانب الإداري، بل تمتد إلى جانب الحوكمة والمسؤولية النظامية. فمجلس الإدارة، وفق المبادئ المتعارف عليها في إدارة الشركات والمؤسسات الرياضية، لا يقاس بما يتمناه أو بما يسعى إليه، وإنما بقدرته على ممارسة صلاحياته وتحمل مسؤولياته وتحقيق النتائج. فإذا كانت الإدارة نفسها تقر بوجود فراغ إداري أو نقص في أدوات اتخاذ القرار، فإن من حق الجماهير أن تتساءل: هل ما زالت الإدارة تملك المقومات النظامية التي تمكنها من الوفاء بالالتزامات التي قبلت تحملها؟ وإن كانت الإجابة بالنفي، فإن إعادة تقييم الموقف، بما في ذلك خيار الاستقالة، يصبح تصرفاً ينسجم مع مبادئ الحوكمة، لا اعترافاً بالفشل.


- وكما تعلم، يا أبا فارس، فإن الجماهير لا تحاكم النوايا، وإنما تحاكم النتائج. وقد تكون نيتك، ونيات زملائك في مجلس الإدارة، صادقة، وقد يكون الجهد الذي تبذلونه كبيراً، لكن إذا أصبحت الظروف لا تسمح بتحقيق ما وعدت به الإدارة، فإن الاعتذار عن الاستمرار، وترك المجال لمن يمتلك أدوات المرحلة، قد يكون موقفاً مسؤولاً، لا هروباً من المسؤولية.


- ختاماً..


هذا المقال ليس رداً على رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، فهو عبّر عن وجهة نظره، وله كامل الاحترام والتقدير، وإنما هو محاولة لنقل ما أسمعه وأقرأه يومياً من جماهير الاتحاد، خاصة بعد الحوار الذي دار بيننا، وهي جماهير باتت ترى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالأشخاص بقدر ما أصبحت مرتبطة بالواقع الذي تعمل فيه الإدارة، وبالظروف التي تحد من قدرتها على تحقيق ما ينتظره عشاق هذا الكيان الكبير.

00:00 | 24-07-2026

بين محمد العبدالله ومنصور البلوي.. قصة وفاء لا تُنسى

ليست كل الكؤوس تُخلَّد لأنها تُرفع، فبعضها يُخلَّد لأنها تُعاد إلى أصحابها في موقف يجسد الوفاء والبر ورد الجميل. ومن هذه المواقف ما صنعه الأمير محمد العبدالله الفيصل، رحمه الله، حين كتب درسًا في الوفاء قبل أن يكون مجرد تسليم لكأس.

- رحم الله الأمير محمد العبدالله الفيصل، أحد أبرز رجالات النادي الأهلي، الذي حفظت له ذاكرة الرياضيين والفنانين والشعراء ذكرى عطرة، ستبقى خالدة في سجلات تاريخنا الرياضي، وليس في تاريخ النادي الأهلي وحده. فقد قدّم لناديه الغالي والنفيس حبًا وعشقًا وكفاحًا ودعمًا، وتميز بطيب القلب ونقاء السريرة، ولا غرابة في ذلك، فهو ابن الأمير عبدالله الفيصل، وكما يقول المثل: «هذا الشبل من ذاك الأسد».

- ومن أجمل الخصال التي عُرف بها أبو تركي حرصه الشديد على برّ والده، رحمه الله، في حياته. ولعل ما يدور اليوم حول إرث الأمير عبدالله الفيصل، ومسودة الكتاب التي يعدها الزميل العزيز صالح العمودي لتوثيق جانب من مآثره، أعاد إلى ذاكرتي واحدًا من أروع مواقف البر والوفاء التي جسدها الأمير محمد العبدالله تجاه والده.

- فقد حرص على تسليم كأس وزارة الداخلية، التي ظل محتفظًا بها قرابة نصف قرن، إلى رئيس نادي الاتحاد آنذاك منصور حمدان البلوي، في قصر الأمير عبدالله الفيصل، وبحضور عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين.

- هذا الموقف التاريخي كنت أحد شهوده، بحكم عملي آنذاك مديرًا للمركز الإعلامي بنادي الاتحاد، وهو موقف لم يغادر ذاكرتي ولا وجداني حتى اليوم، لسببين: السبب الأول لم يكن الأمير محمد العبدالله ينظر إلى الكأس باعتبارها قطعة فضية، بل كان يراها فرصة ليرى البسمة ترتسم على وجه والده، وهو يشهد بنفسه إعادة أمانة تاريخية إلى أصحابها.

- أما السبب الثاني، يتمثل في لمسة الوفاء والتقدير التي قدمها الأمير محمد العبدالله لنادي الاتحاد، ممثلًا في رئيسه منصور البلوي، الذي أدرك مكانة الأمير عبدالله الفيصل، بوصفه رائدًا للحركة الرياضية السعودية، فحرص على أن تتصدر صورته متحف نادي الاتحاد، عرفانًا بفضله وتخليدًا لدوره التاريخي.

- ولم يكن ذلك من فراغ، بل انطلاقًا من حقيقة يعرفها المقربون، وهي أن الأمير عبدالله الفيصل كانت بدايات عشقه لكرة القدم وميوله الرياضية مع نادي الاتحاد، قبل تأسيس النادي الأهلي. وقد أكد هذه المعلومة الأستاذ طلعت لامي، رئيس نادي الاتحاد الأسبق، في تصريح مرئي نشره نادي الاتحاد عبر منصة (إكس) قبل أشهر، حين قال إن والده كان يصطحبه إلى الملعب، وكان برفقته الأمير عبدالله الفيصل، الذي كان يشجع الاتحاد قبل ارتباطه بالأهلي.

- من هنا جاءت مبادرة الأمير محمد العبدالله وفاءً لموقف الاتحاديين مع والده، فدعا منصور البلوي وعددًا من رجالات الاتحاد إلى منزل الأمير عبدالله الفيصل لتسليم الكأس من يديه، في مشهد حمل معاني الوفاء والاحترام المتبادل، وطوى صفحة امتدت لعقود، وفتح صفحة جديدة من الود والتقدير بين الاتحاديين والأهلاويين، في واحدة من أجمل المبادرات الرياضية والإنسانية.

- ومنذ ذلك اليوم، ظل سؤال لا يفارق ذهني: لماذا أصر الأمير محمد العبدالله على أن يتم تسليم الكأس في منزل والده، رغم أن بإمكانه إرسالها إلى مقر نادي الاتحاد؟ في تقديري، الإجابة تكمن في رغبة الابن البار في أن يُدخل السرور على قلب والده، وهو في أواخر عمره وأثناء مرضه، وأن يعيش معه تلك اللحظة التاريخية التي تعيد إليه حقبة عزيزة من حياته الرياضية، فكانت تلك المبادرة أعظم هدية يمكن أن يقدمها ابن لوالده.

- ونحن نستحضر اليوم السيرة العطرة للأمير عبدالله الفيصل، ونجله الأمير محمد العبدالله، رحمهما الله، فإن ذكرى تلك المناسبة ستظل شاهدة على مآثر الراحلين، كما ستبقى شاهدًا على موقف نبيل يُحسب أيضًا لرئيس نادي الاتحاد الأسبق منصور البلوي، الذي لم تمنعه حدة المنافسة بين الاتحاد والأهلي من أن يحفظ لرائد الحركة الرياضية السعودية مكانته، ويكرمه بأن تتصدر صورته متحف نادي الاتحاد.

- وهذا المشهد، في تقديري، يتكرر اليوم بصورة مختلفة؛ فكما حفظ الاتحاديون الجميل للأمير عبدالله الفيصل، نرى صحفيًا اتحاديًا يرد شيئًا من هذا الوفاء، حين بادر إلى توثيق مذكرات الأمير عبدالله الفيصل، ونشر ما ائتمنه عليه، حفاظًا على التاريخ، وصونًا لسيرة أحد أبرز رموزه، وحتى لا يصبح هذا التاريخ عرضة للتشويه أو العبث ممن لم يعايشوه، وإنما عرفوه سماعًا أو نقلًا.

- ختاماً.. لقد رحل الأمير عبدالله الفيصل، ورحل ابنه الأمير محمد العبدالله، لكن بقيت المواقف أصدق من الكلمات؛ لأنها هي التي تصنع التاريخ الحقيقي. وستظل تلك المبادرة درسًا في البر، والوفاء، ورد الجميل، قبل أن تكون مجرد مناسبة رياضية أو تسليم كأس.

00:01 | 23-07-2026

أبو فارس رئيس الاتحاد.. يرد على «أبو فارس» الصحفي

على إثر المقال الذي كتبته أمس الثلاثاء بعنوان «فهد سندي.. كان العشم أكبر»، تواصل معي رئيس نادي الاتحاد فهد سندي (أبو فارس)، عبر تطبيق «واتساب» فور نشر المقال بعدما أرسلته له «همسي» في منصته أو حسابه، حيث دار بيننا حوار مطول، ورأيت في نهايته أن من حق الجمهور الاتحادي الاطلاع عليه، فاستأذنته في نشره كما هو، فوافق مشكورًا. وأترك للقارئ الكريم، ولجماهير الاتحاد على وجه الخصوص، الحكم على ما ورد فيه، دون أي تعليق أو تدخل مني.


- بدأ الحوار بتعقيب من رئيس النادي جاء فيه: «المعذرة على القصور يا أبو فارس، ولكن إن شاء الله العشم في مكانه».


فكان ردي عليه مباشرة: «لم يبقَ لكم أي عذر يا أبو فارس، خذها مني وأنا أخوك، قدموا استقالتكم اليوم قبل غد، كما أوضحت لك في المقال. والله إني لكم من الناصحين».


-فأجابني قائلاً: «لنفترض يا أبو فارس أن الحل هو تقديم الاستقالةـ مع أنني أراه خطأً تمامًاـ فمن سيتولى تسيير النادي في ظل عدم وجود انتخابات من الوزارة، مع امتلاك صندوق الاستثمارات العامة نسبة 75% من النادي؟».


فعقبت عليه قائلاً: «يا عزيزي، دع الصندوق يتحمل المسؤولية، خليه يشيل الشيلة، تصور لو لعب الفريق أمام الجزيرة الإماراتي في الملحق الآسيوي ولم يوفق، عندها سيصبح موقفكم أكثر صعوبة وإحراجًا أمام الجمهور والرأي العام. لقد حاولتم واجتهدتم، ولم تجدوا من يدعمكم، فلماذا الإصرار؟ التاريخ لن يكتب إلا أنكم ضحيتم بالاتحاد من أجل البقاء، خصوصًا أننا لم نرَ الإصلاح الذي كنت تحدثني عنه في أكثر من اتصال هاتفي، والذي كنت تأمل تحقيقه».


-كنت أتوقع بعد ذلك أن يرفع أبو فارس الراية البيضاء، لكنه رد قائلاً: «أختلف معك يا أبو فارس. التنحي من أجل تجنب اللوم وإلقاء المسؤولية ـ نظريًا ـ على جهة معينة، من وجهة نظري، يُعد إساءة للاتحاد وأنانية من المجلس. لقد تحقق كثير من الإصلاح، خصوصًا فيما يتعلق بالفريق الأول، بدءًا من تنحية رامون، واستقطاب يانز، وهو ما لم يكن ليتم لولا توفيق الله ثم العمل والمثابرة داخليًا، وما زال في الأمر بقية. رأيك محل احترام، وإن كانت لغة العاطفة والمحبة تطغى عليه».


وهنا رأيت أن أكون معه أكثر صراحة وشفافية، فقلت له: «ارجع إلى كم من الاقتراحات التي قدمتها لكم ولم يؤخذ بها، وكم من القرارات نصحتك بعدم اتخاذها، لكن كان لكم رأي آخر. عمومًا، أتمنى أن تكون عاطفتي تجاهك قد أوضحت لك قيمة المقال بعنوان: «فهد سندي... كان العشم أكبر». أسأل الله لكم التوفيق في جميع الأحوال، واعلم أن موقفي من الآن فصاعدًا سيكون مبنيًا على مصلحة الكيان فقط».


فجاء رده صريحًا وواضحًا: «موقفك كان دائمًا لمصلحة الاتحاد يا أبو فارس، وبيض الله وجهك. تفاعلك مع أي عمل نقوم به، سواء بالموافقة أو المعارضة، هو أساس دورك كمحب وصحفي، وهذا دور أحترمه ويزداد معه تقديري لشخصكم الكريم. اكتب ما شئت، فأنا أعلم أن ما تكتبه ينطلق من تقديم مصلحة الكيان على أي شيء آخر، وفق ما يظهر لك من حقائق».


عندها وجدت، بحاستي الصحفية، أن من الواجب نقل هذا الحوار بكل شفافية لك عزيزي القارئ، فاستأذنته، وقلت له نصًا: تسمح لي، بعد إذنك، أن أنقل هذا الحوار الذي دار بيننا في مقال، لعل الجمهور يتفهم موقفك، إذا رغبت؟.


فكان رده: «لكم الحرية في ذلك يا أبو فارس.


وفي ختام الحوار قلت له: «قلبي معك وإن اختلفت معك. وإذا كان لديك أي إضافات، أو أخبار سارة، أو معلومات تحب أن تضيفها إلى ما دار بيننا، فسأكون لك من الشاكرين، لعلها تحقق الهدف المرجو من هذا الحوار، وهو مصلحة الكيان. ودمتم».


فكان رده الأخير: «اعذرني يا أبو فارس الآن، ولكن إن شاء الله في المستقبل القريب».


* كان بإمكاني أن أحتفظ بهذا الحوار في هاتفي، وأن يبقى حبيس الذاكرة، لكنني رأيت أن من حق جمهور الاتحاد والشارع الرياضي أن يطلع عليه كما دار، دون زيادة أو نقصان، خصوصًا أن رئيس النادي وافق مشكورًا على نشره.


* وأكرر ما قلته له في هذا الحوار، وما كتبته في مقالي السابق: إنني، والله، من الناصحين له ولأعضاء المؤسستين الربحية وغير الربحية. وما زلت عند موقفي الصريح والواضح أرجوكم.. قدموا استقالاتكم فورًا.. كفى.. كفى.. كفى.


* قد يختلف معي البعض، وقد يتفق آخرون، لكن ما كتبته بالأمس واليوم ليس خصومة مع أشخاص، أو دفاع عنهم، بل شهادة للتاريخ، وانحياز كامل لمصلحة الاتحاد وجماهيره.

00:07 | 22-07-2026

فهد سندي.. كان العشم أكبر

لم يعد أمامي ما أكتبه دفاعًا عن هذه الإدارة، بعدما فقدت أي نظرة تفاؤل نحوها وقد استنفدت كل الأعذار، وسقطت معظم الوعود، ولم يبقَ إلا الاعتراف بحقيقة واحدة مؤلمة... أن العشم كان أكبر.

- كان بمقدوري أن أتمسك بموقفي المتفائل، وأن أمنح رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي وأعضاء مجلس إدارته مزيدًا من الوقت، تقديرًا لما كتبته قبل نحو شهرين، في مقال بعنوان: «فهد سندي... ترجّل فورًا أنت وأعضاء مجلس إدارتك»، لعلهم يستجيبون لمطالب لم تكن تخصني وحدي، بل كانت تمثل مطالب جماهير الاتحاد، التي طالما انتظرت من هذه الإدارة أن تنصت إلى صوت العقل والمنطق.

وقد كتبت يومها «نعم... ترجّلوا، فلم يعد أمامكم متسع من الوقت، ولم يعد هناك مجال للمراوحة أو التردد. فإذا كنتم تملكون القدرة على تنفيذ إصلاح عاجل وحقيقي، فابدؤوا به فورًا، لأن الاتحاد لا يملك رفاهية الانتظار، ولا يحتمل مزيدًا من التأخير أو التسويف».

- واليوم، وبعد مرور كل هذا الوقت، لم أرَ إصلاحًا حقيقيًا واحدًا يمكن أن يُبنى عليه الأمل، ولم ألمس عملًا يبرر إصرار هذه الإدارة على الاستمرار حتى نهاية ولايتها، التي لم يتبقَّ منها سوى أقل من شهر.. المشكلة ليست في أن بعض الوعود لم تتحقق، فهذا أمر وارد في كرة القدم، وإنما المشكلة أن معظم ما قيل بقي حبيس التصريحات، بينما كان الواقع يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.

- ولهذا أخاطب رئيس النادي المهندس فهد سندي قائلاً: كان العشم أكبر... يا أبا فارس.. فكل ما أعلنته في لقاءاتك الإعلامية، واجتماعاتك مع الإعلاميين، وما صرحت به أمام الرأي العام، لم يتحول منه شيء إلى واقع ملموس، وبقيت الوعود كلمات جميلة لم تصمد أمام اختبار العمل، ولعلي أذكرك ببعض ما أعلنته بنفسك.

- ألم تقل إن الاتحاد هو ثاني أغنى نادٍ ماديًا بعد الهلال؟ ألم تقل إن للنادي مستحقات مالية كبيرة لدى رابطة المحترفين، وإن الإدارة السابقة تتحمل مسؤولية عدم تحصيلها، وإن إدارتكم قادرة على استعادتها؟ ألم تقل إن إنهاء بعض العقود مع اللاعبين، وفي مقدمتهم كريم بنزيما ونجولو كانتي، سيحقق فوائد مالية كبيرة لخزينة النادي؟ ألم تقل إنكم ستتجهون إلى الاستثمار في دول أوروبية؟ ألم تعلن عن وجود عروض من عدة شركات أجنبية ترغب في الاستثمار في نادي الاتحاد؟ وألم تؤكد أن الإدارة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي نادٍ يتجاوز الأنظمة بالتفاوض مع لاعبي الاتحاد؟

- ألم تقل للزميل العزيز عبدالرحمن العامر، في برنامج «دورينا غير»، إن «الاتحاد أمانة في أعناقنا»؟ وألم تستشهد بالقول المأثور «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا». كل هذه الوعود لم أقلها أنا، ولم تكتبها الصحف من عندها، بل خرجت من لسان رئيس النادي، ولذلك فمن حق جماهير الاتحاد أن تسأل اليوم: أين ذهبت تلك الوعود؟

- أين ثاني أغنى نادٍ، كما وصفته، وهو يعجز اليوم عن إبرام صفقات محلية وأجنبية تليق بتاريخه وقيمته الفنية؟

وأين المدرب العالمي الذي تحدثتم عن قرب التعاقد معه، ولم ترَ جماهير الاتحاد له أثرًا حتى اليوم؟ مع احترامي للمدرب الحالي.

- في الوقت الذي تعمل فيه بقية الأندية بصمت، وتحسم صفقاتها تباعًا، لا يزال الاتحاد، وفقًا لما يتردد، يعاني ضائقة مالية، حتى أصبحت العبارة الأكثر تداولًا بين الجماهير: «ما فيه فلوس». خيبة الجماهير ليست لأنك أخطأت، فكل مسؤول معرض للخطأ، وإنما لأنها صدقت وعودك، ورفعت سقف آمالها بما أعلنته أنت، ثم اصطدمت بواقع مأساوي تمامًا، ولذلك «كان العشم أكبر يا أبا فارس».

- لقد قلت أكثر من مرة، أمامي وأمام عدد من الزملاء، «نحن نخاف الله في أداء عملنا، لأننا محاسبون». وأنا لا أشكك في النوايا، ولكن الإدارة الناجحة لا تُقاس بالنوايا الحسنة، ولا بما تعد به، وإنما بما تنجزه على أرض الواقع، وأنت تعلم قبل غيرك أن الرجل كلمة وموقف، والكلمة إذا لم تتحول إلى موقف فقدت قيمتها، والموقف إذا غاب بقيت الوعود مجرد ذكريات يتداولها الناس.

- لذلك، كنت أتمنى منك، عندما أدركت صعوبة المهمة، أن تتحلى بالشجاعة الأدبية، وأن تعترف بعدم قدرتك على تنفيذ ما وعدت به، فتتخذ القرار الذي يحفظ لك احترام الجميع، فالاستقالة اليوم لن تُحسب عليك هروبًا، بل قد تكون آخر قرار يحفظ لك شيئًا من التقدير، أما الاستمرار حتى اللحظة الأخيرة فلن يغير الواقع، ولن يمحو الإخفاق، بل سيضيف إليه صفحة أخرى.

- لهذا.. فإن الرجاء لا يقتصر على رئيس النادي وحده، بل يمتد إلى أعضاء مجلسي إدارة المؤسستين غير الربحية والربحية.. لقد انتهى كل شيء.. انتهت المبررات.. وانتهت الوعود.. وانتهى رصيد الثقة.. وحان وقت الرحيل.. نعم

ارحلوا... قبل أن يكتب التاريخ أنكم لم تكتفوا بالفشل، بل أصررتم على البقاء حتى اللحظة الأخيرة... وليكن ما يكون.

وبالعربي الفصيح.. الاتحاد في غنى عنكم. كفى... كفى.

00:00 | 21-07-2026

أطرش في زفة دوري يلو

في أكثر من مقال صحفي، لم أهرب إلى منصة أخرى، ولم أختبئ خلف كلمات برّاقة أو صور «مفلترة» أبحث فيها عن ملاذ يستر ضعف حجة تفتقد إلى الدليل، أو يخفّف من عجز عن المواجهة المباشرة. بل آثرت لغة واضحة وصادقة، تتّسم بالشجاعة الأدبية، بعيدًا عن العبارات الإنشائية التي «لا تسمن ولا تغني من جوع».


- وفي أكثر من مقال، حرصت كل الحرص على أن أقدّم، في أوله وآخره، دروسًا مهمة لمن لا يدرك الفارق بين الحوار الصحفي والتصريح الصحفي. ولم تكن تلك الدروس مجرد ممارسة خطابية أو محاضرة أكاديمية، بل قدّمت تشريحًا مهنيًا لنصيّن منفصلين نُشرا في صحيفة عكاظ، أثبتُّ فيهما -بالدليل القاطع- إدانة صحفية لا مجال للتشكيك فيها، بحق صحفي فشل فشلًا ذريعًا في استثمار حوار مع شخصية كبيرة، وسقط سقوطًا مهنيًا مؤلمًا، بعدما عجز -كعادته- عن تقديم مادة صحفية مكتملة الأركان، رغم خبرته الطويلة في مهنة المتاعب.


- وضمن إحدى تلك المقالات التوعوية لم أبخل عليه بجملة من الملاحظات المهنية التي تدور في فلك العمل الصحفي الصحيح، وفي مقدّمتها قاعدة إعلامية معروفة مفادها أن أي رد أو تعقيب ينبغي أن يُنشر في المنصة الإعلامية نفسها التي نُشر فيها المقال، حتى لا يتحوّل المتلقي إلى «الأطرش في الزفة»، فلا يعرف أصل القضية ولا يستطيع متابعة تفاصيلها، بينما يختار صاحب الرد أن يخاطب نفسه داخل غرفة مغلقة، بعيدًا عن متابعي المقال الأصلي.


- وهذا، في تقديري، هو الحال الذي وصل إليه الزميل أحمد الشمراني؛ فقد انتقل من شخصية «عبدالمعطي» ناظر مدرسة المشاغبين إلى الحالة التي جسّدها الفنان محمد نجم في مسرحية «عش المجانين»، وهو يردد عبارته الشهيرة: «شفيق... يا راجل!». وكلما قرأت نصوص أبي محمد، المكتوبة منها والمرئية، شعرت بأنها تعكس حالة من العجز لا تختلف كثيرًا عن تلك الصورة الكوميدية التي ما زال صداها يتردد: «شفيق... يا راجل!».


- وبالأمس، ظهر الزميل مرة أخرى عبر منصة أخرى، معقّبًا على مقالي الأخير بعنوان: «فوقوا من غفلتكم... الوثائق أقوى من لغة الوعيد». وبدلًا من أن يستفيد من الدرس المهني الذي قدّمته له في مقال سابق، ما زال مصمّمًا على أن ينقلنا من دوري روشن إلى دوري يلو، عبر كلمات إنشائية وأسلوب تمثيلي، لم يجرؤ خلاله حتى على ذكر اسم مؤلف الكتاب.


- وهنا أجد نفسي مطالبًا بمعرفة السبب الذي يمنعه، سواء في حوارات أو تصريحات منسوبة لغيره أو ردود يتبناها من عدم ذكر اسم مؤلف كتاب سيرة رائد الحركة الرياضية الزميل صالح العمودي ويتحلون جميعاً بقدر من الشجاعة الأدبية، بعيدًا عن لغة التلميح والوعيد، حتى نُسهم جميعًا في إثراء الساحة الرياضية والإعلامية بحوار حضاري يقوم على الوضوح والشفافية، لا على ممارسات تجعل المتلقي، مرة أخرى، كـ«الأطرش في الزفة».


- أما إذا كان سبب هذا الامتناع يعود إلى الخشية من موقف قانوني قد يتخذه مؤلف الكتاب تجاه كل من يشكّك في مصداقيته أو يتناول عمله دون أن يمتلك الدليل، فتلك مسألة تستحق أن تُقال بصراحة، لا أن تُوارى خلف الإيحاءات والعبارات الإنشائية، والله الهادي إلى سواء السبيل وهو المستعان.

00:03 | 20-07-2026

قلوبنا مع لامين إسبانيا وعيوننا على ميسي

معادلة غريبة تحكم النهائي المنتظر هذا المساء بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا؛ مواجهة ستكون ساخنة في مجرياتها، مثيرة في أحداثها، وصاخبة في مدرجات ملعب نيويورك نيوجيرسي. وإذا استثنينا أمنيات جماهير المنتخبين، فإن العالم اليوم يبدو منقسمًا وهو يتابع هذا النهائي الكبير عبر الشاشات إلى مدرجين؛ مدرج يعشق بجنون الأسطورة ميسي، تلاحقه العيون لحظة بلحظة لتستمتع بموهبته الكروية، وتمريراته الساحرة، وأهدافه الخلّاقة، وإبداعه الذي لا ينضب، في بطولة يُرجَّح أن تكون الأخيرة له في مشواره الكروي الجميل.

- أما المدرج الثاني، فالقلوب كلها مع المنتخب الإسباني، تتلهف لمشاهدة النجم الموهوب لامين جمال، وفي الوقت نفسه تتطلع إلى أن تنتصر العدالة هذه الليلة لمنتخب بلغ النهائي بجدارة واستحقاق، لا بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو انحياز واضح لصالح لاعب أسطوري.

- من وجهة نظري لو طُبقت العدالة منذ المباراة الأولى، وتعرض ميسي للطرد كما يرى كثيرون، فهل كانت الأرجنتين ستفوز بتلك المباراة؟ وهل كان اللاعب نفسه سيُسجل «هاتريك»، ويحصد جائزة أفضل لاعب، ولو أن حكم مباراة مصر والأرجنتين طبق القانون بطرد اللاعب الذي وجّه لكمة إلى وجه اللاعب المصري إمام عاشور، واحتسب ركلة جزاء واضحة لمصلحة محمد صلاح، فهل كانت الأرجنتين ستصل إلى هذا النهائي؟ الإجابة المنطقية، في تقديري، هي: لا.. ولهذا لا أستغرب أن يحظى منتخب لامين جمال بتعاطف كبير من الجماهير المحايدة، وأن تدعو له قلوب كثيرة بالفوز والتتويج، حتى لو جاء ذلك بقرار تحكيمي مثير للجدل، ليتجرع ميسي، على وجه الخصوص، ومؤيدوه، مرارة ما شعرت به منتخبات أخرى، ترى أنها تعرضت للظلم في هذا المونديال من أجل إرضاء اللاعب المدلل وعشاقه.

- بعيدًا عن هذه المعادلة التي وصفتها في مقدمة المقال بـ«الغريبة»، يبقى السؤال الأهم: من الأقرب للفوز بلقب كأس العالم؟ إذا سلمت المباراة من الأخطاء التحكيمية، فإنني أراهن على أن اللقب سيكون إسبانيًا بنسبة تصل إلى 80%. وهذا التوقع مبني على رؤية فنية ومتابعة دقيقة للمدرب الذكي لويس دي لا فوينتي، الذي يجيد قراءة منافسيه قبل المباراة وأثناءها، ويعرف كيف يعطل مفاتيح التفوق، كما فعل أمام المنتخب الفرنسي عندما نجح في الحد من أخطر هجوم في العالم.

- ولن أستبعد أن نرى منتخب التانغو هذا المساء في وضع صعب، تائهًا وضائعًا، فيما يقف ميسي مذهولًا أمام الرقابة المحكمة التي كبّلت خطورته، وربما تنتهي ليلته بالدموع، في نهاية غير سعيدة، عنوانها: «المهم.. من يضحك أخيرًا».

- أما نسبة العشرين في المائة التي قد تمنح الأرجنتين اللقب، فلن أسمح لقلمي أن يكون ظالمًا، كما كانت بعض صافرات قضاة الملاعب في هذا المونديال، بل سأكون منصفًا لعبقرية ميسي، ذلك اللاعب المرعب في الربع الساعة الأخيرة من المباريات، حين يختزل كل ما يملكه من طاقة، ويطلق العنان لموهبته وهيبته، ويصنع أو يسجل أهدافًا لا تملك معها إلا أن تصرخ إعجابًا «واو... واو... يا سلام عليك يا القصير المكير».

- أمنياتي لعشاق المدورة المجنونة بمشاهدة نهائي ممتع بقيادة الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، الذي أتمنى له التوفيق في مهمته الصعبة، وأن يكون عادلًا في قراراته التحكيمية مثلما كان عندما خسر المنتخب الأرجنتيني مباراته أمام المنتخب السعودي في المونديال السابق، الذي أقيم في دولة قطر.

00:00 | 19-07-2026

فوقوا من غفلتكم.. الوثائق أقوى من لغة الوعيد

أتابع منذ أكثر من شهر لغةً صحفية خرجت في مضمونها عن منطق الحجة بالحجة، واتجهت -للأسف- إلى خطاب غلب عليه الوعيد والتحذير، في قضية رياضية كانت محل خلاف وجدل، أثارها الزميل محمد القدادي عبر حديث مرئي في إحدى منصات التواصل الاجتماعي.


- وعلى إثر ذلك، نشر زميلنا الصحفي المخضرم صالح العمودي سلسلة من المقالات استعاد فيها، بأسلوبه المؤثر، ذكريات مهمة لرائد الحركة الرياضية السعودية الأمير عبدالله الفيصل -يرحمه الله-، وهي ذكريات وثّقها في كتاب، كان من بينها ما يثبت أن المعلومات التي نسبها القدادي إلى الأمير لا أساس لها من الصحة، جملةً وتفصيلاً.


- هذه الذكريات، بما احتوته من حقائق تاريخية، لقيت ردود فعل واسعة، غلب عليها الارتياح والاحتفاء، لما مثلته من كنز تاريخي ثري بالمعلومات. وقد نجح العمودي، بامتياز، في اختيار التوقيت المناسب للكشف عن جانب من هذا الإرث، وإخراجه إلى النور بعدما ظل حبيس كتاب لم يرَ النور بعد، فكانت فرصة ثمينة لكشف جوانب جميلة وغير معروفة من شخصية الأمير الراحل، لتبقى ذكرى طيبة بعد وفاته، ومدونة في ذاكرة الجيل الحالي والأجيال القادمة.


- ومن بين ردود الأفعال التي تابعتها، برزت ردة فعل أهلاوية مضادة، وهذا أمر طبيعي ومتعارف عليه، شريطة أن تسلك الطريق الصحيح في الحوار؛ أي أن تواجه الرأي بالرأي، والحجة بالحجة، وأن تقدم الأدلة التي تنقض ما ورد في كتاب موثق، لم يصدر بعد، وقد أوضح مؤلفه ممن تشرف بثقة الأمير عبدالله الفيصل أسباب ذلك.


- أما أن تتحول ردة الفعل إلى خطاب صاخب، تغلب عليه لغة الوعيد والتهديد والتحذير، مع المطالبة الموجهة لأكثر من جهة بمنع نشر ما يتضمنه ذلك الكتاب، فهذه سابقة. والأكثر غرابة أن يصل الأمر إلى تكذيب حقائق تاريخية كان الأولى أن تلقى الترحيب والتقدير، خاصة أن الكاتب حرص في كل مقال على أن يقدم الأمير عبدالله الفيصل بكل ما يستحقه من تقدير، مشيداً بجمال شخصيته، وتواضعه، وتاريخه الثري، بوصفه كنزاً وطنياً توثيقياً حصل عليه من شخصية عظيمة كان لها أثرها في مسيرة وطن عظيم.


- كنت أتمنى، بدلاً من اللجوء إلى لغة لم تعد مقبولة، الاتجاه إلى منطق الحوار والاستناد إلى حقائق موثقة صوتاً وصورة تفند عدم صحة ما صدر في ذلك الكتاب.


فنحن -ولله الحمد- نعيش في عهد رسّخ مبدأ المساواة بين المواطنين، وأصبحت حقوق الجميع مصونة أمام النظام، ومن كان له حق كفلته الأنظمة والقوانين التي تضمن له الوصول إليه كاملاً، بعيداً عن لغة الترهيب والوصاية ومحاولات المصادرة.


- كان بمقدوري ذكر اسم من أعنيه بهذا الرأي الذي آمل أن يتسع صدره ويتقبل ما فيه بروح رياضية، ولكن فضلت التعامل بالمثل وبطريقة محرر كاتب صحفي أشرت إلى أخطائه المتكررة هنا في صحيفة عكاظ الغراء -حيث تعاملت إدارة التحرير ومدير التحرير للشؤون الرياضية مع الجميع بمهنية- إذ فضل ذلك المحرر الكاتب استخدام أسلوب التلميح لا المواجهة المباشرة ولم يكن في نفس الوقت «الناصح الأمين» لمن أحسنوا الظن فيه، ووضعوا ثقتهم فيه، مع أنني هنا كنت صادقاً معه ومع غيره في أكثر من مقال، وقدمت له النصح الواضح، إلا أنه أبى واستكبر ماضياً في النهج نفسه فكان لا بد لي من هذا المقال لعل وعسى.


-ختاماً.. سيبقى التاريخ شاهداً لا يكتبه التهديد، ولا تمحوه لغة الوعيد، وإنما تصنعه الوثائق، وتحفظه الأمانة، ويُنصفه الزمن. والله الهادي إلى سواء السبيل وهو المستعان.

00:01 | 18-07-2026

قراءة في تقلبات وتناقضات «القدادي»

في الأعراف الاجتماعية، ولا سيما في مبادرات الإصلاح بين الناس، اعتدنا أن يتلقى صاحب المبادرة كلمات الشكر والامتنان من الطرفين أو من أحدهما، تقديراً لجهده في رأب الصدع وإنهاء الخصومة. هذه هي الصورة المألوفة التي استقرت عليها قيم المجتمع وأخلاقياته.


- لكن ما استوقفني هذه المرة كان مشهداً مختلفاً تماماً، بعدما نشر الزميل محمد القدادي تغريدة قدم فيها شكره وامتنانه للزميل أحمد الشمراني، على خلفية وساطة قام بها الأخير أسهمت في إنهاء قضية قانونية كانت قائمة بسبب إساءة تعرض لها.


- ولكيلا يُساء فهمي، فإنني أقدر موقف الزميل أحمد الشمراني، وأرى أن ما قام به يجسد خلقاً رفيعاً يعكس روح التسامح والإصلاح. كما لا أشك في أنه قدم شكره بصورة مباشرة، شفهياً أو برسالة خاصة لقبول شفاعته، فهذا أمر طبيعي. غير أن يحدث العكس تماماً ونشر هذا الشكر على الملأ، مقروناً بالإشارة إلى تفاصيل الوساطة، هو ما أثار استغرابي، لأن المتعارف عليه أن مثل هذه الحالات غالباً ما يحرص المتسامح على إبقاء مثل هذه المبادرات بعيداً عن الأضواء، حفاظاً على مشاعر من عفا عنه، حتى وإن لم يذكر اسمه، وابتغاءً للأجر، لا بحثاً عن الإشادة.


- هذا الموقف أعاد إلى ذاكرتي حواراً تلفزيونياً جمع القدادي بالزميل تركي العجمة، أعلن فيه صراحة أنه لن يقبل أي شفاعة في قضية اتهمه فيها أحد الأشخاص بالتزوير، إلا إذا جاءت من شخصيات مكية محددة ذكر أسماءها بنفسه.


- بدافع الفضول، عدت إلى حسابه في منصة «إكس»، أبحث عن أي إشارة توحي بأن تلك الوساطة قد تمت، أو عن كلمات شكر وجهها إلى من اشترط تدخلهم، فلم أجد شيئاً.. وهنا بدأت الأسئلة تفرض نفسها بحثاً عن إجابة: هل لم تتم الوساطة أصلاً؟ وإذا تمت لماذا لم يوجه الشكر للشخصيات المكاوية التي أشار إليها بالاسم، أم أنه عدل عن موقفه وتنازل؟ أم أن القضية انتهت بطريقة أخرى؟ لا أملك جواباً، ولذلك أكتفي بطرح الأسئلة دون أن أستبق الإجابات أو أخوض في النوايا، وإن كان حديثه المرئي الأخير يبقي ذلك الاتهام تحت المجهر وبالذات أن من وجهه، إلى يومنا هذا لم يعتذر.


- هذا الموقف لم يكن وحده ما أثار انتباهي، فقد استحضرت أيضاً عدداً من اللقاءات الإعلامية والمقالات الصحفية التي تحدث فيها القدادي عن قضايا تاريخية تخص نادي الاتحاد، ثم قارنتها بأحاديث لاحقة، فوجدت اختلافات جوهرية في بعض الطروحات، لعل أبرزها ما يتعلق بعمادة نادي الاتحاد، وغيرها من المعلومات التاريخية التي سبق أن طرحها بصورة مغايرة.


- حقيقة لا أرى في مراجعة المعلومة عيباً، بل هي فضيلة إذا اقترنت بالاعتراف والتوضيح. أما أن تتبدل الروايات من غير تفسير، فذلك يفتح الباب أمام علامات استفهام مشروعة، ويمنح المتابع حق التساؤل عن أسباب هذا التغير؟!


- وعندما تجتمع هذه المواقف؛ موقف الوساطة، وموقف الشفاعة، وموقف الروايات التاريخية، فإنها ترسم صورة تستحق التأمل، لا لأنها تدين أحداً، وإنما لأنها تشخّص نمطية شخصيات أقوالها لا تطابق أفعالها، متقلبة الأطوار متناقضة في مواقفها.


- ولهذا حاولت أن أقرأ هذه المواقف بواقعية بعيداً عن الانفعال، وبحثت في بعض الدراسات التي تناولت التناقض بين الخطاب والممارسة، فوجدت أن أكثر ما يضعف صورة الإنسان أمام جمهوره ليس الخطأ في حد ذاته، وإنما غياب الاتساق بين ما يقوله وما يفعله. فالناس تتسامح مع الخطأ، لكنها نادراً ما تتسامح مع التناقض.


- وفي النهاية، يبقى ما كتبته مجرد قراءة شخصية تحتمل الصواب والخطأ، بينما تبقى الحقيقة الكاملة واضحة من منظور لا يختلف عليه اثنان «أن المصداقية تُبنى عبر سنوات، وقد تهتز بسبب مواقف متباينة لا تجد تفسيراً مقنعاً لدى أقرب الناس إليك فما بالك بالمتابعين».

00:02 | 17-07-2026