أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1765272376&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

فهد سندي.. جمهور الاتحاد غير راضٍ عنك

لا يمكن لي، بأي حال من الأحوال، تجاهل مشاعر جماهير نادي الاتحاد العظيمة حين تعبّر عن مخاوفها على «النمور»، في ظل مستويات غير مقنعة وغير مستقرة، ونتائج لا تلبي الطموح، وتراجع واضح في أداء بعض اللاعبين الكبار، فضلاً عن حالة الاستياء الشديد من عمل المدرب الحالي، الذي تحيط به العديد من الملاحظات الفنية، رغم أن الجماهير كانت تأمل أن يكون له دور محوري في تحسين مستوى الفريق، استناداً إلى سمعته العالمية، وقد أحسنت الجماهير الظن به، لا سيما بعد معاناتها في بداية الموسم مع المدرب السابق لوران بلان، الذي وُصف أداؤه بأنه كان يسير «بالبركة».


- كانت جماهير الاتحاد، قبل قدوم هذا المدرب، متفائلة للغاية بانتخاب المهندس فهد سندي رئيساً للنادي، فاستبشرت خيراً بمقدمه، ورسمت في خيالها الواسع أحلاماً وردية، استناداً إلى سيرته الذاتية، وباعتباره يمتلك خبرة كافية في العمل المؤسسي، وسمات إداري متمرس وقائد محنّك، فضلاً عن عامل مهم يتمثل في انتمائه للإدارة السابقة برئاسة لؤي مشعبي، التي حقق الاتحاد في عهدها بطولتين. وكان الاعتقاد السائد أن «أبو فارس» سيستفيد من تجربة «أبو عمر»، بما تحمله من دروس قيّمة تمهّد له سبل النجاح وتفتح أمامه الأبواب المغلقة، ليكون الاتحاد هذا الموسم علامة فارقة ومتميزة عن بقية الأندية.


- ولا أبالغ إن قلت إن هاجس رئيس الاتحاد الأول كان أن يكون عند حسن ظن من انتخبوه وتفاءلوا به، غير أن «الرياح جرت بما لا تشتهي السفن». فالإدارة السابقة، بعد تقديم رئيس مجلسها استقالته، تركت «الجمل بما حمل» للرئيس التنفيذي والمدير الرياضي، إلى جانب قرارات متعلقة بالمدرب السابق لوران بلان، في ظل ما يبدو أنه اتفاق ثلاثي بينهم، ولا أستبعد أن يكون بنزيما طرفاً رابعاً فيه، يقضي بعدم إجراء تعاقدات إلا في نطاق ضيق يقتصر على اللاعب المحلي فقط والمواليد.


- ومن منظور فني بحت، تم الاعتماد على نجاح المدرب في الموسم الماضي، مع القناعة بالأسماء الموجودة، وتفضيل عامل الانسجام داخل الفريق، لتكون هذه أول معضلة «استُسلِم لها السندي مضطراً لا مختاراً»، خاصة أن عامل الوقت لم يكن في صالحه الرئيس، بعد أن «طارت الطيور بأرزاقها»، وأي مغامرة في مواجهة الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي وبنزيما ومن يقف خلفهم من شأنها أن تضعه في مصير مشابه لمصير «الناظر»، فلم يجد حلاً سوى القبول بالأمر الواقع، اقتداءً بحكمة «المشعبي».


- أما المعضلة الثانية، فتمثلت في سوء نتائج الفريق والغضب الجماهيري المتصاعد تجاه المدرب بلان، وهنا كان لا بد من اللجوء إلى أسلوب الإقناع مع «الثلاثي»: الرئيس التنفيذي، والمدير الرياضي، وبنزيما، إضافة إلى أعضاء مجلس الإدارة. ورغم غياب الإجماع على قرار الإقالة، إلا أن سندي استطاع ترجيح كفة قناعته بصوته بعد الحصول على موافقة بنزيما، لتتم إقالة لوران بلان وتعيين كونسيساو حتى نهاية الموسم وفق شروط محددة.


- تبقى المعضلة الثالثة، وهي الأصعب، مع انطلاق فترة التسجيل الشتوية، دون مؤشرات واضحة على قدرة التعاقد مع لاعبين يحتاجهم الفريق، وازدادت حدة هذه الأزمة بعد التعادل مع ضمك، والخسارتين المؤلمتين أمام الاتفاق والقادسية، وتلاشي الأمل في المنافسة على بطولة الدوري، ليصبح سندي «كبش فداء» في مواجهة جمهور غاضب، تعاطف مع ما يمكن تسميته بـ«الطابور الخامس»، وقائده «الحاقد»، الذي كان له موقف شخصي سابق من انتخاب سندي عقب انسحاب أنمار الحائلي من سباق الانتخابات.


- مع توالي الأحداث، كثرت الأقاويل والشائعات حول عجز إدارة سندي عن تحصيل مستحقات مالية من رابطة المحترفين، إلى جانب أصوات إعلامية تحدثت عن لجنة الاستقطاب، وأخرى حمّلت نائب رئيس الاتحاد عبدالله الحسيني مسؤولية عدم إبرام تعاقدات شتوية، بزعم تقصيره ورفضه التدخل في هذا الملف.


- في المقابل، يرى آخرون أن الرئيس التنفيذي والمدير الرياضي هما من تحفظا على أي تعاقدات في الفترة الحالية، مفضلين تأجيل الأمر إلى الصيف، للاستفادة من انتهاء عقود بعض اللاعبين، وتحقيق أثر مالي إيجابي يتيح التعاقد مع نجوم كبار، وإجراء غربلة شاملة للفريق.


- لا أعلم كيف سيتعامل فهد سندي مع هذه العقبة المركّبة والغضب الجماهيري المتصاعد؟، وأحسب أنها أزمة بالغة الصعوبة، خاصة إذا استمرت النتائج السلبية، مع مؤشرات توحي بأن الاتحاد قد يخرج هذا الموسم بـ«خفي حنين»، بلا كأس ملك ولا كأس نخبة.


وعليه، لا يسع الاتحاديين إلا الصبر... ثم الصبر، والإكثار من الدعاء، لعل هناك من المسؤولين الكبار من «يحنّ» على الاتحاد، ويتدخل تدخّلاً عاجلاً لحل أزمته، وإنقاذ الفريق، وإنقاذ سندي من خرابيط «الطابور الخامس» ومن انخدعوا بقيادة جنراله المتغطرس.

منذ يومين

الحاقد... بين عقدة مزمنة وحرب خاسرة

ما يقوم به إعلامي محسوب على الإعلام الاتحادي تجاه المهندس لؤي ناظر والمهندس فهد سندي، لم يعد قابلاً للتفسير كاختلاف رأي أو نقد مشروع، بل هو سلوك عدائي متكرر تحركه دوافع شخصية مكشوفة، وتغذّيه قناعات قديمة لم ينجح صاحبها في التحرر منها حتى اليوم.

-هذا الخطاب لم يبدأ اليوم، بل يمتد لسنوات، ويحمل في جوهره موقفاً سلبياً معلناً تجاه مكونات اجتماعية في جدة، سبق أن عبّر عنه صراحة في حديث تلفزيوني، وواصل البناء عليه في طرحه الإعلامي، بما يعكس فكراً إقصائياً لا ينسجم لا مع أخلاقيات المهنة ولا مع المسؤولية العامة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه القناعة إلى ما يشبه العقدة المزمنة الدافعة لهذا السلوك «العنصري»، أثّرت بوضوح على اتزانه، وحدّت من قدرته على الفصل بين الرأي والهوى.

-مع بداية انتخابات نادي الاتحاد، خرج هذا السلوك من طور التلميح إلى حملة مرتبة، هدفها الإطاحة بالمهندس فهد سندي، والدفع باتجاه تنصيب اسم بعينه، في تجاوز صريح لإرادة الجمعية العمومية، وتوظيف مكشوف للإعلام كأداة ضغط. إلا أن النتيجة جاءت صادمة لصاحبها؛ فشلت الحملة، وسقط الرهان، وبقي أثر الخسارة حاضراً في كل طرح لاحق.

-هذه الخسارة لم تتقبلها «النفس الأمارة بالسوء»، وهو ما يفسّر استمرار الهجوم، واتخاذ أي تعثر فني ذريعة لإعادة فتح المعركة، بأسلوب غير نزيه، يقوم على التحريض والانتقاء، ومحاولة الاصطياد في المياه العكرة، ورغم سعيه لكسب تعاطف شريحة غاضبة من جماهير الاتحاد، إلا أن هذه الشريحة ذاتها لم تعد تنخدع بخطاب ثبت بالتجربة أنه مصدر للفرقة وبث سمومه للتهريب لا الحرص على الكيان.

-ولعل أكثر ما يخاف منه، يلوح هاجس آخر يقلق صاحب هذا الخطاب المريض ويتمثل في احتمال تحقيق الاتحاد إحدى البطولتين المتاحتين هذا الموسم «كأس الملك أو دوري أبطال آسيا للنخبة»، فحدوث ذلك يعني ارتفاع أسهم فهد سندي جماهيرياً وعمومياً، وتسهيل استمراره رئيساً لموسم ثانٍ، وهو سيناريو يدفع إلى تصعيد غير مسبوق في محاولات التشويه، والتباهي بمواقف عدائية لم يعد يخفيها حتى في مجالسه الخاصة.

-الأكثر إثارة للاستغراب، استدعاء اسم رئيس سابق كان هذا الإعلامي نفسه قد وصف وجوده في رئاسة النادي بـ«العار»، وطالب باستقالته علناً، وحمّله مسؤولية إخفاقات تاريخية لعل من أبرزها ثماني هزائم في موسم واحد من الهلال، وخسائر متتالية، وتفريط مؤلم في أبناء النادي. فالسؤال هنا مشروع: ما الذي تغيّر؟ أم أن المواقف تُبدّل وفق الخصومة والمصالح الشخصية لا وفق مصلحة الاتحاد؟

-لست هنا مدافعاً عن فهد سندي، فلديه من المنصات كفيلة بالدفاع عنه، على أنني اختلف معه حول التزامه الصمت في أمور تحتاج منه مصارحة جماهير الاتحاد بما يرغب معرفته من حقائق غائبة عنه يبحث لها عن تفسير تخص أندية تحظى بالدعم، إلا ناديه ظل وما زال يعاني من آفة عدم المساواة تطارده داخل وخارج الملعب عبر أخطاء تحكيمية وجدولة غير منصفة ودعم مادي قد يأتي وإن حضر جاء متأخراً، غير أنني أرى في صمته يبدو خياراً واعياً لتجنّب تكرار أخطاء سابقة دفعت إدارات اتحادية أثماناً باهظة بسبب تصريحات غير محسوبة، ولعل ما حدث للمهندس لؤي ناظر، حين قاده تصريح واحد إلى مضايقات انتهت باستقالته، شاهد لا يُنسى.

-خلاصة القول، إن ما يُطرح اليوم من هذا الحاقد ليس نقداً بقدر ما هو حرب خاسرة، تُدار بدافع الضغينة لا الحرص، وتستهدف الأشخاص ولو على حساب الكيان. وهذا يستوجب كشف الدوافع، وهذا ما دعاني إلى «تعريته» أمام الرأي العام، لأن الإعلام حين يفقد بوصلته، يتحول من منصة رأي إلى أداة هدم، وهو ما ينطبق على هذا الهادم الحاقد، نسأل الله الهداية، فالعودة إلى جادة الصواب لا تزال ممكنة، إن وُجدت الشجاعة والضمير«الحي» لمراجعة الذات.

23:59 | 21-01-2026

تصريح خيسوس يستوجب الإثبات أو الاعتذار النظامي

إن ما صدر عن مدرب نادي النصر خيسوس في المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الجمعة الماضي، قبيل مواجهة فريقه أمام نادي الشباب، لا يندرج ضمن نطاق التحليل الفني المشروع، ولا يمكن توصيفه باعتباره رأياً عابراً أو انطباعاً شخصياً، نظراً لما تضمنه من إيحاءات تمس نزاهة المنافسة الرياضية، وذلك من خلال الإشارة إلى ما وصفه بـ«القوة السياسية».

- ومثل هذا التصريح، بصيغته ومضمونه، يُعد خروجاً صريحاً عن مقتضيات الدور المهني للمدرب، وتجاوزاً للإطار الفني المنصوص عليه عرفاً وتنظيماً، الذي ربما استخدمه «ذريعةً» لإخفاقه أمام الهلال وابتعاد النصر عن الصدارة، مما يستوجب كحد أدنى إلزام صاحبه بتوضيح مقصده النظامي بشكل لا يقبل اللبس أو التأويل، وذلك عبر أحد مسارين لا ثالث لهما، إما تقديم ما يثبت صحة ما ورد في التصريح بدليل واضح ومحدد أمام الجهات المختصة، أو نفيه نفياً قاطعاً مقروناً باعتذار صريح للجهة التي طالها الإيحاء، وللمجتمع الرياضي عموماً.

- ويتعاظم الأثر النظامي لمثل هذا الحديث عندما يصدر من مدرب سبق له العمل بنادي الهلال مواسم عدة، ويُفترض فيه الإلمام بتفاصيل العمل المؤسسي داخل المنظومة الرياضية، وإدراك ما قد يترتب على إطلاق عبارات فضفاضة من إسقاطات قانونية وإعلامية، خصوصاً حين تمس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.

- وتُظهر السوابق الرياضية المحلية، أن التساهل في التعامل مع مثل هذه التصريحات أفضى إلى ترسيخ اتهامات غير محسومة، ما ألحق ضرراً بسمعة الرياضة السعودية. ولعل من أبرز تلك السوابق ما صدر عن المدرب فينغادا، عندما صرح عبر أحد البرامج التلفزيونية بوجود تدخلات عليا في عمله أثناء تدريبه للمنتخب الوطني، وهي تصريحات ذات خطورة بالغة لم تُواجه حينها بتوضيح رسمي نافٍ أو إجراء ملزم، الأمر الذي ترك تلك الادعاءات قائمة دون حسم نظامي.

- كما لا يمكن تجاهل واقعة المدرب كارينيو عقب إحدى المباريات التي جمعت فريقه آنذاك بنادي النصر، عندما صرح علناً بقوله: «درّبت النصر وأعرف كيف كان يتم التعامل مع الحكام». ورغم اتخاذ إجراء انضباطي بحقه، إلا أن الاكتفاء بالعقوبة دون إلزامه بتقديم دليل أو نفي صريح، أبقى مضمون الاتهام قائماً ومتداولاً، وهو ما يؤكد أن الجزاء الشكلي لا يرقى لمعالجة الأثر القانوني والمعنوي لمثل هذه التصريحات.

- ولهذا، فإن المعالجة النظامية السليمة لمثل هذه القضايا لا تتحقق بالاكتفاء بعقوبات انضباطية، أياً كان نوعها، بل تقتضي اتخاذ إجراء جوهري يتمثل في حسم مضمون التصريح ذاته، إما بالإثبات أو بالنفي، بما يضع حداً لأي تشكيك في نزاهة المنافسة أو عدالة المنظومة.

- وفي هذا الإطار، يُسجَّل لإدارة نادي الهلال موقفها النظامي الصريح بإصدار بيان رسمي، أعلنت فيه رفضها لما ورد في تصريح مدرب النصر، وتأكيدها التقدم بشكوى إلى الجهات المختصة، وهو إجراء مشروع ومكفول نظاماً، يهدف إلى حماية السمعة المؤسسية للنادي، والحفاظ على سلامة البيئة الرياضية من الاتهامات غير المثبتة.

- إن التغاضي عن مثل هذه التصريحات، أو التعامل معها على أنها مجرد انفعالات إعلامية، يُعد قبولاً ضمنياً بمضمونها، ويمنحها مع مرور الوقت صفة المشروعية، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحوكمة الرياضية، ويُلحق ضرراً مباشراً بصورة الرياضة السعودية داخلياً وخارجياً.

- وبناءً عليه، فإن المطلب النظامي الواضح يتمثّل في إلزام مدرب نادي النصر، عبر القنوات الرسمية، بتقديم ما يثبت صحة ادعائه إن وُجد، أو نفيه نفياً قاطعاً مقروناً باعتذار علني، بما يكفل إغلاق هذا الملف وفق الأطر النظامية، ويصون نزاهة المنافسة ويحفظ للرياضة السعودية اعتبارها المؤسسي.

23:48 | 18-01-2026

في الهلال ناس«تشتغل» صح وباحترافية

تتصاعد حدة الجدل في المشهد الإعلامي الرياضي حول الآليات التي يعتمد عليها نادي الهلال، إدارةً وفريقاً كروياً، في صناعة تفوّقه وحصده المستمر للبطولات. وتتعدد القراءات وتختلف التفسيرات؛ فمنهم من يربط هذا التميز بعوامل الدعم المادي الممتد لعقود، ومنهم من يفسره من زاوية العلاقة المؤسسية مع المنظومة الرياضية، وآخرون يذهبون إلى اعتبارات فنية وتنظيمية بحتة. وفي المقابل، ترفض شريحة واسعة من محبيه والمتابعين هذه الطروحات، مؤكدة أن الهلال لا يخرج عن الإطار العام الذي تخضع له بقية الأندية من أنظمة ولوائح، ويواجه ذات التحديات والمعوقات.


-مع هذا التباين المشروع في الآراء، تبقى الحقيقة الأكثر ثباتاً ووضوحاً أن ما يميز الهلال ليس الجدل المحيط به، بل وجود ناس«تشتغل» صح عبر منظومة عمل داخلية تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه، وتعمل وفق تخطيط دقيق وتنفيذ منضبط. فالنجاحات لا تُصنع بالمصادفة، ولا تستمر لعقود دون وجود أشخاص يؤمنون بالعمل المؤسسي، ويضعون مصلحة الكيان فوق كل اعتبار.


-وحين يقال «إن في الهلال أناساً «يشتغلون» صح يعملون بشكل احترافي»، فإن المقصود بذلك واقع ملموس تشهد عليه مسيرة طويلة من الاستقرار الإداري والمنهجي. فهذا الكيان، على اختلاف إداراته وتعاقب رجالاته، حافظ على خط فكري واحد لم يتبدل، وبقيت خلافاته – إن وجدت – داخل أروقة النادي، ونادراً ما تُرحّل إلى العلن، وهو ما يُعد أحد أبرز أسرار التفوق والاستمرارية.


-كما أن قدرة الهلال على بناء علاقات مؤسسية متوازنة مع مختلف الشخصيات والجهات الرياضية، منذ مراحل مبكرة، أسهمت في تراكم خبرات إدارية وتنظيمية انعكست على طريقة تعامله مع الأنظمة واللوائح، فبات أكثر إلماماً بتفاصيلها، وأدق فهماً لمساراتها الإجرائية، وقد ترسخ هذا النهج عبر سنوات طويلة، واستمر حتى بعد انتقال ملكية النادي إلى صندوق الاستثمارات العامة، بما يؤكد أن قوة الهلال في منهج عمله لا في أسماء إداراته.


-هذا الفكر يتجلى كذلك في إدارة ملف الفريق الكروي، من حيث اختيار أفضل المدربين واللاعبين المحليين والأجانب، والمتابعة الفنية الدقيقة، والتخطيط المسبق، حيث تعمل فرق متخصصة وفق رؤية واضحة وأهداف محددة، بعيداً عن ردود الأفعال أو القرارات العشوائية.


-خلاصة القول، مهما كان التباين والاختلافات حول شرعية بطولات الهلال إلا أن الحقيقة الثابتة أنه لم يصل إلى ما هو عليه نتيجة ظرف عابر أو عامل وحيد، بل عبر عدة عوامل منها ماهو ظاهر ومنها ماهو مخفي، وفق منظومة عمل متكاملة لا تعرف التوقف، وتتحرك في كل الاتجاهات لخدمة النادي بشتى الوسائل التي تعزز بقاءه دائماً في القمة. وربما يفسر ذلك قدرته المستمرة على تجاوز التحديات، ومنها المرحلة الحالية، التي أكد فيها حضوره القوي بانتزاع الصدارة من منافسه التقليدي، ليضع نفسه في موقع المرشح الأبرز لحصد لقب الدوري، مع طموحات مشروعة تمتد إلى تحقيق بطولتي كأس الملك و النخبة الآسيوية، مدعوماً بمدرب كبير وفريق داخل الملعب، ومنظومة تخطيط خارجه، تعمل بصمت وتحقق النتائج بطموح لا حدود له.

00:14 | 16-01-2026

اتحاد بنزيما تأثير أقوى وأفضل من «زيو» النصر

لا شك أن الأهداف التي قامت عليها رؤية قيادتنا الرشيدة «آنياً ومستقبلياً» للنهوض بالأندية والدوري السعودي، عبر فكرة التعاقد مع أبرز نجوم كرة القدم العالمية، قد تحقق منها جزء كبير، بل إن العالم أجمع يشهد اليوم هذه النقلة الحضارية المتميزة، التي أسهمت بشكل واضح وملموس في جذب أنظار المهتمين بكرة القدم، ومتابعة الدوري السعودي حضورياً وعبر مختلف وسائل النقل التلفزيوني.

- ومن أبرز تلك الأهداف التي تحققت ما يُعرف بمفهوم «القوى الناعمة»، وهو استثمار حقيقي تجسد في وجود لاعبين عالميين ذوي سمعة ونجومية واسعة، يأتي في مقدمتهم كرستيانو رونالدو، وكريم بنزيما. فقد أسهم هؤلاء النجوم، من خلال ما يقدمونه داخل المستطيل الأخضر وخارجه، في نقل صورة حقيقية لوطننا الغالي وما يشهده من تحولات نهضوية مذهلة، في ظل قيادة رشيدة ينعم بها المواطن، وكل زائر ومقيم على أرض المملكة العربية السعودية.

- هذه المقدمة الطويلة ما هي إلا تمهيد لمقارنة منصفة بين لاعب نادي النصر الكابتن كريستيانو رونالدو، ولاعب نادي الاتحاد الكابتن كريم بنزيما، من حيث قوة وحجم التأثير على الدوري السعودي عموماً، وعلى نادييهما بصفة خاصة، ولعل أي منصف لا بد أن يقول كلمة حق، إن الفريق الإعلامي الذي تولى تسويق اسم ونجومية كريستيانو لعب دوراً كبيراً في توظيف تاريخه الكروي ومشاركاته في مناسبات رياضية واجتماعية وحتى سياسية، بما يخدم حضوره الإعلامي من جهة، ويحقق الهدف المرجو من وجوده في الدوري السعودي.

- هذه حقيقة لا يمكن إنكارها أو القفز عليها، إلا أنه عند النظر إلى مستوى استفادة نادي النصر، وعلى امتداد المواسم الثلاثة التي لعب فيها كريستيانو، نلحظ بوضوح أنه كان المستفيد الأكبر – وربما الوحيد – من نجوميته المطلقة، عبر تسجيل أرقام قياسية أهلته للحصول على لقب هداف الدوري، وصناعة شعبية جماهيرية واسعة مع كل هدف يسجله، ومع كل حركة «زيو» تتفاعل معها مدرجات النصر وتنال إعجاب محبيه، غير أن التأثير الأهم والأقوى، والمتمثل في تحقيق بطولة واحدة على الأقل للنصر، اختفى تماماً ولم يتحقق، فلم يحالف هذا النجم الكبير لا الحظ ولا نجوميته ولا «زيو» في حصد أي لقب رسمي لناديه، وهي حقيقة ثابتة وموثقة.

- في المقابل، يظهر نجم وقائد نادي الاتحاد كريم بنزيما، الذي قد يكون التسويق الإعلامي له أقل بكثير مقارنة بكريستيانو، لكن فاعليته داخل الملعب وتأثيره الحقيقي مع فريقه كانا أوضح وأقوى، لا سيما على مستوى تحقيق البطولات. فبنزيما لاعب تُترجم أهدافه وجهوده إلى منجزات، بعكس فرحة «مؤقتة» تنتهي مع «زيو»، دون أن تنعكس حصيلة الأهداف على منصات التتويج، وهنا يبرز السؤال المشروع: ما فائدة الأهداف إن كانت لا تُترجم إلى بطولات؟

- ولهذا لم يكن غريباً أن يُطلق على كريم بنزيما لقب «الحكومة»، فهذا النجم العالمي متى ما عقد العزم على كسب مباراة أو تحقيق بطولة، تحولت النية إلى «قرار نافذ» لا حياد عنه. وقد رأينا ذلك عملياً في الموسم الماضي، حين قاد الاتحاد لتحقيق بطولتي الدوري والكأس، وفي هذا الموسم، ومع عودته القوية مؤخراً تهديفاً ونتائج وانتصارات متتالية لفريقه، يمكن الجزم بأن «اتحاد بنزيما» هو الأقوى والأكثر تأثيراً من «نصر كريستيانو» وبفارق واضح. ويبدو أن «الحكومة» قد عقد العزم هذا الموسم على قيادة الاتحاد نحو موسم جديد حافل بالبطولات، مؤكداً ذلك برغبته في الاستمرار وتجديد عقده مع الاتحاد، رافضاً كل المغريات المالية التي قُدمت له للمشاركة في الدوري الأمريكي، مفضلاً الاتحاد... ولا غير الاتحاد.

00:07 | 12-01-2026

صدارة الهلال مؤقتة أم مؤبدة ؟

أشارت غالبية المؤشرات، قبل انطلاق دوري روشن السعودي وبعد بدايته، إلى أن المنافسة على بطولة هذا الموسم ستكون على درجة عالية من الندية، وسط توقعات مبكرة رجّحت كفة نادي النصر، استناداً إلى التعاقدات النوعية التي أبرمها مع نخبة من النجوم العالميين، الذين تم اختيارهم بعناية، وكان للنجم العالمي كريستيانو رونالدو دور مؤثر في استقطاب بعضهم، كما عزز النصر صفوفه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي خورخي خيسوس، صاحب الخبرة التدريبية الواسعة والمعرفة الجيدة بالدوري السعودي، الأمر الذي جعل ترشيحه للمنافسة على اللقب أمراً منطقياً في نظر الكثيرين.


- بناءً على هذه المعطيات الفنية والمادية، سادت توقعات تؤكد أن اللقب قد يكون نصراوياً هذا الموسم، غير أن بعض الآراء ذهبت إلى أبعد من ذلك، ملوّحة بوجود تهيئة مسبقة للبطولة لصالح النصر، وهي آراء تفتقر إلى الأدلة وتعتمد في جوهرها على شائعات تُتداول في إطار الإثارة الإعلامية، وتسليط الضوء على أحد أندية مشروع الاستثمار، الذي يشمل النصر إلى جانب الهلال والاتحاد والأهلي، مع اختلاف نسب وحجم الدعم.


ويُذكر أن الأندية الثلاثة الهلال والاتحاد والأهلي نجحت خلال الموسمين الماضيين في تحقيق بطولات عدة، ما عزز الاعتقاد لدى البعض بأن الدور قد يأتي هذا الموسم على النصر.


- وبالفعل، قدّم فارس نجد بداية قوية ونتائج مميزة وضعته في صدارة الترتيب لاثنتي عشرة جولة، إلا أن «دوام الحال من المحال» في قاموس هذا النادي الكبير باتت مقولة «مسلم بها» عند النصراويين وغيرهم بعدما تعرض الأسبوع الماضي لأول خسارة قاسية أمام النادي الأهلي، أطاحت به من القمة ومنحت الصدارة لنادي الهلال، الذي استثمر هذه العثرة النصراوية عقب فوزه على ضمك، لترتفع بذلك وتيرة المنافسة بين الغريمين التقليديين.


- ومن هذا المنطلق، ووفق ما تشهده المستطيلات الخضراء من حقائق فنية، فإن بطولة الدوري هذا الموسم مرشحة للمرور بمنعطفات حاسمة ومعارك كروية ساخنة، من شأنها أن تعزز متعة المنافسة والإثارة، وهو ما يصب في مصلحة الدوري ككل. فالنصر يملك من الإمكانات ما يؤهله للعودة إلى القمة، والهلال لا يعرف في قاموسه الاستسلام، كما أن هناك أندية أخرى قادرة على قلب الموازين وفرض حضورها، ومن بينها النادي الأهلي، الذي لا يمكن الاستهانة به وفق مستويات رائعة ما زال يقدمها رغم غياب أبرز نجومه، إلى جانب نادي الاتحاد حسبما أشار إليه الكابتن محمد الدعيع بوصفه الفريق الذي يشكل هاجساً للهلاليين، وذلك في تصريح له ببرنامج «دورينا غير» عبر الزميل المتألق خالد الشنيف.

00:00 | 9-01-2026

ابحثوا عن «الجذور» في حادثة البنر وليس في قشورها

اهتمّت جميع الجهات الرسمية المعنية، كلٌّ حسب اختصاصه، بحادثة البنر المسيء، سعياً لمعرفة الفاعل الذي قام بإدخاله خفيةً عن إدارة الملعب والمكلّفين بمنع أي شعارات مسيئة أو أدوات مخالفة لأنظمة السلامة. كما باشرت اللجان المختصة إجراءاتها النظامية والقانونية وفق ما ورد إليها من تقارير، وبُنيت على ضوئها قرارات لمسناها من خلال العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط الأسبوع الماضي بحق نادي الاتحاد وجماهيره، وهي قرارات قابلة نظاماً للاستئناف.


- وأنا على يقين تام بأن الجهات المعنية لم تُهمل الجانب الأمني، لما ينطوي عليه من مخاطر لا يجوز بأي حال من الأحوال غضّ الطرف عنها أو تجاوزها، وفي المقابل فإن جماهير الأندية بمختلف ميولها الكروية تُعدّ حريصة على هذا الجانب وداعمة له، وتتمتع بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية. ومن وجهة نظري، فإن من قام بإدخال البنر قد تصرّف بدافع الحماس الجماهيري المعروف، الناتج عن التنافس القائم بين الجماهير في المدرجات، دون إدراك للأبعاد المترتبة على هذا الفعل أو مخاطره، حين قاده هذا الحماس إلى مخالفة لم يحسب نتائجها وتداعياتها الأمنية والقانونية.


- ولو أردنا التفكير بعمق لمعرفة المتسبب الحقيقي، فلا بد على الجهات المعنية ألا تكتفي بالشكليات أو بما انتهت إليه لجان التحقيق فحسب، بل أن تغوص في أصل المشكلة من زوايا أخرى، وتبحث عن الأسباب التي دفعت هذا المشجع ومن معه إلى اتباع أسلوب «التحايل» لإدخال البنر، دون مبالاة بعواقب هذا الفعل وما قد يترتب عليه.


وأحسب أن الجهات المعنية، ممثلة في مكتب وزارة الرياضة بجدة والاتحاد السعودي لكرة القدم، على علم بما كانت تواجهه رابطة مشجعي نادي الاتحاد من مضايقات متكررة في معظم المباريات، تتعلق بملف «التيفو»، وبأساليب وُصفت بالاستفزازية قبل أي مباراة يكون النادي الأهلي طرفاً فيها. وقد وُجّهت الاتهامات حينها إلى شخصية مسؤولة في إدارة الملعب يُقال إنها كانت وراء تلك المضايقات. وعلى ضوء ذلك، ربما وجد هذا المشجع ومن معه في «الحيلة» وسيلة للفت انتباه ذلك المسؤول، وإيصال رسالة مفادها قدرتهم على إدخال البنر إلى المدرج، أملاً في أن يتوقف لاحقاً عن الإجراءات الاستفزازية التي يُعتقد أنه يمارسها ضد رابطة جماهير الاتحاد.


- وأؤكد هنا أنني لست مدافعاً عمّن قاموا بإدخال البنر، كما لا أستطيع الجزم بصحة الاتهامات الموجهة إلى ذلك المسؤول من عدمها، ولا يمكن لي تبنيها. غير أن البرامج الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي سبق أن تناولت هذه المضايقات، ما يدفعني للقول إن حادثة البنر قد تكون في جوهرها ردّة فعل لإيصال رسالة، سواء لذلك المسؤول أو لغيره من المسؤولين في مكتب وزارة الرياضة بجدة، من باب لفت الانتباه إلى معاناة لم تُعالج بالشكل الكافي. وحتى لو كانت تلك الاتهامات غير صحيحة، فقد كان من الواجب على إدارة الملعب أو المتحدث الرسمي توضيح الحقيقة للرأي العام، حتى تكون جماهير الاتحاد على بيّنة، ولا تُغرَّر بمعلومات مغلوطة قد تدفعها إلى سلوكيات خاطئة.


- خلاصة القول، إذا كانت الجهات ذات العلاقة تعتقد أن كشف مرتكبي حادثة البنر وفرض العقوبات النظامية بحقهم كفيل بمعالجة المشكلة والقضاء عليها، وأن دورها قد انتهى عند هذا الحد، فأغلب ظني أن هذا التصور غير دقيق. فما تم التوصل إليه يعالج القشور لا الجذور، إذ إن مسببات المشكلة الحقيقية ما زالت قائمة، وهو ما ينبغي الالتفات إليه وتقديره، ووضع حدٍّ لمعاناة رابطة جماهير الاتحاد إن صحّ «ادعاؤها» الموجه لمسؤول لم يقم بأداء مهام عمله بمسؤولية وحيادية.

00:01 | 4-01-2026

كونسيساو مدرب «الاختراعات».. آخرتها معاك؟

تفاءلت جماهير الاتحاد كثيراً بالتعاقد مع المدرب كونسيساو، واعتبرته خطوة مفصلية لمرحلة جديدة، خصوصاً بعد رحيل المدرب السابق بلان، رغم تحقيقه بطولتين رأت الجماهير أن الفضل الأكبر فيهما يعود لقوة المدرج الاتحادي، وللقائد كريم بنزيما وزملائه اللاعبين داخل الملعب.


-في البداية، ساد خطاب يدعو إلى التريث وعدم الاستعجال في الحكم على المدرب الجديد، ومنحه الوقت الكافي لفهم الفريق وإمكانات لاعبيه. غير أن هذا المنطق، ورغم وجاهته نظرياً، لم يعد مبرراً في كرة القدم الحديثة، حيث تتوفر للمدربين اليوم أدوات تحليل متقدمة، وبيانات دقيقة، ومقاطع مصورة شاملة تتيح قراءة الفريق والمنافسين في زمن قياسي.


-ومع تصاعد الثقة الجماهيرية، فوجئت جماهير الاتحاد بتكرار خيارات فنية غير مفهومة في مباريات مفصلية، سواء في منافسات الدوري أو دوري النخبة الآسيوي. اجتهادات متكررة، وتغييرات مفاجئة، ورهانات فنية لم تُبنَ على واقع الملعب بقدر ما بدت أقرب إلى مغامرات غير محسوبة، انعكست سلباً على النتائج والأداء معاً أستطيع وصفها بـ«الاختراعات» وفلسفة مدرب متهور.


-الأخطر من ذلك أن هذه الاختراعات لم تكن استثناءً عابراً، بل تحولت إلى نمط متكرر، دون مؤشرات واضحة على الاستفادة من الدروس السابقة، في وقت بات فيه واضحاً أن مدربي الفرق المنافسة يقرأون الاتحاد جيداً، ويستثمرون هذه الثغرات بفعالية.


-أخيراً، رسالتي للمدرب القدير كونسيساو واضحة وصريحة: جماهير الاتحاد منحتك ثقة كبيرة، وهذه الثقة ليست مفتوحة بلا سقف. استمرار الإصرار على خيارات فنية غير منضبطة قد يفقدك هذه الثقة سريعاً، ويقود اختراعاتك إلى طريق واحد لا يحتمل التأويل، وهو الرحيل دون مكاسب، ودون فرصة حقيقية للاستمرار، وتأمل منك استثمارها وتنتظر


«آخرتها معاك» في المرحلة المقبلة بدءاً من مباراة هذا المساء أمام فريق الشباب.

20:53 | 27-12-2025

معاناة الكرة السعودية رؤوس أموال أم رؤوس رجال؟

قبل أي إخفاق يتعرض له منتخبنا الوطني، أو عقب كل نتيجة مخيبة، ومع ما يُثار من تساؤلات مشروعة موجَّهة إلى القائمين على شؤون الكرة السعودية؛ اتحاداً ولجاناً ومدربين ولاعبين، تتكرر ذات المشاهد والحوارات. نسمع آراءً متعددة لكبار النقاد والمحللين، تحمل في طياتها نقداً مكرراً، يطرح كلٌ منهم ما يراه من زاويته بدعوى الحرص على مصلحة الكرة السعودية، ثم لا يلبث هذا الطرح أن يتحول إلى مجرد «كلام في كلام»، لا يجد آذاناً صاغية، وكأنما يُلقى في واقع يعاني من «أذنٍ من طين وأذنٍ من عجين».


- ومع كل إخفاق، نعود إلى نقطة الصفر، في حلقة مفرغة تدور حول مجموعة من المبررات والوعود، لا تختلف في مضمونها عن سابقاتها، ولا تتجاوز كونها قرارات مهدِّئة وتناقضات متكررة. وهو ما يؤكد أن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها الكرة السعودية لا تكمن في رؤوس الأموال بقدر ما تكمن في رؤوس الرجال الذين يديرون المال واللعبة معاً.


- وهذا، في تقديري، هو السبب الجوهري لكل «خيبة» يتعرض لها منتخبنا الوطني، ولهذا لم تُفلح الحلول كافة التي طُرحت أو طُبقت؛ لأن الفكر هو هو، لم يتغير، وإن تغيّرت الأسماء. فكرٌ عجز، على مدى ما يقارب ربع قرن، عن تشخيص مواطن الخلل الحقيقية ومعرفة جذورها، رغم أنها كانت -ولا تزال- واضحة ومرئية للجميع.


- وإذا افترضنا -جدلاً- أن اللاعبين هم السبب الأول في هذه الإخفاقات، فهل يعني ذلك أن نوجّه إليهم وحدهم اللوم، ونحمّلهم مسؤولية كل تلك «الخيبات»، ونتجاهل الفكر الإداري والتنظيمي الذي لم يضع يده يوماً على موضع الجرح، بل تركه ينزف؟ لقد جرى استخدام كل «المسكنات» الممكنة، والاعتقاد بأنها الأنسب لإيقاف النزيف، عبر ضخ سيولة مالية كبيرة، ورغم سماكتها وقوتها، إلا أنها لم تنجح في كل مرحلة إلا في توسيع مساحة الجرح وتعميق أثره، دون أن توقف النزيف أو تعالج أسبابه.


- ولكي نعرف من أوصل لاعبي المنتخب الوطني إلى هذا الوضع الفني المتراجع والمخجل، وما نتج عنه من إخفاقات متكررة، فلا بد أولاً من الإقرار بأن الفكر الذي أدار الأندية واللاعبين منذ إقرار نظام الاحتراف في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وما تبعه من قرارات في مختلف المراحل حتى يومنا هذا، تحت مسمى «تصحيحية»، هو المتسبب الفعلي في كل «الخيبات» التي تعرّض لها المنتخب السعودي الأول.


- منذ بدء تطبيق نظام الاحتراف، افتقدت أنديتنا تلك «العملة النادرة» من المواهب الكروية الأصيلة، التي كانت تميّز الأجيال السابقة، حينما كان اللاعب يُنظر إليه بوصفه هاوياً، وكانت الجودة والموهبة هما الأساس في قبوله. آنذاك، لم تكن النظرة مادية بحتة، بل كانت تعتمد على اكتشاف المواهب من الأحياء، ثم من المدارس، ومن منافسات تُقام في فترات توقف الموسم داخل الأندية، لاختيار أفضل العناصر الموهوبة، التي تتولى الفئات السنية مهمة تدريبها وصقلها، حتى تصل إلى تمثيل الفريق الأول، ضمن منظومة فنية تهتم بالبناء الصحيح من القاعدة إلى القمة.


- أما في مرحلة ما بعد الاحتراف، فقد سيطر على أنديتنا فكر «اللاعب الجاهز»، لتتحول في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة للسماسرة وأصحاب المصالح. جرى التعاقد مع لاعبين سعوديين بمبالغ خيالية، كما أن ملف اللاعبين الأجانب لم يخرج عن ذات الإطار، حيث دارت التعاقدات في فلك المصالح المادية المتبادلة، التي يستفيد منها أكثر من طرف داخل النادي وجهات أخرى، تجمعهم علاقات متينة هدفها تحقيق مكاسب مشتركة، على حساب الجودة الفنية وبناء المواهب، فغابت العناصر النادرة، وحل محلها البديل الجاهز.


- أنا هنا لا أطالب بإلغاء نظام الاحتراف، بقدر أرجو الاستفادة من التجربة التي سبقت إقراره، عبر الاستثمار الحقيقي في رؤوس الرجال -وللمعنيين بمصلحة الكرة السعودية إدراك المقصود بذلك- وبما يضمن لمنتخباتنا، وفي مقدمتها المنتخب الأول، تحقيق إنجازات مستدامة، بعيداً عن العقول الفارغة التي لا يهمها سوى توظيف المال في غير موضعه، رغم كل الدعم المادي الذي حظيت به الأندية والاتحاد السعودي لكرة القدم أثبت فشلها التام وآخرها في كأس بطولة العرب حينما تفوقت منتخبات عربية شاركت بمنتخبات رديفة وليس المنتخب الأول ضمت في صفوفها مواهب كروية عالية الجودة رغم ضعف الإمكانيات المادية لديها، ونجحت في تحقيق البطولة بدرجة امتياز.

00:55 | 20-12-2025

مونديال العرب ونجاح مبهر غير «مسبق» لقطر

لا يمكن لمنصفٍ ومتجرّدٍ من أي أحكامٍ مسبقة، حضر وشاهد مباريات بطولة كأس العرب المقامة حالياً في دولة قطر الشقيقة منذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا، إلا أن يُشيد ويُثني ويُصفّق للنجاح الكبير الذي حققته هذه البطولة على مختلف الأصعدة والمستويات؛ تنظيمياً، وفعاليات، واستضافة، وحضوراً جماهيرياً، إضافة إلى الاهتمام الإعلامي اللافت من خلال تغطية متميزة قدّمتها القناة الناقلة «بي إن سبورتس»، وكذلك قناة الكأس وشقيقاتها، التي سخّرت برامج خاصة لمواكبة أحداث البطولة، متفاعلة مع مجرياتها، ومع المنتخبات وجماهيرها التي جسّدت أروع صور الروح الرياضية، سواء في المدرجات أو خارجها، قبل المباريات وبعد نهايتها.


- وما جعل «مونديال العرب» بهذا الجمال الآسر –إن صحّ هذا الوصف واللقب– كفكرة استُلهمت من تعليق الزميل المتألق في قناة الكأس، المعلّق خليل البلوشي، حين قال أثناء تعليقه على مباراة الأردن والعراق: «بطولة العرب يا جماعة... هذه كأس العالم الخاصة بنا». وقد أعجبني هذا الرأي كثيراً، إذ يعكس واقعاً فرضته مستويات البطولة وتميّزها، ما يدفع إلى القول إن مقارنتها بأي نسخة سابقة باتت غير منصفة، نظراً للفارق الكبير في التنظيم والمضمون والمستوى الفني.


- ويعود هذا التميّز إلى عدة أسباب، يأتي في مقدمتها الدور الكبير والجهد الواضح الذي قام به الاتحاد العربي لكرة القدم برئاسة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، من خلال نجاحه في إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالاعتراف ببطولة كأس العرب، ومنحها صفة الشرعية الرسمية بعد أن ظلت لسنوات طويلة خارج إطار البطولات المعترف بها دولياً.


- تزامن هذا الاعتراف الرسمي مع نجاح مذهل لبطولة جمعت العرب في «لمّة» استثنائية، فيما أبهرت قطر الجميع بتنظيمها المتقن وقدرتها على إدارة الحدث باحترافية عالية. كما تميزت المنافسة بين المنتخبات العربية بطابع مختلف عمّا اعتدناه في نسخ سابقة، فلم نشهد منتخبات ضعيفة تستقبل أهدافاً بغزارة، ولا مدرجات خالية، بل كانت جميع المباريات ممتعة ومستوياتها تجاوزت مفهوم «المشاركة المشرفة» إلى ما هو أبعد، عبر كرة حديثة وممتعة.


- وحتى منتخبا فلسطين وسوريا، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الدولتان الشقيقتان، قدّما حضوراً قوياً ونافسا منتخبات تفوقهما من حيث الإمكانات المادية والفنية، في صورة أكدت تطور الكرة العربية وقدرتها على تجاوز التحديات.


- اليوم يدخل مونديال العرب مرحلة مفصلية بوصول أربعة منتخبات إلى نصف النهائي (السعودية، والأردن، والمغرب، والإمارات) بحثاً عن بطاقتي التأهل للمباراة الختامية، التي ستعلن اسم البطل المستحق. ومع قناعتي بأن البطولة الحقيقية تمثّلت في «لمة» الأشقاء في هذا المحفل الرياضي الذي حقق أهدافه الرئيسية حسب وصف الزميلة «ملاك عسكر»، كما لا يمكن إغفال ما أفرزته البطولة من بروز لنجوم شباب، إلى جانب الإشادة بـ«قضاة الملاعب»، حيث وُفّقت لجنة الحكام بدرجة كبيرة في اختياراتها لحكام الساحة والمساعدين وحكام تقنية الفيديو (VAR)، وهو ما أضفى على البطولة تميّزاً خاصاً أسعد الجميع.

00:02 | 15-12-2025