أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1765272376&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

اكثروا من الدعاء لمنتخبنا الوطني

هل لاحظتم ما لاحظته؟ فيما يخص مغادرة منتخبنا السعودي المشارك في نهائيات كأس العالم، التي تنطلق منافساتها اليوم، أرض الوطن دون تلك المراسم والبروتوكولات والتغطية الإعلامية المحلية التي اعتدنا مشاهدتها قبل مشاركاته السابقة كافة، منذ ظهوره التاريخي الأول في مونديال 1994 وحتى آخر مشاركة قبل أربعة أعوام، حيث اكتُفي هذه المرة بلقاء وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل بلاعبي المنتخب قبل المغادرة، الذي حثهم على تقديم كل ما لديهم من إمكانات وروح عالية، ونقل لهم تحيات وأمنيات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالتوفيق في هذه البطولة.


- حتى على مستوى الوفد الإعلامي المرافق، يبدو أنه أقل حضوراً وعدداً مقارنة بالمراحل السابقة، وفق رؤية مختلفة فرضتها ظروف معينة لا أظنها تغيب عن فطنة المواطن السعودي عامة والمشجع الرياضي خاصة أُخذت في الاعتبار، ولعل أبرزها واقع منتخب مرّ خلال الفترة الماضية بتحولات قاسية لم تكن في الحسبان، غيّرت كثيراً من التطلعات الكبيرة التي كانت معقودة عليه في هذه المشاركة.


- وكان من أبرز الأسباب ما يتعلّق بالمدرب الفرنسي رينارد، الذي خذل الشارع الرياضي السعودي، وقبله الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكذلك كل من أوصى أو اقترح عودته لتدريب الأخضر، بعدما تبخرت الآمال التي صاحبت ذلك القرار، ودخل المنتخب في مرحلة من عدم الاستقرار الفني انعكست على نتائجه ومستواه.


- ولعل ما هو مختلف في المشاركة الحالية عن سابقاتها أن المنتخب لم يدخلها بعد فترة إعداد مستقرة، بل جاء إليها وسط متغيرات فنية متسارعة فرضت على الجميع إعادة النظر في سقف التوقعات والتعامل مع الواقع كما هو لا كما نتمنى أن يكون.


- أما فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية، سواء على مستوى الصحف أو وكالات الأنباء أو البرامج الرياضية، فلا أظن أنه من الممكن مقارنتها بما كان عليه الإعلام الرياضي المحلي في السابق. صحيح أن إعلام الأمس كان أقل إمكانات وأدوات، لكنه كان أكثر اجتهاداً في البحث عن المعلومة ونقلها وصناعة الحدث، بينما أصبح العالم اليوم قرية واحدة، وبات بإمكان أي متابع، بضغطة زر، أن يصل خلال ثوانٍ معدودة إلى الأخبار والتصريحات والتحليلات واللقاءات وكل ما يتعلق بالمباريات والأحداث بالصوت والصورة.


- ومن منظور إبعاد الأخضر عن أي مؤثرات خارجية أو «ضغوط» نفسية ومعنوية قد تؤثر عليه، فإن تقليص المظاهر المصاحبة للمشاركة الحالية قد يكون أمراً مقصوداً أكثر من كونه استثنائياً، خصوصاً في ظل وجود مدرب لم يحصل بعد على فرصته الكاملة، وهو السيد دونيس الذي أوكلت إليه مهمة تدريب المنتخب قبل نحو شهرين تقريباً، إضافة إلى لاعبين اختلفت مدارسهم التدريبية وتجاربهم الفنية خلال فترة قصيرة.


- ولهذا، لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية ما آلت إليه الأمور، فهم يتعاملون مع ظروف فنية وإدارية متراكمة لم يكونوا طرفاً في صنعها، وسيبقى عليهم داخل الملعب بذل أقصى ما لديهم دفاعاً عن شعار الوطن وتمثيل الكرة السعودية بالصورة المشرفة التي تليق بها فنياً وسلوكاً.


- لذلك أرى أن منتخبنا السعودي في هذه البطولة ليس مطالباً بتحقيق إنجاز يتمثّل في بلوغ مراحل متقدمة، فمن غير المنطق والإنصاف الحكم عليه بالمعايير ذاتها التي نحكم بها على منتخبات سابقة جاءت إلى كأس العالم بعد سنوات من الاستقرار والإعداد والتجهيز. ومن البديهي أن أي منتخب يمر بتغيير فني متأخر يدفع ثمن ذلك على مستوى الانسجام والاستقرار، وهي حقيقة لا تخص المنتخب السعودي وحده، بل تنطبق على جميع المنتخبات إن واجهت الظروف نفسها.


- وفي ضوء المشهد الواضح، كما أرى، أن الشارع الرياضي السعودي بات مهيأً بصورة كاملة لكل الاحتمالات الواردة، وهو ما جعل المسؤولين- من وجهة نظري- يتعاملون مع مشاركة الكرة السعودية في هذا المونديال بصورة مختلفة عما كانت عليه الحال في المشاركات السابقة من جميع النواحي، ومع ذلك، فإن كرة القدم لا تعترف دائماً بالترشيحات المسبقة ولا بالأسماء وحدها، وكثيراً ما صنعت المنتخبات التي دخلت البطولات بعيداً عن الأضواء أجمل مفاجآتها وأبرز إنجازاتها.


- ومن يتذكر مشاركة 1994 يدرك أن كثيراً من التوقعات لم تكن في صالح المنتخب آنذاك، لكن الإيمان بالقدرات والعزيمة داخل الملعب وروح المجموعة كان كفيلاً بقلب الموازين وصناعة إنجاز لا يزال حاضراً في ذاكرة الرياضة السعودية حتى اليوم.


- صحيح أن الجماهير السعودية ستكون حاضرة بكثافة في المباريات التي سيخوضها الأخضر، وستحظى باهتمام كبير بتهيئة الأجواء المناسبة كافة للإقامة والدعم والمؤازرة، كما أن الملايين خلف الشاشات سيتابعونه بشغف، إلا أن القلوب ستبقى معلقة بين الأمل والخوف، وبين التطلعات والواقع.


- لذلك لا نملك إلّا أن نكثر من الدعاء لمنتخبنا الوطني، وأن نتفاءل به كما تفاءلنا بمنتخب 1994 الذي كان عند حسن الظن، رغم أنه واجه في تلك المرحلة ظروفاً متشابهة في بعض جوانبها مع ما يمر به المنتخب الحالي.


- أخيراً وليس آخراً.. دعواتنا للأخضر بالتوفيق، وأن يقدّم الصورة المشرفة التي تليق باسم المملكة ومكانة الكرة السعودية، فتمثيل الوطن في المحافل العالمية يظل مسؤولية عظيمة وشرفاً يتجاوز حدود الفوز والخسارة.

منذ 6 ساعات

تركي العبدالله.. وفشل صحفي

من منا لا يعرف الرمز الرياضي الأمير تركي العبدالله الفيصل -أمدّ الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية- أحد أبناء رائد الحركة الرياضية السعودية الأمير عبدالله الفيصل -يرحمه الله- ومن الذين عاصروا والده وعايشوا مرحلة مهمة من تلك البدايات التاريخية.


-فهو قامة رياضية كبيرة يُشار إليها بالبنان، عُرف بجرأته في قول الحق، وصراحته وصدقه، ويستمتع المتابع بالإنصات إليه عندما يتحدث عبر وسائل الإعلام المرئية أو من خلال تصريحاته الصحفية التي تظهر في مناسبات مختلفة، فيضع النقاط على الحروف في قضايا تاريخية ورياضية، أو فيما يخص النادي الأهلي الذي يُعد أحد أبرز رموزه الشرفيين، ويحظى بمكانة خاصة لدى جماهيره ومحبيه. كما أن حضوره في المراحل الحساسة يبعث برسائل تطمينية تسهم في الحفاظ على مكانة الكيان الأهلاوي وتماسكه بعيداً عن الخلافات والانقسامات.


-اطلعت على الحوار الصحفي الذي أجراه معه الزميل أحمد الشمراني، والمنشور أمس في هذه الصحيفة، وكنت أتطلع إلى أن «يستثمر» أبو محمد هذه الفرصة الذهبية التي أتيحت له للخروج بحوار أكثر ثراءً وفائدة، يتناول القضية التي شغلت الوسط الرياضي أخيراً إثر ما طرحه محمد القدادي من معلومات مرتبطة بتاريخ الرياضة السعودية ورجالاتها، وفي مقدمتهم الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله.


-وقد أثارت تلك الأطروحات جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي وعلى منصة «إكس»، خصوصاً أن كثيراً من المهتمين بالتاريخ الرياضي رأوا أنها تضمّنت معلومات غير دقيقة وتناقضات واضحة، الأمر الذي استدعى ردود فعل قوية من مؤرخين وإعلاميين عاصروا تلك المرحلة وكانوا شهوداً على أحداثها.


-أتفهم أن يفوت على صحفي مبتدئ التطرق إلى مثل هذه القضايا من باب قلة الخبرة، لكن من الصعب تقبّل ذلك من صحفي يمتلك تجربة طويلة في بلاط الصحافة. تتاح له فرصة محاورة شخصية بحجم الأمير تركي العبدالله، يفشل في أن «يستغل» حواره معه لطرح الأسئلة البديهية التي فرضها الجدل القائم، وأن يستوضح منه حقيقة ما أثير وما تبعه من ردود أفعال دفاعاً عن التاريخ ورموزه.


-أعجبني موقف الزميل صالح العمودي، الذي أعلن اعتزاله العمل الصحفي، لكنه وجد نفسه مدفوعاً للعودة والرد على ما اعتبره مغالطات تاريخية، مستنداً إلى معلومات سبق أن وثّقها الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله- ضمن كتاب أُعدّ عن سيرته الشخصية والرياضية، وتناول العديد من المحطات التاريخية المهمة، ومن بينها قضية قرار إلغاء حل نادي الاتحاد.


-أعرف حكمة الأمير تركي العبدالله، وما يتمتع به من دماثة خلق وحرص على الابتعاد عن المهاترات الشخصية التي لا طائل منها، كما أنه لا يميل إلى الإساءة لأحد. ومع ذلك، كان بإمكان الزميل أحمد الشمراني أن يستثمر هذه الفرصة لمعرفة الحقيقة بصورة أوضح، بدلاً من الاكتفاء بتصريح عام لم يتناول جوهر القضية المثارة، ولم يحدد مكمن الإساءة أو مصدرها بصورة مباشرة.


-ومع ذلك، فإنني أتفق «قلباً وقالباً» مع ما ذهب إليه سموه الكريم من ضرورة وضع حد حازم لكل من يحاول العبث بتاريخنا الرياضي أو الإساءة إلى رموزه وقاماته بأي شكل من الأشكال، وأؤيد مطالبته للجهات المعنية بالقيام بدورها في حماية الإرث الرياضي الوطني وصون حقائقه من الاجتهادات غير الموثقة أو الروايات التي تفتقر إلى الدقة التاريخية.

منذ يوم

فرحة النخبتين ماتت في غمضة عين

أي فرحة يمكن للمشجع الأهلاوي أن يهنأ بها ويواصل الاحتفال على إيقاعها، بعدما تحولت ليلة ظهور محمد القدادي من مناسبة كان يُفترض أن تضيف إلى رصيد الفرح الأهلاوي، إلى حدث أعاد فتح ملفات تاريخية ظلت لسنوات طويلة في دائرة المسكوت عنه؟


- أي احتفال يمكن أن يقام بعدما انتقل الحديث من بطولتي النخبة إلى وقائع وأحداث وشهادات ووثائق تاريخية عادت إلى الواجهة بصورة غير مسبوقة؟


- إن ما حدث لم يكن مجرد جدل لحظي أو اختلاف في وجهات النظر، بل سلسلة من المغالطات والتناقضات التي دفعت كثيرين إلى العودة للأرشيف، والتنقيب في صفحات قديمة من تاريخ الرياضة السعودية. وفجأة خرجت إلى العلن ملفات كانت محفوظة في "الحفظ والصون"، وباتت مادة يومية للنقاش والتداول، حتى خُيّل للبعض أن أصواتاً أهلاوية ترتفع بالدعاء: "يا رب استر".


- الإعلام المهتم بالشأن الاتحادي، ومعه إعلاميون ومؤرخون رياضيون ومتابعون من مختلف الميول، انفجروا في منصة "إكس" بما يشبه الزلزال المعلوماتي. وكأن خزائن أُغلقت لعقود طويلة فُتحت دفعة واحدة، لتخرج منها وثائق وشهادات وأحداث أعادت قراءة كثير من الوقائع من زاوية مختلفة.


- ومن بين أبرز تلك الملفات القضية الشهيرة المتعلقة باحتجاج نادي الاتحاد على مشاركة لاعب أجنبي قيل إن أنظمة البطولة لم تكن تجيز له المشاركة. وهي القضية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الاتحاديين بوصفها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعدما واجه النادي آنذاك قرارات رأى أنها افتقرت إلى الإنصاف، وكادت أن تلحق به أضراراً جسيمة لولا تدخلات لاحقة أنهت تلك الأزمة وأغلقت ملفها وأصبح ذلك القرار «حبراً على ورق».


- لكن الأمر لم يتوقف عند هذه القضية، بل امتد إلى ملفات أخرى تتعلق بما اعتبره كثيرون امتيازات استثنائية حظي بها الأهلي في مراحل مختلفة، من بينها قضية تجنيس بعض اللاعبين، وهي ملفات أعادت طرح سؤال العدالة الرياضية وتكافؤ الفرص بين الأندية، وأثارت نقاشاً واسعاً حول تأثير تلك الممارسات على بعض الإنجازات التي تحققت في تلك الحقبة.


- والأهم من ذلك أن كثيراً من المعلومات التي أُعيد تداولها أخيراً ليست وليدة اليوم، وليست من نسج خيال إعلامي أو اجتهادات جماهيرية متأخرة، بل إن بعضها موثق منذ سنوات في كتاب للزميل صالح العمودي، تضمن معلومات وشهادات تاريخية رُصدت بعلم وموافقة رائد الحركة الرياضية الأمير عبدالله الفيصل ـ رحمه الله ـ. وهذه نقطة جوهرية ينبغي التوقف عندها، لأنها تؤكد أن ما عاد إلى السطح مؤخراً لم يكن اختراعاً جديداً، وإنما حقائق وروايات ووثائق ظلت موجودة في الأرشيف حتى جاءت لحظة إعادة استحضارها.


- كما عاد الحديث مجدداً عن قضية شطب النادي الأهلي، وهي القضية التي استند المتناولون لها إلى وثائق وشهادات ومراجع تاريخية متعددة، إضافة إلى قصاصات صحفية ومقاطع مصورة تناولت تلك المرحلة. كما أُعيد تداول روايات مرتبطة بفترة انتقال عدد من اللاعبين الهلاليين إلى الأهلي، والدور الذي قام به مؤسس نادي الهلال الشيخ عبدالرحمن بن سعيد ـ رحمه الله ـ في دعم الأهلي خلال مرحلة صعبة من تاريخه، حتى وصل الأمر بالبعض إلى وصف تلك المرحلة بأنها كانت بمثابة عملية إنقاذ للنادي في ظروف استثنائية.


- وتوالت بعد ذلك الملفات التي ظلت لعقود بعيدة عن التداول الإعلامي المكثف، بدءاً من الحديث عن جماهيرية الأهلي في مراحل زمنية معينة، مروراً بقضية الانسحاب الشهيرة أمام الشباب، ووصولاً إلى الهبوط التاريخي إلى دوري يلو، لتتحول منصة "إكس" إلى أرشيف مفتوح يستدعي الوقائع القديمة ويعيد قراءتها أمام الجميع.


- لهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن أن يكون الحديث عن النخبتين هو العنوان الأبرز، بينما أصبحت هذه الملفات التاريخية هي محور النقاش الأول؟ لست ضد فرحة الأهلاويين بتحقيق بطولة النخبة مرتين متتاليتين، فهذا إنجاز رياضي يستحق الاحتفاء والتقدير. لكن ما حدث أن الاحتفال لم يعد هو الحدث الأبرز، بعدما تحولت الأنظار فجأة إلى التاريخ، وإلى ملفات ظن كثيرون أنها أُغلقت إلى الأبد.


- ومن يدري؟ فكما ظهرت في غمضة عين معلومات ووثائق وروايات كان البعض يعتقد أنها لن ترى النور، ربما تكشف السنوات المقبلة حقائق أخرى تتعلق بأحداث عن هاتين البطولتين وبطولات أخرى. فالتاريخ لا يموت، ولا يمكن دفنه إلى الأبد، وقد يتأخر ظهوره لكنه لا يختفي.


- لهذا أقول إن فرحة «النخبتين» لم تتراجع بسبب بطولة ضاعت أو إنجاز غاب، بل لأنها اصطدمت بتاريخ خرج من الأرشيف إلى العلن، فانتقل الحديث من الكؤوس والمنصات إلى الوثائق والشهادات والوقائع. وعندما يحدث ذلك، يصبح الاحتفال نفسه مجرد فرحة ميتة أمام قصة أكبر.


- ذلك هو التاريخ مهما طال الزمن أو قصر، لكنه يظل عصياً على التزييف والتزوير. تبقى أحداثه محفوظة في ذاكرة من عاشوها، وفي الوثائق والشهادات والأرقام التي لا تكذب، مهما حاول البعض إعادة صياغتها أو تقديمها بصورة مختلفة. فالتاريخ في النهاية لا ينسى، ولا يرحم.

منذ يومين

إدارة سندي.. نائمة في العسل!

نادي الاتحاد، عميد الأندية السعودية، الذي تحول قبل ثلاثة أعوام إلى شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، بات على أعتاب واحدة من أهم المناسبات في تاريخه، وهي الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيسه. ومع اقتراب هذه المناسبة التاريخية، ووفق معلومات مؤكدة وصلتني، فإن مجلس الإدارة برئاسة المهندس فهد سندي يبدو وكأنه «نائم في العسل» فيما يتعلق بالإعداد والتجهيز لهذا الحدث الاستثنائي.


- فحتى هذه اللحظة، لا توجد مؤشرات واضحة أو خطوات معلنة تعكس حجم العمل الذي يفترض أن يكون قد بدأ منذ وقت مبكر، رغم أن موعد المئوية معروف سلفاً وأهميتها لا تحتاج إلى شرح أو تذكير، ومن البديهي أن مثل هذا الحدث لا يمكن التعامل معه بعقلية رد الفعل أو التحضير المتأخر، بل يحتاج إلى تخطيط استراتيجي يمتد لسنوات، ولجان متخصصة، وبرامج تنفيذية، وشراكات تسويقية واستثمارية يتم إعدادها بعناية ودقة.


- ومن البديهي أيضاً أن هذا الاحتفال التاريخي يمكن أن يتحول إلى أكبر مشروع استثماري وتسويقي في تاريخ نادي الاتحاد إذا أُدير بعقلية اقتصادية لا بعقلية احتفالية فقط، فالمسألة لا تتعلق بإقامة حفل أو تنظيم فعالية تستمر لساعات، بل بفرصة تاريخية لصناعة مشروع متكامل يغطي تكاليفه بنفسه، ويترك وراءه أصولاً ومشاريع وإيرادات مستدامة تخدم النادي لسنوات طويلة. وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين «حفل المئوية» و«مشروع القرن».


- الحديث عن هذا المشروع أكبر من أن يحتويه مقال واحد، بل يحتاج إلى سلسلة من المقالات التي تتناول جوانبه المختلفة، وهو ما سأحرص على طرحه خلال الفترة المقبلة، ما لم تفاجئنا إدارة المهندس فهد سندي ببيان مختصر لا يتجاوز سطرين يؤكد أنها قطعت شوطاً كبيراً في التحضير لهذا الاحتفال والمشروع المئوي، أو أنها أوكلت هذه المهمة إلى الشركة المالكة للنادي ضمن خطة واضحة ومعلنة.


- ومن البديهي أن تكون هناك ميزانية مستقلة لهذا الحدث التاريخي، وفريق عمل متخصص، واستراتيجية متكاملة تضمن نجاح الاحتفال بوصفه مناسبة تخلد قرناً من الزمن في تاريخ النادي، وفي الوقت ذاته مشروعاً استثمارياً لا ينتهي بانتهاء يوم الاحتفال، بل يمتد أثره وعوائده لسنوات وربما لعقد كامل إذا أُحسن التخطيط والتنفيذ.


- وبمناسبة الحديث عن هذا الحدث التاريخي، فإذا افترضنا أن إدارة النادي والشركة المالكة معاً ما زالتا «نائمتين في العسل»، فإن ذلك قد يمثل فرصة ذهبية للمالك الجديد، الذي لم تُحسم هويته حتى الآن، ليضع هذا المشروع في مقدمة أولوياته، فالمئوية ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل بوابة واسعة لآفاق استثمارية وتسويقية ضخمة، متى ما أُحسن استثمارها وتشغيلها منذ اليوم الأول لتولي المالك الجديد مسؤولياته.


- ومن البديهي أن كل من له علاقة بملف تخصيص الأندية يدرك جيداً القيمة السوقية الاستثنائية لنادي الاتحاد، المستمدة من اسمه العريق، وعمره الممتد لقرن من الزمن، وإنجازاته التاريخية، ومكانته الجماهيرية، ورجاله الذين صنعوا تاريخه، وجمهوره العظيم الذي ظل على امتداد العقود أحد أهم عناصر قوته وتأثيره.


- هذا هو المأمول والمرجو، سواء من إدارة سندي، أو من الإدارة المقبلة، أو من الجهات المعنية في وزارة الرياضة، أو من كل من أُسندت إليه مسؤولية استكمال مشروع تخصيص نادي الاتحاد، فمثل هذا الكيان الكبير يستحق أن يُحتفى بمئويته بما يليق بقيمته ومكانته وتاريخه، وأن تتحول هذه المناسبة إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقاً، لا إلى مناسبة عابرة تنتهي بانتها مراسم الاحتفال.


اللهم إني بلغت، اللهم فأشهد.

00:13 | 6-06-2026

عدموه

لن أبالغ حين أصف المشهد الذي رأيته في منصة «إكس»، وحالة الإعدام المعنوي التي تعرّض لها من كنا نحسبه أحد المؤرخين، محمد القدادي، من خلال آراء نقدية تجلّت فيها وحدة الكلمة، وضعته في مواجهة الشارع، وكشفت حجم الخداع الذي وقع فيه المجتمع الرياضي تجاهه وتجاه الروايات التي كنا نصدّقها، دون أن نعلم أن جزءاً كبيراً منها من نسج خياله.


- ولم تتكشف هذه الحقيقة إلا بعد ظهوره في أحد البرامج، حيث بدا مستمتعاً بـ«الكشخة» التي ظهر بها والمقعد الذي جلس عليه مطمئناً، فإذا به يتحوّل إلى كرسي اعتراف قدّم من خلاله أدلة وبراهين تؤخذ عليه، عبر معلومات تجنّى فيها وافترى على تاريخ لا يخص نادي الاتحاد وبداية تأسيسه فحسب، بل تجاوز ذلك إلى الإساءة لرموز تاريخية، من خلال حكايات لا يقبلها المنطق ولا يقرها العقل.


- لم يكن المشهد الإعلامي الذي شاهدته، وشاهده الآلاف وربما الملايين، محصوراً في آراء نقدية موجهة إليه، بل تحوّل إلى كشف حساب كامل بالصوت والصورة لحجم تناقضاته. فقد انتشرت مقاطع فيديو لظهوراته السابقة في البرامج الرياضية، وهو يتسلح دائماً بعبارة يرددها في معظم أحاديثه المتلفزة: «أُسأل عن هذه الشهادة يوم القيامة»، وكأنها وسيلة للاختباء خلف معانٍ مرجعها ضمير غاب حضوره عندما تعلق الأمر بالحقيقة والتاريخ.


- لم يسبق لي أن رأيت حالة إجماع إعلامي ورياضي بهذا الشكل، لا تخص إعلاماً لنادي الاتحاد، بل تشبه «اتحاداً إعلامياً» ضده، شارك فيه من ينتمون إلى مختلف الأندية السعودية، باستثناء قلة قليلة محسوبة على إعلاميي الوحدة والأهلي. وهؤلاء بدورهم نالوا نصيبهم من التوبيخ والنقد اللاذع القاسي عبر «شرشحة» إعلامية لم تكن أقل حدّة مما تعرّض له من وضع اسمه وسمعته الإعلامية في مقصلة «إعدام» اقتصّت لتاريخ نادي الاتحاد وعمادته، وهي الريادة الموثقة رسمياً محلياً وعالمياً، والتي لا ينازعه عليها أحد.


- حقيقة أنني أشفقت كثيراً على القدادي والصورة التي ظهر بها والانهيار الذي رأيته فيه ولما تعرّض له القدادي من نقد حاد جداً، أسقطه من المكانة العالية التي يتميّز بها لمحبتي الشخصية له وما أعرفه عنه من دماثة خلق وحسن معشر. وأحسب أنه ندم أشد الندم على هذا الظهور الأخير، وعلى ما ساقه من معلومات وحقائق زائفة. ومع ذلك، فإنني أقدّم له خالص الشكر؛ لأن تناقضاته ورواياته التاريخية أسهمت في القضاء نهائياً على مزاعم من حاول تزوير التاريخ وتحريفه.


- لقد كانت منصة «إكس» قاضية على تلك الادعاءات والأكاذيب التي رُوِّج لها حول عمادة مزعومة للوحدة لا أصل لها، ولا تمت للحقيقة أو التاريخ الرياضي بصلة. كما أن آلاف التغريدات التي نُشرت عقب ظهوره أنهت أي جدل حول هذه القضية، بل واستثمرت حالة «الإعدام المعنوي» هذه في فتح ملفات تاريخية أخرى ظلت طويلاً مسكوتاً عنها، خصوصاً ما يتعلق بالنادي الأهلي، من خلال استعراض وقائع وقرارات وأخطاء تحكيمية مثيرة للجدل، يرى كثيرون أنه لو أُعيد النظر فيها وفق المعايير النظامية الحالية، لكانت العقوبات المترتبة «الشطب» لكل بطولة حققها في ذلك العصر.

01:04 | 5-06-2026

سقطت حملتهم.. ولم يسقط سندي

بعد أشهر من التصعيد الإعلامي والمطالبات المتكررة بإبعاده عن منصبه، انتهى المشهد إلى نتيجة لافتة؛ سقطت الحملة في تحقيق هدفها، بينما بقي رئيس مجلس إدارة شركة نادي الاتحاد المهندس فهد سندي في موقعه محافظاً على ثقة الجهات المعنية، رغم كل ما تعرّض له من انتقادات واتهامات وحملات منظمة وغير منظمة طالبت برحيله.


- واللافت للنظر والتأمل أن الرجل لم يدخل في سجالات إعلامية، ولم يرد على الاتهامات، ولم ينشغل بالدفاع عن نفسه عبر المنصات المختلفة، بل اختار الصمت والاستمرار في أداء مهامه، وكأن ما يهمه هو العمل لا الدخول في معارك جانبية تستنزف الوقت والجهد.


- ومن البديهي أن الجهات المعنية، بدءاً من المالك لشركة نادي الاتحاد، كانت على اطلاع كامل بمضامين هذه الحملة وما تضمنته من اتهامات ومطالب ومبررات، سواء كانت منطقية أو غير منطقية. ومن البديهي أيضاً أنه لو كانت تلك المطالب تستند إلى مخالفات جوهرية أو تجاوزات تستوجب التدخل، لرأينا تفاعلاً مباشراً أو غير مباشر معها، إلا أن ذلك لم يحدث مطلقاً، بما يعني أن لدى تلك الجهات من المعطيات والمبررات النظامية والقانونية ما يكفي لعدم الاستجابة لمطالب الحملة.


- ومن البديهي أن تجاهل هذه المطالب يبعث برسالة واضحة مفادها عدم وجود مسببات قانونية أو نظامية تستدعي إعفاء سندي من منصبه أو حتى الحد من صلاحياته. فلو كانت هناك مخالفات إدارية أو قانونية مؤثرة، لكانت الإجراءات النظامية هي الفيصل في التعامل معها. أما الإخفاق الرياضي وعدم تحقيق البطولات، على الرغم من مرارته على جميع الاتحاديين، فلا يُعد من الناحية النظامية سبباً كافياً للعزل أو الإقالة مهما بلغ حجم الغضب الجماهيري أو اتسعت دائرة الانتقادات.


- ومن البديهي كذلك أن بقاء فهد سندي في منصبه لا يعني بالضرورة نجاح جميع القرارات التي اتخذتها الإدارة أو رضا الجماهير عن نتائج الفريق، فهناك فارق كبير بين تقييم الأداء الرياضي وبين تقييم الموقف النظامي والقانوني. فمن حق الجماهير أن تنتقد، ومن حقها أن تعبّر عن عدم رضاها عن النتائج، لكن ذلك يختلف تماماً عن وجود مخالفات أو تجاوزات تستوجب الإعفاء أو العزل وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها.


- ومن البديهي جداً أن أعضاء مجلسَي إدارة المؤسستين غير الربحية والربحية لو كانوا يرون أن رئيس المجلس تجاوز صلاحياته أو تسبب منفرداً في ما يعتبره البعض إخفاقاً للموسم، لاتخذوا مواقف واضحة وصريحة، أقلها تقديم الاستقالة أو إعلان عدم الرضا عن طريقة الإدارة. إلا أننا لم نشهد استقالة واحدة، ولم نسمع صوتاً من داخل المنظومتين يحمل الرئيس وحده مسؤولية ما حدث، وهو أمر لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد بموضوعية بعيداً عن الانفعال.


- ومن البديهي أيضاً أن شراسة الحملة واستمرارها لفترة طويلة كانتا كفيلتين بدفع أي مسؤول إلى التفكير في الاستقالة أو المطالبة بحماية رسمية من بعض الممارسات التي تجاوزت حدود النقد الهادف وحرية الرأي المنضبطة. إلا أن «أبا فارس» ظل متماسكاً في موقعه، غير مكترث بما يُقال، «أذن من طين وأذن من عجين». وهو ما يعكس، من جهة، ثقته بسلامة موقفه، ومن جهة أخرى حجم الثقة التي يحظى بها من الجهات ذات العلاقة.


- ومن البديهي أن الحملة لو كانت تستند إلى وقائع نظامية دامغة أو مخالفات تستوجب المحاسبة، لما استطاعت أي جهة تجاهلها أو تجاوزها، لأن الأنظمة لا تخضع للمجاملات ولا تتأثر بحجم الضجيج الإعلامي. لكن استمرار سندي في منصبه حتى اليوم يؤكد أن ما طُرح إعلامياً لم يرتقِ إلى مستوى المبررات النظامية التي تستوجب اتخاذ إجراء بحقه.


- ومن البديهي بعد كل ما سبق أن نتفهم موقف وزارة الرياضة وصندوق الاستثمارات العامة في عدم اتخاذ أي إجراء تجاه رئيس نادي الاتحاد أو مجلس إدارته رغم الضغوط والحملات المطالبة بعزله. فاستمرار الرجل في موقعه لا يعكس تحدياً للجماهير أو تجاهلاً لآرائها، بقدر ما يعكس التزام الجهات المختصة بتطبيق الأنظمة واللوائح بعيداً عن ردود الفعل العاطفية أو الضغوط الإعلامية.


- وفي النهاية، أثبتت الأحداث أن القرارات الإدارية لا تُتخذ تحت ضغط الحملات الإعلامية، ولا استجابة لحالة الغضب الجماهيري مهما كانت مبرراتها، بل وفق أنظمة ولوائح ومعايير محددة. ولهذا بقي فهد سندي في موقعه، بينما سقطت الحملة في تحقيق هدفها الرئيسي، وبقيت في إطار التعبير عن الرأي والاعتراض على النتائج دون أن تتحول إلى مبرر نظامي يفرض تغييره أو إبعاده عن منصبه.


- أخيراً وليس آخراً.. من حق الجماهير التعبير عن آرائها وانتقاداتها، وهو حق مشروع ومحترم، شريطة أن يظل في إطار الاحترام والموضوعية، وأن يبتعد عن الإساءة الشخصية أو التشهير، لأن النقد المسؤول يظل دائماً وسيلة للإصلاح، لا أداة للهدم أو تصفية الحسابات لمواقف شخصية.

00:16 | 2-06-2026

لجنة المسابقات.. غياب العدالة والشفافية !

لم يمر موسم رياضي منذ أن أُسندت مهام ومسؤوليات لجنة المسابقات إلى رابطة دوري المحترفين إلا وصاحبت إعلان جدول الدوري موجة من الشكاوى والاعتراضات والاستياء من معظم الأندية، تتصدّر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما يغيب الموقف الرسمي الواضح لتلك الأندية وكأنها تفضل الاعتراض بالوكالة على المواجهة المباشرة.


- وعلى الرغم من أن رابطة الدوري تؤكد في كل موسم أن الجدولة تتم وفق آلية ومعايير محددة لا بصورة عشوائية، إنما تخضع في الأصل لآلية ومعايير معتمدة تأخذ في الاعتبار العديد من العوامل التنظيمية والفنية، مثل روزنامة المسابقات المحلية والقارية، ومواعيد المنتخبات الوطنية، وجاهزية الملاعب، ومتطلبات النقل التلفزيوني، إضافة إلى السعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن بين الأندية. غير أن المشكلة لا تبدو في وجود المعايير بحد ذاتها، بل في مدى وضوحها وشفافية تطبيقها وإقناع الأطراف كافة بعدالتها.


- إن تكرار الاعتراضات بالوتيرة نفسها يثير تساؤلات مشروعة حول مدى عدالة هذه الآلية وشفافية تطبيقها. فلو كانت الأمور تسير بالصورة المثالية التي يتم الترويج لها، لما استمرت حالة التذمّر والاحتقان موسماً بعد آخر.


- الأمر الأكثر غرابة أن الأندية تشارك عبر ممثليها في ورش العمل والاجتماعات التي تسبق اعتماد الجدول، وتُمنح فرصة الاطلاع وإبداء الملاحظات، لكننا لا نكاد نسمع صوتاً معترضاً أثناء تلك الاجتماعات، ثم تبدأ الشكاوى بعد صدور الجدول. وهذا يدفع للتساؤل: هل يؤدي ممثلو الأندية دورهم الحقيقي في الدفاع عن مصالح أنديتهم، أم أن وجودهم لا يتجاوز الحضور الشكلي وإثبات المشاركة؟


- وإذا كانت الأندية قد اطلعت على آلية الجدولة ووافقت عليها مسبقاً، فإن اعتراضاتها اللاحقة تضع علامات استفهام حول كفاءة ممثليها. أما إذا كانت هناك ملاحظات جوهرية لم تؤخذ في الاعتبار، فإن المسؤولية تقع على الجهة المنظمة التي يفترض بها أن تضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع.


- المشكلة الحقيقية أن آلية الجدولة ما زالت بعيدة عن مستوى الشفافية الذي يبدّد الشكوك. فلا أحد يعلم بصورة واضحة كيف تتم المفاضلة بين المعايير المختلفة، ولا أسباب بعض القرارات التي تمنح أندية أفضلية نسبية على غيرها من حيث فترات الراحة أو تسلسل المباريات أو توقيت المواجهات المهمة. وحين تغيب الشفافية، يصبح التشكيك نتيجة طبيعية وليس أمراً مستغرباً.


- ولهذا.. فإن المطلوب ليس الدفاع عن الجدول كل موسم، ولا تبادل الاتهامات عند كل اعتراض، بل نشر آلية الجدولة كاملة أمام الأندية والرأي العام، وكشف المعايير التي يتم الاستناد إليها وكيفية تطبيقها، حتى تكون العدالة واضحة للجميع وليست مجرد شعور أو ادعاء.


- إن تكرار المشكلة كل عام لم يعد مجرد اعتراضات فحسب، بل مؤشر على وجود خلل يستوجب المراجعة. أما الاستمرار في النهج نفسه وانتظار الاعتراضات ذاتها في كل موسم، فهو أمر لا يخدم المنافسة ولا يعزّز الثقة، بل يرسّخ قناعة لدى كثيرين بأن هناك مشكلة لم تجد طريقها إلى الحل بعد لتوجه يخدم نادياً معيناً وأندية ضمن لوبيات تسير في نفس هذا التوجه.

00:17 | 31-05-2026

الاتحاد بين حانا ومانا

هذا هو حال نادي الاتحاد اليوم؛ حالٌ ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير: «بين حانا ومانا ضاعت لحانا». ولأن لهذا المثل قصة تحمل في مضمونها دلالة عميقة، رأيت أن أوردها للقارئ الكريم، وتحديداً لجمهور نادي الاتحاد الذي بات يعيش حالة حيرة وتيه حقيقية «بين حانا ومانا».


- ويُضرب هذا المثل للتعبير عن شخصٍ ضاع حقه أو تاهت مصلحته بين طرفين متنازعين أو متضاربين. وتعود قصته إلى رجلٍ كان متزوجاً امرأتين؛ إحداهما تُدعى «حانا» وكانت أكبر منه سناً، والأخرى «مانا» وكانت أصغر منه. ومع بداية ظهور الشيب في لحيته، كانت «حانا» تنتف الشعر الأسود ليبدو أكبر سناً مثلها، بينما كانت «مانا» تنتف الشعر الأبيض ليبدو أصغر سناً مثلها. واستمرت كل واحدة منهما في إزالة ما لا يعجبها، حتى انتهى الأمر بأن فقد الرجل لحيته بالكامل، فقيل: «بين حانا ومانا ضاعت لحانا».


- ومن وجهة نظري، أرى أن هذا المثل يجسد بدقة ما يمر به نادي الاتحاد حالياً، وجمهوره الذي بات تائهاً بين مواقف متضاربة، وضبابية في المشهد، وغيابٍ للوضوح حول ما يحدث داخل النادي، والمصير الذي ينتظره.


- فالمشهد الاتحادي اليوم تغلب عليه المصالح والتناقضات، حتى انقسم الجمهور إلى فريقين؛ فريق مع الإدارة برئاسة المهندس فهد سندي، وآخر ضدها، بينما غابت الأولويات الحقيقية المتعلقة بمستقبل النادي وحقوقه ومصالحه. وبدلاً من أن يكون الجمهور عاملاً مساعداً في حماية ناديه وإنقاذه، أصبح- من حيث لا يشعر- أقرب إلى ذلك الرجل الذي انتهى به الحال فاقداً لحيته، بعدما انشغل الجميع بعملية «النتف» وتركوا الأصل.


- وهذا ما أخشاه على نادي الاتحاد؛ أن يستمر جمهوره منشغلاً بالصراعات والانقسامات بين مؤيد ومعارض، في وقتٍ يحتاج فيه النادي إلى التكاتف، والوعي، والالتفاف حول مصلحته العليا، بعيداً عن الشخصنة والتراشق الذي لا يخدم الاتحاد بأي حال من الأحوال.


- إن الخطر الحقيقي لا يكمن في اختلاف الآراء، بل في أن تتحول هذه الخلافات إلى بيئة تسمح لأيدٍ خفية بالعبث بالنادي وقيادته نحو الأسوأ، بينما ينشغل الجميع بمعركة «حانا ومانا»، ويستفيد من هذا الانقسام من لا يتمنى للاتحاد الخير.


- الاتحاد اليوم بحاجة إلى صوت العقل، بنظرة تحافظ على استقراره ومستقبله أهم من أي انتصار مؤقت، فإن استمر هذا الانقسام، وانشغل جمهور الاتحاد بمعارك المؤيد والمعارض، فسيجد النادي نفسه يدفع الثمن وحده، بينما الآخرون يراقبون المشهد ويستفيدون من حالة الفوضى والتشتت.


- الاتحاد في هذه المرحلة الحرجة لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل إلى جمهور واعٍ يدرك أن الكيان أكبر من الأشخاص، وأن الحفاظ عليه مسؤولية الجميع، قبل أن نصحو يوماً على واقعٍ نردد فيه بحسرة: بين حانا ومانا.. ضاع الاتحاد.

00:06 | 29-05-2026

كشف حساب للحملات الإعلامية الخائبة !

هل حقّقت الحملة الإعلامية التي تبناها وقادها الزميل محمد البكيري ضد رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، قبل وبعد انتخابه، أهدافها؟


-الإجابة بكل وضوح: لا.


فالحملة -رغم حدّتها وشخصنتها واستمراريتها- لم تحقّق أي نتائج ملموسة تخدم مصلحة نادي الاتحاد على مختلف الأصعدة. فلم نشاهد أثراً إيجابياً على مستوى الفريق الأول، أو المنظومة الإدارية، أو حتى في صناعة القرار داخل النادي، سواء فيما يتعلق بمجلس الإدارة، أو الرئيس التنفيذي، أو المدير الرياضي، أو الجهاز الإداري والفني، أو حتى المدرب، وكانت المحصلة النهائية: «صفر».


-ومن الطبيعي أن تستند أي حملة إعلامية إلى مرتكزات منطقية ورؤية واضحة تفضي إلى نتائج مؤثرة تُحدث تحوّلاً إيجابياً داخل الكيان، سواء عبر تصحيح المسار، أو إحداث تغييرات إدارية وفنية ملموسة، أو حتى خلق حالة مراجعة حقيقية داخل المنظومة. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فهل أسهمت تلك الحملة في تغيير فكر المدرب؟ وهل دفعت المدير الرياضي أو الجهاز الإداري إلى التدخل المباشر لتصحيح الأخطاء؟ وهل انعكس ذلك على التعاقدات أو على مستوى الفريق ونتائجه؟


وهل حقّق الاتحاد بطولة واحدة على الأقل نتيجة هذا الضغط الإعلامي؟


الإجابة: لا.


فعلى الرغم من شراسة الحملة واستمرارها اليومي عبر منصة «إكس»، إلى جانب الحضور الإذاعي والتلفزيوني والمقالات الصحفية، إلا أنها لم تحقّق أهدافها، بل ساهمت في خلق حالة انقسام بين الجماهير، وتشكّلت اصطفافات أثّرت بصورة واضحة على الحضور الجماهيري ودعم الفريق، وهي حالة نادرة لم يعتدها الاتحاديون حتى في مواسم كانت أسوأ فنياً وإدارياً من المرحلة الحالية.


-وعلى امتداد أكثر من عشرة أشهر تقريباً، هل شاهدنا أي رد فعل رسمي من الرئيس أو الإدارة تجاه تلك الحملة، سواء عبر الرد الإعلامي أو التوجه القانوني، رغم ما صاحبها أحياناً من تجاوزات لفظية وشخصنة وخروج عن إطار النقد المهني؟


الإجابة أيضاً: لا.


فالحملة استمرت دون أن تحقّق أهدافها، واعتمدت -في كثير من محطاتها- على معلومات وشائعات لم يثبت صحتها. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم: ما المكاسب التي تحقّقت من تلك الحملات؟


لا شيء.


هل نجح في إقناع مرشحه أنمار الحائلي بخوض الانتخابات وعدم الانسحاب منها كما كان يؤكد في تصريحاته وتغريداته وبرامجه الإعلامية؟


الإجابة: لا.


هل تحقّق شعاره: «مهر الاتحاد ثمنه غالي» قدره أربعون مليونا الذي وعد وأكد أن مرشحه الحايلي سيدفعه؟


الإجابة: لا.


-هل التزم بموقفه السابق حين وصف إحدى الإدارات بإدارة «العار» بعد سلسلة خسائر أمام الهلال، ثم عاد لاحقاً للمطالبة بعودة الاسم ذاته وقيادة حملته الانتخابية؟


الإجابة: لا.


-هل نجحت حملته في إسقاط فهد سندي انتخابياً؟


الإجابة: لا.


هل قدّم مشروعاً عملياً أو مبادرة واضحة تخدم الاتحاد بعيداً عن النقد الحاد والهجوم الشخصي؟


الإجابة: لا.


هل نجح في إقالة المدرب أو التأثير في بقاء المدير الرياضي؟


الإجابة: لا.


هل ساهمت حملته في تسريع الانتخابات أو استقالة سندي أو الإدارة أو حتى عضو واحد من مجلس الإدارة؟


الإجابة: لا.


-وأخيراً.. وليس آخراً..


هل يمتلك محمد البكيري اليوم الشجاعة الأدبية للاعتراف بفشل تلك الحملة، وتقديم مراجعة نقدية لتجربته الإعلامية، خاصة تجاه الجماهير التي انساقت خلف كثير من الطروحات والشائعات التي لم تثبت صحتها؟


الإجابة تبقى لدى صاحب الحملة نفسه.

00:50 | 26-05-2026

يا من تحاربون جمهور الاتحاد... مبروك عليكم

جمهور نادي الاتحاد لا يمكن مقارنته بأي جمهور آخر، سواء على المستوى السعودي أو العربي أو حتى الأجنبي؛ لأنه جمهور مختلف في تركيبته الاجتماعية والثقافية، تشكّل مع بدايات تأسيس هذا الكيان الجداوي العريق، محافظًا على هويته وقيمته ومكانته طوال ما يقارب قرنًا من الزمن.


-ظل الاتحاد عميد الأندية السعودية، حاضرًا بثباته وجمال حضوره وروعة أهازيجه وهيبة دعمه ومؤازرته، حتى نال إعجابًا استثنائيًا جعل من جمهوره أيقونة فرح وشغف لا مثيل لها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح لجمهور الاتحاد جمهورٌ آخر من مختلف الأندية والبلدان، يحضر إلى المدرجات ليستمتع بأصوات المدرج الاتحادي وهو يغني ويهتف عشقًا وانتماءً، حتى بات هذا الحضور مصدر إشعاع لبطولات النادي وإنجازاته في كرة القدم ومختلف الألعاب.


-هذا الشعاع الاتحادي، الذي أصبح مضرب مثل في معنى التشجيع الحقيقي، وتحولت كثير من المدرجات إلى نسخ تحاول تقليد شغفه وتأثيره، بات اليوم يواجه محاولات واضحة لإضعاف حضوره وتقليل أثره في مسيرة هذا النادي العريق. ويتمثل ذلك — من وجهة نظر جماهيرية مشروعة — في اختيارات غير موفقة لمواعيد مباريات الفريق، إلى جانب نقل بعض المباريات إلى ملاعب أقل سعة جماهيرية، رغم معرفة الجهات المنظمة بالمناسبات الوطنية والدولية المقامة على ملعب الجوهرة، وكذلك بمواعيد الصيانة الدورية المعلنة مسبقًا.


-ولكيلا يُفهم هذا الطرح على أنه مجرد اتهامات مرسلة، فإن من حق الجماهير التساؤل عن المعايير التي تقلل من قيمة الحضور الجماهيري الحقيقي، مقابل التركيز على مؤشرات أخرى مثل «الأكثر مشاهدة»، رغم أن الامتلاء الجماهيري للمدرجات يُعد عنصرًا أساسيًا في قوة الدوري وتسويقه وصورته الإعلامية.


-وزاد الأمر سوءًا وجود إدارة قليلة الخبرة — بحسب رأي كثير من الجماهير — لم تدرك حجم ما يواجهه جمهور ناديها من تحديات، فساهمت بعض قراراتها في زيادة المعاناة، سواء من خلال آلية طرح التذاكر وارتفاع أسعارها، أو تقليص المساحات المخصصة لرابطة الجمهور، تحت مبررات لم تكن مطروحة في مواسم سابقة.


-ومع ذلك، يبقى جمهور الاتحاد أكبر من كل محاولات الإضعاف والتقليل من تأثيره. ولمن ظن أنه نجح في محاربة هذا الشعاع الجماهيري، نقول: مبروك لكم ما تعتقدون أنه انتصار. أما جمهور الاتحاد، فقد أصبح أكثر وعيًا بما يدور حوله، وسيظل — بحضوره وأهازيجه وتأثيره — مصدر إشعاع لانتصارات قادمة وبطولات جديدة، يواصل من خلالها رسم أجمل صور الوفاء والانتماء في المدرجات السعودية.

00:26 | 25-05-2026