أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1828.jpg?v=1765272376&w=220&q=100&f=webp

عدنان جستنيه

من حرضّك يا أحمد؟

بنفس براءة الزميل أحمد الشمراني وسؤاله البريء الذي طرحه في مقال صحفي بعنوان «من حرضّ الاتحاد»، أجد، بمنطق مماثل، أنه من حقي أن أسأله: «من الذي حرضّك يا أحمد لتكتب هذا المقال؟».. وأرجو ألا يزعجك سؤالي هذا ومقالي، علماً بأنني أعلم أن لديك «حساسية» زائدة وبالغة جداً، تجاه آرائي النقدية، سواء تجاهك شخصياً أو تجاه الفكر الذي تنطلق منه وتبني عليه آراءك الغريبة.

- كنت أحسب، بعد زمالة وعِشرة سنوات، أنك قد اكتسبت «مناعة كافية» تمكّنك من قبول ما أطرحه بروح معنوية عالية، خاصة وأنك قد اعتدت، على مدى ربع قرن، على صراحتي الشديدة ونقدي الذي لا يرحم، ولم تأخذني فيه لومة لائم.

- وما دمت قد سألت سؤالاً، كان من المفترض أن تسهّل عليك أخلاقيات المهنة وأدبيات السلوك العام الإجابة عنه، أو على الأقل أن تدرك أبعاد الشكوى التي تقدّمت بها إدارة الاتحاد ضد سلوكيات اللاعب توني، فأقول لك بصراحة ودقة: نعم، ألف نعم، هناك من حرضّ إدارة نادي الاتحاد على تقديم هذه الشكوى.

- مصدر هذا التحريض يا أحمد هو أخلاقيات، ياما وياما كتبت أنت عنها تجاه أندية ولاعبين ليس لهم علاقة بالنادي الأهلي، لأنك كالعادة، تتوارى عن الأنظار خجلاً وكسوفاً، يمنعك من الكتابة. ومنبع هذا التحريض أيضاً الذي أقلق مضجعك هو ضمير «صاحٍ حي» لا يقبل أن تنتشر مثل هذه السلوكيات في ملاعبنا، ويشاهدها أبناؤنا وبناتنا مهما كان المبرر، ناهيك عن تحريض أنظمة، ياما وياما طالبنا بقلمي وقلمك وزملاء آخرين لجنة الانضباط بتطبيقها.

- صدقني، يا صديق الحرف، لست مستغرباً أن يغيب قلمك عن قول كلمة «الحق»، وكان الأحرى بك أن تكون «سبّاقاً» لدعم الروح الرياضية ونبذ أي سلوك مسيء، وأعلم يقيناً أنني مهما قدّمت لك من نصائح فلن تجدي معك. أما السبب فسوف أذكره في مقال مقبل، إذا اضطررت إليه.

- أخيراً وليس آخراً، هذا الرأي ليس هجوماً شخصياً، بل محاولة لتسليط الضوء على الوقائع، وفهم السياق الذي يتحرك فيه كل من يكتب ويؤثر في جمهورنا، خاصة في مجال الرياضة، حيث الأخلاق قبل الأداء تأتي دائماً في المقام الأول، والله الهادي إلى سواء السبيل وهو المستعان.

منذ 16 ساعة

توني فوق القانون أم ماذا تنتظر لجنة الانضباط؟

لا أعلم ما الذي تنتظره الجهة المعنية بالانضباط، وهي الجهة التي يُفترض أن تكون حريصة على حماية أخلاقيات المنافسة الرياضية التي لا يمكن التنازل عنها أو تجاهلها. فهذه الأخلاقيات منصوص عليها بوضوح في الأنظمة واللوائح، وقد تم إبلاغها لجميع اللاعبين، سواء المحليين أو الأجانب، فضلاً عن أن مجتمعنا الرياضي لا يقبل المساس بها أو التهاون في تطبيقها.

- ومن هذا المنطلق يبرز التساؤل: لماذا تأخر صدور قرار من لجنة الانضباط بشأن ما صدر من لاعب النادي الأهلي إيفان توني خلال مباراة فريقه أمام نادي الاتحاد؟

- الحقيقة أن هذا التأخير يثير الاستغراب، خصوصاً أن الحالة كانت واضحة وشاهدها الجميع عبر النقل التلفزيوني الرسمي. وهي حالة لا تبدو بحاجة إلى مزيد من التفسيرات أو الاستشارات المطولة، ولا إلى انتظار رأي جهات خارجية، بقدر ما تحتاج إلى تطبيق اللوائح المعمول بها بصورة حازمة وواضحة.

- وفي الوقت ذاته، تبقى قناعتنا بأن لجنة الانضباط لجنة حريصة على تطبيق الأنظمة واللوائح التي أُنشئت من أجلها، والتي تستند إلى مواد واضحة تمنحها الصلاحية الكاملة لاتخاذ القرار المناسب في مثل هذه الحالات. غير أن استمرار التأخير قد يفتح باب التساؤلات لدى المتابعين حول أسباب عدم الحسم في قضية بدت معالمها واضحة.

- هذا التأخير دفع إدارة نادي الاتحاد إلى التقدّم بشكوى رسمية إلى الجهة المختصة، وذلك لضمان استكمال الإجراءات النظامية وعدم ترك أي مجال لتفسيرات قد تُبنى على غياب الشكوى الرسمية. كما يعكس هذا التحرك حرص الإدارة الاتحادية على الدفاع عن حقوق النادي وجماهيره، وكذلك تأكيدها على ضرورة الالتزام بالسلوكيات الرياضية التي يجب أن تسود في ملاعبنا.

- إن الحفاظ على صورة المنافسات الرياضية وقيمها الأخلاقية مسؤولية مشتركة، تبدأ من التزام اللاعبين داخل الملعب، وتمتد إلى تطبيق الأنظمة واللوائح من قبل الجهات المختصة بما يضمن العدالة والوضوح لجميع الأطراف.

- وفي النهاية، يبقى الأمل أن يتم التعامل مع هذه الحالة وغيرها وفق ما تنص عليه اللوائح، بما يعزّز الثقة في العدالة الرياضية، ويؤكد أن الجميع يخضع للنظام دون استثناءات خاصة، وإنْ لم يحدث ذلك فما لنا إلا الدعاء الذي لجأ إليه الفنان عادل أمام «منك العوض وإليك العوض يا رب»، وأعقبه بدعاء آخر «اللهم أجرني في مصيبتي».

منذ يوم

كرهاً في النصر.. يناصرون الأهلي

لم يعد خافياً على المتابع أن بعض برامجنا الرياضية ابتعدت في طرحها عن التحليل الموضوعي الهادئ والنقد الهادف، واتجهت نحو أساليب تثير الجدل وتستفز المشاهد أكثر مما تقدم له قراءة فنية حقيقية للمباريات. فبدلاً من أن تكون هذه البرامج مساحة للنقاش المهني المسؤول، أصبحت في أحيان كثيرة منبراً للشحن والتأجيج، وكأن إثارة الأعصاب باتت وسيلة لجذب الانتباه وزيادة التفاعل.


- ما يثير الاستغراب هذا الموسم تحديداً هو موجة التعاطف الكبيرة مع النادي الأهلي في بعض الطروحات الإعلامية. هذه الحنية التي غابت لسنوات طويلة عادت فجأة وبصورة مبالغ فيها، الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول أسبابها وتوقيتها. فالمتابع لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليرى أن جزءاً من هذا الخطاب يتخذ اتجاهاً مضاداً لنادي النصر، وكأن الهدف غير المعلن هو التقليل من فرصه في المنافسة على اللقب، خصوصاً في ظل وجود أسماء عالمية كبيرة في صفوفه يتقدمها كريستيانو رونالدو.


- بعد مباراة الأهلي والاتحاد الأخيرة، ظهرت ملامح هذا التوجه بوضوح في بعض البرامج، حيث بدت المجاملات الإعلامية للأهلي لافتة للنظر، سواء عبر المبالغة في الإشادة أو عبر الدفاع غير المبرر عن بعض التصرفات داخل الملعب. والمشاهد، بطبيعة الحال، لا ينتظر من الإعلام الرياضي تبرير الأخطاء أو تمريرها بروح الفكاهة، بل ينتظر موقفاً مهنياً واضحاً يضع الأمور في إطارها الصحيح.


- فما قام به مهاجم الأهلي توني، على سبيل المثال، لا يمكن تبريره أو التعامل معه بخفة، لأن الرياضة قبل أن تكون منافسة على النتائج هي أيضاً انعكاس للقيم والسلوك. والتعامل المتوازن مع مثل هذه المواقف يعزز ثقة الجمهور في الطرح الإعلامي ويمنحه مصداقية أكبر.


- ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأهلي يقدم هذا الموسم مستويات فنية مميزة، ويظهر بصورة تنافسية قوية تجعله أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. فالفريق يمتلك عناصر فنية جيدة ومدرباً يظهر شجاعة واضحة في إدارة المباريات الصعبة.


- وفي النهاية، يبقى الدوري هذا الموسم ساحة تنافس قوية بين النصر والأهلي والهلال، وهي منافسة ثرية يفترض أن يستمتع بها الجمهور في أجواء صحية بعيدة عن التعصب والشحن الإعلامي. فالدوري الذي تُصرف عليه المليارات ويشاهده الملايين يستحق خطاباً إعلامياً أكثر توازناً وعدلاً، ويستحق قبل كل شيء أن يحسمه الملعب وحده، وأن يذهب اللقب لمن يثبت جدارته داخل المستطيل الأخضر.

00:26 | 8-03-2026

أهلي «يا روح ما بعدك روح» واتحاد «يشن ويرن»

هكذا يبدأ المشهد قبل صافرة البداية، وهكذا يعرف جمهور جدة أن ليلة الديربي مختلفة عن كل الليالي، ولست مبالغًا حين أقول إن ديربي الاتحاد والأهلي يظل على المستوى المحلي، مواجهة تتراجع أمامها الكثير من الديربيات الأخرى، وتتوارى عناوينها عندما يحضر هذا اللقاء. فالقصة لا تتعلق فقط بتاريخ ناديين كبيرين صنعتهما عقود طويلة من المنافسة، بل بذاكرة تمتد لأكثر من ثمانين عامًا من الإثارة، صنعت حضورًا جماهيريًا وإعلاميًا استثنائيًا، وأعطت لهذه المواجهة نكهة خاصة لا تشبه غيرها... نكهة جدة ببحرها وناسها وحكاياتها.


- ومع الاعتراف بأن لديربي النصر والهلال طعمه الخاص، إلا أن ذلك الطعم غالبًا ما يبقى محصورًا في مناكفات وسائل التواصل الاجتماعي وجلسات الاستراحات، بينما يحمل ديربي جدة طابعًا مختلفًا؛ صخبًا في المدرجات، ونديةً في الملعب، وتاريخًا يفرض نفسه في كل مواجهة.


- هذا المساء يدخل الأهلي المباراة بشعار واضح «يا روح ما بعدك روح»، فالفوز لا يعني مجرد ثلاث نقاط، بل قد يعني الصدارة وربما الانطلاق نحوها بلا عودة، هذا إذا ما تعثر المتصدر النصر، ولا ننسى الهلال منافسًا حاضرًا في المشهد.


- في المقابل، يعيش الاتحاد حالة معنوية جيدة؛ فالنمور لا يبحثون فقط عن النقاط الثلاث، بل عن تجديد ذكريات الانتصارات في هذا الديربي. وهم يدركون أن أعين «الراقي» معلّقة بلقب البطولة، وأن أي خسارة قد تكون لها تبعات ثقيلة، ليس فقط على الصدارة، إنما أيضًا على الحالة النفسية للفريق في ما تبقى من الموسم، بما في ذلك المواجهة المرتقبة أمام الهلال في نصف نهائي كأس الملك.


- نعم... اتحاد «يشن ويرن» في الملعب كما في المدرجات، ويتمنى عشّاقه أن تضاف هذه المباراة إلى سجل الذكريات الجميلة التي يحتفظ بها التاريخ، تمامًا كما حدث في الكلاسيكو الأخير أمام الهلال، حين تمكّن العميد من عرقلة الأزرق وإعادة الصدارة إلى غريمه التقليدي النصر، ناهيكم عن علو كعب الاتحاد في عدد مرات الفوز، وهذه حقيقة مثبتة بالأرقام والتاريخ لا يكذب ولا يقبل التزوير ولا التشكيك سواء تفوق العميد في الانتصارات والبطولات المحلية أو الخارجية الدولية والعالمية.


- ورغم ذلك، يبقى الجدل حاضرًا في روايات التاريخ بين الجماهير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأرقام والنتائج. فبين من يتمسّك بالأرقام الموثقة، ومن يحاول إعادة تفسير بعض الوقائع، تتكرر الحكايات ذاتها، وبعيدًا عن كل ذلك، يبقى الأهم أن نشاهد هذا المساء «ديربي» يليق باسم جدة وتاريخ الناديين؛ مباراة ممتعة ومثيرة، خالية من الخشونة والبطاقات، تحضر فيها الروح الرياضية في الملعب والمدرجات.


- كما نأمل أن يكون التحكيم على قدر الحدث، بصافرة أجنبية وتقنية VAR محايدة، حتى يخرج الجميع من هذه المواجهة الكبيرة وهم يصفقون للقرار الصحيح... خاصة ونحن نعيش أيامًا مباركة من شهر الصيام، حيث يفترض أن تعلو الروح الرياضية فوق كل شيء.

01:06 | 6-03-2026

ديابي والعبود... من يكسب ثقة كينسيساو؟

تترقب جماهير الكرة، غدًا الجمعة، الديربي التاريخي بين الغريمين التقليديين الاتحاد والأهلي، في مباراة لها حساباتها الخاصة، وأهميتها القصوى، بعيدًا عن مركزيهما في ترتيب الدوري.


- أما من ناحية الأهمية، فهي تميل أكثر إلى المنافس على الصدارة وبطولة الدوري، الأهلي، الذي – والحق يُقال – يقدم هذا الموسم نسخة مميزة تجعله مرشحًا قويًا بعد النصر لحصد اللقب. وهذا لا يُلغي حظوظ الهلال، الذي عادةً ما تلعب متغيرات مواعيد المباريات أحيانًا – وكثيرًا – دورًا في قلب الموازين، إلى جانب أخطاء تحكيمية طالما استفادت منها «القوة الزرقاء»، والتاريخ خير شاهد.


-أعود إلى مواجهة الديربي التاريخية، وإذا كان الأهلي أقرب للفوز على الورق، إلا أنني أستطيع القول إن حسام عوار، واللاعب "القنبلة الموقوتة" ديمبيلي، في حال جاهزيتهما الكاملة، ومع الروح القتالية التي يبثها القائد فابينيو، والمدافع الصلب بيريرا في زملائهم اللاعبين، قد يصنعون الفارق... باستثناء لاعب واحد، رغم اسمه الكبير ونجوميته العالمية، وأعني بذلك موسى ديابي.


-ديابي، الذي كان في الموسم المنصرم من أبرز وأفضل نجوم الدوري السعودي، يبدو هذا الموسم خارج الفورمة؛ فقد اختفت تلك الاختراقات من الأطراف التي يتميز بها، وبالذات في الجهة اليمنى التي كان يُجيدها ببراعة، وينتج عنها أهداف تهز الشباك، أو يصنع منها فرصًا حاسمة.


-وأرى أن السبب في هذا الغياب الذهني لهذا النجم الكبير هو فقدانه للتركيز، وهو أمر بات واضحًا من كثرة إعادته الكرة إلى الخلف لزملائه، أو تمريراته الخاطئة القريبة من مرمى الخصم، وهي من الأمور التي كان يتميز بها في الموسم الذي كان فيه من أكثر اللاعبين مساهمة في تحقيق بطولتين للنمور.


-ومن وجهة نظري كمتابع، أرى أن على مدرب الاتحاد، سيرجيو كينسيساو، منح الفرصة بشكل أكبر للاعب العائد عبدالرحمن العبود، وفتح صفحة جديدة معه. وإن فعل ذلك، فإنه بهذا الفكر الذكي سيكسب ثقة اللاعب، ومن جهة أخرى سيجعل ديابي يحاول من جديد استعادة ثقة المدرب، بعدما أصبح استبداله في الشوط الثاني خيارًا شبه ثابت. وأخشى أن يجد نفسه قريبًا على دكة الاحتياط ما لم يبدأ – من مباراة الغد – في كسب ثقة مدربه، الذي للصبر عنده حدود.


-أما الأهلي، ومع مدربه الشاب ماتياس يايسله، الذي أراه من أفضل المدربين الذين مروا على القلعة الخضراء خلال الثلاثين عامًا الماضية، فقد تمكن من صناعة توليفة منسجمة جدًا. ومن الواضح أن اللاعبين يحبونه ويقدرون عمله، ولهذا تراهم في كل مباراة متألقين، منضبطين، وحافظين أدوارهم، وبالذات أسلوب الضغط المباشر والمستمر على حامل الكرة، بطريقة لا تتيح لأي لاعب فرصة التقاط أنفاسه؛ فما إن يستلم الكرة إلا ويجد من يقطعها منه.


-وللحديث بقية... عن ديربي له عنوان يختلف عن كل العناوين.

00:49 | 5-03-2026

ما في نارٍ بلا دخان

بصرف النظر عن صحة الخبر الذي تم تداوله في الأيام الماضية، من عدمه، حول شكوى نظامية ستتقدّم بها إدارة نادي الاتحاد ضد أحد الأندية، لقيام أحد منسوبيها بالتفاوض مع بعض لاعبي الاتحاد، فالمثل يقول: «ما في نارٍ بلا دخان»، وبالتالي فإن الحقيقة ستظهر ولو بعد حين.


- والحقيقة من المفترض أن يكون لها وجهٌ واحد، ولكن في حال وجود طرف «معروف» للجميع بما له من نفوذ داخل المنظومة، ويستخدم وسائل مختلفة تساعده وتنقذه من «عقوبات»، حينها تصبح للحقيقة عدة أوجه، ويصعب الوصول إليها. وهذه بحد ذاتها حقيقة مثبتة، لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، ومتعارف عليها منذ أكثر من ربع قرن.


- إن عدم إعلان إدارة نادي الاتحاد، وبشكل رسمي، عن هذا الاختراق، يعطي عدة دلالات يجب أن تؤخذ في الاعتبار، من أهمها أن سياسة التعامل مع مثل هذه الحالات لم تعد كما كانت في السابق «فرقعة إعلامية» وإنما حرص إدارة النادي على اتخاذ الإجراءات النظامية بكل هدوء وروّية. إضافة إلى أن الانشغال بمثل هذه القضايا في هذه المرحلة الصعبة والمهمة ليس في مصلحة مسيرة «النمور»، الذين لديهم استحقاقات تتطلب التركيز وخلق أجواء مناسبة لدعم الفريق.


- ومن جانب آخر، يمكن قراءة الصمت الاتحادي على أنه مبني على عمل حقيقي وجاد لحفظ حقوق النادي، والتأكيد على ما سبق أن صرّح به رئيس الاتحاد فهد سندي في لقائه بالإعلاميين حين قال: «الاتحاد ليس سورًا قصيرًا وفوق الجميع»، ومن ثم لا خوف على مصالح وحقوق النادي، فحق الدفاع وحفظ الحقوق مسألة وقت ليس إلا.


- ومن يعتقد أن الإدارة سوف تتساهل فهو واهم. وأرجو من اللجان المعنية أن تضع لها بصمة مختلفة عن سابقاتها، بميزان العدل وعدم المحاباة، وتطبيق النظام بحذافيره.

00:20 | 3-03-2026

محمد عبده «يرحم أمك» اعتزل

الفنان الكبير الفنان القدير محمد عبده أعرف تماماً مكانة وحجم وقيمة غلاوة والدته «يرحمها الله» عنده، وكم كان هو «رضي» فيها، ومن الممكن القول إنه يعد «مضرب مثل» يقتدى به، وسيرة ابن تكتب لوحدها من ذهب، وهذه واحدة من أهم صفات «أبو نورة» وأبرز أسباب «التوفيق» الذي لازمه وحالفه في حياته الشخصية والعملية ومسيرته الفنية.


- من منطلق هذه «الحقيقة» حول هذه المنزلة الكبيرة التي يكنّها الفنان محمد عبده لأمه، فإنني أدعوه وأقول له «يرحم أمك» اعتزال الغناء فوراً، ولا تتردد في اتخاذ هذا القرار لحظة واحدة.


- ولو كانت والدتك موجودة بيننا وعلى قيد الحياة لطلبت منك نفس طلبي وذلك حفاظاً على ما تبقى من صحتك وأنت الذي أعياك المرض ولم تعد قادراً على السهر.


- أعلم محبة وقدر محبيك والمعجبين بصوتك والمتشوقين دوماً لسماعه وجمال أغانيك، ولكن تقديراً لتاريخك ومكانتك وقيمتك الفنية وحفاظاً أولاً وأخيراً على صحتك الغالية أرجوك اسمع نصيحتي، وهي نصيحة ليس لها علاقة بطلاليتي المطلقة إنما أطلقتها لفنان لا أنكر محبتي الشخصية له وإعجابي الشديد بصوته وذكائه الشديد وتاريخه المجيد بما حققه من نجاحات وإنجازات لنفسه ووطنه وشهدها جمهوره في العالم أجمع.


- كان من واجبي أن أسدي له هذه النصيحة وحذارِ ممن يطالبونك بالاستمرار، فقد حان وقت الرحيل «أبو نورة»، فهناك من يخافون عليك وعلى صحتك ويستمتعون بوجودك بينهم أكثر وأنت تعرف ماذا أعني، مع دعائي لك أن يطيل الله في عمرك وأنت في تمام الصحة والعافية.

00:26 | 27-02-2026

المديفر أنقذ الفراج

لم تكن حلقة برنامج «الليوان» مع عبدالله المديفر وضيفه وليد الفراج حلقة عادية، إنما كانت من بدايتها وحتى نهايتها «ملغّمة» بأسئلة «دسمة» كان المستضيف، أثناء متابعتي لحالة «الاسترخاء» التي كان عليها، والابتسامة البريئة التي تغطي ملامح وجهه، أشبه بالجلاد، ولسان حاله يقول: «يا وليد، أنت جيت ولا الله جابك».

- ومع كل سؤال، تجد فرحة غامرة تأتي من خلف الشاشة عبر مشاهدين وهم يقولون: «بيّض الله وجهك يا عبدالله، اتكِ عليه، لا ترحمه، خلّه يشوف سوءة أعماله وفكره».

- نعم، كان الزميل عبدالله المديفر جلاداً «محترفاً» وموفقاً بدرجة امتياز في اختيار أسئلة أغلبها اتهامات كان لا بد من نفيها أو إثباتها، وأخرى تمثلت في برواز فخم وصورة تشكلت لدى الرأي العام عن وليد الفراج، تحتاج منه إما تأكيدها أو نكرانها. وهنا أصبحت المواجهة حتمية؛ جلاد وجد فريسة لا تُعوَّض، «ليلتهم شحمها ولحمها وعظمها»، ولا يمنعه ذلك من أن يمص دمها أيضاً أمام جلاد آخر له سماته، قَبِل ورضخ بمحض إرادته أن يكون في قفص «الاتهام»، ونسمع صوت الجلاد بنبرة حادة أحياناً ورقيقة أحياناً أخرى يسأل: «تعترف يا وليد أم لا تعترف؟».

- ومع «كرسي الاعتراف» كان وليد الفراج في ذلك المساء قوياً، صلباً، متماسكاً، وهو في الحقيقة كشف من خلال أجوبته ولغة الجسد أنه ليس بتلك الشخصية «السهلة»، فلديه الخبرة الكافية والحنكة «المصرية» التي تمكنه من «الدخول في عيون خصومه طول عرض»، ويقلب الطاولة عليهم، كما قلبها على الجلاد المديفر، ليتحول هو إلى الجلاد بردود أفعاله الباردة وثقته في نفسه التي لا حدود لها. والأهم من ذلك كله أن وليد الفراج قدّم صورة جميلة مختلفة لدى عامة الناس، وهي صورة المتصالح والمتسامح مع نفسه، وهذه صفة لم تكن فيه، وبطبيعة الحال للسن أحكام.

- وهذا ما يدعوني إلى القول: بقدر ما كان المديفر قاسياً، إلا أنه قدّم لـ«أبو بدر» خدمة العمر، حيث استطاع إنقاذ سمعته بهذا اللقاء الجميل جداً والممتع جداً جداً.

00:14 | 26-02-2026

«العميد» في يوم التأسيس لا يخسر.. وينتقم في الملعب

يؤكد مؤسس الكرة السعودية نادي الاتحاد في كل مرة أن يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل محطة يرتبط فيها اسمه بالانتصار أو على أقل تقدير بعدم الخسارة. فقد اعتاد أن يكتب حضوره في هذه المناسبة بأداء استثنائي وروح مختلفة، تجعل جماهيره على يقين بأن فريقهم يعرف كيف يتعامل مع المواعيد الكبرى.

- في الكلاسيكو الأخير أمام الهلال، تجدد هذا المشهد لموسمين متتاليين؛ الأول برباعية تاريخيّة، والثانية انتهت بالتعادل، والتي عكست مجرياتها شخصية فريق لا يقبل الانكسار، حتى في ظل ظروف صعبة ونقص عددي، ليؤكد مرة أخرى أن الاتحاد في يوم التأسيس لا يُهزم.

- وكانت المواجهة تحمل بُعداً تنافسياً إضافياً؛ نظراً لوجود النجم الفرنسي كريم بنزيما، الذي سبق أن ارتبط اسمه بالاتحاد، قبل أن ينتقل إلى الهلال في ظل ظروف كانت محل جدل واسع بين الجماهير والإعلام الرياضي. وبغض النظر عن تفاصيل تلك المرحلة، فإن الرد الحقيقي جاء في الملعب في ليلة انتقام تاريخيّة؛ حيث قدم لاعبو الاتحاد رسالة واضحة مفادها أن قيمة النادي وتاريخه لا ترتبط بالأفراد، وأن الانتماء يُقاس بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.

- اللافت أن المواجهتين أُقيمتا في توقيت متقارب خلال موسمين متتاليين وجمعتا الفريقين نفسيهما، الهلال والاتحاد، وعلى الملعب ذاته، ما يثير تساؤلاً مشروعاً حول آلية جدولة المباريات: هل جاء ذلك محض مصادفة تنظيمية، أم أنه توجه من لجنة المسابقات لتثبيت هذا الموعد لمواجهات الكلاسيكو؟ أم لمنح الهلال فرصة للانتقام من هزيمة الموسم الماضي في نفس التوقيت والمناسبة؟ وفي كل الأحوال، فإن مثل هذه القرارات تبقى ضمن صلاحيات الجهات التنظيمية، التي يُفترض أن تعمل وفق معايير العدالة والحياد.

- لقد كان ما حدث أشبه بـ«انتقام رياضي مشروع» بالمعنى التنافسي الخالص؛ ردٌّ عملي بالأداء والنتيجة، بعيداً عن المهاترات أو التصعيد خارج الإطار الرياضي. الاتحاد أثبت أن تاريخه وهيبته أكبر من أي ظرف، وأنه قادر على تجاوز التحديات مهما كانت، بينما خرجت الجماهير بصورة كلاسيكو يليق بعملاقين من عمالقة الكرة السعودية والآسيوية.

- أخيراً،، هكذا يرسخ الاتحاد معادلة باتت تتكرر: في يوم التأسيس.. لا يخسر، وإن حضر التحدي، كان الرد في الملعب.

00:00 | 24-02-2026

كلاسيكو.. الخيانة العظمى

لا يمكن للشارع الرياضي، بكل أطيافه، أن يتابع كلاسيكو الهلال والاتحاد دون أن يستحضر الجدل العاصف الذي صاحب موقف اللاعب كريم بنزيما، والذي اعتبره كثيرون في الوسط الرياضي تصرفًا صادمًا لا ينسجم مع قيمة العقد ولا مع رمزية القميص الذي ارتداه.


-فمنذ توقيعه للاتحاد، لم تخلُ العلاقة من توتر وتساؤلات، بدءًا من حالات الغياب المثيرة للجدل، وصولًا إلى الامتناع عن المشاركة في مباراتين، في مشهد اعتبرته جماهير الاتحاد إخلالًا بالمسؤولية المهنية والأدبية. وزاد الجدل اشتعالًا مع الحديث عن انتقاله إلى نادٍ آخر رغم سريان عقده، مما فتح باب التساؤل حول الآلية النظامية التي تم بها ذلك، ومدى توافقها مع اللوائح المنظمة للاحتراف.


-قانونيًا، تبقى العقود ملزمة لأطرافها، ولا يجوز إنهاؤها أو الانتقال بموجبها إلا وفق الأطر المنصوص عليها في لوائح الجهات المختصة، سواء بالتراضي أو عبر إجراءات نظامية محددة. غير أن الصمت الذي أحاط بالمشهد، وغياب التوضيحات التفصيلية، منح الرأي العام مساحة أوسع للتأويل، وترك الانطباع بأن ثمة ما لم يُكشف بعد. وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي لما قد يكون محل نزاع من اختصاص الجهات القضائية الرياضية وحدها.


-جماهيريًا، لا يُنظر إلى المسألة باعتبارها خلافًا تعاقديًا فحسب، بل باعتبارها خيبة أمل في لاعب قُدِّم بوصفه قائدًا ومُلهمًا، فإذا به يغادر المشهد دون وداع يليق بزملائه أو بجماهير آمنت به. وفي ذاكرة المدرج الاتحادي، تحوّل الحدث من مجرد انتقال لاعب إلى ما يشبه القطيعة المعنوية وخيانة عظمى المبادئ والأنظمة والمعروف.


-هذه الخلفية تمنح الكلاسيكو بعدًا يتجاوز النقاط الثلاث. فبالنسبة للاتحاد، قد تكون المواجهة رسالة رد اعتبار معنوي قبل أن تكون صراع ترتيب. أما الهلال، الساعي لتعزيز صدارته واستثمار تفوقه الفني، فيدرك أن خصمه سيدخل اللقاء مدفوعًا بروح التحدي أكثر من أي وقت مضى.


-عموما هي مباراة مرشحة للاشتعال كرويًا وجماهيريًا، عنوانها الظاهر صراع صدارة وطموح، وعنوانها العاطفي أعمق من ذلك بكثير. المنطق بأخطاء تحكيمية أو بدون قد يرجّح كفة المستضيف، لكن كرة القدم لا تعترف إلا «الميدان يا حميدان»، وهناك فقط تُكتب النهاية، ونهاية أرجو أن لا تكون كما «جرت العادة» بسبب صافرة ظالمة خائنة خيانة عظمى للعدالة والإنصاف.

02:00 | 21-02-2026