في الوقت الذي كانت فيه الجماهير تترقب صافرة الحكام وتحركات تقنية «الفار» لحسم الحالات الجدلية في مباريات «خليجي 27»، لفت الانتباه اعتماد معظم الحكام على التواصل الصوتي مع غرفة الفيديو دون التوجّه إلى الشاشة في كثير من المواقف. وبين مطالبات الجماهير بالمراجعة وثقة الحكام بقراراتهم، برز مستوى تحكيمي هادئ وعدد محدود في الأخطاء، ما يفتح باب التساؤل حول أسباب هذا الأداء اللافت.
وحول ذلك يقول مدرب اللياقة البدنية وكرة القدم سمير عادل لـ«عكاظ»: منافسات بطولة كأس الخليج السابعة والعشرين أظهرت مستوى تحكيمياً مميّزاً يعكس التطور الكبير الذي تشهده المنظومة التحكيمية الخليجية، فمن أبرز الملاحظات اللافتة خلال البطولة عدم لجوء معظم الحكام إلى مراجعة شاشة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في العديد من الحالات الجدلية، والاكتفاء بالتواصل الصوتي المباشر مع حكام غرفة الفيديو لاتخاذ القرار المناسب.
وأوضح أن هذا الأمر لا يعني تجاهل التقنية أو التقليل من أهميتها، بل يعكس في كثير من الأحيان ثقة الحكم في قراره الميداني وقدرته على قراءة الحالة بشكل صحيح من زاوية مناسبة، خاصة عندما تؤكد المراجعة السريعة من غرفة الفيديو صحة القرار المتخذ داخل الملعب، كما أن بروتوكول تقنية الفار لا يشترط بالضرورة توجه الحكم إلى الشاشة في كل حالة، وإنما يتم ذلك عندما ترى غرفة الفيديو وجود خطأ واضح ومؤثر يستوجب المراجعة الميدانية.
وأشار إلى أن الجماهير الحاضرة في المدرجات عادة ما تطالب الحكم بالعودة إلى شاشة الفار عند وقوع أي حالة مثيرة للجدل، انطلاقاً من حرصها على تحقيق العدالة وطمأنة الجميع إلى سلامة القرار، إلا أن عدم استجابة الحكم لهذه النداءات لا يعني تجاهل رغبة الجماهير، بل يدل على أن الفريق التحكيمي أكمل عملية المراجعة وفق الإجراءات المعتمدة، وأن المعلومات الواردة من غرفة الفيديو كانت كافية لتأكيد القرار دون الحاجة إلى مراجعة إضافية على الشاشة.
وبيّن أن الثقة التي أظهرها حكام خليجي 27 في قراراتهم جاءت نتيجة عوامل عديدة، من أبرزها الخبرة المتراكمة، والاستعداد الجيد قبل البطولة، واللياقة البدنية العالية التي تساعد الحكم على التمركز السليم ومتابعة مجريات اللعب عن قرب، إلى جانب الاستفادة من أحدث البرامج التدريبية التي رفعت من كفاءة الحكام وقدرتهم على التعامل مع مختلف المواقف التحكيمية.
وأضاف أن قلة الأخطاء التحكيمية خلال البطولة لم تكن أمراً عشوائياً، بل جاءت نتيجة عمل مؤسسي متكامل شمل اختيار نخبة من الحكام الأكثر جاهزية، وإقامة معسكرات وورش عمل متخصصة قبل انطلاق المنافسات، بجانب التعاون المستمر بين حكام الساحة وحكام تقنية الفيديو، كما أسهم التزام اللاعبين والانضباط التكتيكي للمنتخبات المشاركة في تقليل الحالات المعقدة التي قد تضع الحكام تحت ضغط أكبر.
واختتم عادل حديثه بالتأكيد على أن نجاح المنظومة التحكيمية في خليجي 27 يمثل أحد أبرز مكاسب البطولة، ويعكس مستوى النضج الذي وصلت إليه الكوادر التحكيمية الخليجية، الأمر الذي ساعد على خروج المباريات بصورة تنافسية عادلة عزّزت من القيمة الفنية والتنظيمية للحدث الخليجي الكبير.