في كرة القدم، قد يمنح هدفٌ منتخبًا فرصة العبور، ثم يجعل الاحتفال به تلك الفرصة معلّقة. وبين الكرة التي تسكن الشباك والقميص الذي يغادر جسد صاحبه، ثوانٍ قليلة قد تحمل تبعات أكبر مما يتصور اللاعب في لحظة الفرح.


هذا ما عاشه المنتخب العُماني في بطولة كأس الخليج «خليجي 27» المقامة في جدة، حين سجل مصعب الشقصي الهدف الثالث في شباك الكويت، ليمنح منتخب بلاده انتصارًا بنتيجة 3ـ1، ويعيد إليه الأمل في بلوغ نصف النهائي. لكن الشقصي خلع قميصه احتفالًا، فتلقى بطاقة صفراء أصبحت جزءًا حاسمًا من حسابات التأهل.


كانت عُمان والعراق قد تساوتا في النقاط والأهداف، لتنتقل المفاضلة إلى معيار اللعب النظيف. وهنا كانت الأفضلية عُمانية بسبع بطاقات صفراء مقابل ثمانٍ للعراق، قبل أن يأتي إنذار الشقصي ويُلغي ذلك الفارق. وبالنتائج النهائية للمباراتين، كان الاحتفاظ بالقميص سيمنح عُمان التأهل دون الحاجة إلى القرعة.


وحاول زملاء الشقصي ثنيه عن خلع قميصه، لكن اندفاع الاحتفال غلب تلك المحاولات؛ فتحولت لحظة تسجيل الهدف إلى بداية انتظار ثقيل لمعرفة مصير المنتخب.


تعيد الواقعة تسليط الضوء على ظاهرة خلع القميص بعد الأهداف؛ احتفال يتكرر في الملاعب رغم وضوح العقوبة. فقانون كرة القدم يُلزم الحكم بإنذار اللاعب الذي يخلع قميصه أو يغطي رأسه به أثناء الاحتفال، حتى لو أُلغي الهدف لاحقًا. وقد يمتد أثر هذا الإنذار إلى الطرد عند وجود بطاقة سابقة، أو يصبح مؤثرًا في مفاضلة التأهل، كما حدث لعُمان.


الفرحة جزء من سحر اللعبة، خصوصًا حين يأتي الهدف في مباراة يتوقف عليها مصير منتخب. لكن واقعة الشقصي تبرز مسؤولية الأجهزة الفنية والإدارية في تذكير اللاعبين بحسابات البطاقات، إلى جانب حسابات الأهداف، عندما تكون التفاصيل الصغيرة قادرة على تحديد المتأهل.


وفي النهاية، ابتسمت القرعة لعُمان ومنحتها بطاقة العبور إلى نصف النهائي على حساب العراق، لتنتهي ليلة القلق بفرحة جديدة. ومع ذلك، بقي قميص الشقصي عنوانًا لقصة تستحق التوقف: لاعب سجل هدفًا قرّب منتخب بلاده من التأهل، ثم جعل احتفاله الطريق إليه أكثر صعوبة.