أكد مدرب المنتخب السعودي دونيس أن الأخضر لا يزال في بداية مرحلة بناء وتطوير الفريق، مشدداً على ثقته في المجموعة الحالية وقدرتها على التطور والمنافسة على لقب البطولة، مع التأكيد على أهمية التعامل مع كل مباراة على حدة وعدم استباق المراحل.
وقال دونيس: «أؤمن أننا كفريق لا نزال في البداية. المرحلة الماضية لم تكن سهلة، لكن اللاعبين قدموا لنا، خصوصاً في المباريات الودية والتحضيرية، مؤشرات على الطريقة التي نريد أن نلعب بها».
وأوضح أن الجهاز الفني يعمل للوصول إلى مرحلة تصبح فيها الواجبات الهجومية والدفاعية أكثر تلقائية لدى اللاعبين، مضيفاً: «علينا أن نتطور كفريق خطوة بخطوة. قطعنا بعض الخطوات، لكننا ما زلنا في بداية الطريق».
وأبدى دونيس رضاه عما قدمه المنتخب السعودي في الشوط الأول أمام عُمان، مؤكداً أن إعجابه لم يقتصر على الأداء الهجومي والاستحواذ وصناعة الفرص، بل شمل الروح القتالية والمسؤولية والضغط الجماعي عند فقدان الكرة.
وأضاف: «أعرف أن الجماهير والإعلام يحبون كرة القدم الهجومية، لكن ما أعجبني هو شغف اللاعبين وقتالهم على الكرة وتحملهم المسؤولية داخل الملعب».
في المقابل، لم يخفِ عدم رضاه عن أداء الشوط الثاني، مشيراً إلى أن الفريق تراجع في الضغط ومنح المنتخب العُماني بعض الفرص الواضحة، رغم امتلاك الأخضر فرصاً كان من الممكن أن ترفع حصيلته إلى خمسة أو ستة أهداف.
وشدد على ضرورة المحافظة على ثبات المستوى طوال المباراة، مؤكداً أن المنتخب بحاجة إلى تقديم الأداء نفسه لمدة 90 دقيقة وليس 60 دقيقة فقط، مع الإشارة إلى التطور الذي ظهر على المستوى الهجومي.
وطالب دونيس لاعبيه برفع معدلات التركيز في جميع تفاصيل العمل، سواء في الفندق أو الاجتماعات أو غرفة الملابس أو أثناء الإحماء والمباريات، معتبراً أن التركيز يمثل أحد أهم مفاتيح التطور.
كما شدد على أهمية زيادة التواصل بين اللاعبين داخل الملعب ومعرفة كل لاعب بخصائص زملائه، موضحاً أن بناء الانسجام يساعد الفريق على اتخاذ القرارات الصحيحة، خصوصاً عند التعرض للضغط.
وعن التغييرات والتدوير في التشكيلة، أكد دونيس أنها قرارات طبيعية في ظل خوض مباراة كل ثلاثة أيام، موضحاً أن الجهاز الفني يمتلك معلومات عن الحالة البدنية للاعبين لا تكون متاحة للجميع، وقد يعاني أحدهم من الإجهاد أو التيبس أو يكون معرضاً للإصابة.
وأكد أن الأولوية تتمثل في حماية اللاعبين، إلى جانب منح الفرصة لبقية عناصر المجموعة لإثبات قدراتهم، وقال: «لا يمكن أن نبني منتخباً قوياً بالاعتماد على 11 لاعباً فقط. أريد من كل لاعب عندما نحتاج إليه ويدخل الملعب أن يقول بأدائه: أنا هنا يا مدرب».
وتطرق دونيس إلى الإصابات التي يعاني منها المنتخب، مشيراً إلى وجود عدد من الغيابات التي تفرض على الجهاز الفني التعامل بحذر مع جاهزية اللاعبين، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يستخدم الإصابات مبرراً للنتائج.
وكشف عن تعرض أحد اللاعبين لضربة في الركبة، موضحاً أن الجهاز الفني ينتظر نتائج الفحوصات لتحديد طبيعة الإصابة ومدة الغياب، معرباً عن أمله في أن يكون السيناريو الأفضل غيابه لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع. كما أشار إلى تحسن حالة محمد القحطاني، في انتظار الضوء الأخضر من الجهاز الطبي للعودة إلى التدريبات.
وفي حديثه عن الانتقادات الموجهة لبعض اللاعبين، أكد دونيس حرصه على حماية جميع عناصر المنتخب ودعمهم فنياً وتكتيكياً وذهنياً، رافضاً استهداف لاعب أو لاعبين وتحميلهما مسؤولية أداء الفريق أو نتائجه.
وقال: «عندما نلعب بصورة جيدة فالنجاح يعود إلى المجموعة بأكملها، وجميع اللاعبين مهمون بالنسبة لي»، معتبراً أن الانتقادات الإعلامية واختلاف الآراء جزء طبيعي من كرة القدم ويجب تقبله.
وعن حظوظ الأخضر في البطولة، جدد دونيس ثقته في لاعبيه، لكنه رفض القفز مباشرة إلى الحديث عن التتويج، وقال: «نؤمن بأنفسنا وبعملنا يوماً بعد يوم. لا أحب أن أقول إننا جاهزون للفوز باللقب؛ الأهم أن نتطور من مباراة إلى أخرى، ونصل إلى النهائي، وبعدها نقاتل من أجل البطولة».
واختتم بالتأكيد على أن امتلاك العقلية والروح اللتين ظهر بهما المنتخب في الشوط الأول، والقتال على كل كرة واللعب بمسؤولية، يمنح الأخضر فرصة للمنافسة، مشدداً على أن المرحلة القادمة تتطلب مزيداً من العمل والتركيز والتواصل والانسجام من أجل بناء منتخب قوي قادر على تحقيق أهدافه.

