عناوين فرعية:


عنبر: «الاستحواذ السلبي» كشف الوسط.. والأهلي يحتاج محوراً وظهيرين


المحمدي: الفريق فقد هويته.. وأرتيم أحدث خللاً في الوسط


الشيخي: اللجنة التنفيذية والمالك وروي بيدرو يتحملون مسؤولية ما يحدث


الزهراني: صفقات دون المأمول.. والهلال اختبار قاسٍ لبوسيتش


أشعلت خسارة الأهلي أمام الخلود بثلاثة أهداف مقابل هدف في الجولة الرابعة من دوري روشن السعودي موجة انتقادات واسعة تجاه العمل الفني والإداري في النادي، وسط تحذيرات من استمرار الأخطاء خلال المرحلة القادمة، ومطالبات باستغلال ما تبقى من فترة الانتقالات الصيفية لمعالجة مراكز الضعف قبل دخول الفريق مرحلة أكثر صعوبة في الموسم.


واتفق مدربا الأهلي السابقان يوسف عنبر وصالح المحمدي، والإعلاميان محمد الشيخي وعلي الزهراني، في حديثهم لـ«عكاظ»، على أن خسارة الخلود لم تكن مجرد تعثر عابر، بل كشفت اختلالات فنية واحتياجات لم تُعالج، خصوصاً في المحور والأظهرة، إلى جانب تأثير رحيل عناصر مؤثرة، في مقدمتها فرانك كيسيه ورياض محرز، وعدم تعويضهما - وفق آرائهم - بالجودة ذاتها.


عنبر: الخلود قرأ الأهلي.. وأتانغانا تُرك وحيداً


أكد لاعب ومدرب الأهلي السابق يوسف عنبر أن الخلود استحق الانتصار بعدما قدم مباراة قتالية وانضباطاً دفاعياً كبيراً، وقال لـ«عكاظ»: «نبارك للخلود الفوز، فقد قدم مباراة قتالية دفاعية بحتة، وأغلق جميع الممرات أمام الأهلي، ونجح في تسجيل ثلاثة أهداف مستحقة».


ويرى عنبر أن مدرب الخلود نجح في قراءة طريقة لعب الأهلي واستغلال اعتماده على «الاستحواذ السلبي»، إلى جانب عدم تأمين المناطق الخلفية بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن فالنتين أتانغانا وجد نفسه وحيداً في أداء الأدوار الدفاعية في وسط الملعب، دون مساندة كافية من الأوكراني أرتيم بوندارينكو، الذي دفع به المدرب منذ البداية.


وأضاف: «الأهلي خسر وجود زياد الجهني في الوسط، فهو أكثر جاهزية في هذه المرحلة بعدما شارك منذ بداية الموسم إلى جانب أتانغانا، وكان هناك انسجام بينهما».


وطالب عنبر بسرعة معالجة احتياجات الفريق، مؤكداً أن الأهلي بحاجة إلى ظهير أيمن وظهير أيسر قادرين على تقديم الإضافة الهجومية، خصوصاً بعد افتقاد الفريق إلى علي مجرشي وعدم تعويضه، إضافة إلى التعاقد مع محور دفاعي يؤدي أدواره بكفاءة أكبر.


وحذّر عنبر من تأثير الخسارة على مسيرة الفريق، خصوصاً في ظل ازدحام جدول المباريات خلال سبتمبر، متمنياً ألا تتحول خسارة الخلود إلى عامل سلبي ينعكس على مواجهات الأهلي القادمة في دوري روشن وبقية الاستحقاقات.


المحمدي: فقد الأهلي هويته.. ورحيل كيسيه ومحرز ترك فراغاً


وصف مدرب الأهلي السابق صالح المحمدي الخسارة بأنها «غير متوقعة» وفي توقيت مهم من سباق المنافسة على الدوري، معتبراً أن الفريق فقد جزءاً من هويته الفنية وشخصيته بعد رحيل لاعبين مؤثرين.


وقال المحمدي لـ«عكاظ»: «الأهلي فقد هويته الفنية وشخصيته القوية بخروج كيسيه ومحرز، ولم يتم تعويضهما بلاعبين بالجودة والعطاء نفسيهما، وخصوصاً كيسيه الذي يصعب تعويضه».


وانتقد المحمدي اختيار أرتيم بوندارينكو في وسط الملعب، معتبراً أنه أحدث خللاً في التركيبة الفنية، كما يرى أن البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو لم يقدم حتى الآن الإضافة الفردية التي كان يمنحها محرز، خصوصاً أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات.


ووجّه المحمدي انتقادات للمدرب مارينو بوسيتش بسبب إدارته للمباراة، وقال: «أخطأ المدرب في إخراج فراس البريكان والإبقاء على أرتيم، الذي كان نقطة ضعف واضحة وعبئاً على وسط الأهلي. لو أشرك صالح أبو الشامات مكانه وأبقى فراس، من وجهة نظري، كان من الممكن أن تتغير المباراة تماماً».


وحذّر من استمرار النهج الهجومي دون تحقيق التوازن، مضيفاً: «سيعاني الأهلي في الدوري إذا استمر بهذا الأسلوب وترك المساحات. ما حدث أمام الخلود قد يتكرر. على المدرب أن يلعب بذكاء وتوازن، وأن يقرأ المنافسين جيداً، ولا ينتظر فقط فرض أسلوبه».


وطالب المحمدي بالتعاقد مع لاعب وسط بقيمة فنية تعوض ما فقده الأهلي برحيل كيسيه، مع الاعتماد خلال المرحلة القادمة على زياد الجهني أو صالح أبو الشامات إلى جانب أتانغانا وإدوارد سبيرتسيان في العمق، وترينكاو وجالينو على الأطراف.


كما يرى إمكانية الاستفادة من فراس البريكان خلف إيفان توني في بعض فترات المباريات، خصوصاً عند الحاجة إلى تكثيف العمق الهجومي والضغط على المنافس، مستفيداً من قدرة البريكان على الضغط وإرباك المدافعين.


الشيخي: فريق تم تفكيكه.. والمسؤولية مشتركة


من جانبه، وصف الإعلامي محمد الشيخي ما حدث أمام الخلود بـ«السقوط الذريع للأهلي الجديد»، معتبراً أن الفريق دفع ثمن سلسلة من القرارات التي سبقت انطلاق الموسم.


وقال الشيخي لـ«عكاظ»: «فريق تم تفكيكه، مدرب يرحل قبل أيام من بداية الموسم ويتبعثر الاستقرار، ويتم التعاقد مع مدافع مصاب ولاعب وسط رغم حاجة الفريق إلى محور، فيما كانت الاحتياجات واضحة منذ الصيف ولم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب».


وأضاف أن أندية أقل من الأهلي من حيث الإمكانات - بحسب رأيه - استطاعت سد احتياجاتها بتعاقدات مميزة، فيما أبرمت أندية أخرى تابعة للصندوق صفقات بمبالغ كبيرة وأسماء قدمت لها الإضافة.


وحمّل الشيخي اللجنة التنفيذية والمالك والمدير الرياضي روي بيدرو مسؤولية الوضع الحالي، مطالباً بالتحرك لتصحيح المسار وإبرام صفقات تليق بطموحات الأهلي قبل مواجهة صن داونز في كأس القارات.


وتابع: «سبق أن ذكرت أن الأهلي لم يتعرض لاختبار قوي حتى الآن، ومباراة الخلود كشفت أخطاء دفاعية بدائية وضعفاً هجومياً في التعامل مع الفرص».


ورغم انتقاداته، أكد الشيخي أن فرصة التصحيح ما زالت قائمة، مطالباً القائمين على الفريق باستثمار الأيام المتبقية من سوق الانتقالات لتعديل المسار قبل الدخول في الاستحقاقات الأصعب.


الزهراني: الإدارة تجاهلت مراكز الضعف


بدوره، أكد الإعلامي علي الزهراني أن خسارة الخلود شكّلت صدمة قاسية للأهلاويين الذين كانوا يأملون استمرار سلسلة الانتصارات الأربعة أمام الأنوار في كأس الملك، والدرعية وأبها في الدوري، وأوكلاند إف سي في كأس القارات.


وقال الزهراني لـ«عكاظ»: «الأهلي لم يقدّم ما يشفع له بالفوز، بسبب المستوى المتواضع والتباعد الواضح بين الخطوط واستمرار الضعف في ظهيري الجنب، وهي معاناة تمت المطالبة مراراً بسرعة معالجتها، لكنها بقيت قائمة».


وأضاف أن الفريق تأثر بالاستغناء عن عناصر مهمة، وفي مقدمتها محرز وكيسيه، معتبراً أن البدائل لم تصل إلى المستوى المأمول حتى الآن.


وعن الجانب الفني، قال: «الأهلي استحوذ على المباراة، لكنه كان استحواذاً سلبياً غابت عنه الحيوية الهجومية وبرزت معه العشوائية. أتانغانا ظهر بشكل جيد، لكنه أُنهك بسبب ضعف المساندة وعدم وجود من يخفف عنه العبء».


وحمّل الزهراني الإدارة مسؤولية استمرار النتائج السلبية مستقبلاً حال عدم معالجة المشكلات، منتقداً ما وصفه بـ«الإصرار على إبرام صفقات متواضعة في وسط الميدان» مقابل تجاهل الحاجة إلى تدعيم المحور والظهيرين.


الهلال يرفع درجة الضغط


وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة الأهلي والهلال القادمة، التي اعتبرها الزهراني اختباراً حقيقياً للمدرب بوسيتش بعد سقوط الخلود، وقال: «مباراة الخلود كانت اختباراً قاسياً للمدرب، وعليه تصحيح الحالة الفنية أمام الهلال، فهذا الكلاسيكو قد تكون له تداعيات صعبة إذا خرج الأهلي منه خاسراً».


ورغم حدة الانتقادات، اتفق المتحدثون على أن الموسم لا يزال في بدايته وأن خسارة مباراة واحدة لا تنهي حظوظ الأهلي في المنافسة، لكن الرسالة كانت واضحة: الوقت يضيق أمام الإدارة، ومراكز الضعف أصبحت مكشوفة للمنافسين، وما تبقى من سوق الانتقالات يمثّل فرصة أخيرة لمعالجة المحور والأظهرة وإعادة التوازن إلى الفريق قبل أن تتحوّل خسارة الخلود من تعثر عابر إلى بداية أزمة فنية.