- حقيقةً، هناك عدد كبير من الأشقاء العرب الذين عملوا في القطاع الرياضي في السعودية وساهموا بشكل كبير في نموه، وتركوا بصمة جميلة وأثراً طيباً وسيرة عطرة جداً، وذلك منذ بداية الحراك الرياضي في المملكة. وقد مر هذا الحراك بمراحل مختلفة؛ بدايةً من تأسيس إدارة رياضية تحت مظلة وزارة الداخلية، ثم وزارة المعارف، ثم وزارة الشؤون الاجتماعية، قبل أن تستقل وتتحول إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ثم إلى الهيئة العامة للرياضة، وصولاً إلى تحويلها إلى وزارة الرياضة. مسيرة طويلة أشرف وتعاقب عليها عدد كبير من الأمراء والمسؤولين، ليشكلوا كياناً كبيراً ومشرفاً لخدمة الشباب، حتى أصبحت السعودية أنموذجاً في الحراك الرياضي، وما زالت لدينا طموحات كبيرة مع رؤية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


- سأتحدث في هذا المقال عن رجل من الشقيقة جمهورية مصر العربية، هو محمد كمال الذي عمل في القطاع الرياضي في السعودية ما يقارب 40 عاماً، ويستحق فعلاً الكتابة عنه وهو يودعنا ويغادر إلى بلده بعد أن قضى معظم حياته بين أهله في السعودية.


- ⁠عرفته عن قرب قبل أكثر من 30 عاماً عندما كان شاباً يافعاً في مكتب رعاية الشباب بتبوك؛ إذ كان يعمل في الشؤون الرياضية بالمكتب، ويشرف على تنظيم وترتيب جداول المباريات في جميع الألعاب صباحاً، بينما يراقب ويشرف على إدارة المباريات مساءً. وقبل ذلك كانت بدايته في مكتب رعاية الشباب بالمجمعة، لينتقل بعد 13 عاماً من مكتب تبوك إلى الاتحاد السعودي لكرة اليد سكرتيراً، ومن ثم إلى الاتحاد السعودي لكرة السلة.


- ⁠عرفته عن قرب من خلال عملي لفترة طويلة في اتحاد السلة في عدة لجان، ولمست فيه مهنية عالية وانضباطاً كبيراً في العمل، إلى جانب أخلاقه الفاضلة.


- يودعنا اليوم بعد مسيرة حافلة بالعطاء؛ اتصلت به لتهنئته بمحبة الناس وهو يغادر بلده الثاني السعودية، التي عاش فيها أكثر مما عاش في بلده الأم وارتبط فيها بعلاقات واسعة مع الجميع. كانت عباراته مشبوبة بالعاطفة وواضحة من نبرة صوته؛ إذ لا يريد أن يغادر الرياض الحبيبة التي قضى فيها معظم حياته، لكنها سنة الحياة. قال لي: «عشت بين أشقاء ولم أشعر بالغربة في هذا الوطن الجميل الواسع الذي يتسع للجميع».


- أقام الاتحاد السعودي لكرة السلة، بقيادة الدكتور غسان طاشكندي، حفل تكريم وممر شرف شارك فيه لاعبو المنتخب، وهو تكريم يستحقه بجداره. كما لم ينسَه زملاؤه في الرياض بقيادة عبدالرحمن المسعد، رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة السابق، الذين حرصوا على تنظيم حفل احتفاء يليق بمكانته، في تجسيد لوفاء المجتمع السعودي الأصيل.


- وداعاً أيها النبيل، صدقاً قلوبنا معك، ولن ننسى الأيام الجميلة التي قضيناها معك، وما كان الفراق بخاطرنا ولكن تصاريف الزمان عجيبة.