خبران متناقضان في نفس اليوم، يجعلان قارئهما يستحضر تلقائياً المقولة الشعبية الشائعة: «أسمع كلامك أصدقك، أشوف عمايلك أستعجب». حدث هذا يوم قبل أمس الجمعة، عندما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في حوار تلفزيوني، شدد خلاله على أنه «يجب ألا نتأخر في إقامة علاقات طيبة مع دول الجوار»، وأضاف قائلاً: «يجب أن نصلح نظرتنا للارتقاء بعلاقاتنا مع دول الجوار، وأن نصل معها إلى لغة مشتركة لضمان أمن المنطقة».

أما الخبر الثاني المتزامن مع تصريح الرئيس الإيراني، فهو ما نشره موقع العربية مساء الجمعة أيضاً، وهذا نصه: «أفادت مصادر «العربية» بورود معلومات استخباراتية عن مخطط لفصائل عراقية موالية لإيران لاستهداف السعودية». وأضافت المصادر، أن «تلك الفصائل تعتزم استهداف السعودية خلال الساعات القادمة».

الحقيقة أننا سمعنا من بعض المسؤولين الإيرانيين تكرار نغمة الرغبة في إقامة علاقة تتسم بحسن الجوار مع الجيران على الضفة الأخرى من الخليج العربي، لكننا نكتشف كل مرة أن الأفعال تختلف عن الأقوال، إلى الحد الذي لا يمكننا استخدام مقولة «أسمع كلامك أصدقك»، لأنه لم يعد هناك مجال لتصديق تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الرغبة في السلام والاستقرار وحسن الجوار. في كل مرة يصرحون بذلك نجد أن أفعالهم عكس أقوالهم تماماً، حتى فقدوا أدنى قدر من الثقة بحسن نواياهم. وفي كل مرة يرددون تلك النغمة نواجه اعتداءً سافراً بعدها خلال وقت قصير، لكن هذه المرة كان الوقت أقصر مما نتصور، فقد جاء خبر ورود معلومات استخباراتية عن مخطط لفصائل عراقية موالية لإيران لاستهداف السعودية بعد ساعات قليلة من تصريح الرئيس الإيراني، أو يكاد يكون متزامناً معه، وذلك ما يفقدنا أي أمل في مصداقية النظام الإيراني، أو رغبته في حسن الجوار.

ربما لم يستوعب نظام طهران بعد قدرة المملكة العالية على جمع المعلومات المؤكدة عن مخططاته التي ينفذها بواسطة مليشياته، وكشفها والاستعداد الاستباقي لها. ولعل نشر خبر المعلومات الاستخباراتية بعد وقت قصير جداً من تصريح الرئيس الإيراني يتضمن رسالة واضحة له ولغيره من أصحاب التصريحات الكاذبة، مفادها أننا قادرون على كشف كذبكم أمام العالم الذي تحاولون استغفاله بالتناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال.