مع العد التنازلي لانطلاق موسم روشن الرياضي الجديد في 13 أغسطس 2026، تتجه الأنظار إلى واحد من أكثر المواسم إثارة وتعقيداً في السنوات الأخيرة، فبين طموحات المنافسة المحلية والاستحقاقات القارية والدولية وضغط الروزنامة المزدحمة تستعد الأندية واللاعبون لخوض اختبار طويل يتطلب الجاهزية البدنية والصلابة الذهنية والقدرة على التعامل مع تحديات غير مسبوقة على مدار الموسم.

ويقول مدرب كرة القدم واللياقة البدنية الكابتن خالد محمد لـ«عكاظ» إن موسم روشن القادم سيكون من أكثر المواسم تحدياً على مستوى الإدارة الفنية والبدنية والنفسية للأندية واللاعبين والمدربين نتيجة تداخل البطولات وكثافة المباريات طوال الموسم، إذ يتمثّل التحدي الأكبر في كيفية التعامل مع روزنامة مزدحمة من المباريات، حيث أخذت الجهات المنظمة في الاعتبار نحو 80 يوماً مخصصة لفترات التوقف الدولية والمنتخب الوطني، إضافة إلى التحضيرات المرتبطة باستضافة المملكة كأس آسيا 2027، وفي المقابل تمثل 102 يوم المدة الفعلية لإقامة جولات دوري روشن البالغة 34 جولة، والتي تتضّمن 306 مباريات، الأمر الذي يستدعي تخطيطاً دقيقاً يضمن انتظام المسابقة ويحافظ على العدالة التنافسية بين جميع الأندية.

وأوضح أن ضغط الجدول لا يقتصر فقط على كثرة المباريات بل يمتد إلى ضرورة توفير فترات راحة مناسبة للاعبين، خصوصاً في المراحل التي تتداخل فيها مباريات الدوري مع المشاركات الخارجية، فالأجهزة الفنية ستكون مطالبة بإدارة الجهد البدني للاعبين بشكل احترافي، مع الاعتماد بصورة أكبر على تدوير التشكيلة ومنح الفرصة للعناصر البديلة من أجل الحفاظ على جاهزية الفريق طوال الموسم.

وأشار إلى أن مشاركة 8 أندية سعودية في 4 بطولات خارجية مختلفة تمثّل تحدياً إضافياً، إذ ستضطر هذه الأندية إلى خوض رحلات سفر طويلة ومباريات عالية المستوى خارجياً، بالتزامن مع استمرار المنافسة المحلية، وهذا الأمر سيزيد من صعوبة جدولة المباريات وأيام الراحة، خصوصاً خلال الثلث الأخير من الموسم الذي يشهد عادة المراحل الحاسمة في الدوري والكؤوس والبطولات القارية.

وعن الجانب النفسي، أكد الكابتن محمد أن العامل الذهني قد يكون أكثر أهمية من العامل البدني في بعض مراحل الموسم، فاللاعب الذي يخوض مباراة كل عدة أيام ويعيش تحت ضغط النتائج والتوقعات الجماهيرية والإعلامية يحتاج إلى إعداد نفسي متواصل يحافظ على تركيزه ودافعيته، كما أن الإرهاق الذهني الناتج عن السفر المستمر والمنافسة على أكثر من جبهة قد يؤثر على مستوى الأداء واتخاذ القرار داخل الملعب.

وبيّن أن الأندية الناجحة خلال الموسم القادم ستكون تلك التي تمتلك منظومة متكاملة تشمل الجهاز الفني والطبي والنفسي، إلى جانب إدارة قادرة على التعامل مع المتغيّرات الطارئة، كما أن دور الجماهير سيكون مهماً في دعم اللاعبين خلال الفترات الصعبة التي قد تشهد تراجعاً مؤقتاً في النتائج بسبب ضغط المباريات.

وخلص الكابتن خالد محمد إلى القول: الموسم الرياضي 2026-2027 يمثّل اختباراً حقيقياً لقدرات الكرة السعودية على جميع المستويات، فالتحديات كبيرة، لكن النجاح في تجاوزها سيعكس التطور الذي تشهده الرياضة السعودية، وسيمنح الأندية والمنتخبات فرصة جديدة لإثبات حضورها القوي محلياً وقارياً ودولياً.