كان إمام عاشور يحتاج إلى لقطة واحدة كي يعيد ترتيب صورتهفي سياتل، أمام بلجيكا، لم ينتظر أن تمنحه المباراة مكاناً هادئاً في الحكاية، أخذ المساحة بنفسه، تسلم الكرة قرب حدود المنطقة، ثم أطلقها في شباك كورتوا، عند حدود الدقيقة الـ20، صارت مصر متقدمة، وصار لاعب الوسط القادم من السنبلاوين عنواناً عاجلاً في ليلة كروية كبيرة.


ولد إمام في 20 فبراير 1998 بمدينة السنبلاوين في الدقهلية. بدأ من غزل المحلة، حيث يتعلم اللاعب مبكراً أن كرة القدم في المدن الشعبية لا تمنح أبناءها وقتاً طويلاً للزينة. هناك يتدرج الجسد قبل الاسم، وتسبق الخشونة الشهرة. من المحلة إلى حرس الحدود، ثم الزمالك، ثم تجربة دنماركية قصيرة، قبل أن يستقر في الأهلي منذ يوليو 2023 بعقد يمتد حتى يونيو 2028.


في إمام شيء من اللاعب الذي يحمل معه ضجيجه، ليس لاعب وسط بارداً يمر من المباراة بلا أثر.. هو لاعب يدخلها بكامل مزاجه؛ يندفع، يسدد، يحتك، يغضب، يخطئ، ثم يعود كأن الملعب مكان مناسب لتصفية الحساب مع الأمس.


حتى إصابته القاسية مع الأهلي في كأس العالم للأندية 2025، حين غادر أمام إنتر ميامي بعد كسر في الترقوة، بدت فصلاً من سيرة لاعب لا يعرف الطريق المستقيم. ضربة في الجسد، ثم عودة إلى الركض، ثم هدف في كأس العالم؛ كأن الحكاية تحفظ له باباً خلفياً كلما ضاقت النافذة.


لهذا جاء هدف بلجيكا أكبر من تسديدة؛ كان إعلاناً أن إمام عاشور لم يعد مجرد لاعب مثير للجدل، ولا اسماً عابراً بين الأهلي والزمالك والمنتخب، في تلك اللحظة، صار ابن السنبلاوين لاعباً يضع قدمه في الذاكرة.. رجل خرج من الهامش، وكتب اسمه بقذيفة.