مع توالي المنافسات وبحث الأندية عن الإنجازات برزت على السطح ظاهرة السحر والشعوذة والتطير وما في أحكام تلك الأعمال المنافية لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، لتجد تلك انتشارا في المجتمع الرياضي بصفة خاصة لينقسم ذلك المجتمع إلى قسمين بين مؤيد لوجودها وبين نافٍ لحضورها في الساحة الرياضية، برغم بعض الاعترافات والأحداث التي تظهر بين حين وآخر ما يؤكد تواجدها, وكل ذلك ناتج من بحث بعض الأشخاص ليلهثوا خلف أشياء لا تنفع ولا تضر إلا بإذن الله.

«عكاظ» اقتحمت أبواب هذه القضية وطرحتها بشفافية أمام عدد من المختصين الذين أدلوا بدلوهم في هذه القضية الشائكة لتخرج بالحصيلة التالية:

قصور في التربية

يستهل الحديث رئيس نادي التعاون السابق محمد السراح الذي يرى أن المشكلة تظل في قصور تربية النشء, خصوصا بعد قدوم اللاعبين والمدربين الأجانب «كنت حريصا على الصلاة فجرا مع اللاعبين ومطالبتهم بقراءة الورد ليحفظهم الله من كل شر. فقضية السحر والشعوذة موجودة بشكل خفي وهناك من يؤمن بها وبتأثيرها وتلقيت اتصالات عدة من بعض الدول يطالبني المتصل بإرسال أسماء اللاعبين مع الوعد بتحقيق الانتصارات ولكن إيمان الإنسان وخوفه من خالقه لن يجعله يبيع آخرته بدنياه, وتكرر لي هذا الأمر مع أحد رؤساء الأندية الذي للأسف يؤمن بهذا الشيء وحذرني بأننا لن ننتصر لتمر ست مباريات لم نتذوق طعم الانتصار فيها فسألت أحد المشايخ وأخبرته بالأمر فطلب مني إعطاء لاعبي الفريق سبع عجوات امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهت بذلك أزمتنا، فالشاهد أن السحر والشعوذة موجودة في رياضتنا لتصل حتى للألعاب المختلفة كما ذكر لي».

لا دخان من غير نار

وأرجع اللاعب الدولي السابق عبد الله غراب انتشار هذه الظاهرة إلى بعض الإداريين في الأندية الذين يؤمنون بذلك مستشهدا بحادثة وقعت للاتحاد في إحدى المباريات، ذاكرا أنه أثناء تواجد الفريق في المعسكر المعد سقطت الحقيبة التي فيها طقم المباراة فرفض بعض الإداريين اللعب بذلك الشعار وتم إحضار شعار جديد من جدة، «كما أتذكر أنه في إحدى المباريات كان هناك قناعة من الطرفين بأن من سيدخل أرضية الملعب أولا سيخسر المواجهة فتأخرت المباراة حتى تم إدخال اللاعبين مع بعض وأتذكر حينها أن لاعبي الفريق المنافس كانوا يحملون التراب في أيديهم ويمسحونه على ظهورنا ولكن المباراة انتهت بالتعادل 1/‏‏‏1 كدليل على بطلان تلك المعتقدات، كما أن هبوط مستوى لاعب يعني أنه عمل له عمل فتبدأ الإدارات بالبحث عن الحلول التي لا ترضي الله»، ويتابع «الخلاصة أنه ليس هناك دخان من غير نار ومن قال عن وجود السحر والشعوذة خرافة فهو لا يعلم عما يدار في الخفاء حتى يحكم سواء بالنفي أو الإيجاب ولكن الحقيقة أنها موجودة ومنتشرة في وسطنا الرياضي وهناك من يتعامل و يؤمن بها وقد ظهرت على السطح الرياضي أقوال واعترافات لا تخفى على المتابع الرياضي.. ولكن يظل الحل في الإيمان الكامل بالله وقراءة الأوردة، فالله هو الحافظ».

جدلية لن تنتهي

من جانبه، قال اللاعب السابق حمد الدبيخي «نحن مؤمنون بما جاء في القرآن الكريم والذي ذكر العين والحسد والسحر في أكثر من موضع وهي من الأمور التي شهدت انتشارا ورواجا في المجتمعات ونحن بالتالي جزء من هذه المجتمعات لن نعيش بمعزل عنهم لتظل تلك القضية من القضايا المطروحة في الوسط الرياضي، ولكن لنتفق أنه لن ينفع السحر والدنبوشي فرقا لا تمتلك المقومات لتنتصر، ولكن تبقى هذه الأمور من القضايا الفكرية التي يصعب تأكيد وجودها أو نفيها على أرض الواقع ليبقى الأمرعلى ما هو عليه بين مؤكد لهذا الوجود وبين من ينفيه وسط جدلية لن تنتهي».

الإيمان سد منيع

في المقابل يرى اللاعب السابق عبد الله فوال أن شخصية الإنسان النافذة وثقته في نفسه حصن له أمام المطالبات التي تخالف الشرع فلا نافع ولا ضار إلا الله «كذب المنجمون ولو صدقوا» ولكن البعض يستغل ضعف شخصية بعض اللاعبين ليفرض عليهم أشياء منافية لتعاليم الدين الحنيف«هذه من الأمور المتواجدة في ملاعبنا ولا ينفيها إلا من يدس رأسه في الرمال، ولم يخف فوال أنه تعرض في وقت من الأوقات إلى ضغوط ومطالبات لعملها ولكنه رفض التعامل في هذا الجانب والدخول لدهاليزه ليقف إيمانه بالقضاء والقدر سدا منيعا أمام الرضوخ لتلك المطالبات».

المشكلة في المروجين

ويقول اللاعب السابق سلطان خميس هذه القضية متشعبة ويضيف «لكن لنتفق أنها موجودة في كل المجتمعات فالسحر «الدنبوشي» والعين والتفاؤل والتطير أشياء عرفت منذ القدم ولكن المشكلة أن تجد من يروج لها بين فئات المجتمع لتصل تلك الأمور إلى مسلمات في النفس البشرية فالنافع والضار هو الله وهذا ما أكدته الآيات الكريمة ولكن ضعف الإيمان وتوافق بعض الإيحاءات التي تتصادف مع موقف ما يجعل تلك الأشياء تتأصل في النفس البشرية وتؤمن بها».

وأضاف «يقابل ذلك التطيّر من بعض الجماهير أو اللاعبين ورؤساء الأندية باللعب بشعار محدد أو الدخول للملعب بوضعية مختلفة، لأنهم فعلوها في مناسبة وأصابت فاقتنعوا بأنها مسلمة لا تقبل الجدال، لدرجة أن هناك طقوسا وأعمالا يزاولها بعض اللاعبين الأجانب فانتقلت بين الصغار وترسبت في عقولهم ولعل كل هذه السلبيات قد وصلت إلينا من بعض إدارات الأندية واختلاطها ببعض الثقافات التي روجت لهده الأمور».

الله حرم السحر

ويؤكد الدكتور صلاح السقا أن الشعوذة والسحر لم تعد من الأشياء الخاصة، بل امتدت لتصل لشرائح المجتمع المختلفة ومن ذلك المجتمع الرياضي الذي يعد القائمون عليه جزء لا يتجزأ من ذلك المجتمع«في المجال الرياضي تظهر طقوس وشعوذة وتعويذات وما انتشارها إلا دليل قاطع على ضعف عقول المؤمنين بها وضعف إيمانهم بالله سبحانه وتعالى، كما ينضم لهذه الأشياء السيئة التطير الذي انتشر سواء أكان إيجابا أو سلبا لتكون هذه من السلوكيات التي تعمل قبل وأثناء المباريات فمثل هذه الإيحاءات لسوء الحظ قد يصدف تحققها ويكون لها تأثيرها لتتأصل القناعة بجدواها في عمق التفكير والقناعة البشرية نتيجة لما تحقق من ورائها».

واستطرد السقا «صحيح نحن أمة تؤمن بما جاء في القرآن الكريم وما ذكر في الأحاديث الصحيحة عن السحر والعين، فالله حرم السحر والتعامل مع السحرة، لأنهم لا يملكون خيرا يمنحونه أحدا ولا شرا يؤذون به كائنا من كان إلا بإذنه تعالى، ولكن ربما يكون جزءا من هذه الاعتقادات تنفذ لإيهام المنافس وجعله يعيش تحت تأثير اعتقاده السلبي فيمر بحالة من الضعف تمنح منافسه الأفضلية فيعتقد أنها حقيقة ظاهرة ما يجعل هذه الاعتقادات والسلوكيات تؤثرعلى الشخص لتصل إلى الناحية الدينية».

مجرد أوهام وصدف

ويختتم الشيخ الدكتور مساعد حمد الشريدي رئيس قسم القانون بجامعة شقراء الحديث حول هذا الجانب، مؤكدا على أن أعمال السحر ممنوعة في الأنظمة والقوانين السعودية، لأن المملكة تستمد أحكامها ابتداء من الشريعة الإسلامية السمحة وأضاف: معلوم حرمة السحر، سواء لمن عمله بنفسه أو من طلب المعونة من ساحر في كل نواحي الحياة التي كفل الشارع تنظيمها بما يتناسب مع الفطرة الصحيحة فعقوبة الساحر في الإسلام قد تصل في بعض الصور إلى القتل، ويأتي من ضمن ذلك مجال كرة القدم وفي غيرها من الرياضات، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال للصحابة رضوان الله عليهم»اجتنبوا السبع الموبقات.. فقالوا: وما هن يا رسول الله فذكر عليه الصلاة والسلام سبعة أمور جاء منها السحر».

وأضاف «إن كثيرا مما يحدث في مجال كرة القدم من نتائج وأحداث تنسب إلى السحر إنما هو من باب الأوهام والصدف التي ينخدع بها السذج من الناس، ولكن على المسلم مهما كان موقعه أن يتوكل على الله سبحانه وتعالى والتيقن أن الله هو النافع وهو الضار ومعرفة أن النتائج لا تخضع لأعمال السحرة (الدنبوشي) وإنما هي تتحقق بمدى قوة بذل الأسباب وتوفيق الله أولا ومتى ما تحصن المسلم بالأذكار والأوراد الشرعية فلن يضره شيء بإذن الله».