الحائط التذكاري لضحايا كوفيد-19 على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في لندن. (وكالات)
الحائط التذكاري لضحايا كوفيد-19 على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في لندن. (وكالات)




الكمامات تكاد تختفي تماماً في غالبية مدن الولايات المتحدة. (وكالات)
الكمامات تكاد تختفي تماماً في غالبية مدن الولايات المتحدة. (وكالات)
-A +A
ياسين أحمد (لندن) OKAZ_online@
يبدو واضحاً أن الجرعة التنشيطية الثانية -ستكون الرابعة بعد الجرعتين الأولى والثانية، ثم التنشيطية الأولى- ستكون أمراً واقعاً لا محالة. ومن يدري فقد تصبح الجرعات التعزيزية «روتيناً» سنوياً... بل قد تصبح واجباً كل ثلاثة أو أربعة أشهر بحسب توصيات شركات صنع اللقاحات المضادة لفايروس كوفيد-19، التي لن تجد هيئات الرقابة الدوائية الغربية مناصاً سوى الموافقة عليها، خشية اندلاع هجمات وبائية قد تترتب على أضرارها الإطاحة بحكومات، وأحزاب حاكمة، وزعماء يملأون الدنيا صخباً وضجيجاً.

ومصداقاً للتوجه الجديد نحو روتين التنشيطيات؛ نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس (السبت) إلى مصادر مطلعة لم تُسمِّها القول إن إدارة الرئيس جو بايدن تعتزم تقديم جرعة تعزيزية ثانية من لقاحات كوفيد-19 إلى كل أمريكي بلغ الـ50 من عمره، أو تجاوزها. وأضافت الصحيفة أن الإدارة ستعرض على أولئك الأشخاص أن يختاروا طوعاً جرعة تنشيطية ثانية من لقاح فايزر-بيونتك، أو لقاح موديرنا، من دون أن توصيهم بضرورة الحصول عليها! وأشارت إلى أن ذلك يعزى إلى أن ضبابية كبيرة لا تزال تحيط باتخاذ قرار واضح بهذا الشأن؛ إذ إن العلماء لا يزالون على طرفي نقيض في شأن طول فترة المناعة التي يمكن أن توفرها الجرعة التعزيزية الثانية (الرابعة). كما أنها تواجه صعوبات ناشئة عن كيفية تقديم هذا القرار إلى الجمهور: هل هدفه حماية الأمريكيين من تدهور الوضع الصحي بعد الإصابة بالفايروس؟ أم منع المضاعفات الجانبية التي يمكن أن تسفر عن الإصابة بالمرض المعروف بـ«كوفيد المزمن»؟


وإذا تم الافتراض أن الولايات المتحدة قد تتعرض خلال الأشهر القادمة لموجة وبائية شرسة، فسيكون إعطاء المسنين الأمريكيين جرعة تنشيطية جديدة سبباً لإنقاذ آلاف الأرواح، ومنع تنويم عشرات الآلاف ممن قد يصابون بالفايروس، أو بسلالته الجديدة التي يمكن أن تظهر مستقبلاً. ولكن ماذا سيحدث لو لم تندلع هجمة فايروسية جديدة حتى الخريف القادم؟ سيكون قرار إعطاء الجرعة التنشيطية الثانية محلاً للتشكيك والمساءلة، وسيجعل كثيرين يعرضون عن الخضوع للقاح، ويشككون في أهداف الإستراتيجية الصحية للحكومة الأمريكية.

وفيما تجتاح سلالة BA.2، المتفرعة من أوميكرون، أقطار أوروبا الغربية والشرقية، وتهيمن على ثلث عدد الإصابات الجديدة؛ رجح علماء أمريكيون أنها لن تتسبب بموجة هجومية قاسية في الولايات المتحدة. وهكذا فإن الجرعة التنشيطية الثانية أضحت مثار جدل طاحن بين من يؤيدونها، ومن يعارضونها. ويبدو أن الحل الوسط يتمثل في أن يتاح لكل أمريكي بلغ الـ50 عاماً، أو تجاوزها خيار الحصول عليها، ليكونوا مستعدين لمقاومة أي اندلاع وبائي خلال فصل الخريف. ويتوقع أن تقر هيئة الغذاء والدواء الأمريكية خلال الأسبوع الحالي إعطاء التنشيطية الثانية (أي الجرعة الرابعة). وإذا تحقق ذلك، فإن المراكز الأمريكية للحد من الأمراض ومكافحتها ستتخذ قراراً مماثلاً في غضون أسابيع. ويرى علماء أن الجرعة التنشيطية الثانية ستكون أفضل خيار للتحسب من أي تطور محتمل في الأزمة الوبائية، ما دام مجتمع علماء مكافحة الأمراض المُعدية مجمعاً على أنه يتعين تعديل تركيبة لقاحات كوفيد-19 الحالية، التي ثبت أن السلالات المتحورة الجديدة قادرة على إضعاف فعاليتها. وتجري حالياً أكثر من عشر دراسات للتوصل إلى الجيل القادم من اللقاحات. ويتوقع ظهور نتائج بعض تلك الدراسات بحلول مايو أو يونيو القادمين. غير أن العقبة الكبرى تتمثل في تمسك إدارة بايدن أنها لا تملك الأموال الكافية لشراء الجرعات المطورة مقدماً.

وعلى الجانب الآخر، تقول المراكز الأمريكية للحد من الأمراض ومكافحتها إن فعالية لقاحي فايزر-بيونتك وموديرنا تبقى بنسبة 78% بعد مرور 4-5 أشهر من الخضوع للجرعة الثالثة (التنشيطية الأولى). بيد أن 78% تمثل انخفاضاً كبيراً عن الفعالية الأصلية للقاحين البالغة 91%. وثمة مخاوف من انحدار أكبر في نجاعتهما ضد تنويم المصاب؛ وهو ما يعني أن نحو 55 مليون أمريكي بلغوا 65 عاماً من أعمارهم أو تجاوزوها سيكونون عرضة لخطر شديد. وتشير أرقام المراكز الأمريكية إلى أن الوباء أسفر عن وفاة واحد من كل 75 أمريكياً تجاوزت أعمارهم 65 عاماً، أي أنهم يمثلون ثلاثة أرباع وفيات كوفيد-19.

إصابات الصين تقارب 5 آلاف يومياً

أعلنت الحكومة الصينية الجمعة تسجيل 4988 إصابة جديدة بسلالة أوميكرون، فيما يتنامى الغضب شعبياً بدعوى أن إسراتيجية «صفر كوفيد» التي تنتهجها السلطات تتسبب في وفيات أكثر مما يتسبب به الفايروس نفسه. وبلغ عدد الحالات الجديدة في مدينة شنغهاي، التي يقطنها 25 مليون نسمة، 1609 إصابات الجمعة، منها 1500 حالة غير مصحوبة بأعراض. وكانت شنغهاي قد سجلت قبل ذلك بيوم واحد 979 إصابة فقط. ويقول سكان إن التدابير الصحية تتغير يومياً، ومعها ترتفع أسعار السلع يومياً. وفي بريطانيا؛ ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية أمس أن عدد الحالات الجديدة ارتفع بنحو مليون إصابة جديدة عما كان عليه قبل أسبوع. وأضاف أن نحو 9% من سكان أسكتلندا أصيبوا بكوفيد-19 خلال الأسبوع المنتهي في 20 مارس الجاري. كما أن الإصابات تتزايد في إنجلترا وويلز. ففي إنجلترا قدر المكتب إصابة شخص من كل 16 شخصاً خلال الأسبوع الماضي. وبلغ عدد المصابين في مقاطعة ويلز شخصاً من كل 20 شخصاً هناك. وأعلنت وزارة الصحة البريطانية أمس الأول أن الإصابات بسلالة BA.2 أضحت تهيمن على 89% من الإصابات الجديدة في إنجلترا. وقالت إن هذه السلالة الفرعية أسرع في التفشي من أوميكرون بنسبة تصل إلى 75%.

في غمرة انشغالها بالغزو الروسي لأوكرانيا، رزئت الولايات المتحدة نهاية الأسبوع بتجاوز عدد وفياتها بفايروس كورونا الجديد مليون وفاة منذ اندلاع الوباء العالمي قبل أكثر من سنتين. وأعلن موقع «ويرلدأوميتر»، الذي يقوم بتحديث بياناته على مدار ساعات اليوم، أن عدد وفيات الولايات المتحدة بلغ السبت 1.003.198 وفاة.

يحتل العراق المرتبة الـ40 عالمياً من حيث عددُ إصابات كوفيد-19، بـ2.32 مليون إصابة. ويأتي الأردن في المرتبة الـ44 عالمياً بـ1.69 مليون إصابة، نجمت عنها 14003 وفيات. أما المغرب فهو الـ51 عالمياً بـ1.16 مليون إصابة. ويأتي لبنان الـ55 عالمياً بـ1.09 مليون إصابة. وتحتل تونس المرتبة الـ58 عالمياً بـ1.03 مليون إصابة. وتأتي الإمارات في المرتبة الـ64 عالمياً بـ889456 إصابة. وتحتل السعودية المرتبة الـ73 عالمياً منذ أكثر من أسبوع بـ750179 إصابة، بحسب أرقام الجمعة.