أكد سفير كندا لدى المملكة جان فيليب لينتو، أن التطورات المتسارعة في منطقة الخليج تثير قلقاً متزايداً على صعيد الاستقرار الإقليمي والدولي، محذراً من أن امتداد تداعيات الأزمة قد ينعكس على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.


وأوضح في حوار مع «عكاظ» أن سفارة بلاده في الرياض تعمل على مدار الساعة لدعم المواطنين الكنديين في المنطقة، بالتنسيق مع الجهات السعودية وشركاء كندا في دول الخليج، مشيداً بالتعاون الذي أسهم في تسهيل عبور الكنديين وتقديم الدعم القنصلي لهم.


كما جدد الدعوة إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، باعتباره الطريق الأنجع لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.


وفيما يلي نص الحوار:


• كيف تقيمون التطورات الحالية في منطقة الخليج؟ وما انعكاساتها على الاستقرار الإقليمي من وجهة نظركم؟


•• تدين كندا الضربات التي نفذتها إيران واستهدفت البنية التحتية المدنية في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج، وتتابع كندا عن كثب الوضع الأمني المتطور بسرعة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج. وتثير هذه التطورات القلق؛ لأنها تزيد من خطر التصعيد وعدم الاستقرار.


كما أن خطر امتداد تداعيات الأزمة لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يمتد أيضاً ليطال الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة على مستوى العالم، ونؤمن بأن تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار والدبلوماسية، وستواصل كندا العمل مع شركائها في المنطقة وعلى المستوى الدولي، لدعم خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.


جهود منسقة لإجلاء رعايانا


• ما أبرز الإجراءات التي اتخذتها السفارة الكندية في الرياض بشأن المواطنين الكنديين في دول الخليج؟


•• تعمل سفارتنا في الرياض على مدار الساعة لدعم الكنديين المتأثرين بالوضع في المنطقة، ونحن على تواصل مستمر مع شركائنا في دول الخليج، بما في ذلك السعودية والبحرين، لتنسيق الدعم للمواطنين الكنديين.


كما شجعنا الكنديين في المنطقة على التسجيل في خدمة «تسجيل الكنديين في الخارج» حتى نتمكن من التواصل معهم مباشرة، وتزويدهم بالتحديثات في الوقت المناسب.


ومن خلال جهود منسقة، قمنا بتسهيل إجلاء مواطنين كنديين بالحافلات من دول مجاورة إلى المملكة، كما تم نشر فرق قنصلية لتقديم الدعم والمساعدة العملية للكنديين عند الحاجة.


استجابة ودعم احتياجاتهم العاجلة


• استقبلت السفارة عدداً من الكنديين القادمين من دول الخليج، كيف تعاملتم مع هذه الحالات؟ وما طبيعة الدعم الذي كانوا بحاجة إليه؟


•• قدمنا المساعدة القنصلية للكنديين الذين طلبوا الدعم بسبب تطورات الأوضاع، حيث تأتي سلامة وراحة المواطنين الكنديين على رأس أولوياتنا، وشمل ذلك التنسيق وتأمين مسارات نقل آمنة إلى داخل المملكة، وتقديم المساعدة المتعلقة بوثائق السفر، إضافة إلى الحفاظ على تواصل مباشر معهم، كما أن فرقنا القنصلية على اتصال وثيق بهم، ونواصل متابعة الوضع عن كثب حتى نتمكن من الاستجابة بسرعة لأي تطورات.


السعودية شريك متعاون


• كيف تصفون مستوى التنسيق والتعاون مع الجهات السعودية المعنية بدخول الكنديين وتقديم الدعم لهم؟


•• نحن نقدر كثيراً تعاون ودعم السلطات السعودية خلال هذه الفترة الصعبة، لقد كان الشركاء في المملكة متعاونين في تسهيل خيارات الحركة الآمنة للكنديين العابرين إلى المملكة، خصوصا في ظل ظروف المجال الجوي في المنطقة.


كما نلاحظ أن المجال الجوي السعودي ما زال مفتوحاً، ما يسهم في تسهيل مواصلة السفر الآمن لمواطني كندا عبر المملكة.


وكان هذا التنسيق ضرورياً لضمان تمكن الكنديين من التنقل بأمان، والحصول على المساعدة التي يحتاجونها، كما تحافظ سفارتنا على تنسيق وثيق مع السلطات السعودية، والشركاء المعنيين لضمان استمرار تقديم الدعم بشكل فعال لهم.


استئناف المسار الدبلوماسي


• ما الرسالة التي تودون توجيهها في ظل الأوضاع الحالية؟


•• رسالتي الأولى وقبل كل شيء للكنديين في دول المنطقة:


أرجو البقاء على قدر عالٍ من اليقظة، واتباع الإرشادات المحلية، والتأكد من التسجيل في خدمة «تسجيل الكنديين في الخارج» حتى نتمكن من إبقائكم على اطلاع بالمستجدات.


وتتابع سفارة كندا في الرياض التطورات في المنطقة عن قرب، وهي على استعداد لتقديم المساعدة القنصلية عند الحاجة.


كما أود أن أعبر عن تضامننا ودعمنا للمملكة العربية السعودية، وأن كندا تقف إلى جانب أصدقائها في دول الخليج.


وعلى نطاق أوسع، تواصل كندا الدعوة إلى ضبط النفس، وحماية المدنيين، واستئناف المسار الدبلوماسي، لأن التصعيد لا يؤدي إلا إلى زيادة المخاطر على شعوب المنطقة.


وستظل كندا ملتزمة بالعمل مع شركائها الدوليين؛ لدعم السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط.