في تعز، لا تقف المرأة خلف المعركة، بل تخوضها بقلب الأم، وإرادة المقاتل، وإيمان من لا يقبل أن تُسلب كرامة وطنه وعزمية تؤمن بأن النصر قادم بعزيمة الرجال ودعم التحالف العربي.

تتجلى الحكاية في المدينة التي توصف بـ«الحالمة» بأنصع صورها يجسدها مجتمع بأكمله قرر أن يكون شريكاً في معركة استعادة الجمهورية، وأن يتحول وجع فقد النساء لأبنائهن إلى قوة، والدموع إلى عزيمة، والتضحيات إلى وقود للصمود، سواء ممن هم في وسط المدينة أو خارجها أو مغتربين لتتشابك حكايات التضحية والصمود في وجه الحصار والحرب، ولتثبت المرأة أن الدفاع عن الوطن ليس بندقية فحسب، بل إيمان وصبر وعطاء لا ينكسر، حتى يستعيد اليمن حريته وكرامته.

من الرسائل

من الرسائل


صف واحد ضد الحوثي


«عكاظ» تحدثت إلى رئيسة مؤسسة حياة للإغاثة والناشطة المجتمعية حياة الذبحاني التي قالت: نحن نؤمن بالقضية، وتعز حاضنة المجتمعات اليمنية بكافة أطيافها، وهذه المدينة فيها العلم والثقافة، وهي لا تقبل بأن تكون عبداً لأحد، ولا سيد فيها إلا الشعب، وهي مدينة المقاومة، ولا يمكن أن تخضع للحوثية التي تريد امتهان كرامة الإنسان اليمني.

من الرسائل التي تبعثها الأمهات لأبنائها في الجبهات

من الرسائل التي تبعثها الأمهات لأبنائها في الجبهات


وأضافت: نحن في هذه المدينة لا ندعو للحرب، لكن حين أدرك أبناؤها أن جمهوريتهم في خطر، وضعوا الثقافة والعلم جانباً، وانطلقوا نحو حمل السلاح، وأرادوا أن يوصلوا رسالة بأن الجمهورية اليمنية عُمّدت بالدم الغالي من الأجداد الأحرار، ونحن على دربهم سائرون.


مجتمع متماسك وقوي


وأشارت إلى أن المجتمع متمسك بهذه القيمة الوطنية، ولذلك فإن تعز مختلفة عن بقية المحافظات في التماسك والحفاظ على المبادئ الوطنية، لأن فيها قدراً من الحرية، والتعليم فيها ممتاز للغاية، وأبناؤها متعلمون ومثقفون.

جانب من المشاركة المجتمعية

جانب من المشاركة المجتمعية


وأشارت إلى أن الحس الوطني الذي تتمتع به تعز في الدفاع عن الجمهورية لا يقلل من أهمية المحافظات الأخرى، مضيفة: نحن وإياهم في سفينة واحدة، وسنسبح إلى شاطئ الأمان.


ولفتت إلى أن تعز هي القلب النابض دائماً، موضحة أن الإرهابي عبدالملك الحوثي راهن على إسقاط مدينة تعز في أسبوعين، لكنها صمدت 12 عاماً على التوالي، وها هي حتى اللحظة تقدم التضحيات.

كعك الأمهات لدعم المقاتلين

كعك الأمهات لدعم المقاتلين


وحول دور الأسر في دعم الجيش والمقاومة، قالت الذبحاني: الكل في هذه المدينة يقاوم حتى تتحرر من المليشيا؛ الصغير والكبير، والمرأة والرجل، والكل يتطلع إلى يمن سعيد ومشرق نحلم به جميعاً، ونحن أبناء تعز بكاملها نقف صفاً واحداً خلف قائدنا الرئيس رشاد العليمي، داعمين ومساندين لأبنائنا في هذه المعركة.


شكراً للسعودية قيادة وشعب


وأشارت إلى أن أبناء تعز يشكرون تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية على مواقفه الأخوية والبطولية الشجاعة، قائلة: نوجه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ونقول لهما: تعز لن تنسى مواقف الرجال في لحظة الشدة.

النساء يقدمن المال والذهب  للمقاتلين في الجبهات

النساء يقدمن المال والذهب للمقاتلين في الجبهات


وأضافت: نحن كأسرة يمنية وأسرة تعزية نقول لإخواننا وأخواتنا في السعودية: لن ننسى جميلكم، ونحن منتصرون بدعمكم وبمبادئنا وإيماننا بالقضية، ومنتصرون بدماء أبنائنا والتضحيات التي قُدّمت في هذه المدينة.


وحول رسالتها إلى أبناء تعز داخل اليمن وخارجه، قالت الذبحاني: الكل هنا في مدينة تعز وخارجها، من المغتربين، يدٌ واحدة؛ فالكل يدعم ويساند الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في معركة التحرير، سواء بشراء الذخيرة أو الملابس، أو إعداد الأكلات، أو شراء الأدوية والتغذية، الكل في تعز يشعر بالمسؤولية تجاه مدينته وتجاه كل رجل يقاتل من أجل مقدساتنا وديننا وكرامتنا.

النساء يصنعن الكعك للمقاتلين

النساء يصنعن الكعك للمقاتلين


مساندة مجتمعية من مناطق الحوثي


وأشارت إلى أن المجتمع في تعز والأسر يقومون بادروا من تلقاء أنفسهم إلى العمل وتقديم كل أنواع الدعم؛ فهناك من يتولى الجوانب المعنوية، كرفع الهمم بالأناشيد والزوامل والمقالات، فيما تصنع النساء الكعك الذي يحمل رسائل للمقاتلين تحثهم على الثبات، ويعدون الطعام ويتبرعن بالذهب، كما يقدم المغتربون مختلف أنواع الدعم، ويبعثون الأموال لشراء الأسلحة، فالكل في هذه المدينة يقاوم داخلها وخارجها.


وأضافت: لا أخفيك أن المناطق التي تقع تحت سيطرة المليشيا تقدم الدعم أيضاً، وتصلنا تبرعاتهم، ونستغرب من أن دعمهم أكبر من الدعم الذي يأتي من المناطق المحررة أو من المغتربين، وكأنهم يريدون أن يقولوا بهذا الدعم: أنقذونا من هذه المليشيا، فنحن نعاني منها.

رسائل نساء تعز لابنائهم في الجبهات.

رسائل نساء تعز لابنائهم في الجبهات.


وشددت الناشطة المجتمعية في تعز على أنه لن يضرهم، في تعز أو في اليمن، ما يقدمونه لأبنائهم في جبهات الشرف، مؤكدة ثقتهم بالنصر، ومضيفة: نحن في تعز على قلب رجل واحد، وواثقون من دعم أشقائنا في السعودية للجيش الوطني للقضاء على هذه المليشيا الحوثية الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة، وليس مدينة تعز فقط.


إسناد المغتربين لتعز


وأعربت رئيسة مؤسسة حياة للإغاثة عن تقديرها للمغتربين، الذين قالت إنهم يلعبون دوراً فاعلاً ورئيسياً في المعركة الوطنية، وهم رجال مواقف وفزعات، ويقفون إلى جانب الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.


وأشارت إلى أن المغتربين اليمنيين يؤكدون، بمواقفهم، أنهم يريدون إرسال رسالة مفادها أنهم في خندق واحد، وسيدافعون عن جمهوريتهم، مضيفة: ونحن بدورنا نقول لهم: استمروا في دعم بلدكم حتى تنهض، وستعود عليكم بالخير، والشعب بأكمله يحيي مواقفكم الوطنية، وأنتم شركاء النصر، والنصر قريب، وسيكون احتفال الجمهورية الأكبر في ميدان السبعين، بإذن الله، قريباً.


وعن دور أم الشهيد التي ضحت بأبنائها ولا تزال حتى اليوم تنقل الأسلحة إلى الجبهات لمساندة المقاومة، قالت الذبحاني: الروضة النهمي صديقتنا، وقد استُشهد ابنها في جبهات العز والشرف والبطولة، وهي وأسرتها من الأسر المقاومة من الطراز الأول، هي وزوجها. وأرادت في هذه المعركة أن تقوم بدورها، فقامت بشراء معدل بمبلغ 30,000 ريال سعودي، وذهبت به إلى جبهة الدفاع الجوي وسلمته للأبطال هناك، وقالت لهم: «الله ثم النصر، النصر، ما نريد سوى تحرير الجمهورية اليمنية من المليشيا الحوثية».


وأضافت أن الروضة تريد إيصال رسالة عن دور المرأة اليمنية وأمهات الشهداء، مفادها أنه يجب الثأر لدمائهم، مشيرة إلى أنها ليست وحدها، فهناك العشرات من النساء، من أمهات الشهداء، لديهن قصص كثيرة يصعب سردها؛ بعضهن بعن هواتفهن لدعم الجبهة، وأخريات بعن ذهبهن، وواحدة باعت سيارة ابنها. وهي قصص كثيرة تجسد مواقف حرائر تعز في الوقوف إلى جانب أبنائهن في الجبهات لتشجيعهم. وهناك أخريات يقفن في الجبهات ويخضن المعارك جنباً إلى جنب مع الرجال، وبعضهن يعملن في الشرطة والمرور وتأمين الشوارع. فالنساء في تعز شريكات للرجال في الدفاع عن المقدسات والدين أولاً، ثم عن الجمهورية والدولة والحرية والكرامة.