أعلنت مصر والسودان والصومال وإريتريا، (الأحد)، مواقف مشتركة بشأن أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر والنيل، مع التشديد على احترام سيادة الدول ورفض التدخلات والإجراءات الأحادية، وإنشاء آلية لمتابعة مخرجات قمة العلمين.

وجاء ذلك في «إعلان العلمين» الصادر عقب القمة الرباعية التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مدينة العلمين الجديدة، بالتزامن مع أعمال القمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي. وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت أن القمة تهدف إلى التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد القادة أن احترام مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، يمثل أساسًا للاستقرار والتعاون الإقليمي، مع رفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، ودعم المؤسسات الوطنية والحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وفي الملف السوداني، شددت الدول الأربع على دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، داعية إلى استئناف العملية السياسية بقيادة وملكية سودانية، إلى جانب الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه مصر التأكيد على دعم وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها، بالتوازي مع مساعيها لدفع مسار سياسي ينهي الحرب ويخفف التداعيات الإنسانية الناجمة عنها.

وفي الشأن الصومالي، أكد القادة دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيها، كما رفضوا أي اعتراف أو دعم لما يسمى «أرض الصومال»، معتبرين أن ذلك يمثل مساسًا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل الخلافات التي شهدتها المنطقة على خلفية تحركات إثيوبيا تجاه «أرض الصومال» وسعيها إلى تأمين منفذ بحري، وهي قضية أثارت توترًا مع مقديشو وأصبحت أحد الملفات الرئيسية في معادلات القرن الأفريقي.

كما أعلنت الدول الأربع دعم جهود الصومال في مكافحة الإرهاب وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد، ودعت الشركاء الإقليميين والدوليين إلى توفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM»، بما يساعد على تنفيذ عملية الانتقال الأمني وتسليم المسؤوليات تدريجيًا إلى القوات الصومالية.

وفي ملف البحر الأحمر، أكد القادة مبدأ حرية الملاحة، وشددوا على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، في رسالة تؤكد أهمية الدور المباشر لدول المنطقة في تحديد ترتيبات أمن هذا الممر البحري الاستراتيجي.

أما ملف مياه النيل، فحظي بحضور واضح في الإعلان، إذ أكدت الدول الأربع أهمية احترام القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم الإضرار، وضرورة التعاون عبر الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مع رفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي المصب.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي بشأن سد النهضة، بعد سنوات من المفاوضات حول قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التعامل مع المشاريع المائية المستقبلية على النيل. وتتمسك القاهرة بضرورة وجود قواعد ملزمة تضمن عدم الإضرار بحقوقها المائية، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية وفق رؤيتها للتنمية.

وفي ختام القمة، اتفق القادة على إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع، على أن تُعقد القمة التشاورية بصورة دورية وكلما دعت الحاجة، بما يعزز التشاور والتنسيق بين الدول الأربع وباقي الدول الأفريقية.