أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ مأرب الفريق أول ركن سلطان علي العرادة، أن سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على الساحل الغربي ومضيق باب المندب تمثل تحدياً وطنياً وأمنياً وعسكرياً وإستراتيجياً، يتجاوز حدود الجغرافيا؛ لأنها ترتبط بأمن اليمن واستقراره، وبأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة والتجارة الدولية. وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»، إن استعادة المواقع التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي الإرهابية هدف وطني لا يمكن التراجع عنه، وسيتم العمل على استعادة كل شبر من الأراضي اليمنية، ولن يتم التعامل مع أي موقع تحت سيطرة المليشيا باعتباره أمراً واقعاً، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة تعملان باستمرار على ترتيب الأولويات الميدانية وإيجاد منظومة وطنية متكاملة وتنسيق الجهود مع الحلفاء والمقاومة الشعبية، ووضع خطط واضحة لاستعادة المواقع وفق تقييم مستمر لطبيعة كل جبهة وطبيعتها وحاجاتها، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، مبيناً أن الجبهات متماسكة بفضل الله وبسالة الأبطال، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الصمود والثبات رغم طول أمد المواجهة وصعوبة الظروف، وقال: «نحن نعمل على تعزيز هذا التماسك وتحويله إلى قوة متكاملة تخدم الهدف الوطني في استعادة مؤسسات الدولة». وتطرق العرادة إلى قضايا مهمة من خلال الحوار التالي:
• كيف تنظرون إلى سيطرة المليشيا الحوثية على الساحل الغربي؟
•• الساحل الغربي يمثل أهمية إستراتيجية كبيرة لليمن والعالم، وتمثل سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على الساحل الغربي ومضيق باب المندب تحدياً وطنياً وأمنياً وعسكرياً وإستراتيجياً يتجاوز حدود الجغرافيا؛ لأنها ترتبط بأمن اليمن واستقراره، وبأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة والتجارة الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على الساحل الغربي يمثل تهديداً يتجاوز الداخل ويمنح المليشيا قدرة على التأثير في أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية، واستخدام الموقع الجغرافي لفرض أجندة إيرانية، وتحويل الساحل إلى مصدر تهديد مستمر لأمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي والدولي.
استعادة المواقع هدف وطني
• كيف يمكن استرداد جميع المواقع التي سيطر عليها الحوثيون؟
•• استعادة المواقع التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي الإرهابية هدف وطني لا يمكن التراجع عنه، وسنعمل على استعادة كل شبر من الأراضي اليمنية، ولن نتعامل مع أي موقع تحت سيطرة المليشيا باعتباره أمراً واقعاً، وتعمل وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، باستمرار على ترتيب الأولويات الميدانية وإيجاد منظومة وطنية متكاملة وتنسيق الجهود مع الحلفاء والمقاومة الشعبية، ووضع خطط واضحة لاستعادة المواقع، وفق تقييم مستمر لطبيعة كل جبهة وطبيعتها وحاجاتها، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وهناك حرص على ألا تقتصر الجهود على استعادة المواقع، وإنما تشمل تثبيت السيطرة وتأمينها ومنع عودة المليشيا إليها بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة وإستراتيجية، وليس مجرد مكاسب ميدانية مؤقتة.
توحيد وتعزيز قنوات الاتصال
• كيف هو تماسك الجبهات، وماذا عن إدارة العمليات لجميع القوات من غرفة واحدة؟
•• الجبهات متماسكة بفضل الله وبسالة الأبطال، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على الصمود والثبات رغم طول أمد المواجهة وصعوبة الظروف، ونحن نعمل على تعزيز هذا التماسك وتحويله إلى قوة متكاملة تخدم الهدف الوطني في استعادة مؤسسات الدولة. وهناك عمل قائم على توحيد الجهود وتعزيز قنوات الاتصال والتنسيق بين مختلف الجبهات والقوات المرابطة، وسنستمر في تطوير آليات تبادل المعلومات، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، وربط مختلف الجبهات ضمن رؤية عملياتية واحدة، بما يضمن توظيف القدرات المتاحة بصورة أكثر فاعلية.
تعزيز جاهزية الجبهات أولوية
• ألا تخشون من تراجع في بعض الجبهات، وماذا أعددتم لتلافي أي إخفاقات؟
•• القلق على الجبهات أمر طبيعي في ظل تعقيدات الوضع، ونحن ندرك أهمية هذه الجبهات وحساسيتها، وندرك كذلك أن الحفاظ عليها مسؤولية لا تحتمل التهاون. الجبهات في مختلف المحافظات تمثل أهمية كبيرة في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، وهناك إدراك كامل لأهمية الحفاظ على تماسكها ومنع أي اختراقات يمكن أن تهدد تلك الجبهات، ونتابع باستمرار الموقف الميداني، وتقييم الحاجات ومعالجة جوانب القصور، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على التعامل مع مختلف التطورات، ويحافظ على تماسك تلك الجبهات. ما يمكن تأكيده هو أن تعزيز جاهزية الجبهات يمثل أولوية قصوى، وأي تحديات يتم التعامل معها بصورة مسؤولة، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
القرارات العسكرية ليست علنية
• ما هي الخطوات التي سيتخذها مجلس القيادة الرئاسي لتحريك جميع الجبهات، من دون استثناء، والتوجه نحو صنعاء؟
•• الهدف الوطني واضح، وهو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تمرد مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، واستعادة العاصمة صنعاء والمناطق التي ما زالت تحت سيطرة المليشيا، وهذا هدف يحظى بإرادة سياسية واضحة من القيادة السياسية، لكن تحقيق هذا الهدف لا يختزل في الإعلان عن عملية عسكرية أو تحرك عسكري أو تحديد موعد؛ لأن القرارات العسكرية تُبنى على تقديرات دقيقة للواقع والإمكانات والظروف، وهذه بطبيعتها مسائل لا تكون محل نقاش علني. ما يمكن التأكيد عليه هو أن تحريك الجبهات وصناعة التغيير على الأرض هدف إستراتيجي لدى القيادة السياسية، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي، والإخوة الزملاء أعضاء المجلس، ونعمل في إطار هذه المسؤولية على تهيئة الظروف التي تمكن القوات المسلحة من أداء دورها على أكمل وجه، وسنقوم بكل ما يلزم للانتقال نحو مرحلة أكثر فاعلية في مسار استعادة الدولة.
مسؤولية وطنية وتاريخية كبيرة
• ما هي كلمتكم لأبطال القوات المسلحة؟
•• أقول لأبطال القوات المسلحة: أنتم تتحملون مسؤولية وطنية وتاريخية كبيرة، وتؤدون واجباً يتجاوز حدود الجغرافيا؛ لأنكم تدافعون عن الدولة والجمهورية، وتحملون مسؤولية حماية حق اليمنيين في الأمن والاستقرار والعيش الكريم. لقد قدمتم خلال المواجهة تضحيات كبيرة، وتحملتم أنتم وأسَركم ظروفاً قاسية، وسجلتم مواقف بطولية ستظل حاضرة في ذاكرة اليمنيين، وأدعوكم إلى مواصلة التحلي بالثبات والانضباط والالتزام بالقانون والمؤسسة العسكرية، وأن تظلوا كما عرفكم الشعب حماةً للوطن، أبطالاً في الميدان، وأنتم عنوان الثبات، وراية الجمهورية التي لم تنكسر، وأنتم في مواقعكم تحملون أمانة وطن، وتدافعون عن مستقبل أجيال كاملة، وكونوا على يقين أن تضحياتكم لن تذهب سدى، وأن الوطن الذي تدافعون عنه يستحق أن نبذل من أجله كل ما نستطيع، وسنواصل العمل إلى جانبكم، وسنعمل على تعزيز قدراتكم ودعمكم، حتى نستعيد الدولة وتتوج التضحيات بالنصر.
مرحلة الوعي والصبر والتماسك
• ما هي رسالتكم للشعب اليمني في جميع المحافظات؟
•• رسالتي إلى أبناء الشعب اليمني في جميع المحافظات، أن هذه المرحلة تتطلب قدراً كبيراً من الوعي والصبر والتماسك، وأن ندرك جميعاً أن اليمن لا يمكن أن يخرج من أزمته إلا بتكاتف أبنائه، وأن ما يجمعنا كوطن وشعب أكبر من كل الخلافات والاصطفافات. لقد تحمل اليمنيون أعباءً وتضحيات كبيرة، ودفعوا ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، ولا ينبغي أن تتحول الخلافات السياسية أو المناطقية إلى عوامل إضافية للانقسام وإضعاف الصف الوطني والجبهة الداخلية. وأوجه رسالة خاصة إلى أبناء شعبنا في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي إلى عدم فقدان الأمل، والتمسك بحقهم في الدولة والأمن والحرية والعيش الكريم، وعدم الانجرار وراء خطاب الكراهية أو التحريض، وعدم السماح بتوريطهم وإرسال أولادهم إلى محرقة الموت تحت أي لافتة وأي شعار، وأؤكد أن معركتنا ليست مع محافظة أو منطقة أو قبيلة، وإنما هي مواجهة وطنية مع تمرد مسلح على الدولة وانقلاب على مخرجات الحوار الوطني، ومليشيات إرهابية تخدم الأجندة الإيرانية والأطماع الفارسية، ولذلك فإن اليمنيين جميعاً شركاء في صناعة المستقبل وبناء يمن يتسع لجميع أبنائه، دون إقصاء أو انتقام، وهدفنا أن نحافظ على الجمهورية وتستعيد الدولة حضورها، وتُحكم فيه البلاد بالمؤسسات والقانون، وتصان فيه الحقوق والحريات، وتتجه فيه كل الجهود نحو البناء والتنمية والاستقرار.