دخل إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا في حالة من العزلة الاتصالية، اليوم (الجمعة)، بعد انقطاع خدمات الإنترنت والهاتف في مناطق واسعة منه، بالتزامن مع تجدد القتال بين القوات الفيدرالية الإثيوبية والقوات التابعة للإقليم، في أخطر تصعيد عسكري منذ انتهاء الحرب التي استمرت بين عامي 2020 و2022.
وأفادت أربعة مصادر مطلعة، من بينها مصدر دبلوماسي، لوكالة «رويترز»، بأن جبهة تحرير شعب تيغراي أمرت شركة «سافاريكوم» الخاصة و«إثيو تيليكوم» الحكومية بقطع خدمات الهاتف والإنترنت في المنطقة. لكن مصدراً مقرباً من الجبهة نفى مسؤوليتها عن القرار، وحمّل الحكومة الإثيوبية المسؤولية.
وتعذر على مراسلي وكالات الأنباء إجراء مكالمات أو إرسال رسائل عبر شبكة «إثيو تيليكوم»، بينما ظلت خدمات «سافاريكوم» متاحة بصورة محدودة، وهو ما أكدته مؤسسة «نت بلوكس» المتخصصة في رصد اضطرابات الإنترنت. ولم ترد الحكومة الإثيوبية أو الشركتان على طلبات التعليق.
وكان أحد المصادر قد أشار إلى أن تعطيل الاتصالات ربما يهدف إلى الحد من ميزة القوات الحكومية في استخدام الطائرات المسيرة، من خلال منعها من الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول.
مخاوف من تكرار مأساة الحرب السابقة
وأثار انقطاع الاتصالات مخاوف من عودة الظروف القاسية التي عاشها سكان تيغراي خلال الحرب السابقة، عندما قطعت الحكومة الاتصالات عن الإقليم، بالتزامن مع قيود شديدة على الوصول إلى الغذاء والسيولة النقدية والأدوية، ما دفع مئات الآلاف إلى ظروف شبيهة بالمجاعة.
ومع تجدد القتال هذا الأسبوع، اندفع السكان إلى المتاجر لتخزين المواد الأساسية وسحب الأموال، فيما أفاد سكان بنفاد بعض السلع نتيجة عمليات الشراء بدافع الخوف.
معارك تمتد إلى مناطق أخرى
وشنت قوات تيغراي وحلفاؤها هجمات ضد القوات الفيدرالية، وتمكنت من السيطرة على ثلاثة مطارات محلية، كما نفذت هجمات في إقليمي عفار وأمهرة.
وقالت قوات تيغراي إن تحركاتها تأتي في إطار «حرب دفاعية» لمواجهة ما تعتبره عدوانًا من حكومة آبي أحمد، بينما اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا بتقديم دعم مالي للجبهة وحلفائها، وهو اتهام تنفيه أسمرة.
ويثير تجدد القتال مخاوف من حرب جديدة قد تزيد اضطراب منطقة تعاني أصلًا من توتر العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب الأهلية في السودان، والخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، إلى جانب تداعيات صراعات الشرق الأوسط.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس والعودة إلى مسار السلام الذي رعاه الاتحاد الأفريقي وأنهى الحرب السابقة التي أودت بحياة مئات الآلاف.
«انقطاع كامل» في بعض المناطق
وقال سكان في تيغراي إن خدمات «إثيو تيليكوم» توقفت في وقت متأخر من الخميس، ما أدى إلى تعطيل خدمات مهمة، بينها تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول.
وفي ظل التصعيد، أفاد سكان بأن مقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي ينتقلون من منزل إلى آخر بحثًا عن شبان للمشاركة في القتال.
وكانت مذكرة تحذير أمنية جرى تداولها في وقت سابق من الشهر الجاري بين دبلوماسيين، أفادت بأن الجبهة اتخذت خطوات لتعطيل الاتصالات من خلال إزالة محولات تابعة لـ«إثيو تيليكوم» في عدة بلدات.
الطائرات المسيرة في قلب المواجهة
وتمنح الطائرات المسيرة القوات الإثيوبية أفضلية كبيرة في ساحة القتال، بينما لا يُعرف أن قوات تيغراي تمتلك طائرات مماثلة.
ووفقًا لمنظمة «مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة»، تمتلك القوات الإثيوبية مخزونات كبيرة من الطائرات المسيرة المستوردة والمصنعة محليًا، واستخدمتها لمهاجمة أهداف في تيغراي منذ الشهر الماضي.
مخاوف على مواقع أثرية
وتتزايد المخاوف أيضًا بشأن الكنائس الصخرية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في بلدة لاليبيلا بإقليم أمهرة.
وتوقفت الرحلات الجوية إلى مطار لاليبيلا، الخميس، بسبب القتال الدائر بالقرب من المنطقة، ما يزيد المخاوف بشأن سلامة الموقع الأثري الشهير إذا استمر التصعيد.
ومع استمرار المواجهات وانقطاع الاتصالات في أجزاء من تيغراي، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق القتال، وسط دعوات دولية للعودة إلى المسار السياسي وتجنب تكرار الحرب الدامية التي شهدها الإقليم خلال السنوات الماضية.
