في مسعى لدفع تنفيذ خطة السلام المتعثرة ومنع تفاقم الخلافات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عرقلة مراحلها القادمة، يعتزم المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر زيارة إسرائيل الأسبوع القادم، برفقة الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة نيكولاي ملادينوف.


إلى إسرائيل لدفع خطة غزة


ومن المتوقع أن تشمل تحركات كوشنر القاهرة للقاء وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بهدف تنسيق المواقف بشأن تنفيذ «خريطة الطريق» في غزة خلال الأشهر القادمة.


وتأتي الزيارة، وهي الأولى لكوشنر منذ شهر يناير الماضي، في ظل رفض نتنياهو خطة من 15 بنداً أقرها «مجلس السلام» للمرحلة التالية من خطة ترمب، والتي تقوم على نزع سلاح «حماس» تدريجياً، ونقل السيطرة المدنية والأمنية إلى لجنة إدارة فلسطينية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.


واشنطن تقلل من حجم الخلاف


رغم اعتراض نتنياهو، تقلل إدارة ترمب من احتمال انهيار الخطة، معتبرة أن مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي مرتبطة جزئياً بحسابات الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر.


وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن وتل أبيب تتفقان على الهدف الإستراتيجي المتمثل في نزع سلاح «حماس»، لكن إسرائيل لديها مخاوف بشأن آلية التنفيذ. وتسعى الإدارة الأمريكية، عبر زيارة كوشنر، إلى معالجة هذه المخاوف وضمان استمرار التنسيق.


وبحسب مسؤولين أمريكيين، تراجعت الغارات الإسرائيلية على غزة، وانسحبت القوات إلى «الخط الأصفر» المنصوص عليه في الاتفاق. وتعهد نتنياهو، خلال اتصال مع كوشنر، بمنح الخطة فرصة والحد من الهجمات بما يسمح ببدء عملية نزع السلاح.


نزع السلاح مقابل الانسحاب


يتركز الخلاف الأساسي على ترتيب الخطوات. إذ تريد إسرائيل نزع سلاح «حماس» بالكامل قبل انسحاب قواتها، بينما تعتمد الخطة الأمريكية نهجاً تدريجياً يقوم على خطوات متبادلة وقابلة للتحقق.


وأبدت «حماس» استعداداً لتسليم أسلحتها الثقيلة إلى الإدارة المقترحة للقطاع، لكنها تربط ذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية وإقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، تنص الخطة الأمريكية على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية المطاف، مقابل نزع السلاح وتحقيق الاستقرار في غزة.


الانتخابات تضغط على المفاوضات


تزيد الانتخابات الإسرائيلية القادمة تعقيد المفاوضات، إذ يسعى نتنياهو إلى تجنب تنازلات قد تضر بموقفه أمام اليمين، بينما تخشى واشنطن أن يؤدي السباق الانتخابي إلى تجميد الخطة لأشهر.


ويسعى كوشنر وملادينوف خلال الزيارة إلى التوصل إلى تفاهمات تسمح بتنفيذ خطوات جديدة قبل الانتخابات، خصوصاً في ملف نزع السلاح وإقامة مساكن مؤقتة للنازحين، تمهيداً لإعادة إعمار القطاع. وتؤكد واشنطن أن هدفها ليس تسريع العملية بأي ثمن، بل ضمان تنفيذ مراحلها بصورة صحيحة.