فيما تضاءلت آمال التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز سريعاً، تفاقمت «حرب التعويضات» بين إيران والولايات المتحدة، إذ طالبت طهران بتعويضها عن الأضرار الناجمة عن الحرب، ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه سيطالب الإيرانيين بدفع تعويضات عن «50 عاماً من الأضرار والخسائر».


مطالب لم تطرح من قبل


وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، قال ترمب إن واشنطن ستطالب بتعويضات عن الأمريكيين الذين تعرضوا للقتل أو الإصابة، مضيفاً أن الأمر يتعلق بـ«آلاف الأشخاص». وأشار إلى أن المفاوضين الإيرانيين لم يطرحوا هذا المطلب من قبل.


وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «أيضاً، فيما يتعلق بالمفاوضات، يجب تحميل إيران مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح التي تكبدتها شعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة».


وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال إن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل استجابة واشنطن لشروطها، التي تشمل إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، رفع العقوبات الاقتصادية، الإفراج عن الأصول المجمدة، والتعويض عن أضرار الحرب.


اتفاق على خريطة لمسار ملاحي


وذكرت إيران أنها تعمل مع سلطنة عمان على إبرام اتفاق نهائي لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها جددت مطالبة الولايات المتحدة بـ«تلبية شروطها»، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل فتح الممر المائي الإستراتيجي. وقال بقائي، أمس (الإثنين)، إن المحادثات مع سلطنة عمان «تسير بسلاسة وبشكل بناء»، وتم التوصل إلى اتفاق على خريطة لمسار ملاحي، بينما لم تحسم بعد بعض المسائل الفنية. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً «الخدمات»، التي تتطلب عادة مقابلاً مادياً، مثل «الملاحة الآمنة، وحماية البيئة، والخدمات البحرية، ومكافحة الجريمة».


واشنطن ترفض فرض الرسوم


وكان مسؤولون أمريكيون أعلنوا مراراً أنهم لن يقبلوا أي اتفاق يتيح لطهران فرض رسوم على عبور المضيق.


ونقلت وكالة «رويترز» عن بيانات شحن لمنصة «كبلر»، بانخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ست سفن، (الإثنين)، مقارنة بمتوسط 10 أيام، بلغ نحو 11 سفينة. وأظهرت بيانات «كبلر»، (الثلاثاء)، أنه بحلول الساعة 04:20 صباحاً بتوقيت جرينتش، دخلت أربع سفن لشحن السلع الأولية، منها ناقلتان فارغتان للمنتجات النفطية، إلى الممر المائي. وأظهرت البيانات أن سفينتين، هما ناقلة صغيرة محملة بغاز البترول المسال وأخرى تحمل وقوداً متبقياً، خرجتا من المضيق.


وفي الأيام التي سبقت الحرب في 28 فبراير الماضي، كانت تمر عبر المضيق عادة ما بين 130 و140 سفينة.


استمرار الحصار البحري


ولا يزال ترمب متشبثاً بالحصار البحري على إيران، معتبرا أنه «يحقق أهدافه»، وأضاف أن البحرية الأمريكية «هي التي تسيطر حالياً على المضيق»، واصفاً الحصار بأنه «جدار من الفولاذ».


وطالبت طهران الولايات المتحدة، برفع الحصار البحري قبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مجموعة من الشروط التي وضعتها.


ويشمل الحصار الأمريكي حالياً جميع الموانئ الإيرانية، سواء الواقعة داخل مضيق هرمز أو خارجه.


وفيما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، إن إدارته تتعامل بهدوء مع المحادثات مع إيران، وإنها «تتفاوض معها بشكل جزئي فقط»، حذر نائب الرئيس جي دي فانس، من أن الصراع مع إيران قد لا ينتهي قريباً، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تزال «في منتصف اللعبة».