أعلنت السلطات الروسية أن العاصمة موسكو تعرضت خلال شهر يوليو الماضي لأكبر موجة من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية منذ اندلاع الحرب، في وقت تواصل فيه كييف تكثيف ضرباتها بعيدة المدى ضد أهداف داخل الأراضي الروسية.

وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن 6225 طائرة مسيّرة أوكرانية حاولت التوجه نحو منطقة موسكو خلال شهر يوليو، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية تمكنت من اعتراض معظمها قبل وصولها إلى العاصمة.

وأوضح سوبيانين أن الدفاعات الجوية أسقطت 780 طائرة مسيّرة كانت تقترب مباشرة من موسكو خلال الشهر نفسه، مضيفاً أن القوات الروسية دمرت أيضاً أربع مسيّرات استهدفت العاصمة خلال الليلة الماضية، دون الإبلاغ عن خسائر كبيرة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 274 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، استهدفت موسكو وعدداً من المناطق الواقعة في جنوب غربي البلاد، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية التي تشهدها روسيا خلال الفترة الأخيرة.

وتشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الأوكرانية باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، والتي تستهدف مطارات ومنشآت للطاقة ومراكز لوجستية وقواعد عسكرية داخل روسيا، بينما تقول كييف إن هذه الضربات تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الروسية وتعطيل خطوط الإمداد الداعمة للعمليات القتالية.

وفي المقابل، تؤكد موسكو أن أنظمة الدفاع الجوي تعترض معظم تلك الهجمات، لكنها أقرت في أكثر من مناسبة بتعطل حركة الطيران مؤقتاً في مطارات موسكو الرئيسية نتيجة الإجراءات الأمنية المصاحبة للهجمات. وخلال يوليو وحده، أعلنت السلطات الروسية عدة مرات إغلاقاً مؤقتاً لمطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو وجوكوفسكي بعد موجات متتالية من المسيّرات الأوكرانية، فيما وصف مسؤولون روس بعض تلك الهجمات بأنها الأكبر منذ بدء الحرب.

ويأتي ذلك في وقت شدد فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة توسيع نطاق العملية العسكرية بما يضمن إبعاد القوات الأوكرانية عن الأراضي الروسية، بما في ذلك المناطق التي ضمتها موسكو، لمسافة تتجاوز مدى الصواريخ والأسلحة الغربية التي تستخدمها كييف في استهداف العمق الروسي.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، اعتمدت أوكرانيا بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب أهداف داخل روسيا، بالتوازي مع حصولها على أسلحة غربية أكثر تطوراً.

وفي المقابل، كثفت روسيا من استخدام منظومات الدفاع الجوي حول موسكو والمنشآت الحيوية، بينما تتبادل موسكو وكييف بشكل شبه يومي الإعلان عن اعتراض مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، في مؤشر على اتساع نطاق الحرب ووصولها إلى عمق أراضي البلدين.