فيما تتصاعد الاحتجاجات بعد إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، يدرس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة القائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، الملقب بـ«الجزار»، في محاولة للخروج من أزمة قيادة عسكرية كبيرة تواجه رئاسته.


اجتماع عسكري حاسم


وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأن قيادة سيرسكي للقوات المسلحة الأوكرانية أصبحت محورًا للاحتجاجات التي تصاعدت منذ إقالة وزير الدفاع، بعدما أصبح الخلاف المتعمق بين المسؤولين غير قابل للاستمرار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة الأوكرانية قوله: إن زيلينسكي يعتزم الاجتماع بقادة عسكريين خلال عطلة نهاية الأسبوع، اليوم (الأحد)، للاستماع إلى تقييماتهم بشأن الوضع الميداني وإجراء مقابلات مع مرشحين محتملين لتولي قيادة الجيش. وأضاف أن الرئيس الأوكراني منفتح على فكرة إقالة سيرسكي من منصبه إذا تمكن من العثور على قائد يضمن انتقالًا سلسًا للسلطة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دفاع قوي على طول خط المواجهة الممتد 1200 كيلومتر.


وكان زيلينسكي أقال فيدوروف، الأسبوع الماضي، من منصب وزير الدفاع، بعدما قدم سيرسكي للرئيس «إنذارًا» يطالب فيه بإقالة الوزير البالغ من العمر 35 عامًا، وفقًا لما ذكره فيدوروف.


وكشفت الصحيفة أن دراسة الرئيس الأوكراني إقالة سيرسكي لم تأتِ إلا بعد أن توسعت الاحتجاجات المنددة بإقالة فيدوروف، مساء (الجمعة)، لتتحول إلى حملة أوسع ضد القائد العسكري، إذ تجمع آلاف الأوكرانيين أمام مقر الرئاسة في واحدة من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال سنوات، ورددوا هتافات «ارحل يا سيرسكي».


خلافات حادة بين المسؤولين


وقال زيلينسكي للصحفيين إن العلاقة بين فيدوروف وسيرسكي تدهورت إلى درجة أن الرجلين لم يعودا يتحدثان معًا، ولم يكن بإمكانهما التواصل إلا عندما يتدخل الرئيس شخصيًا وسيطًا بينهما. وأضاف: «دوني لا يجلسان معًا للحديث»، مشيرًا إلى أنه كان «يرغب بشدة في تحقيق الوحدة» بين فيدوروف وسيرسكي، لكنه «لم ينجح في ذلك».


وكان فيدوروف قال خلال مؤتمر صحفي استثنائي، (الخميس)، إن سيرسكي عرقل جهوده لإصلاح وزارة الدفاع، واتهمه بالسماح باستمرار الفساد. لكنه أشاد بدوره في الدفاع عن كييف خلال الأسابيع الأولى من الغزو الروسي عام 2022، وكذلك الهجمات المضادة الناجحة في خاركيف وخيرسون في خريف ذلك العام. وأضاف إنه حث الرئيس الأوكراني على إقالة سيرسكي، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى إعادة هيكلة القيادة العسكرية العليا من أجل هزيمة روسيا.


تباين الرؤى حول أسلوب القتال


ويملك فيدوروف وسيرسكي رؤيتين مختلفتين جذريًا بشأن كيفية خوض الحرب. فقد رأى وزير الدفاع أن الطائرات المسيّرة والأتمتة هما مستقبل الحروب، بينما ظل القائد العسكري متمسكًا بالنهج التقليدي القائم على قوات المشاة الهجومية والمدفعية.


وعمل شركاء أوكرانيا الغربيون ومسؤولو حلف شمال الأطلسي «الناتو» بشكل وثيق مع فيدوروف ودعموا خططه الإصلاحية في وزارة الدفاع الأوكرانية التي تتسم بعدم الشفافية، بحسب الصحيفة. وقال ملحق دفاعي غربي في كييف إن إقالته المفاجئة شكّلت صدمة.


ويُعرف سيرسكي، الذي تلقى تدريبه وفق التقاليد العسكرية السوفيتية، بين بعض الجنود بلقب «الجزار» بسبب استعداده لتحمل خسائر بشرية كبيرة في سبيل تحقيق الأهداف العسكرية. وتولى سيرسكي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة في فبراير 2024، بعد الإقالة المثيرة للجدل لسلفه الذي كان يحظى بشعبية واسعة، فاليري زالوجني، الذي يشغل حاليًا منصب سفير أوكرانيا لدى المملكة المتحدة.


احتجاجات داخل صفوف الجيش


وأشارت الصحيفة إلى انضمام محاربين قدامى وجنود في الخدمة إلى الاحتجاجات ضد إقالة فيدوروف والمطالبة بإقالة سيرسكي يومي (الخميس والجمعة)، معتبرة ذلك مؤشرًا نادرًا على وجود معارضة علنية داخل صفوف الجيش. واتسعت الاحتجاجات، مساء (الجمعة)، إذ احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة «إيفان فرانكو» أمام مقر الرئاسة في كييف، إضافة إلى مدن كبرى مثل لفيف وأوديسا.


ولا يزال زيلينسكي يبحث عن سفير جديد لدى واشنطن، بحسب مساعدين له. وأوضح أحدهم أن رئيسة الوزراء السابقة يوليا سفيريدينكو لا تزال خياره الأول، رغم إعفائها من منصبها خلال التعديل الوزاري الذي جرى الأسبوع الماضي ورفضها تولي المنصب. وقال مقربون من زيلينسكي إنه لا يزال يحاول إقناعها بتولي المهمة، التي تأتي في لحظة حاسمة من الحرب والعلاقة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.