صوّت مجلس النواب في الفلبين، أمس (الإثنين) -بأغلبية كبيرة- لصالح عزل نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، في خطوة تمهّد لإجراء محاكمة سياسية في مجلس الشيوخ قد تُنهي طموحاتها في الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028.

وجاء قرار العزل بعد اتهامات وُجهت إلى دوتيرتي بإساءة استخدام الأموال العامة، وتضخم ثروتها بصورة غير مبررة، إضافة إلى توجيه تهديدات للرئيس فرديناند ماركوس الابن وزوجته ورئيس مجلس النواب السابق، وهي اتهامات نفتها نائبة الرئيس بشكل قاطع.

وحظيت الشكوى المقدمة من ناشطين وجماعات دينية ومحامين بدعم 257 نائباً، مقابل اعتراض 25 نائباً وامتناع تسعة عن التصويت، متجاوزة بسهولة الحد الدستوري المطلوب لإقرار العزل.

محاكمة مرتقبة في مجلس الشيوخ

وبموجب الدستور الفلبيني، سيتعين على مجلس الشيوخ عقد محاكمة رسمية يتولى خلالها أعضاؤه دور هيئة المحلفين، وفي حال إدانة دوتيرتي فإنها ستُعزل من منصبها وتُحرم من ممارسة العمل السياسي مستقبلاً.

وأكد الفريق القانوني لنائبة الرئيس استعداده الكامل للدفاع عنها أمام مجلس الشيوخ، مشدداً على أن مسؤولية إثبات الاتهامات تقع على عاتق الادعاء.

بأغلبية ساحقة.. البرلمان الفلبيني يصوّت لعزل نائبة الرئيس

تصاعد الضغوط على عائلة دوتيرتي

وتُعد هذه الأزمة أحدث حلقة في سلسلة من الانتكاسات السياسية التي تواجه عائلة دوتيرتي النافذة، في ظل الخلاف الحاد بين سارة دوتيرتي والرئيس ماركوس الابن، إلى جانب استمرار ملاحقة والدها الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب حملة مكافحة المخدرات التي أطلقت خلال فترة حكمه بين 2016 و2022 وأسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وكان مجلس النواب قد صوّت العام الماضي أيضاً على عزل دوتيرتي، إلا أن المحكمة العليا في الفلبين أبطلت القرار لاحقاً بسبب خلل إجرائي.

تغييرات داخل مجلس الشيوخ

وفي تطور لافت، شهد مجلس الشيوخ تحركات سياسية مفاجئة بالتزامن مع جلسة التصويت، إذ جرى تمرير اقتراح لإقالة رئيس المجلس واستبداله بالسياسي آلان بيتر كايتانو، المعروف بولائه القوي لعائلة دوتيرتي.

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح كايتانو دور القاضي المشرف على محاكمة سارة دوتيرتي، ما قد يعزز فرصها في مواجهة إجراءات العزل.

بأغلبية ساحقة.. البرلمان الفلبيني يصوّت لعزل نائبة الرئيس

سابقة سياسية نادرة

وتُعد سارة دوتيرتي أعلى مسؤول فلبيني يتعرض للعزل منذ الرئيس السابق جوزيف إسترادا عام 2000، حين انتهت محاكمته السياسية بالفوضى قبل أن يضطر إلى الاستقالة.

كما شهدت الفلبين في السابق عزل عدد من كبار المسؤولين، بينهم مسؤولون قضائيون ورؤساء هيئات مستقلة، إلا أن رئيسة المحكمة العليا السابقة ريناتو كورونا تبقى الوحيدة التي أُدينت رسمياً في محاكمة عزل.

دعوات للمحاسبة

وتجمع عشرات المحتجين خارج مبنى الكونغرس للمطالبة بعزل نائبة الرئيس، رافعين شعارات تدعو إلى محاسبتها.

وأكد النائب بينفينيدو أبانتي، أحد مؤيدي العريضة، أن القضية تتعلق بمستقبل البلاد وسيادة القانون، مشدداً على ضرورة إجراء محاكمة عادلة وشفافة.

في المقابل، قال النائب اليساري خوسيه مانويل ديوكو، إن الأدلة ضد دوتيرتي أصبحت واضحة، مضيفاً: «لقد رأينا الدليل القاطع، وحان وقت المساءلة».