في اقتراع وُصف فلسطينياً بأنه اختبار سياسي في توقيت استثنائي، تصدرت قوائم محسوبة على حركة «فتح» وأنصار الرئيس الفلسطيني محمود عباس نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية، التي شملت الضفة الغربية ودير البلح وسط قطاع غزة، في أول مشاركة انتخابية من القطاع منذ نحو عقدين.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، نتائج الانتخابات المحلية 2026، التي جرت في 183 هيئة محلية، بينها بلدية دير البلح في قطاع غزة، مؤكدة أن العملية الانتخابية نُفذت في ظروف وصفتها بـ«بالغة التعقيد» وسط الحرب والنزوح وتضرر البنية المدنية في القطاع. وبحسب اللجنة، تجاوز عدد المقترعين 522 ألف ناخب وناخبة، بعد إدخال 95% من محاضر الفرز، فيما بلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56%، مقابل 23% فقط في دير البلح، وهي النسبة التي أرجعتها اللجنة إلى ظروف النزوح، واعتماد سجل مدني لا يعكس الواقع الحالي في غزة. وحملت مشاركة دير البلح دلالة سياسية لافتة، إذ جاءت لتأكيد حضور غزة في المسار الانتخابي الفلسطيني، رغم اقتصار الاقتراع داخل القطاع على مدينة واحدة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وجزئياً في قطاع غزة يمثل «خطوة أولى ومهمة» ضمن مسار وطني أوسع لترسيخ الحياة الديمقراطية، وتعزيز صمود المؤسسات.

وأظهرت النتائج تقدماً لقوائم فتح ومؤيدي الرئيس عباس، في عدد من الهيئات المحلية، فيما أفادت تقارير دولية بأن الحركة حققت حضوراً قوياً في الضفة الغربية، مع فوزها بستة مقاعد من أصل 15 في دير البلح، مقابل مقعدين لقائمة مرتبطة بـ«حماس»، التي قاطعت الانتخابات رسمياً، ولم تقدم قوائم معلنة.

ورغم احتفاء حركة فتح بالنتائج واعتبارها مؤشراً على حضورها السياسي، فإن القراءة الأوسع للاقتراع، تكشف مشهداً أكثر تعقيداً؛ إذ جرت الانتخابات في ظل غياب «حماس» عن المنافسة الرسمية، وحسم 197 هيئة محلية بالتزكية، إلى جانب ضعف المشاركة في بعض المدن الكبرى، وهو ما يطرح أسئلة حول مستوى التنافس، وحجم التعبير الشعبي في ظل الانقسام والحرب.

وتُعد هذه الانتخابات المحلية الأولى، التي تشمل جزءاً من قطاع غزة منذ انتخابات 2006، كما تأتي بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، في وقت تسعى السلطة الفلسطينية إلى تثبيت حضورها المؤسسي والسياسي، وطرح الاقتراع المحلي بوصفه مدخلاً محتملاً لاستحقاقات وطنية أوسع.