يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لحظة فارقة في التعامل مع الملف الإيراني، وسط مهلة زمنية ضيقة لاتخاذ قرار قد يحدد مسار المنطقة بأكملها؛ فإما تنفيذ تهديداته بتدمير البنية التحتية في إيران، أو منح المفاوضات فرصة جديدة عبر تمديد المهلة.

لماذا يهم الأمر؟

وكان ترمب قد هدد بإمكانية توجيه ضربات واسعة تستهدف الجسور ومحطات الكهرباء داخل إيران، في تصعيد غير مسبوق من شأنه أن يُلحق أضرارًا جسيمة بالمدنيين، ويهدد بإشعال ردود فعل خطيرة على مستوى الإقليم.

ويعمل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا على منع هذا السيناريو من خلال التوسط لإبرام اتفاق، أو على الأقل كسب المزيد من الوقت.

جهود وساطة لتفادي التصعيد

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية قوله إن قرار التأجيل يبقى مرهونًا بتقدير ترمب الشخصي، مضيفًا: إذا رأى الرئيس أن هناك اتفاقًا يلوح في الأفق، فقد يمنح المفاوضات فرصة.

لكن في المقابل، أبدى مسؤول دفاعي تشككه في إمكانية تمديد المهلة هذه المرة، ما يعكس حالة الانقسام داخل دوائر صنع القرار.

وتعتمد هذه المعلومات على مقابلات مع ستة مسؤولين ومصادر لها معرفة مباشرة بالدبلوماسية الجارية أو تفكير ترمب.

انقسام داخل الإدارة الأمريكية

وتشير تقارير إلى أن ترمب يُعد من أكثر الأصوات تشددًا داخل إدارته تجاه إيران، حيث وصفه أحد المسؤولين بأنه (الأكثر اندفاعًا نحو التصعيد)، مقارنة بمسؤولين آخرين مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وفي الكواليس، بدأ ترمب في استطلاع آراء مستشاريه بشأن خطة ضرب البنية التحتية، مستخدمًا مصطلحًا لافتًا: «يوم البنية التحتية».

فريق التفاوض مقابل ضغوط الحلفاء

ويدفع فريق ترمب التفاوضي، الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس، ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، باتجاه محاولة التوصل إلى اتفاق سريع إن أمكن.

في المقابل، يمارس حلفاء واشنطن ضغوطًا لعدم التسرع في وقف التصعيد، حيث يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسيناتور ليندسي غراهام، على عدم قبول أي تهدئة دون تنازلات كبيرة من إيران، مثل التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب.

رد إيراني ومفاوضات بطيئة

يأتي ذلك فيما قدمت إيران ردًا يتضمن 10 نقاط على مقترحات السلام، وصفه مسؤول أمريكي بأنه متشدد، بينما اعتبره البيت الأبيض جزءًا من تكتيك تفاوضي وليس رفضًا نهائيًا.

وأشار الوسطاء إلى أن عملية اتخاذ القرار في إيران تتسم بالبطء، ما قد يستدعي تمديد المهلة لإفساح المجال أمام التفاهمات.

تهديدات مباشرة وتصعيد محتمل

وخلال مؤتمر صحفي، رسم ترمب صورة قاتمة لمستقبل إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده تمتلك خطة لتدمير واسع للبنية التحتية خلال ساعات قليلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن لا ترغب في الوصول إلى هذا السيناريو.

وأضاف أن المفاوضات تسير بشكل جيد، وأن هناك طرفًا إيرانيًا مستعدًا للتفاوض بحسن نية.

وأضاف: «لدينا خطة، بفضل قوة جيشنا، بحيث يتم تدمير كل جسر في إيران بحلول منتصف الليل غدًا، وتخرج كل محطة كهرباء عن الخدمة، تحترق وتنفجر ولن تُستخدم مرة أخرى أبدً، أعني تدميرًا كاملاً بحلول الساعة 12، وسيحدث ذلك خلال أربع ساعات إذا أردنا، لكننا لا نريد ذلك».

ماذا بعد؟

على صعيد آخر، كشفت مصادر مطلعة أن خطة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لضرب منشآت الطاقة في إيران أصبحت جاهزة للتنفيذ، بانتظار القرار النهائي من ترمب.

وفي ظل هذا التوتر، تبقى الساعات القادمة حاسمة، مع ترقب لما ستسفر عنه المهلة المحددة، وما إذا كانت ستقود إلى انفراجة دبلوماسية أم مواجهة عسكرية واسعة.