في أول رد فعل على اتهامها بمساعدة إيران، نفت موسكو بشكل قاطع تقريراً أمريكياً تحدث عن تقديمها دعماً استخباراتياً وعسكرياً لطهران، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الغربية لروسيا بتعزيز تعاونها مع إيران، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتعقيد موازين القوى في المنطقة.


تقديم إرشادات تكتيكية


ووصف «الكرملين» التقرير الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن مشاركة روسيا صوراً أقمار صناعية وتقنيات طائرات مسيّرة متطورة مع إيران، بأنه «أخبار كاذبة».


وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن ما ورد في التقرير «لا أساس له من الصحة»، رافضاً الاتهامات التي تشير إلى دعم موسكو لطهران في عملياتها العسكرية.


وكانت الصحيفة الأمريكية، نقلت أمس (الثلاثاء)، عن مصادر مطلعة أن روسيا وسّعت نطاق تعاونها العسكري والاستخباراتي مع إيران، حيث زودتها بصور أقمار صناعية وتقنيات محسّنة للطائرات المسيّرة، بهدف تعزيز قدرتها على استهداف القوات الأمريكية في المنطقة. وشمل هذا الدعم مكونات لطائرات «شاهد» المعدلة، والتي تتيح تحسين أنظمة الاتصال والملاحة ودقة الاستهداف.


وذكر أن موسكو قدمت إرشادات تكتيكية مستندة إلى خبرتها في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تحديد عدد الطائرات المستخدمة في الهجمات وارتفاعات التحليق المناسبة.


معلومات عن مواقع الأمريكيين


إلى ذلك، أفادت المعلومات بأن روسيا زودت إيران بمعلومات حول مواقع القوات الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى صور أقمار صناعية مباشرة، ما يعزز من دقة الضربات وتقييم الأضرار بعد تنفيذها.


وتُدار هذه البيانات، وفقاً للمصادر، عبر منظومة أقمار صناعية تابعة للقوات الجوية والفضائية الروسية، المعروفة اختصاراً بـ«VKS». ويرى محللون أن هذا النوع من التعاون يشبه إلى حد كبير الدعم الاستخباراتي الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.


ميزة كبيرة في العمليات


من جهته، اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية جيم لامسون، أن توفير صور دقيقة تتضمن تفاصيل عن الطائرات والمواقع العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي يمنح إيران ميزة كبيرة في عملياتها.


ولفت إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في منطقة الخليج أظهرت تحسناً ملحوظاً في دقة الاستهداف، حيث ركزت على أنظمة الرادار ومراكز القيادة والسيطرة، باستخدام تكتيك يعتمد على إغراق الدفاعات الجوية بالطائرات المسيّرة قبل تنفيذ ضربات صاروخية، وهو أسلوب يشبه ما تستخدمه روسيا في أوكرانيا.


موسكو تقدم «بعض» الدعم


من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن أي دعم خارجي لم يؤثر على فعالية العمليات العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي نفذ أكثر من 7 آلاف ضربة، ودمر أكثر من 100 قطعة بحرية إيرانية، ما أدى إلى تراجع الهجمات الصاروخية بنسبة 90% وهجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 95%.