بين يوم مجيد ويوم العار، ترتسم صورة السابع من آيار عندما احتلت مليشيات «حزب الله» وحلفاؤها من الأحزاب الموالية العاصمة بيروت وقسما من جبل لبنان.

في السابع من آيار قبل 11 عاماً، انتهكت حرمات أهل بيروت وقتل العديد من شبابها وهم يدافعون عن منازلهم وعائلاتهم ودفنوا بصمت دون ضجيج، ففي زمن الاحتلال الفارسي للعاصمة اللبنانية، أصبح المقاوم لهذا الاحتلال متهما، والقاتل يفتخر بجريمته.

7 آيار لم يكن يوماً أسود وانتهى، فهو مستمر في لبنان حتى هذه اللحظة بأشكال متعددة، تكرر المشهد مع ما عرف بـ«غزوة القمصان السود» عام 2010 التي فرضت حكومة أطلق عليها اللبنانيون اسم حكومة القمصان السود، وتكرر المشهد مجدداً مع ثورة 17 تشرين 2019 عندما هاجم الملثمون الشعب المنتفض في كل ساحات لبنان من بيروت إلى صيدا وصور والنبطية وبعلبك وطرابلس وجل الديب.

ومن المتوقع أن يتكرر هذا اليوم طالما هناك من يقاوم الاحتلال والهيمنة وإلغاء الهوية العربية لبلد اسمه لبنان.

7 آيار عنما اعتبره أصحابه يوماً مجيداً وصمت الآخرون على هذه التسمية، بات لبنان بلداً مفلساً على شفير الهاوية اليوم، يبحث شعبه عن رغيف الخبز، وعن مدخراتهم في المصارف، وعن ليرتهم التي تفقد قيمتها.

تتعدد المشاكل والأزمات في لبنان، لكن السبب واحد، وهو انتصار الدويلة على الدولة، وسيطرت المليشيا على الأمن والسلاح، واستقرار الناس، تماماً كما يفعل الحرس الثوري في إيران، وكما يفعل الحشد الشعبي في العراق، وكما يفعل الحوثي في اليمن.

7 آيار يوم العار، يبقى ويتمدد طالما أن حق الدولة اللبنانية وجيشها الوطني باحتكار القوة والعنف منتهك.

صمت اللبنانيون بمواجهة 7 آيار، فسقط لبنان باقتصاده وأمنه، وصمت العالم بمواجهة 7 آيار فسقطت 4 عواصم عربية بيد الإرهاب.

7 آيار، لم يكن يوماً مجيداً، كان جرحاً بليغاً في جسد لبنان، وما زال هناك من يضع الملح فيه، مانعاً شفاؤه.

بعد كل هذه السنوات، يرفض اللبنانيون تجاوز 7 آيار، ليس حقداً وكراهية بل لأن إمكانية تكرار هذا اليوم ما زالت واردة وبقوة.

7 آيار جرح من الممكن أن ينساه اللبنانيون، فقط عنما تكون دولتهم مستقلة وجيشهم وحده هو من يحمل السلاح ليدافع عن الأرض والعرض.