-A +A
علي الرباعي ( الباحة)

أحيت هيئة الأدب والنشر والترجمة، التابعة لوزارة الثقافة السعودية، مجلة «النص الجديد» الثقافية والأدبية، التي أسسها مطلع الثمانينات الميلادية من القرن الماضي؛ الشاعران علي الدميني، وعبدالله الخشرمي، لتعود غداً (الثلاثاء) المجلة المهاجرة المتوقفة منذ 23 عاماً في نسخة إلكترونية مُحدّثَة.

وتنطلق «النص الجديد» في نسختها الأحدث، عبر موقعها الإلكتروني (alnassaljadid.com) متضمنةً أكثر من 20 مادة تنوعت بين مقالات وقراءات نقدية ونصوص شعرية وسردية وحوارات، مواكبة للتطورات الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة، دون تغيير لصورتها الأولى، خصوصا المساحات الرحبة لاحتضان الفنون والمبدعين في كافة مجالات الإبداع.

وتتبنى هيئة الأدب مبادرة دعم مجلات الآداب والفنون، إذ عكفت الهيئة على دراسة عدد من المجلات الأدبية والفنية المستهدفة بالمشروع، واختارت من بينها مجلة «النصّ الجديد» لتكون أولى المجلات التي تحظى بدعم الهيئة ضمن هذه المبادرة.

وأكد عضو اللجنة الاستشارية في مجلة «النص الجديد» الدكتور سعيد السريحي أن أهم ما ينبغي أن تحافظ عليه المجلة في نسختها الحديثة، هو أن تكون امتدادا واستكمالاً لمبادئ المسيرة الأولى، وأن تحرص على تحقيق الأهداف التي تم تحديدها منذ العدد الأول من النسخة الأولى. وعدّ السريحي أي انحراف بها عن تلك المبادئ والأهداف يعد تشويهاً لتاريخها، وتنكّر لمسيرة وجهد تلك الثلة من الأدباء الذين كانت المجلة بالنسبة لهم حلما حرصوا على تحقيقه، وبذلوا جهودهم لأن تكون ممثلة لطموحهم في كتابة نص جديد يتمظهر في الشعر والسرد، ويتكرّس قبل ذلك وبعد ذلك في الدراسات النقدية.

وتطلّع عضو اللجنة الاستشارية في المجلة الدكتور سعد البازعي لتجاوز المجلة التي حملت شعلة التحديث في مرحلة حاسمة من تاريخنا الأدبي، إلى تخوم أخرى في مرحلة مختلفة وعهد جديد، موضحاً بأنه «سيقرأ النص الجديد اليوم، وسينشر فيها جيل لم يكتب نصوص التسعينات، وإن التقى ببعض من صدرت تلك النصوص عنهم. فالمسعى اليوم هو أن يكون النص الجديد جديداً بقدر جدة الجيل الجديد من قاصين ونقاد وشعراء وكتاب للنصوص العابرة لحدود الأنواع».

ويراها الروائي عبده خال قنطرة اتصال للاطلاع على النصوص المتقدمة التي كتبت في الثمانيات الميلادية، بالرغم من الضغوط المهولة التي مارسها الصحويون ضد كُتّاب الحداثة في تلك الفترة. وقال: «كُتّاب الحداثة كانوا ينشدون تطوّر المجتمع من خلال رؤية مستقبلية، تلك الرؤية التي كانت تقض مضجع الصحويين، لأن المجتمع كان مُذعنا لدعوتهم لصالح التشدّد الديني، وساهم في تموضعهم تساهل بعض الجهات الرسمية».

فيما ثمّن رئيس تحرير النص الجديد الشاعر أحمد الملا لوزارة الثقافة ممثلة في هيئة الأدب والنشر والترجمة، لفتتها من خلال مبادرة دعم مجلات الآداب ولفنون، في إعادة إحياء هذه المجلة التي ستظل جديدة في كل وقت، وقال: «ننطلق من جديد في النص الجديد، المجلة التي أسسها الشاعر الراحل علي الدميني، صاحب الرؤية العميقة، الذي بدأ التفكير بها مبكراً، قبل انطلاق عددها الأول في عام ١٩٩٣، حيث كانت الحداثة تصارع في تلك المرحلة رؤى عديدة ناقضة لها، بينما كانت تحاول أن تأخذ مكانها ومساحتها التي تليق بها في الأدب السعودي».

يذكر أن مجلة «النص الجديد» بنسختها الجديدة هي مجلة أدبيّة ثقافية تمثل منبراً حراً للنشر الأدبي وطرح الأفكار التي تتساوق مع تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في رفد المشهد الثقافي السعودي، ودعم الكتّاب والمبدعين في هذا المجال، وكانت المجلة انطلقت بإصدارها الأول في عام ١٩٩٣، بمبادرة ومشاركة عدد من الأدباء والمثقفين السعوديين، يتوزعون بين شعراء وكتاب قصة ونقاد، وفي مقدمتهم الشاعر الراحل علي الدميني، وناشرها عبدالله الخشرمي، واستمرت في الصدور على مدى عشرة أعوام، بأعداد شبه سنوية، قبل أن تتوقف عقب إصدار عددها المزدوج التاسع والعاشر في عام 2000. ومثّلت المجلة حين إطلاقها في المرحلة الأولى صوت الحداثة بميلها لكل ما هو جديد، وتميّزت بكونها مظلة أدبية وثقافية واسعة تعبر عن كتاب الحداثة في المملكة، وقد خاض مؤسّسوها والقائمون عليها في تلك الفترة رهانا صعبا في أن تَسد فراغا كبيرا بمشروع ثقافي جاد ومستمر.