-A +A
«عكاظ» (جدة)

تحتفي دولة الكويت الشقيقة غداً (الأحد) 25 فبراير 2024، بالذكرى الـ63 لاستقلالها، والذكرى الـ33 على التحرير.

وتشارك السعودية دولة الكويت حكومةً وشعبًا احتفالاتها بمناسبة اليوم الوطني الـ63، حيث تجمعهما علاقات إستراتيجية ومتينة من الأخوة وتطابق الرؤى والمواقف والتوجهات والمصالح القوية التي تمتد إلى عدة قرون.

ويؤكد التفاعل الرسمي والشعبي في السعودية مع الاحتفالات الكويتية عمق العلاقة الأخوية بين القيادتين، ويعكس الروابط الاجتماعية المتأصلة بين الشعبين الشقيقين.

وتمتاز العلاقات السعودية الكويتية التي تعود إلى نحو 133 عامًا بخصوصية تمكنت من إحداث نقلة نوعية في مسيرتها، شملت التعاون في جميع المجالات، الأمر الذي كان من ثماره قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك المجلس الذي حقق للخليجيين في إطار العمل الخليجي المشترك على مدار مسيرته المباركة الكثير من الإنجازات نحو مستقبل مشرق تتحقق فيه آمال وطموحات أبناء الخليج بصورة عامة.

وتزخر العلاقات بين البلدين الشقيقين بصفحات من البطولة والمواقف المشرفة، وتأتي بفضل الله ثم بفضل قيادتي البلدين، فهي ماضية في طريقها بخطوات واثقة ونظرة ثاقبة نحو مستقبل زاهر يحقق الأمن والرخاء للبلدين والشعبين الشقيقين.

وتاريخياً يعود عمق العلاقة بين البلدين إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود، ونجله الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمهما الله- ضيفين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبدالعزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين والمنطقة الخليجية على وجه العموم.

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبدالرحمن الفيصل، بأخيه الشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير -رحمهما الله- المتانة والقوة على العلاقات السعودية الكويتية، خصوصا بعد أن تم توحيد السعودية على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبدالعزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون.

وفي الوقت الذي كان يؤسس فيه الملك عبدالعزيز آل سعود قيام الدولة السعودية في ظل الظروف الصعبة التي كان يمر بها في ذلك الوقت، حرص -رحمه الله- على توثيق عُرى الأخوة ووشائج المودة مع دول الخليج العربي، ومنها دولة الكويت التي تعد من أوائل الدول التي زارها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- حيث زارها خلال الأعوام 1910، 1915، و1936.

ووقع الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عددًا من الاتفاقيات الدولية، ومنها ما تم مع حكومة الكويت في الثاني من شهر ديسمبر 1922، وهي اتفاقية العقير لترسيم الحدود بين السعودية والكويت، وإقامة منطقة محايدة بين البلدين، وذلك بدعم من الملك عبدالعزيز آل سعود، والشيخ أحمد الجابر الصباح -رحمهما الله-.

كما جرى في 20 أبريل 1942 التوقيع على اتفاقية تهدف لتنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، كان من أهم ما تضمنته جانب الصداقة وحسن الجوار والأمور التجارية، إضافة إلى ما يهتم بالأمور الأمنية مثل تسليم المجرمين.

ودعمت السعودية استقلال الكويت في يونيو 1961، حيث سارع الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- إلى إقامة أول تمثيل دبلوماسي تعزيزاً لاستقلالها، وكان سفير السعودية أول من قدم أوراق اعتماده من السفراء في دولة الكويت، كما أسهمت في دعم انضمامها لجامعة الدول العربية.

وقاد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وأخوه الشيخ جابر الأحمد -رحمهما الله-، الجهود الدبلوماسية التي أدت إلى كسب التأييد الدولي لتحرير الكويت، انطلاقاً من الأخوَّة التاريخية للعائلتين الكريمتين والشعبين الشقيقين.

وتسلّط مشاركة السعودية في الاحتفال بيوم التحرير الكويتي، الضوء على ذكرى ما بذلته قيادة البلدين، والشعبان الشقيقان من تضحيات وتلاحم وتآزر وتكاتف لا مثيل له إبان الغزو الغاشم على الكويت.

واستكمالاً لهذه العلاقات الوطيدة؛ وثق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- روح التعاون بشكل أكبر مع الأشقاء في الكويت، حينما وافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة برئاسته في ذي القعدة 1439 على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي الكويتي، ثم جرى التوقيع على المحضر بعد 24 ساعة من الموافقة عليه في اجتماع جرى في الكويت، بغية دعم العمل الثنائي المكثف بين البلدين، وتعزيز العمل الجماعي المشترك.

وجدد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، هذه العلاقات بزيارته في الثالث من سبتمبر 2018 لدولة الكويت لترسيخ عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، تلتها زيارته في ديسمبر 2021 صدر عنها بيان مشترك يوطد أوجه التعاون المتبادل في مجال تشجيع الاستثمار المباشر في كلا البلدين تفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقعة بينهما، والعمل على تعزيز الفرص التبادل الاستثماري، وتوحيد الجهود وتذليل العقبات، وتوفير فرص للاستثمار بين البلدين في مجالات متعددة، كالمجال الصحي والسياحي والأمن الغذائي والتنمية البشرية، لاسيما في قطاع الشباب وتمكين المرأة، وكذلك التعاون في مجالات التحول الرقمي والأمن السيبراني.

ويؤكد احتفاء الكويتيين بزيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، خلال جولته الخليجية في ديسمبر 2021، ولقائه بأمير دولة الكويت وولي عهده وتقلده قلادة مبارك الكويت (أعلى الأوسمة في الكويت)، العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع أمراء الكويت بملوك السعودية وولاة عهدها.

وتسير العلاقات السعودية الكويتية بخطى ثابتة ومدروسة من حسن إلى أحسن على امتداد تاريخها الطويل بعمر تجاوز قرنين ونصف القرن من الزمان فمنذ الدولة السعودية الأولى مروراً بالدولة السعودية الثانية وصولاً لهذا العهد الزاهر، ومسيرة العلاقات بين السعودية والكويت تتطور وتزدهر بفضل حكمة وحنكة القيادة الرشيدة في البلدين التي أرست قواعد هذه العلاقة ووطدت عراها ومتنت أواصرها ورسمت خطوط مستقبلها في جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة الرسمية منها والشعبية.

وأصبح التعاون والتنسيق السعودي الكويتي تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية يسعى لتحقيق ما فيه خير شعوب دول المجلس وشعوب الأمتين العربية والإسلامية وخدمة قضايا العدل والسلام في العالم أجمع.

ومرت الكويت منذ إعلان الاستقلال حتى الآن بمراحل تطور وتنمية سعت من خلالها إلى تحقيق أعلى المراكز بين صفوف الدول المتقدمة، وانتهجت خططًا تنموية طموحة من أجل استكمال مسيرة بناء الدولة الحديثة على الأصعدة كافة.

ويسير أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، على خطى أسلافه أمراء الكويت -رحمهم الله- من خلال حرصه على وحدة الصف الخليجي، ويشارك قيادة السعودية رؤيتها في تحقيق مزيد من التضامن والاستقرار بين شعوب الخليج والمنطقة ككل.

وتعمل الحكومة الكويتية بقيادة الشيخ مشعل الصباح، على تنمية المسيرة الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية بين السعودية والكويت، لفتح آفاق أوسع للنمو الاقتصادي، والذي أحرز نمواً إيجابياً وتنوعًا اقتصاديًا في البلدين خلال الفترة الماضية وانطلاقًا من توجيهات قادة البلدين، لا يقتصر مجال التعاون بين البلدين على الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية؛ بل يتعداه ليشمل المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية والفنية، امتدادًا لما سبق ذلك التعاون من دعم. فمنذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في شهر رجب عام 1401 جمعت بين البلدين الشقيقين أكثر من اتفاقية خليجية مشتركة ومن أهم هذه الاتفاقيات الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون الموقعة بين الدول الأعضاء في المجلس في شهر شعبان عام 1401.

وتلا هذه الاتفاقية الاقتصادية المهمة إنجاز اقتصادي آخر تحقق عند إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار في شهر محرم عام 1404، وقبل هذه وتلك أتت وتأتي مشاريع سعودية كويتية مشتركة كبيرة. وشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نمواً خلال السنوات الـ10 الماضية ليصل إلى 83.5 مليار ريال.

وتسعى الجهود بين البلدين الشقيقين لتسريع وتيرة الجهود الجارية في تنمية العلاقات التجارية بين السعودية والكويت وتنويع الشراكات بين القطاع الخاص السعودي والكويتي في المشاريع التنموية المرتبطة برؤية السعودية 2030، ورؤية الكويت 2035، وذلك بما يحقق التكامل الاقتصادي الخليجي. وتشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية والكويت مزيدًا من التطور والنمو المستمر، خصوصا بعد إنشاء مجلس التنسيق السعودي – الكويتي، الذي يسعى إلى وضع رؤية مشتركة تعمل على تعميق واستدامة العلاقات بين البلدين، وتعزز من التعاون والتكامل في الموضوعات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية والثقافية.

ونتيجة للجهود الكبيرة والدور التاريخي لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وقعت السعودية مع الكويت في 27 ربيع الآخر 1441 الموافق 24 ديسمبر 2019، اتفاقية ملحقة باتفاقيتي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين، ومذكرة تفاهم تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.

وسيسطر التاريخ الإنجاز الضخم الذي حققه القطاع النفطي العام، والممثل في حل ملف المنطقة المقسومة بشكل حازم ونهائي، الذي أعاد الإنتاج لتحقيق عوائد مليارية لاقتصاد البلدين بدعم سياسي يؤكد للتاريخ أن الأشقاء سيبقون للأبد بعون الله.

وتتأهب الكويت لبدء مرحلة اقتصادية جديدة بعد أن أقرت مؤسساتها الرسمية خطتها التنموية الأولى متضمنة مشاريع ضخمة ستنجز خلال السنوات القادمة.

وتتنوع المشاريع التي تتضمنها الخطة على قطاعات اقتصادية عديدة منها النفط والغاز والكهرباء والماء والبنية التحتية كالمطارات والموانئ والإسكان والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، كما حققت تقدمًا في تحسين بيئتها التجارية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة للعديد من الخطوات المتلاحقة التي اتخذتها الدولة.

وجاءت الخطة التنموية كجزء من رؤية إستراتيجية شاملة مدتها 25 عاماً تمتد حتى العام 2035 تهدف إلى تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويذكي فيه روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج.

وتسعى دولة الكويت جاهدة من خلال رؤيتها «كويت 2035» إلى تحويل البلاد لمركز مالي وتجاري عالمي جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، إذ في مقدمة مشاريعها مشروع «مدينة الحرير» الواقع في الواجهة البحرية، في منطقة الصبية بشمال شرق الكويت وتقدر مساحة المشروع بـ250 كيلومتراً مربعاً، ومن المتوقع أن يستغرق إنشاؤه نحو 25 عاماً تقريباً بتكلفة تقدر بنحو 86 مليار دولار، الأمر الذي سيضع الكويت عند الانتهاء منه على الخريطة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية عالمياً.

وتعمل الكويت حالياً على تحسين الخدمات العامة، وتطوير نظم الإحصاء والمعلومات الوطنية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار بغية دعم التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن من خلال الجهات والمؤسسات الحكومية المختلفة، وتركز خلال الفترة القادمة على جلب المستثمرين الأجانب لما لهم من أهمية في تطوير الأنشطة الاقتصادية علاوة على تشكيلهم استقراراً أمنياً للمنطقة وأرضاً خصبة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية. ولمشروع مدينة الحرير آثار إيجابية تنعكس على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للكويت، ويسهم في خفض الإنفاق الحكومي، بما يشكل عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتتمثل فكرة المشروع في إنشاء منطقة تجارية حرة مستقلة، وستخضع هذه المدينة للسيادة الكويتية بشكل كامل مع تمتعها بالاستقلال إدارياً ومالياً وتشريعياً، وتعمل على إيجاد بيئة استثمارية خصبة جديدة في شمال الخليج تشمل مختلف المجالات والقطاعات الحيوية.

وسيكون هناك تعظيم لمشاركة الكويتيين في عملية إنشاء المدينة، إذ ستنظَّم برامج تدريبية للكويتيين لتعلم مهارات إدارة المشاريع وتخطيطها وتصميمها وإنشائها التي ستتبعها ممارسات إنشائية ملتزمة بيئياً واجتماعياً.

ويتضمن مشروع مدينة «الحرير» الذي سيتسع لنحو 700 ألف نسمة، إنشاء برج بطول 1001 متر مكوّن من 250 طابقاً، مزوداً بأحدث التقنيات المعمارية الملائمة للمناخ ويشمل سبعة مجمعات تضم مكاتب ومرافق وفنادق ومطاعم وأماكن ترفيهية، وسيكون أحد أطول الأبراج بالعالم، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمارات في مشروع المدينة نحو 100 مليار دولار أمريكي.

وأنفقت دولة الكويت نحو 490 مليون دينار على البنية التحتية، سواء كانت مشاريع جديدة أو صيانة، وذلك خلال السنة المالية 2022/2021 بنسبة بلغت 69% من إجمالي المبالغ المخصصة للإنفاق على صيانة البنية التحتية وإنشائها والبالغة 702 مليون دينار.

وتعد دولة الكويت أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم، وهي عضو مؤسس في منظّمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» وتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث يُوجد في أرضها 10% من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية نحو 95% من عائدات التصدير و80% من الإيرادات الحكومية، وتعد من أكثر البلدان المتقدمة في جامعة الدول العربية، وهي رابع أغنى بلد بالنسبة لدخل الفرد.

كما تعد الكويت واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة، وتشكل الصناعة النفطية في الكويت أكبر الصناعات وهي تغطي ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي وأغلب الصادرات.

ويتصدر مشروع مصفاة الزور الجديدة المشاريع الإستراتيجية المتصلة بصناعة النفط الكويتية في رؤية «الكويت 2035»، من شأنها إنتاج أنواع مميزة من الوقود الصديق للبيئة ووفق الشروط البيئية العالمية. وتستفيد الحكومة الكويتية من الوفرة المالية التي أتاحت لها زيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية وفي استثمارات مهمة جداً ستؤدي إلى تقليل الاعتماد على المداخيل النفطية.

وتمتلك الكويت اقتصاداً قوياً قادراً على مواجهة وصد أي أزمات اقتصادية ومالية وهذا ما تثبته المؤشرات والتقارير والتصنيفات الائتمانية العالمية للكويت واقتصادها، إذ بينت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» أخيراً أن التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة (A.A) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتمتلك أيضًا مصدات مالية قوية، مكنتها من الوقوف بوجه الأزمات، حيث تمتلك رابع أكبر صندوق سيادي بالعالم بإجمالي أصول تبلغ 592 مليار دولار، بحسب بيانات معهد صناديق الثروة السيادية، كما تحتفظ باحتياطيات مالية واحتياطي ذهب كبير، عززت من قوة الاقتصاد الكويتي، ومكنته من البقاء قوياً بوجه الأزمات.

وتحتل الكويت المركز الخامس خليجياً وعربياً بنصيب المواطن من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2021، حيث بلغ نحو 44.6 ألف دولار، واستطاعت دولة الكويت المضي قدماً في تحسين هذه المؤشرات، بنقلة نوعية لبيئة الأعمال الكويتية، بعد أن نجحت وزارة التجارة والصناعة في تذليل العديد من العقبات، وذلك عبر حزمة من القرارات، والتعديلات لبعض القوانين، مثل قانون حماية المنافسة، وقانون التأمين الجديد، وقانون الشركات الجديد، وغيرها من القوانين والتشريعات التي دفعت لتحسين ترتيب الكويت على مؤشر تحسين بيئة الأعمال، واستقطبت الاستمارات الأجنبية للسوق الكويتي، وبلغ قيمة الدخل من الاستثمارات الكويتية 6.5 مليار دينار خلال عام 2022.

ويعمل صندوق الأجيال القادمة بدولة الكويت وفق إستراتيجية محكمة تضمن أفضل إدارة لاحتياطيات الكويت المالية، لتوفير إيرادات بديلة عن عائدات النفط، إذ تنتشر استثمارات الصندوق في أكثر من 125 اقتصاداً حول العالم بين الأسواق المتقدمة والناشئة، ويتكون صندوق الأجيال القادمة من استثمارات خارج الكويت على أساس إستراتيجية معتمدة لتوزيع الأصول في فئات مختلفة، تتراوح بين أصول تقليدية، كالأسهم والسندات في شركات حكومية وخاصة، والعقارات، وصناديق المساهمات الخاصة والاستثمارات البديلة وغيرها.

وشهد القطاع المالي والمصرفي إنجازاً كبيراً باجتياز أكبر أزمة مالية مرت على العالم في أوقات السلم منذ نحو 90 عاماً، وكانت التكاليف في حدودها الدنيا، والاحتياطيات والإيجابيات من حدودها العليا.

ويشكل قطاع المصارف بالكويت أهمية بالغة لدى أصحاب المصالح، والذي يقدر إجمالي قيمته السوقية بنحو 21.5 مليار دينار (ما يعادل 71 مليار دولار).

وانطلاقاً من إستراتيجية حكومة دولة الكويت الرامية إلى تشجيع وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية الأساسية، فقد وضعت دولة الكويت برنامجاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعد هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص جهة التنسيق المحوري لبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمختص بالتقييم المالي والفني لمشاريع الشراكة، وتشارك منذ نشأتها وفقاً لقانون رقم (116) لسنة 2014 في كل مراحل المشروع منذ بدايته وحتى إقفاله المالي، وتهدف الهيئة إلى الاستفادة من ممارسة القطاع الخاص وكفاءته وتشجيع المنافسة بالأسواق وتيسير سبل التطور والإبداع مع الحفاظ على المصلحة العامة وحمايتها، فقد أعلنت هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص عن العديد من المشاريع المميزة في قطاعات متنوعة مثل الطاقة، المياه وإدارة مياه الصرف الصحي، التعليم، الصحة العامة، النقل، الاتصالات، العقارات، وإدارة النفايات الصلبة. ولم تكن رؤية حكومة دولة الكويت، نحو تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، سوى المحرك لحشد جهود الجهات الحكومية، نحو تحقيق الهدف، وفق رؤية تنموية شاملة ومستدامة لتصل إلى (كويت جديدة 2035).

وتتبع الكويت قياس التقدم الذي تحرزه في إنجاز وأداء الخطة بالمقارنةً مع الدول الأخرى عبر 20 مؤشراً عالمياً رئيسياً، مستهدفة رفع ترتيبها ضمن الدول الـ30 الأعلى بحلول عام 2035.

وتسعى رؤية «كويت 2035» إلى زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية وبناء محطات جديدة كما تعمل على إنتاج مصادر بديلة ومتجددة للطاقة النظيفة وأبرزها الطاقة الشمسية.

وتعد الطاقة الشمسية الأكثر جدوى بين أنواع الطاقات المتجددة في الكويت وفقاً لطبيعة البلاد المناخية، لاسيما أن زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد يتزامن مع ذروة الإشعاع الشمسي، لذا فقد توجهت أغلب المشاريع داخل دولة الكويت للاستثمار في هذا النوع من الطاقة الذي يحقق تقدماً تكنولوجياً كبيراً، إضافة إلى انخفاض تكاليف إنشاء المشاريع الخاصة به.

وفي مجال القطاع الصناعي بدولة الكويت، يعد بنك الكويت الصناعي الذي تأسس قبل 41 عاماً إحدى أهم ركائز الصناعة في الكويت، حيث بادرت الحكومة الكويتية قبل أربعة عقود بالتعاون مع القطاع الخاص لإنشاء ذلك البنك ليكون أيقونة للتعاون بين القطاعين عبر الإنجازات والنجاحات التي حققها ولايزال.

ويوفر البنك قروضاً صناعية متوسطة وطويلة الأجل لإقامة منشآت صناعية جديدة أو التوسع والتحديث في صناعات قائمة بسعر فائدة بنسبة 3.5% وتمول هذه القروض من خلال تسهيلات ائتمانية متكررة طويلة الأجل بلغت 300 مليون دينار وفرتها الحكومة للبنك ويمتد أجل استحقاق هذه التسهيلات إلى 20 عاماً.

وتسعى الكويت جاهدة لتحقيق الرؤية المستقبلية في تطوير عمليات النقل والموانئ، والتي تعتمد على 3 ركائز رئيسية، هي: موقع الكويت الإستراتيجي في المنطقة والذي يربط بين أكبر 3 أسواق في المنطقة، وهو الأمر الذي يمنح التميز لمطار الكويت الدولي والموانئ للتحول إلى مركز إقليمي لحركة العبور للربط بين الغرب والشرق، إضافة إلى تاريخ الكويت التجاري وخبرتها في التجارة الدولية، وأخيراً خطة البلاد للتحول إلى مركز تجاري ومالي في المنطقة وتنويع مصادر دخل البلاد.

وتمثل البنية التحتية المتطورة والاستثمارات الضخمة في قطاع النقل والموانئ عاملاً أساسياً في تعزيز اللوجستيات، وأسهم تطوير الموانئ والمطارات وشبكات النقل الحديثة في الكويت في تدفق البضائع بسرعة وسلاسة، مما يدعم الاستيراد والتصدير ويعزز المكانة الاقتصادية للبلاد على الساحة الدولية.

وشهدت المشاريع وخدمات قطاع النقل الجوي في دولة الكويت نقلة نوعية خلال الأعوام الماضية بما يدعم رؤية 2035، حيث أولت الدولة اهتماماً بتطوير البنى التحتية لقطاع النقل الجوي في البلاد إيماناً منها بأهمية الاستثمار في صناعة الطيران المدني وانطلاقاً من ضرورة رفع كفاءة مطار الكويت الدولي، ليستقبل المطار الجديد الذي يتم إنشاؤه حالياً نحو 25 مليون مسافر سنوياً، والذي سيعتبر الواجهة الحضارية للبلاد، كما تسعى برؤيتها الجديدة إلى أن تكون مركزاً نشطاً للنقل الجوي.

وتهدف الكويت إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لحركة النقل الجوي من 240 ألف رحلة إلى 650 ألف رحلة هبوط وإقلاع بشكل تدريجي من خلال تطوير 3 مدارج في مطار الكويت الدولي.

كما أن نجاح دولة الكويت في تنفيذ جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح حيث يعد أطول الجسور البحرية في العالم، حيث يبلغ طوله 49.9 كيلومتر، يربط الكويت بمدينة الصبية بمدينة الحرير الجديدة، يذكر أنه بدأت عملية إنشائه عام 2013 وانتهت في 2019، وبلغت التكلفة 738.7 مليون دينار بما يعادل 2.6 مليار دولار.

وفي المجال التجاري ممثلة بوزارة التجارة الكويتية، حققت خلال السنتين الماضيتين، قوانين وقرارات، تخدم المتعاملين مع قطاعاتها المختلفة، لاستكمال مسيرتها لتمضي في خطوات واثقة دون توقف متخطية عقبات كثيرة، إضافة إلى تقديم ميزانيات شركات الأشخاص والشركات المساهمة online.

وخلال العامين الماضيين شهد انطلاق إصدار الرخصة الإلكترونية الجديدة، لجميع أنواع الشركات والأنشطة التجارية الجديدة من دون مراجعة الوزارة، ما أسهم في تحقيق طفرة كبيرة في بيئة الأعمال المحلية، وتقليص الوقت لاعتماد طلبات تأسيس وترخيص الشركات الجديدة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتقليل أعداد مراجعي مراكز الوزارة.

وأسهم أيضاً في تحسين بيئة الأعمال وتسريع ممارستها بإتاحة خدمة التقدم بالطلب وسداد رسومه عبر الموقع الإلكتروني لمركز الكويت للأعمال دون رسوم إضافية على اللائحة المطبقة حالياً، دعماً لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فمقدم الطلب لن يضطر لمراجعة الوزارة مباشرة إلا في بعض المراحل التي تستلزم موافقة يدوية منه من خلال زيارة مركز الكويت للأعمال.

ويعد جهاز حماية المنافسة الكويتي جهازاً يتمتع بالشخصية الاعتبارية يشرف عليه وزير التجارة والصناعة، ويعد جهاز حماية المنافسة جهة الاختصاص في تنفيذ القانون رقم (72) لسنة 2020 بشأن حماية المنافسة و لائحته التنفيذية للرقابة والإشراف على كيفية عمل الأسواق في الكويت.

ويحظى القطاع الصحي في الكويت باهتمام خاص على أعلى المستويات بفضل الخطط التنموية الطموحة والاستشرافية ومنظومة رعاية صحية متكاملة مواكبة للمستجدات الطبية والعلمية.

وتسعى الكويت بشكل حثيث وجهود متواصلة للسير بذلك النظام الصحي قُدمًا نحو مزيد من التطور وإحداث نقلة نوعية في خدمات الرعاية الصحية ليحظى كل أفراد المجتمع بحياة صحية سليمة وجعل الكويت في مصاف الدول التي تتميز بمعدلات نمو مستدامة مع الحرص على تطوير أنظمة وإجراءات التدريب والتطوير المهني للكوادر الطبية.

وتولي الحكومة ميزانية وزارة الصحة الكويتية اهتمامًا بالغًا وهي بعيدة عن أي تخفيضات في قيمتها أو حجمها، بل تسعى الدولة باستمرار إلى تطوير الخدمات الصحية والاستعانة بأفضل الخبرات العالمية والطرق التنظيمية.

وأيضًا عملت الوزارة على تحسين جودة الخدمات وتطوير الكوادر الوطنية بنظام الرعاية الصحية عالية الجودة وتطوير خدمات الصحة المهنية ممثلة بتحويل مراكز الرعاية الصحية الأولية بالمناطق الصناعية إلى مراكز تخصصية للطب المهني وزيادة أعداد المدن الصحية المسجلة دوليًا إلى 16 مدينة صحية.

ولإحداث طفرة نوعية في الخدمات الإلكترونية استحدثت الوزارة تطبيقات إلكترونية تعنى بالتوعية الصحية لجميع الفئات العمرية.

وفي مجال التكنولوجيا والاتصالات أكدت دولة الكويت بذلها «جهوداً حثيثة» من أجل تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات «الحيوي» نظراً لأهميته وأدواره «المتشعبة» في جميع المجالات التنموية الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، متخذة العديد من الخطوات الجادة في هذا الشأن منها إنشاء هيئة عامة للاتصالات وتقنية المعلومات، واصفة إياها بأنها «نقلة نوعية في آلية عمل قطاع الاتصالات في البلاد بما يسرع وتيرة العمل لمواكبة الدول المتقدمة في هذا المجال».

ومن أهم الملامح التاريخية للتعليم في دولة الكويت أن أول مدرسة للتعليم النظامي هي مدرسة المباركية للبنين التي أنشئت عام 1911 والمدرسة الوسطى كأول مدرسة للبنات عام 1936، وكانت أول مدرسة نظامية أهلية هي مدرسة السعادة عام 1922، تلا ذلك إنشاء أول مجلس للمعارف في عام 1936 برئاسة الشيخ عبدالله الجابر، ثم ابتعاث أول بعثة طلبة للخارج «البحرين» في عام 1941، ثم إنشاء أول ثانوية للبنين مدرسة الشويخ في عام 1953، ثم أنشئت أول ثانوية للبنات مدرسة المرقاب في عام 1953، وإنشاء أول روضة أطفال «المثنى» في عام 1955، تلاها افتتاح جامعة الكويت في عام 1966، ثم إصدار قانون ينظم التعليم الخاص «العربي والأجنبي» في عام 1967، وتحول معهد المعلمين والمعلمات إلى كلية التربية الأساسية في عام 1993 «بكالوريوس»، ثم بدأ افتتاح الجامعات الخاصة في عام 2000، ثم بدأ تطبيق النظام الموحد بالمرحلة الثانوية بالصف العاشر عام 2007/2006.

وتصدر الإنفاق على التعليم قائمة المصروفات الحكومية الكويتية بعد أن بلغ إجمالي المخصص له خلال ميزانية العام 2022-2023 نحو 2.9 مليار دينار بزيادة 200 مليون دينار على المخصص لها في العام 2021 والذي كان 2.7 مليار دينار.

ويعد الإعلام الكويتي في مصاف الدول العربية شفافية وحرية ففي عام 2007 صُنفت ثانياً على دول المنطقة في الشفافية الإعلامية، ووفقاً لتقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» عام 2009 فإن الكويت تقع في المرتبة 60 محتلة المركز الأول في حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب حصول دولة الكويت في عام 2012 على أربع جوائز في افتتاح أعمال الدورة الـ32 للجمعية العامة لاتحاد الإذاعات العربية، تمثلت في حصول تلفزيون دولة الكويت على جائزة التبادلات التلفزيونية الشاملة لعام 2012، والجائزة الثانية في مجال البرامج لعام 2012 عن برنامج «كشاف الخليج»، وجائزة برامج المحميات برنامج «المحميات الطبيعية بالكويت»، كما حصل قطاع الأخبار على جائزة تقدير كأفضل مادة إخبارية عن تقرير «بيت السدو» وحصولها أيضاً على منصب نائب أول رئيس اتحاد الإذاعات العربية, وهو لدليل على المكانة المرموقة التي يتمتع بها الإعلام الكويتي.

والكويت رائدة في مجال الثقافة والفنون، إذ توجت في عام 2001 عاصمة للثقافة العربية عرفاناً وتقديراً من المجموعة العربية ومن منظمة اليونسكو للنهضة الثقافية التي تشهدها الكويت ودورها المميز في إثراء الحركة الثقافية العربية في مجال الأدب والفكر العربي المعاصر والمحافظة على التراث الحضاري الإسلامي.

وأثبتت المرأة الكويتية دورها الريادي والفاعل في مسيرة التنمية التي تشهدها دولة الكويت في شتى المجالات، حيث تعد بحسب نصوص دستور البلاد فرداً فاعلاً في المجتمع، وقد منحت حقوقاً في التعليم والبعثات والعمل.

وتعد المرأة الكويتية بما تملكه من خبرات وقدرات ومؤهلات شريكاً أساسياً في إعداد وتنفيذ رؤية كويت جديدة 2035، جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل الكويتي.

وتقلدت المرأة الكويتية العديد من المناصب الوزارية ودخلت مجلس الأمة والمجلس البلدي وإدارات جامعة الكويت ومثلت سفارات الكويت في جميع المحافل الدولية، كما عملت في المجال النفطي، إضافة إلى دورها المهم في تكوين نواة الأسرة الكويتية.

وفي مجال الطرق والنقل تتمتع الكويت بشبكة من الخطوط السريعة على مستوى عالٍ من الكفاءة والسلامة وعلى مستوى عالٍ من الصيانة الدورية ويبلغ طول شبكة الطرق نحو 4600 كيلومتر، فيما يبلغ أطوال الطرق السريعة 600 كيلومتر، ويوجد بشبكة الطرق نحو 282 جسراً من الخرسانة و26 جسراً حديدياً.

ويوجد في الكويت عدة مطارات، منها مطاران مدنيان، الأول هو مطار الكويت الدولي، والثاني هو مبنى الشيخ سعد للطيران العام، وهو مقر الخطوط الوطنية.

ويعد مطار الكويت الذي تأسس عام 1962 المحور الرئيسي للملاحة في الكويت ويقع على بعد 16 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت.

وتعد الخطوط الجوية الكويتية أكبر شركة طيران نقل جوي في الكويت، وفي عام 2004 دخلت أول شركة طيران كويتية خاصة الخدمة وهي طيران الجزيرة، وبعدها بسنة في 2005 تأسست الشركة الخاصة الثانية وهي الخطوط الوطنية التي بدأت أولى رحلاتها في شهر مارس عام 2009، وفي هذا الصدد وقعت دولة الكويت ممثلة بالإدارة العامة للطيران المدني خلال عام 2012 ست اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز العلاقات الثنائية في مجال النقل الجوي مع دول صديقة، شملت كلاً من نيوزلندا وبوركينا فاسو وسيشل وغامبيا والكونغو وساحل العاج، وتهدف إلى إتاحة المزيد من الفرص التشغيلية لشركات الطيران الوطنية بما يسهل حركة المسافرين والشحن الجوي وتعزيز التبادل التجاري بين دولة الكويت وتلك الدول.

وتحرص دولة الكويت على أن تكون من أكثر الدول استقطاباً للشباب واستثماراً لطاقاتهم الإبداعية وتنميتها وتعزيز مشاركتهم في صنع القرار وتمكينهم من المراكز القيادية على المستوى المجتمعي والوطني والعالمي، لاسيما وفق رؤيتها السامية التي أطلقتها أخيراً «كويت جديدة 2035».

وبلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي 457,149، من بينهم 366,238 من المواطنين والمواطنات بنسبة 80.1%، مقابل 90,911 من غير المواطنين بنسبة 19.9%.

وبلغ عدد الذكور 198,987 بينهم 148,158 كويتياً بنسبة 74.5% من إجمالي الذكور، فيما بلغ عدد الإناث 258,162 من بينهن 218,080 كويتية بنسبة 84.5% من إجمالي الإناث.

وفي مجال الرياضة، تهتم دولة الكويت بالرياضة بأنواعها كافة ولديها العديد من الاتحادات للرياضة.

وتعد كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في الكويت، وتمتلك الكويت الكثير من الإنجازات في هذا المجال، حيث إن منتخب الكويت لكرة القدم هو أول منتخب عربي آسيوي تأهل لكأس العالم في عام 1982، وهو أيضًا أول المنتخبات العربية فوزًا ببطولة كأس آسيا وذلك في عام 1980.

ونظراً لأهمية القطاع السياحي بدولة الكويت كأحد مصادر تنويع الدخل فقد خُصص برنامج خاص يعنى بتطوير السياحة الوطنية، حيث يستهدف تشجيع الاستثمارات في الأنشطة السياحية بمختلف مناطق الكويت والاستغلال الأمثل للمرافق والخدمات السياحية في تطوير القطاع السياحي وزيادة قدرته التنافسية.

ويسهم في برنامج تطوير السياحة الوطنية، وزارة الإعلام الكويتية عبر تنفيذ مشروع التسويق السياحي لدولة الكويت بغية زيادة معدلات نمو القطاع التجاري والسياحي ليصبح رافداً مهماً ومصدراً لتعزيز الدخل الوطني.

ويعود تاريخ السياحة إلى حقبة ما قبل اكتشاف النفط حين دفعت الظروف المعيشية آنذاك عدداً من الكويتيين للسفر إلى الهند بغية التجارة وما تم بعدها في الأربعينيات من القرن الماضي من عثور على آثار تاريخية في جزيرة «فيلكا»، ومن ثم شهدت الدولة الخليجية تأسيس شركة الخطوط الجوية الكويتية وانضمامها إلى منظمة النقل الجوي الدولي «أياتا» عام 1945.

وبعد هذه المدة، أي خلال ستينيات القرن الماضي، شهدت دولة الكويت تأسيس شركة الفنادق الكويتية عام 1962 وانضمامها إلى منظمة السياحة العالمية عام 1963، ليبدأ بعدها اهتمام الدولة بالسياحة وعلى وجه الخصوص السياحة الداخلية، لتسارع الدولة عندئذ إلى إقامة البنى التحتية للمشاريع السياحية، ومنها مطار الكويت الدولي وشبكات الطرق المتطورة والأندية الرياضية والمسارح ودور السينما والحدائق العامة و «الشاليهات».

وخلال السبعينيات، بدا جلياً اهتمام الكويت بالسياحة المحلية، خصوصاً بعد إنشاء إدارة السياحة في وزارة الإرشاد والأنباء آنذاك «وزارة الإعلام حالياً» وتشكيل الحكومة لجنة سنوية للترويح السياحي وإقامة الفعاليات والبرامج المسلية للعائلات.

وشهدت تلك الحقبة أيضاً إنشاء شركة المشروعات السياحية عام 1976 فضلاً عن استقطاب البلاد مؤتمرات واجتماعات وندوات وبطولات ومعارض متنوعة.

وتكمن أهمية السياحة كذلك بعدّها من القطاعات الاقتصادية التي توفر الوظائف للعمالة الوطنية، في وقت لم تعد نسبة العمالة الوطنية العاملة في المشاريع السياحية من فنادق ومتنزهات ومكاتب سياحة وسفر ومطاعم 2% من إجمالي قوى العمل الوطنية في السوق الكويتية.

ومن هذا المنطلق، أدركت دولة الكويت كما بقية الدول الخليجية أن السياحة عنصر مهم يساعد على خفض نسب البطالة وتنويع مصادر الدخل القومي وتخفيف الاعتماد على النفط، إلى جانب توفير المجالات للاستثمار السياحي وتشجيع الاستثمار المحلي لإقامة المشاريع السياحية بعدّها صناعة تعمل على تنمية 30 قطاعاً اقتصادياً متصلة بها، إلى جانب دورها في تخفيض نسب معدلات تسرب الأموال إلى الخارج.

ومن جملة مرافق شركة المشروعات السياحية كذلك متنزه الخيران وشاطئ المسيلة والعقيلة ونادي الشعب ونادي رأس الأرض ونادي اليخوت وحديقة النافورة والحديقة السياحية.

وتواصل الجهات والهيئات الحكومية الكويتية عملها الدؤوب لإنجاز العديد من المشاريع التي تسهم في تنفيذ خطط الدولة الإنمائية، لاسيما لجهة تنشيط قطاع السياحة المحلي ولعل أبرزها «حديقة الحيوان الكبرى» المتوقع لها أن تكون مشروعاً سياحياً واعداً.

وعلى صعيد العلاقات الخارجية لدولة الكويت فقد أَسهمت على المستوى الخليجي في دور فاعل وإيجابي ضمن الجهود الخليجية المشاركة التي أَثمرت عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالكويت لها دور بارز في حل الخلافات العربية، ولعبت الدبلوماسية الكويتية وساطة حميدة في رأب الصدع الخليجي في أوقات سابقة.

والكويت عضو بارز وفاعل في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة، إضافة إلى أنها عضو في العديد من المنظمات العربية والإسلامية والدولية الأخرى.

وتواصل دولة الكويت سياستها الخارجية التي تستند إلى توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقاً وغرباً، ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطنين.