مليون وفاة في العالم بمرض كوفيد-19، الذي غيّر طبيعة الحياة في العالم، ربما للأبد. عدد مخيف بلا شك، تحقق خلال تسعة أشهر فحسب من اندلاع جائحة فايروس كورونا الجديد بدءً من ووهان في الصين، في أواخر 2019. وهو أكبر بكثير من 690 ألف وفاة بمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز)، و400 ألف وفاة جراء حمى الملاريا خلال 2019. ولم تعصم الثروة والقوة الدول الغنية من هذا الوباء الشرير. فقد اختطف الفايروس أكثر من 200 ألف روح في الولايات المتحدة، كبرى وأقوى دول العالم. ويقول المختصون إن أكثر من 40% من سكان أمريكا يواجهون خطر الإصابة بأمراض مستعصية، جراء إصابتهم بارتفاع ضغط الدم، والسكري، وحالات مزمنة أخرى. فضلاً عن ملايين المسنين الذين يقيمون في دور العجَزة. وعلى رغم قتامة الأرقام المتعلقة بعدد الإصابات والوفيات؛ فإن العلماء يرون أن من ماتوا بكوفيد-19 حملوا مشاعل الأمل للأحياء؛ إذ أسفرت محاولات إنقاذهم من براثن الوباء عن إحراز تقدم ملموس في الطب الذي يحاول دحر هذا المرض اللعين. فقد نجحت بعض العقاقير في تخفيف أعرض المرض وآلامه. كما أن الأطباء باتوا أكثر دراية بكيفية الاعتناء بمرضاهم الذين تردت حالاتهم بدرجة خطيرة. ونسبت أسوشيتد برس الى مدير المعاهد القومية الأمريكية للصحة الدكتور فرانسيس كولينز قوله «إننا في مرحلة المراهقة العاصفة في سياق تعلم كيفية معالجة المرض. تعدينا طور الطفولة، لكننا لم نصل بعد الى طور البلوغ والنضج». ومن الملاحظات المهمة في مسار الأزمة الصحية أنه فيما يتسارع تفشي الفايروس في دول العالم، يبدو أن معدل الوفيات آخذ في التراجع. غير أن الأطباء لم يعرفوا حتى الآن المعدل الحقيقي للوفيات الناجمة عن الإصابة بالفايروس. ويعزى ذلك الى أنهم لا يعرفون كم من الأشخاص توفوا بالفايروس من دون أن تظهر عليهم أعراض المرض. وما يعلن حالياً هو عدد وفيات الأشخاص الذين تأكد تشخيص إصابتهم بالفايروس. ويضاف الى ذلك أن الفايروس غيّر الشريحة الديموغرافية التي بات يستهدفها. ففي بداية النازلة كان العدد الأكبر من الوفيات لمسنين، وأشخاص تجاوزوا الـ50 عاماً. لكنه في الوقت الراهن بات يستهدف الشباب، الذين تتضاءل احتمالات وفاتهم بهذا المرض، مقارنة بالمسنين. ويقول العلماء الأمريكيون إن نسبة الوفيات بلغت في بداية الجائحة نحو 5% من المصابين. لكنها تراجعت أخيراً الى 3% فقط. ويقول نظراؤهم في بريطانيا إن نسبة الوفيات في بلادهم هبطت الى 1.5%، بعدما كانت أكثر من 6% من عدد المصابين خلال أبريل الماضي.