إذا كان انتشار وباء كورونا أدى لتعليق الصلوات في الحرمين الشريفين مؤقتاً بسبب الإجراءات الاحترازية، إلا أن الجائحة لم توقف إيصال ماء زمزم للمتعطشين للماء المبارك، حيث قامت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ممثلة في إدارة سقيا زمزم بتوزيع عبوات ماء زمزم للموظفين ورجال الأمن والعاملين في الحرمين بعد إغلاق الحرمين الشريفين بشكل مؤقت، وإغلاق المشربيات الخاصة بماء زمزم داخل الحرم، وذلك للحد من انتشار فايروس كورونا، إضافة إلى توزيعه في الخارج، من خلال تدشين رئاسة الحرمين منصة إلكترونية لتوزيع وتوصيل مياه زمزم إلى المنازل بالتعاون مع شركة المياه الوطنية.
وإضافة إلى هذا أصدر الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبدالرحمن السديس توجيهاً بتوزيع ماء زمزم على جميع المصابين بفايروس كورونا في جميع المستشفيات التي تحتضن المصابين تعزيزاً لدور الرئاسة ومسؤوليتها الاجتماعية وواجبها الوطني، المتمثل في الدعم المادي والمعنوي لمصابي فايروس كورونا، عبر تقديم ماء زمزم الذي جاء في السنة النبوية أن «زمزم لما شرب له» أي للقصد والغرض الذي يشرب له، أي، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ الشِّفَاءَ شَفَاكَ اللَّهُ، وفي حديث آخر يقول «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام طعم، وشفاء سقم» فمن شربه للعلاج والاستشفاء كان له ذلك بإذن الله.
وبحسب المصادر فإن عدد العبوات التي يتم توزيعها يومياً ما بين 5000 إلى 7000 عبوة بمصلى المكبرية وعلى العاملين ورجال الأمن بالمسجد الحرام.
ولا يخالط المسلمين ذرة شك في بركته، كون منبع زمزم الأساسي سراً يعتبره علماء الجيولوجيا كنزاً كبيراً ربما يستحيل كشف رموزه إلى أن تقوم الساعة.. وما من ماء يصل إلى هذا النبع حتى يكتسب خواص ماء زمزم، نقاءه وطهارته. هذه النتيجة ليست نظرية أو منقولة من بطون الكتب القديمة، لكنها خلاصة أبحاث علمية شملت البئر وماءها ودرجة نقائه، وشملت مياه آبار أخرى قريبة جداً منها، وجد أنها لا تتمتع بنفس الخواص.
ويفيض الماء من بئر زمزم منذ آلاف السنين دون أن تجف البئر أو ينقص حجم المياه فيها، وكانت مفاجأة مدهشة للعلماء أثناء توسعة الحرم المكي وتشغيل مضخات ضخمة لشفط المياه من بئر زمزم حتى يمكن وضع الأساسات، أن غزارة المياه المسحوبة قابلها فيضان مستمر في الماء، يفور ويمور كأنه أمواج البحر.
ويبلغ عمق البئر 30 متراً على جزأين؛ الجزء الأول مبنى عمقه 12.80 متر عن فتحة البئر، والثاني جزء منقور في صخر الجبل وطوله 17.20 متر. ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالى أربعة أمتار، وعمق العيون التي تغذي البئر عن فتحة البئر 13 متراً ومن العيون إلى قعر البئر 17 متراً.
ومنذ القدم كان أهل مكة يستقبلون ضيوفهم بماء زمزم إظهاراً لتكريمهم والاحتفاء بهم. وهم يتفننون بتقديمه بارداً من دوارق طينية نظيفة مبخرة باللبان (المستكة) لإكسابه نكهة خاصة محببة للشارب منه.
إغلاق مشربيات «الماء المبارك» احترازاً.. والتوزيع عبر قنوات إلكترونية
زمزم.. من «دوارق» السقاية إلى مصابي كورونا
4 مايو 2020 - 02:59
|
آخر تحديث 4 مايو 2020 - 02:59
رجل أمن يتناول عبوة زمزم خلال عمله في المسجد الحرام.
تابع قناة عكاظ على الواتساب
فهيم الحامد (جدة) falhamid2@