-A +A
أحمد سكوتي (جدة) askoty@
ليست المرة الأولى التي تفرض السعودية واقعا جديدا على الخارطة الجغرافية، بعيدا عن الحواجز بين الدول والشعوب، إذ تصر على إلغاء فارق الهوة والمسافة في العلاقات مع هذه الدولة وإن ابتعدت جغرافيتها، وذاك الشعب وإن بعدت أراضيه.

وفيما لا يغالط أحد في أن المسافة بين الرياض السعودية وكوناكري الغينية المطلة على المحيط الأطلسي لا تقل عن 6500 كيلومتر (وفق مسافة طولية من قوقل ماب)، إلا أن واقع المسافة الأسبوع الماضي تحول إلى مسافة صفرية لا أمتار فيها ولا أبعاد طولية، بعدما تعمقت العلاقات السعودية مع غينيا كوناكري بلقاءين (الأربعاء والثلاثاء الماضيين)، جمعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، برئيس غينيا ألفا كوندي.

وإذا كانت القيادتان السعودية ونظيرتها في غينيا كوناكري اتفقتا على تعزيز وتطوير التعاون وتنميته لصالح الشعبين، وبحثت كل ما يربط البلدين من اهتمامات، بما فيها الجهود المبذولة في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، فإن المسافة التي يراها البعض عابرة للقارات باتت في قاموس العمل الدبلوماسي والشعبي والاقتصادي خارقة السرعة، ليتضح حجم العلاقة بين الشعبين الشقيقين، خصوصا أن هناك رباطا روحيا يربط شعب كوناكري بالسعودية، عطفا على أن غالبية سكان تلك الدولة (85%) مسلمون.

وإذا كانت السعودية صاحبة حدود متسعة على الخليج العربي والبحر الأحمر، فإن الرباط مع غينيا يعني طي المسافات، إذ إن كوناكري لمن لا يعرفها ليست مجرد دولة تقع على المحيط الأطلسي فحسب، بل هي واقع يجسد البعد الأفريقي على ذلك المحيط المتسع، بما يملكه من مقومات، وتبني اقتصادها على الزراعة كحرفة أساسية، وأشهر محاصيلها كاكاو البن، ونخيل الزيت.

أما على الصعيد السياسي، فإن موقف الرئيس الغيني ألفا كوندي (أعيد انتخابه في ولاية ثانية بدأت في 2015) كان واضحا منذ بداية التدخل الإيراني في المنطقة، بتأكيداته التي نشرت من قصر سيخوتوريا أن «إلحاق أي ضرر بالسعودية هو اعتداء على الدين الإسلامي»، مشددا على أنه «عندما قررت السعودية أن تشكل جبهة وتحالفا لمحاربة الإرهاب كانت غينيا سباقة إلى الانخراط في هذا التحالف، وكنا من الدول الأولى التي أعلنت دعم جهود المملكة لمواجهة خطر الإرهاب».