لم تعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مجرد أحداث أمنية متفرقة، بل باتت تشكّل مساراً متكاملاً وممنهجاً يهدّد بصورة مباشرة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

فالتوسّع الاستيطاني وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، وتصاعد جرائم المستوطنين، غيّرت الجغرافيا الفلسطينية بطريقة يبدو معها «حل الدولتين» حلماً بعيد المنال.

وبلغة الأرقام، شهد عام 2026، بحسب إحصاءات أممية، مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، مع توثيق أكثر من 1,430 حادثة، فيما تعرّض نحو 260 تجمّعاً فلسطينياً لهذه الاعتداءات. ونزح نحو 3,800 فلسطيني خلال العام نتيجة عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.

ولا تكمن خطورة الاستيطان في عدد الوحدات السكنية فقط، وإنما في موقعها وتأثيرها على التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية. ورغم تأكيد مجلس الأمن في قرار دولي أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 لا تتمتع بشرعية قانونية، وتمثّل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين، فإن المجتمع الدولي لا يزال يكتفي ببيانات الشجب والإدانة في مواجهة جرائم الاحتلال.

ومن هنا، فإن المجتمع الدولي، خصوصاً القوى الفاعلة، بات مطالباً بسرعة التدخل لوقف انتهاكات الاحتلال وجرائم المستوطنين، قبل أن تصبح الدولة الفلسطينية مجموعة مناطق منفصلة تفتقر إلى التواصل والسيادة.

وإذا استمر تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي على هذه الوتيرة، فقد يتحوّل الحديث عن دولة فلسطينية من مشروع سياسي قابل للتنفيذ إلى حلم يصعب تحقيقه على أرض الواقع.