كشفت دراسة علمية سعودية، امتدت بياناتها على مدى 20 عاماً، تنوعاً جينياً واسعاً وراء إصابة الأطفال بإعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، مع بروز زواج الأقارب في تفسير غلبة أنماط وراثية متنحية بين الحالات المؤكدة جينياً.

ونُشرت الدراسة في مجلة الطب السريري في 2026، بمشاركة باحثين من جامعة القصيم، وجامعة الأميرة نورة، ومستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال، ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، إلى جانب جهات بحثية دولية.

وراجع الباحثون 246 طفلاً شُخصوا بإعتام عدسة العين الخِلقي أو اليفعي خلال الفترة من 2000 إلى 2019، في مركزين مرجعيين بالرياض. وبعد استبعاد الحالات الثانوية والملفات غير المكتملة، شمل التحليل النهائي 28 طفلاً ثبت بالفحوص الجينية ارتباط إصابتهم بمتغيرات وراثية. وأظهرت النتائج، أن 82.13% من الحالات المؤكدة جينياً كانت من نوع إعتام عدسة العين الخِلقي، فيما شكل الذكور 57.14% مقابل 42.86% للإناث. وظهرت الإصابة في كلتا العينين لدى جميع الأطفال تقريباً باستثناء حالة واحدة.

وكشف التحليل 17 متغيراً جينياً موزعة على 13 جيناً مرتبطة بالمرض، إلى جانب رصد متغيرات جديدة. واستخدم الباحثون تسلسل الإكسوم والجينوم الكامل، وأدوات المعلوماتية الحيوية والذكاء الاصطناعي لتحليل المتغيرات وتقدير تأثيرها في البروتينات. وبرز زواج الأقارب في مناقشة النتائج؛ إذ كان نمط الوراثة الجسدية المتنحية هو الغالب، وحمل معظم المرضى متغيرات متماثلة الزيجوت. وأوضح الباحثون، أن هذه الصورة تتوافق مع نتائج دراسات من الشرق الأوسط وآسيا، حيث يزداد ظهور الجينات المتنحية المسببة لإعتام عدسة العين في المجتمعات التي يشيع فيها زواج الأقارب، مقابل غلبة الوراثة الجسدية السائدة في دراسات من أوروبا وأمريكا الشمالية. وسجل الباحثون تكرار المتغير لدى عدة مرضى غير مرتبطين عائلياً، وظهر بصورة متماثلة الزيجوت وبنمط وراثي متنحٍ، رغم ارتباط الجين في كثير من الدراسات بنمط وراثي سائد. وأشاروا إلى تسجيل حالات مشابهة في مجتمعات مرتفعة زواج الأقارب. كما كشفت الدراسة اختلاف الأعراض بين أطفال يحملون المتغير الجيني نفسه، وظهرت لدى بعضهم مشكلات إضافية مثل الحَوَل والجلوكوما. وحدد الباحثون جينات مرتبطة باضطرابات عصبية وهيكلية وأيضية، ما يشير إلى أن المياه البيضاء لدى بعض الأطفال قد تكون علامة على اضطراب وراثي أوسع. واستشهد الباحثون بدراسة سعودية سابقة وجدت أن العوامل الجينية شكلت 79% من حالات المياه البيضاء لدى الأطفال في عينتها، فيما قدرت دراسة سكانية سعودية أقدم انتشار المرض بـ14.7 حالة لكل 10 آلاف طفل بين عمر 5 و18 عاماً. وخلصت الدراسة إلى أهمية الفحص الجيني المبكر للأطفال المصابين، خصوصاً في المجتمعات مرتفعة زواج الأقارب، ودمج الاستشارة الوراثية في الرعاية العينية للمساعدة في التشخيص المبكر وتحديد نمط انتقال المرض ودعم الأسر في القرارات الإنجابية.