على ارتفاع يزيد على 2400 متر فوق سطح البحر، يتربع ممشى الضباب في محافظة النماص بوصفه أحد أبرز المعالم السياحية في منطقة عسير، وواحدًا من أكثر الوجهات استقطابًا للزوار خلال موسم الصيف، لما يتميز به من أجواء معتدلة، وإطلالات بانورامية ساحرة، وتجربة طبيعية فريدة تمتزج فيها الجبال الشاهقة بالغابات الكثيفة وسحب الضباب التي تلامس المكان معظم أيام الموسم.

ويمتد الممشى لأكثر من سبعة كيلومترات على امتداد الشريط السياحي الشهير بالمحافظة، الذي يُعد من أجمل المواقع الطبيعية في جنوب المملكة، حيث يطل على المنحدرات الغربية لسلسلة جبال السروات، ويمنح الزائر مشاهد واسعة تمتد إلى سهول تهامة، في لوحة طبيعية تتغير تفاصيلها على مدار اليوم مع حركة الضباب وانعكاسات أشعة الشمس على الجبال والوديان.

ممشى الضباب بالنماص.. 7 كلم من الجمال فوق ارتفاع 2400م


ويستقطب الممشى آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، مستفيدًا من المناخ الصيفي المعتدل الذي تتميز به النماص، إذ نادرًا ما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية حتى في ساعات الظهيرة، فيما تنخفض خلال المساء إلى مستويات تمنح الزائر أجواءً أقرب إلى المصايف الجبلية العالمية، الأمر الذي جعله خيارًا مفضلاً للعائلات ومحبي المشي والرياضة والتصوير الفوتوغرافي.

ممشى الضباب بالنماص.. 7 كلم من الجمال فوق ارتفاع 2400م

صورة تعكس الهوية التراثية والثقافية

ويضم الممشى بنية تحتية متكاملة، تشمل مسارات واسعة للمشاة والرياضة، ومناطق مهيأة للجلوس والاستراحة، وإضاءة ليلية تضفي على المكان طابعًا جماليًا، إلى جانب مرافق خدمية متنوعة، وعربات للأطعمة والمشروبات، ومقاهٍ تقدم القهوة السعودية والمشروبات المحلية، فضلًا عن أكشاك الأسر المنتجة التي تعرض منتجات المنطقة من العسل والسمن والأكلات الشعبية والحرف اليدوية، في صورة تعكس الهوية التراثية والثقافية للمحافظة، وتسهم في دعم وتمكين المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة.

ممشى الضباب بالنماص.. 7 كلم من الجمال فوق ارتفاع 2400م


ولا يقتصر دور ممشى الضباب على كونه متنزهًا طبيعيًا، بل أصبح منصة رئيسية لاحتضان الفعاليات والمناشط الصيفية، إذ يشهد سنويًا جانبًا مهمًا من فعاليات صيف النماص، التي تتضمن عروض الفنون الشعبية، والأمسيات الثقافية، والبرامج الترفيهية، والمسابقات الرياضية، إضافة إلى ملتقى النحت الدولي في نسخته الثالثة، الذي يجمع فنانين من داخل المملكة وخارجها لتحويل الصخور المحلية إلى أعمال فنية مفتوحة أمام الزوار، بما يعزز الحراك الثقافي والفني في المحافظة.
ويحظى الموقع باهتمام مستمر من الجهات المعنية، التي عملت خلال السنوات الماضية على تطوير المرافق والخدمات، وتحسين الإضاءة، وزيادة المسطحات الخضراء، وتوفير عناصر الراحة والسلامة، بما يواكب النمو المتزايد في أعداد الزوار، ويعزز مكانة النماص ضمن أبرز وجهات السياحة الجبلية في المملكة.

خلق فرص دخل للأسر المنتجة

ويجسد ممشى الضباب نموذجًا للتكامل بين المقومات الطبيعية والاستثمار السياحي، حيث أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمحافظة، ورفع معدلات الإشغال في مرافق الإيواء، وتحفيز الأنشطة التجارية، وخلق فرص دخل للأسر المنتجة والمنشآت المحلية، في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية السياحة الداخلية، وتعزيز التنمية المستدامة، والاستفادة من الميزات النسبية التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة.
ومع تزايد الإقبال عامًا بعد آخر، يواصل ممشى الضباب ترسيخ حضوره بوصفه من أبرز أيقونات السياحة الطبيعية في عسير، ووجهة تجمع بين جمال الطبيعة، واعتدال المناخ، وتنوع الأنشطة، لتمنح زوار النماص تجربة صيفية استثنائية فوق السحاب.