أكدت المحامية الدولية جود الحارثي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ابتعدت عن نموذج اتفاقات السلام الشاملة، واتجهت نحو صفقات ثنائية ذات طابع تبادلي بين الدول، معتبرةً أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل أحد أبرز تجليات هذا التحول.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقتها ضمن برنامج القيادة في الشؤون الدولية في أكاديمية الملكة إليزابيث الثانية، الذي يديره المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاثام هاوس»، في لندن.
قوة ناعمة
وأوضحت الحارثي، وهي باحثة سعودية متخصصة في مشاريع بناء السلام، أن الوساطة لم تعد مجرد أداة لحل النزاعات، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة، إذ تتنافس الدول على استضافة المفاوضات أكثر من تنافسها على إنهاء النزاعات نفسها، لما تمنحه استضافة المحادثات من مكانة ونفوذ دوليين، سواء انتهت تلك المفاوضات إلى اتفاقات سلام أم لم تنتهِ.
وأضافت أن هذا الواقع أسهم في خلق مشهد قد تمتد فيه العمليات التفاوضية وتتجاوز مدتها الحاجة الفعلية للوصول إلى تسوية.
تطور السياسات
واستعرضت جود الحارثي أبرز الدروس المستفادة من تطور سياسات الوساطة وتسوية النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستندةً إلى خبرتها العملية في المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة وإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة، إضافة إلى أبحاثها الميدانية في هذا المجال.
يُذكر أن جود الحارثي أكملت برنامج القيادة في تشاثام هاوس، الذي امتد على مدى 10 أشهر، وركز على استشراف مستقبل الحراك السياسي العالمي، إلى جانب سلسلة من اللقاءات القيادية التي شارك فيها مسؤولون وقادة بارزون من الحكومات وقطاع الأعمال والتقنية والسياسة من مختلف دول العالم، وتناولت موضوعات القيادة في مواجهة تحديات المستقبل، بما في ذلك السلام والأمن، والتغير المناخي، والتنمية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة.


