نفس السيناريو.. وأحداث متشابهة.. ونهاية تكاد تكون مكررة.. أما الباشا المؤلف فما زالت هويته مجهولة؛ لكثرة الباشوات من مؤلفين وتعدد التأويلات، وأما الأبطال فاثنان تقاسما أدوار البطولة، بينما المخرج واحد، متقن لعمله، قوي الشخصية، يجيد لغة الإشارة أكثر من الكلام. وما إن يقول: «ستوب».. فـ»ستوب». قراره نافذ، لا يسأل أحد: لماذا؟ ولا يملك أحد إلا الامتثال.

- تابعنا جميعاً فصول القصة الدرامية التي انتهت برحيل النجم الفرنسي كريم بنزيما عن الاتحاد، بعد حالة تمرد - إن صحت الروايات المتداولة - بدأت برفضه المشاركة في إحدى المباريات. لكن المثير أن كل ما قيل ظل يدور حول عبارة واحدة: «قالوا له» من هم الذين «قالوا له»؟

- هنا تأخذ الروايات منحنى مختلفاً في اتجاهات كثيرة، فمرة تشير الأصابع إلى وكيل اللاعب، ومرة إلى إدارة النادي، ومرة إلى اللاعب نفسه، الذي قيل إنه شعر بأن قيمته لم تُقدَّر، وأن طلبه بزيادة عقده لم يجد الاستجابة التي كان ينتظرها.

- وبالتالي تحوّلت القضية إلى مادة خصبة للنقاش، بين من انتقد تمرد لاعب لم يتبقَّ في عقده سوى أشهر معدودة، ومن دافع عنه، قبل أن يأتي المشهد الأخير، حيث انتهى كل شيء بانتقال بنزيما إلى الهلال، مقابل تعويض مالي مُرضٍ للاتحاد، وكأن المخرج قال كلمته الأخيرة «المخرج عاوز كده».

- وظننا أن الستار أُسدل على المسرحية، لكن يبدو أن المخرج احتفظ بالسيناريو نفسه، واكتفى بتغيير اسم البطل.

فقبل أيام فقط، تكرر المشهد مع مدرب الأهلي، السيد ماتياس، العقد ما زال مستمراً حتى العام المقبل، والحديث أيضاً بدأ بعبارة «قالوا له».

وقيل إنه غير راضٍ، وإنه يبحث عن تقدير أكبر، وعقد أفضل، لينتهي المشهد بانتقاله إلى نادٍ أوروبي، بعد توقيت أقل ما يقال عنه إنه بالغ الحساسية، إذ لم يكن يفصل الأهلي عن استحقاقاته سوى أيام معدودة.

- قد تكون الصفقة ناجحة من الناحية المالية، وقد يكون الشرط الجزائي الذي حصل عليه الأهلي رقماً كبيراً، لكن الاعتراض ليس على المبدأ، وإنما على التوقيت، وعلى الطريقة التي تُدار بها مثل هذه الملفات.

- الاحتراف لا يختلف عليه اثنان، وانتقال اللاعبين والمدربين جزء من كرة القدم الحديثة، لكن العدالة تقتضي أن تكون المعايير واحدة، وأن يكون توقيت القرار منسجماً مع مصلحة النادي، لا أن يدفع طرف وحده ثمن استعجال المشهد.

- أتفهم تماماً أن من حق المخرج اختيار شخصياته، وتوزيع الأدوار، ومنح البطولة لمن يشاء. هذه صلاحياته، ولا أحد يجادل فيها، لكن ما يصعب فهمه هو ازدواجية المعايير، وكيف يصبح من المقبول أن يتضرر نادٍ من توقيت القرار، بينما يستفيد آخر من التوقيت نفسه؟

- ولماذا تُنفَّذ بعض القرارات على الفور، مهما كانت آثارها الفنية، بينما تُدار ملفات أخرى بقدر أكبر من الصبر والمرونة؟ هنا تكمن القضية وبيت القصيد. ليست في انتقال بنزيما، ولا في رحيل ماتياس، وإنما في الرسالة التي تصل إلى الجميع، وهي أن المعايير ليست دائماً واحدة، وأن توقيت تنفيذ القرار قد يختلف باختلاف أطرافه.

- واليوم، إذا صحت الأنباء المتداولة عن وجود تباين في وجهات النظر بين كريم بنزيما ومدرب الهلال، فإن ذلك سيكون اختباراً جديداً.. فهل سيتكرر السيناريو نفسه؟ وهل ستكون المعايير ذاتها؟

أم أن المخرج سيختار هذه المرة نهاية مختلفة؟

- في النهاية، قد يختلف الناس حول أداء الأبطال، لكنهم يتفقون على أن نجاح أي عمل أو فشله يبقى مسؤولية المخرج؛ لأنه هو من يختار المشهد، ويحدد التوقيت، ويأمر بإسدال الستار، أما الأبطال فما هم إلا منفذون لأدوار كُتبت لهم سلفًا، ومع كل مشهد جديد يأتي السؤال: «هل المشكلة في الأبطال أم في المخرج؟».