لا نعرف ماذا يحتاج العالم أكثر مما حدث، ليتأكد أن خطر النظام الإيراني لم يعد مقتصراً على جواره أو إقليمه فقط، وإنما هو خطر شامل يهدد الاقتصاد العالمي وسلامة وأمن ممرات التجارة واحتياجات الطاقة وضمان سلاسل الإمداد بكل أنواعها. بعض الدول ما زالت تقف في المنطقة الرمادية من إعلان موقف صريح تجاه ممارسات نظام إيران الضارة التي تزداد خطورتها بشكل متصاعد. نعرف حسابات السياسة ومقارباتها، ونعرف واقع الاستقطابات والمواجهات غير المباشرة بين القوى العالمية الكبرى خارج حدودها، ولكن لم يمر على العالم تهديد أمني واقتصادي مثل ما يشهد الآن بسبب تبعات السلوك الإيراني الذي جلب الأزمات في المنطقة، أزمة بعد أزمة وصولاً إلى الوضع الخطير القائم الآن. الآن لم يعد النظام الإيراني يمثل تهديداً إستراتيجياً للمنطقة بل وصلت به الجرأة لتهديد ما هو أبعد، فقبل يومين هددت إيران دولاً أوروبية باعتبارها مشاركة في العدوان عليها إذا ما سمحت باستخدام أمريكا للقواعد الموجودة فيها، حدث ذلك بالتزامن مع استهداف ميناء تجاري مصري، تشير كل المعطيات إلى الآن أن مصدره إيران أو أحد وكلائها، رغم عدم خروج معلومة رسمية تؤكد ذلك إلى وقت كتابة هذا المقال.

لقد تسببت إيران في أزمة عالمية بسبب محاولتها السيطرة على مضيق هرمز، وتناور بتهديدها إغلاق مضيق باب المندب عبر وكيلها الحوثي، وذلك ما سيؤدي إلى خنق ممر حيوي عالمي، الأمر الذي سيجعل الأوضاع أكثر تعقيداً، ولذلك بادرت المملكة إلى إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، ضمن جهودها لتعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات الدولية، والتصدي للتهديدات التي تستهدف الملاحة والتجارة العالمية، والذي شهد اجتماعه التأسيسي مشاركة ممثلين من 43 دولة.

هذه المبادرة السعودية تمثل استباقاً لمواجهة الخطر المحتمل، واستشعاراً لنتائجه إذا ما سُمح له أن يحدث، وجرس إنذار للمجتمع الدولي بأن عليه حماية العالم من التهور والحماقات التي اعتادها النظام الإيراني، وهنا يجدر القول، إن أي دولة لا تستشعر رعونة النظام الإيراني ووجوب الانضمام إلى أي تحالف يتصدى لها، فهي دولة لا تقرأ جيداً عقيدة وفكر وأيديولوجيا نظام إيران، وعندما تتفاقم أزمة اقتصادية فلا دولة ستكون استثناءً منها مهما كانت بعيدة جغرافياً عن بؤرة الحدث الأساسي.

إن مبادرة المملكة لإنشاء هذا التحالف تأتي في سياق قراءتها الواقعية لمجريات الأحداث، واستشرافها لاحتمالات الأخطار القادمة على الجميع.